العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

استضافة البحرين للمنتدى المالي الخليجي السابع.. المعاني والدلالات

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الخميس ٠١ مارس ٢٠١٨ - 01:20

تعد مملكة البحرين في مقدمة دول مجلس التعاون الخليجي التي شهدت مع مطلع الألفية الجديدة قفزات كبيرة في نمو القطاع المصرفي والمالي، حيث أصبحت المركز المصرفي والمالي الرئيسي في الشرق الأوسط، وأحد المراكز المالية العالمية التي يشار اليها بالبنان،.. ترافق ذلك مع النمو الذي شهدته مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني التي يرتبط معها بعلاقات تشابكيه وثيقة، ولما حصل عليه من دعم حكومي باعتباره دعامة أساسية من دعائم التنمية الاقتصادية في البلاد. ومن أبرز مظاهر الانتعاش الذي شهده القطاع المصرفي والمالي، ارتفاع القيمة المضافة المتحققة فيه، وزيادة نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع قيمة الموجودات والمطلوبات والأرباح المتحققة فيه، وتنامي المنتجات والأدوات المصرفية والمالية، وزيادة عدد المؤسسات العاملة فيه وتعدد فروعها داخل البلاد وخارجها، واتساع سلة معاملاتها وأنماط نشاطاتها. وقد حققت المملكة موقعا رياديا ومكانة متميزة على خريطة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، وأثبتت قدرتها على دعمها واحتضانها ورعايتها كجزء من سياساتها التنموية المستدامة الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل عبر توطين المبادرات الرائدة التي تؤسس لمستقبل ريادي زاهر. وانطلاقا من هذه الرؤية الديناميكية واتساقا مع الموقع الاستراتيجي لمملكة البحرين في قلب الخليج العربي جاء حرصها على تطوير القطاع المالي والمصرفي الإسلامي لتصبح واحدة من أهم مراكزه الإقليمية المفعمة بالنشاط والحيوية والانضباط، والحرص على توفير متطلباتها التشريعية والمؤسساتية والبيئة التنظيمية المواتية لانطلاقتها، فضلا عن استضافتها ودعمها لأغلب المؤسسات القاعدية الساندة والمعززة والداعمة لنشاطاتها مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، والسوق المالية الإسلامية الدولية، والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، والوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف، ومركز طومسون رويترز العالمي للتمويل الإسلامي، ومركز معارف التمويل الإسلامي ديلويت. وذلك في اطار تحويل المملكة إلى مركز رائد إقليميا وعالميا للخدمات المالية بمختلف انماطها. وفي هذا الاتجاه جاء انعقاد المنتدى المالي لدول مجلس التعاون الخليجي 2018 الذي استضافته البحرين للمدة (20-21) فبراير الجاري، بالتعاون بين مجلس التنمية الاقتصادية وشركة يوروموني للمؤتمرات، والذي تمحور حول قضية التحول الرقمي في القطاع المالي وانعكاساته على القطاع المصرفي والمالي في دول مجلس التعاون الخليجي. فقد عدت فيه «الرقمنة»عاملاً محفزا لتغييرات مالية وتقنية وتجارية غير مسبوقة، ما أدى إلى تحول نوعي في سلوك عملاء القطاع المصرفي والمالي، وأوجد تحديات كبيرة وجديدة للقطاع المصرفي في استقطاب عملاء جدد ما لم يتم استيعاب متطلبات التقنيات الرقمية الجديدة، بدءًا من الذكاء الاصطناعي وتقنيات البلوك تشين (سلاسل الكتل الرقمية) لتطوير وتنمية حلول الدفع بواسطة الهاتف المحمول ومنصات الإقراض من الند للند (Peer-to-peer)، ومما عزز تلكم التحديات دخول مؤسسات مالية غير مصرفية أخرى إلى السوق، بحيث أصبحت الصلة بين المؤسسات والعملاء تمر بمسارات غير مباشرة، لذا فقد أدركت المصارف أهمية القوة التي تحصل عليها بتحسين نماذج أعمالها واعتمادها أساليب أكثر