العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

دور الإعلام الاجتماعي في السعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة

بقلم: نوره الزعبي

السبت ٠٣ مارس ٢٠١٨ - 01:20

من المؤكد أن «الإعلام» سواء التقليدي أو الجديد منه المعروف بقنوات وشبكات التواصل الاجتماعي «السوشيال ميديا»، ليس وحده القوة الجبارة أو السلطة الوحيدة التي تؤدي إلى التحول والتغيير الاجتماعي، ولكنه هو «السلطة الرابعة» في الدولة، والتي من شأنها نشر الرسالة والتركيز عليها وتمكينها وتعزيز مفهومها في المجتمعات. 

وبصورة أكثر تحديدا شكلت اليوم المنابر الإعلامية الجديدة «السوشيال ميديا» وقنوات «الإعلام الاجتماعي» المتنوعة والكثيرة منصة إعلامية ذات قوة جذب واتصال جماهيري قوي، كفلت النجاح والانتشار لكثير من المواضيع المهمة التي تلامس واقع الحياة خارج مجتمعاتها «الافتراضية»، كما أصبحت عاملا مهما لا يستهان به في عملية التغيير والإصلاح المجتمعي وتقدم المسيرة الإنمائية في المجتمعات كافة. 

وبصورة تطويرية أكثر للدور الإعلامي المميز الذي تلعبه وتقوم به «شبكات الإعلام الاجتماعي» - «السوشيال ميديا» اليوم مكملة للدور الذي يقوم به «الإعلام التقليدي»، يمكن القول بأنه لا يمكن حصر هذه الوسائل الإعلامية الجديدة في زاوية الترفيه فقط أو في زاوية الاكتفاء بنشر مختلف المواضيع الاجتماعية وعلاجها، بل إنها في الواقع اتخذت من «الإعلام التنموي» طريقا «ونهجا» لها بهدف مشاركة «الإعلام التقليدي» في ترسيخ الأفكار والاهتمامات التنموية، وذلك من خلال التواصل والاتصال المباشر مع مختلف أفراد المجتمعات وتوصيل المعلومة اليهم باللغة والطريقة الملائمة. وهذا ما ساعد وسائل «الإعلام» و«التواصل الاجتماعي» على هذا النجاح غير المسبوق إعلاميا؛ لما تلعبه من دور مهم ومميز في مراحل عملية التنمية. 

وفي ظل التنمية والتطوير، فمن المعروف به والمعلن عنه من قبل «منظمة الأمم المتحدة» والذي تم اعتماده في شهر سبتمبر عام 2015 للحفاظ على كوكب الأرض وتنمية الحياة الإنسانية عليه من قبل قادة العالم، ما يعرف «بأهداف التنمية المستدامة» التي تشمل سبعة عشر هدفا - يصبو كل هدف منها نحو الارتقاء بالإنسانية وحياة الأفراد كافة في مختلف المجتمعات والبلدان وكفالة حقوقهم وحماية الأرض ومواردها الطبيعية. ولأهمية «أهداف التنمية المستدامة» فتحت «منظمة الأمم المتحدة» ودول العالم المجال لكل فرد على وجه الأرض للمساهمة في نشر وترسيخ تلك «الأهداف» في حياة وفكر مجتمعه. 

فبجانب تثقيف المجتمع وتوعية أفراده ومؤسساته بأهمية «الأهداف المستدامة» وما يترتب على المجتمع وحياة البشرية ان لم نعمل ونسعى نحو تحقيقها خلال الخمس عشرة سنة المقبلة من نتائج سلبية تؤدي إلى نهاية الحياة تدريجيا».

ومن هنا ومن هذا المنطلق، برز «الإعلام الاجتماعي» ودور شبكات التواصل الاجتماعية «السوشيال ميديا» في العمل الإعلامي «التنموي» القائم على التوعية والتوجيه والتنمية المجتمعية من خلال جهود القائمين على منصته السوشيالية من أفراد بالمجتمع، من مختلف الانتماءات والثقافات والأعراق، بجانب عمل الجمعيات الأهلية والمؤسسات ووزارات الدول على منصات الإعلام الاجتماعي سعيا إلى تحقيق «أهداف التنمية المستدامة».

