العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

شعب العراق العربي يرفض التدخل الإيراني في الانتخابات (1)

بقلم: د. عبدالإله بن سعود السعدون

السبت ٠٣ مارس ٢٠١٨ - 01:20

الشارع السياسي في العاصمة بغداد يعيش حالة من الحوارات الساخنة بين ممثلي الأحزاب والكتل السياسية المتنافسة في الانتخابات البرلمانية القادمة، التي اقترب موعدها في الثاني عشر من مايو القادم. وتميز المرشحون للكرسي البرلماني باختلاف الوجوه الجديدة وثبات الكتل السياسية القديمة، التي أكثرها مرفوضة من الناخب العراقي، تماشيًا مع توجيه المرجعية الدينية للطائفة الشيعية التي تؤكد أن (المجرب لا يجرب). ويؤكد جميع المحللين السياسيين أن وعي أبناء الشعب العراقي الذي ذاق الأمرّين من تسلط الأحزاب الطائفية على الحكم وقاد البلاد إلى الفساد وعسكرة الشارع وتبذير المال العام الذي أصبح غنيمة محللة طائفيًا من قبل المسؤولين الطائفيين الذين احتلوا مناصب وزارية عليا في عهد وزارتي نوري المالكي، سيدفعه نحو تغيير اتجاه تأييده للقوى الفاشلة والمجربة خمسة عشر عامًا عجافا.

البيت الشيعي المرتبط بصداقة مميزة مع الجارة إيران طرح ثلاث كتل انتخابية بزعامات ثلاثة من أصدقاء إيران وأوسعها قائمة (النصر) ورمزها الانتخابي رئيس الوزراء حيدر العبادي، وتضم شخصيات عديدة من حزب الدعوة الإسلامية وعددا من المستقلين والضباط المتقاعدين، وللمرة الأولى يزحف البيت الشيعي نحو مدينة الموصل بترشيح خالد العبيدي وزير الدفاع المقال والمنتمي الى أسرة معروفة في الموصل.

وتأتي قائمة (الفتح) التي تخندق فيها مرشحو الحشد الشعبي ومن رموزه السيد هادي العامري رئيس منظمة بدر وقيس الخزعلي أمين عام منظمة عصائب أهل الحق، وحزب الله العراقي ومجموعة واسعة من المنتسبين الى قوات الحشد الشعبي بعد تركهم الصفة العسكرية والأخيرة من الكتل المذهبية، التي ابتعد عنها الناخب العراقي وهي دولة القانون، ويترأس هذه القائمة نوري المالكي ومجموعة من الكتل المنتمية الى التيار المضاد للوجود الأمريكي والسائرة بالفلك الإيراني وحظوظها ضعيفة في الحصول على عدد يتجاوز القوائم الشيعية الأخرى. وقد صرح المالكي بعد لقائه علي أكبر ولايتي المستشار السياسي للمرشد الإيراني خامئني قائلاً: (أمريكا تسعى لأن يكون لها موطئ قدم في العراق، والعراق ليس كاليابان وكوريا الجنوبية ولن يكون بإمكان الأمريكان الوجود العسكري فيه).

وتطابق تصريح المالكي مع صديقه ولايتي الذي أكد التحذير من امتداد التواجد الأمريكي العسكري في العراق وشرق الفرات. وأضاف ولايتي بكل زهو ومكابرة قائلاً: ان إيران والعراق وسوريا من خلال تعاونها المستمر لن تسمح للأمريكيين بالنفوذ في المناطق في تلك الدول الثلاث.. وتمادى ولايتي في تصريحاته المستفزة عربيًا وعراقيًا قائلاً إن إيران لن تسمح للشيوعيين والليبراليين الوطنيين والمدنيين بالعودة الى حكم العراق.

وللمرة الأولى يتوحد أبناء الطائفتين الشيعية والسنية باستنكار هذا التدخل السافر في الشأن العراقي واعتبرته توجيهًا للناخب العراقي والتأثير على المضللين بصداقة إيران بتأييد القوائم الطائفية المذهبية وتوجيه المسار الانتخابي.. نحوها... وجاء الرد غاضبًا من النائب الشيعي الديمقراطي فائق الشيخ علي، حيث وجه إنذارًا الى ولايتي: لن نسمح لك أو لغيرك من الإيرانيين بالتدخل في الشأن العراقي. وأضاف قائلاً: ما هذا الاستخفاف والاستهتار الإيراني بالسيادة العراقية.

وعبر النائب والقانوني الأستاذ عبدالكريم عبطان المرشح من كتلة الوطنية ومن شيوخ عشائر الجبور رافضًا التدخل الإيراني بصورة تصريحات ولايتي المستفزة معبرًا عن رفضه لها بقوله: (نحن لا نشتغل عند ولايتي ونحن عراقيون ولا بد من احترام مشروعنا الوطني العراقي ولا نسمح لولايتي ولا لغيره أن يتدخل في شؤوننا الداخلية). وأضاف النائب العبطان: «أنا والله ما أعترف غير بالله وبالشعب العراقي، ولن نسمح بأن يكون العراق ضيعة لإيران أو غير إيران ولن يسمح بذلك شيعة العراق الوطنيون قبل سنته».

وجاء رد السيد رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي معبرًا عن استغرابه لتصريحات علي أكبر ولايتي، قائلا: إن هذه التصريحات المتعالية تعتبر تدخلاً سافرًا في الشأن العراقي ومناقضة للدستور، ودعا الخارجية العراقية الى الرد عليها ببيان استنكار رسمي. 

وأعلن السياسي الشيعي المستقل عزت الشابندر أنها دعوة لشيعة العراق باستنكار تصريحات ولايتي، وأن ولايتي بتصريحاته هذه أحرج إيران وحلفاءها من الساسة العراقيين. وجاءت المفاجأة التي أذهلت السلطة في طهران قبل بغداد بإعلان تحالف (سائرون) دعم وتأييد السيد مقتدى الصدر الشخصية العراقية الدينية، الذي بتوجيه من كتلته الصدرية يحرك الشارع السياسي العراقي، والذي انفرد عن جناح حلفاء إيران بالتوجه نحو الدولة المدنية وتحت مظلة المواطنة بتشكيل تكتل وطني عابر للطائفية والقومية بالائتلاف مع الحزب الشيوعي العراقي وكتلة الاستقامة الوطنية وحزب التجمع والترقي والإصلاح والدولة العادلة والشباب والتغيير وشعاره الانتخابي بناء الدولة الوطنية دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.

 

‭{‬ عضو هيئة أمناء منتدى الفكر العربي

- عضو جمعية الصحفيين السعوديين

alsadoun100@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news