مرونة في مجال الخدمات المصرفية الرقمية، وتقديم المنتجات والخدمات المتقدمة التي تبهر العملاء وتزيد تفاعلهم وتؤدي إلى زيادة الكفاءة والربحية، مع دعم نمو الأعمال التجارية ، على ان يكون ذلك في نسق اقتصاد يدعم الابتكار ويحفز النمو. وقد أكد معالي الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة وزير المالية البحريني في كلمته في المنتدى التزام البحرين بتنويع الاقتصاد الوطني ومواصلة دفع عجلة الابتكار في القطاع المالي لتحقيق رؤية «البحرين 2030»، عادّا إنشاء بنية تحتية صلبة وبيئة اقتصادية مواتية للنمو جزءا مهما تجاه تحقيق هذا المسعى والحفاظ على القدرة التنافسية الدولية، والتطوير في المستوى المعيشي للشعب البحريني. وأكد الوزير أهمية احتضان التكنولوجيا المعاصرة المبنية على أفضل الممارسات المعتمدة في القطاع المصرفي والمالي عالميا، للحفاظ على المستوى المتطور والمتنامي للسوق البحريني. فيما اوضح الاستاذ زايد بن راشد الزياني وزير الصناعة والتجارة والسياحة «إن المساهمة في خلق بيئة عمل خصبة للمستثمرين ستكون أساسية لدعم نمو القطاع المالي، وأن بوابة التسجيل التجاري (سجلات) التي أطلقت في عام 2016 أسهمت بشكل مباشر في رفع مستوى الاستثمار الخارجي»، كما أكد سعادة الوزير» على أن البوابة تعتبر محركًا رئيسيا في رحلة القطاع نحو التحول الرقمي من خلال المساعدة على جذب أفضل الممارسات من جميع أنحاء العالم». وأعرب الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادي في البحرين الاستاذ خالد الرميحي عن سعادته في انعقاد المؤتمر للمرة السابعة في البحرين قائلا: «إنه لشرف كبير أن نشارك في استضافة المنتدى المالي لدول مجلس التعاون الخليجي والجمع بين مجموعة من العقول المفكرة الرائدة في هذا القطاع في البحرين للسنة السابعة، لتحديد واكتشاف التحديات والفرص المتاحة لقطاع الخدمات المالية، الذي يقف على أعتاب اضطرابات وابتكارات مهمة، مؤكدًا ان البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي تمتلك المواهب والبنية التحتية والاتصال والنظام المتكامل الداعم لقطاع الخدمات المالية بما يسهم في تشكيل مستقبل الخدمات المالية على الصعيد العالمي». وشارك في جلسات المنتدى متحدثون على درجة عالية من التخصص والمهنية مثل اللورد ميرفن كينغ محافظ بنك إنجلترا السابق، ومحمد العريان كبير المستشارين الاقتصاديين في شركة أليانز للتأمين، إضافة إلى متحدثين يمثلون شركات ماستركارد وباي تابس وترانسفرويز وتاب، «فيناليتيكس» و«ترافيجورا» وبييهايف وفينتيك كونسورتيوم ، والرئيس التنفيذي لشركة ممتلكات، حيث ناقشوا التقنيات الجديدة في قطاع الخدمات المالية وقاموا بمقارنة الرابحين والخاسرين في هذا المجال، كما تحدثوا عن تأثير العملات الافتراضية مثل بيتكوين والعملات الرقمية الأخرى. فضلا عن مناقشة المعايير اللازمة لتكوين اقتصاد يدعم الابتكار، ومواضيع أخرى تنوعت بين البيانات والخصوصية وقانون أمن إنترنت الأشياء والبنية التحتية والتمويل. وقد بلغ عدد الحاضرين في المنتدى المالي لدول المجلس في العام الحالي، أكثر من (700) شخص من كبار الخبراء الماليين وقادة الأعمال وصناع السياسات والممولين وقادة التكنولوجيا المالية من دول المنطقة والعالم. واختتم المنتدى بالإعلان الرسمي لافتتاح خليج البحرين للتكنولوجيا المالية الذي سيوفر أول نظام متكامل ومتخصص في دول المجلس لتطوير وتعزيز تقنيات جديدة تهدف إلى إحداث ثورة في تقديم الخدمات المالية، وسنتناول في مقال قادم بإذن الله بيان اهمية خليج البحرين للتكنولوجيا المالية.

 

‭{‬  أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news