وفي سياق تلك الجهود الفردية والجماعية عبر شبكات التواصل والإعلام الاجتماعي نحو تحقيق «الأهداف التنموية المستدامة» واستغلال المنصات «السوشيالية» - «الإعلامية» للانتفاع بها من خلال ترسيخ مبادئ ومفاهيم «أهداف التنمية المستدامة» وتمكين رسالتها في المجتمع، نشهد في الفترة الأخيرة تزاحما وإقبالا شديدا على الحسابات التعليمية وحسابات ومواقع تطوير الذات والتنمية الفكرية ولا سيما تنمية الموارد البشرية، التي أسسها وأنشأها عدد كبير من مستخدمي مواقع «التواصل الاجتماعي» من أفراد ومؤسسات، عملا على تحقيق الهدف الرابع من قائمة «الأهداف المستدامة» وهو «التعليم الجيد». فقد عملت الحسابات التعليمية عبر المنصة الرقمية على توفير كل سبل التعليم وتنمية المهارات البشرية وقدراتها، إما عن طريق الفيديوهات التعليمية عبر موقع «اليوتيوب» أو نشر الصور عبر «الانستغرام» وإما عن طريق التعلم أو التثقيف من خلال كتابة ونشر المقالات على «الفيسبوك» - الموقع الذي يضم أكبر عدد من مستخدمي قنوات التواصل من حول العالم. ومن جانب آخر، قد اعتمد عدد كبير من الجمعيات والمؤسسات الخيرية بمختلف الدول والمجتمعات على وسائل التواصل الاجتماعي لإنشاء حسابات رسمية تهتم بمجال الخير والتبرعات ومساعدة الدول الفقيرة والشعوب المتعرضة للمجاعات، بل كل إنسان محتاج على وجه الكرة الأرضية، وكذلك مساعدة الدول التي أهلكتها الحروب ودمرها الإرهاب. وهذا ما ينص عليه الهدفان الأول والثاني «لا فقر» و«لا جوع»، من «أهداف التنمية المستدامة». وفي سبيل تحقيق الهدف الثامن «عمل لائق ونمو اقتصادي» أتاح موقع «لينكدان» عبر شبكة التواصل الاجتماعي فرصا عديدة لتبادل الخبرات المهنية ووفر فرص عمل متعددة ومختلفة التخصصات والمجالات بمختلف الدول العربية والأجنبية، كما اعتبره أصحاب المشاريع الاقتصادية وكبار شركات العالم والعلامات التجارية منصة محترفة ولائقة للتطور والنمو الاقتصادي. 

ونحو السعي إلى تحقيق الهدف 17 والأخير من «أهداف التنمية المستدامة» - «شراكات لتحقيق الأهداف»، والذي يعني ويشير إلى مفهوم «مسؤولية التنمية الاقتصادية والاجتماعية»، أصبحت مواقع «السوشيال ميديا» وشبكات التواصل الاجتماعي اليوم أرضا خصبة لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع. فاليوم تعتبر قنوات «الإعلام الاجتماعي» الأهم والأساس لدعم المؤسسات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وترويجها محليا «وعالميا». 

والجدير بالذكر هنا، أن «منظمة الأمم المتحدة» استغلت وسائل «الإعلام الجديد» ومنصاته السوشيالية وانشأت حسابات باسم «أهداف التنمية المستدامة» لنشر أفكارها السبعة عشر والتركيز على رسالتها وتوصيل فكرتها بصورة سهلة وسريعة، إيمانا بالدور الإعلامي الجديد المهم والفعال الذي تلعبه وسائل «الإعلام الاجتماعي» نحو السعي إلى تحقيق «أهداف التنمية المستدامة» والرقي بالبشرية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news