العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

المهنية في المسؤولية وواجب الموظف وحقوقه

بقلم: د. عبدالله المقابي

الخميس ٠١ مارس ٢٠١٨ - 01:20

تلقيت خلال عدة أشهر عددا من الشكاوى تخص موظفي الدولة وحاولت الكتابة مرات لكن أعود، فالمادة التي سأكتب بشأنها حساسة ولكن بات من الضروري الآن أن أتطرق لها، وإن وصلتنا أي شكوى أخرى بشأن أي مسؤول فإن المساءلة القانونية قادمة لا محالة، فالوطن يحميه رجل موفق كتب على نفسه أن يكون حاميه ومجده وهو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله ورعاه، والذي قال في كلمة مشهورة قبل أسابيع «أنا أتابع بنفسي كل ما يدور في الوزارات»، وقد شهدت بنفسي في عدة لقاءات مع سموه حفظه الله متابعته المستمرة لكل ما يُطرح في الشأن العام والخاص ولجميع المشاكل والشكاوى المعروضة، ونحن بدورنا لا نطرح طرحًا في موقع إلا لوجود حاجة للرأي العام في فهمه وعرضه وتصحيحه، وقد يغفل بعض المسؤولين عن بعض القضايا، والمناسب أن يطرح كل شيء للرأي العام من أجل تصحيح بعض المسارات التي قد تسبب خللاً في الإنتاج الوظيفي في حال إغفالها، ولن يستثنى مسؤول من المحاسبة ما إذا ثبت تورطه بإقصاء أو تمييز أو ازدراء أو استخدام لصلاحيته خلاف القانون أو تجاوزه وتدخله بما لا يعنيه، أو إساءته للموظف، والواجب من كل مسؤول الحفاظ على العرف والتقاليد والضوابط في العمل، فكل مسؤول في كل موقع هو خادم للشعب فيه وليس مالكًا ولا آمرا، فنحن أمناء على مناصبنا ومواقعنا خدمة للدين والوطن والقيادة الرشيدة التي وطنت نفسها من أجل وطن ومجتمع يتقدمان بالتنمية المستدامة والتحضر.

تكمن مشكلة البيروقراطية والتي تعتبر نوعا من أنواع التسلط والتمكن والسيطرة والتخندق في رؤية مسؤول يتصور نفسه الآمر والناهي ليس في عمله بل حتى في فكر الآخرين واعتقاداتهم ومنهجهم ومسيرهم، والمشكلة الأخرى أن العملية في توظيف المهارات التي يدرسها ويتعلمها بعض المسؤولين تختلف عما درسوه وتعلموه في دورات الإدارة العامة التي تقدمها الدولة مشكورة من خلال دفع الأموال الكبيرة لتعليم من يتقلد مسؤولية في وزارات الدولة، وهنا سوف أعرض عددا من المشاكل التي يتسبب فيها المسؤول والمسؤولية تجاه تصحيح هذه الوضعية كي لا يتمكن فرد واحد متسلط من فرض وصايته على أي موظف أقل منه درجة لأنه يمتلك الصلاحية التي تخوله حتى بالتقول على من دونه، وهذه مشكلة تكمن في أكثر من 75% إن لم تكن أكثر ولكن لا أريد أن أكون متشائمًا بدرجة أكبر.

المسألة الأولى: غياب الرقابة على مسؤولية المسؤول إحدى المشاكل التي تسبب فجوة بين الموظف ورئيسه، إن اتخاذ المسؤول إجراءات متعددة وإصدار الأوامر ومتابعة المهام الملقاة عليه، وفي الغالب من يقوم بالعمل هو من تحته، ثم يتم تسجيل العمل باسمه، أضف إلى ذلك لا رقابة في الغالب على أداء المسؤول ولا نظام جودة معمول به في أغلب الوزارات في الدولة، ما يعني غياب القصاص والمحاسبة لأغلب المسؤولين، ما يعني ضياع حقوق الموظفين، ما يعني الأسوأ من بيروقراطية في التعامل مع الموظف البسيط، والأسوأ من ذلك ضعف إنتاجية الموظف بسبب تعسف مدير أو وكيل. 

المسألة الثانية: ثقافة المسؤول فاقدة المسؤولية، إن فقدان المسؤول لثقافة المسؤولية عملاً بالواجب المنوط به تعطي صورة سلبية في الأداء الوظيفي، فيعجز هذا المسؤول عن إدارة الدائرة أو الموظفين بطريقة وأسلوب معين، وكلما كانت بيئة المسؤول بيئة رتيبة كانت قدرته على الأداء الممتاز متعثرة، ولذلك لا يمكن لمسؤول أن يحوز على رضا الموظف بسبب غلظته وسوء سلوكه وأسلوبه، وهذا يدفع بالموظف إلى ضعف الإنتاج الوظيفي والتغيب والتساهل وهي أمور لا تخفى على أحد، مما يدفع الضريبة بعدها ذلك العميل أو المستهلك أو المراجع.

المسألة الثالثة: غياب العمل الميداني لدى المسؤول، إن اعتماد المسؤول على من تحته من رؤساء وأخبارهم وأقوالهم، والأسوأ إذا رتب المسؤول أثرًا بقول من تحته دون أن يكون الطرف الثاني حاضرًا للدفاع عن نفسه، والأسوأ إذا كانت نظرة المسؤول عن هذا الموظف نظرة شخصية أو تمييزية، فغياب الزيارات الميدانية والنظرة المنصفة لا تحققان للموظف ارتقاء ولا إنتاجية، مما يدفع الثمن فيه الوزارة والإدارة والدولة والوطن.

لا أستطيع أن أقول إن لدينا مشكلة في الخدمات الوزارية، بل لا أستطيع القول إن وزارات الدولة لا تؤدي دورها كما يجب، لكني أستطيع القول إن بيئة غالبية الأعمال في وزارات الدولة تحتاج إلى النظر لأن المشكلة أكبر من مستوى أن أصورها، كما أن عدد المشتكين كثير والذي أمتلك عنهم كشوفات اسماء ممن يتعرضون لظلم في بيئات عملهم، ما يدفعني لأن أعرض الموضوع للرأي العام كقضية رأي باتت من المحظور السكوت عنها. إن غياب بيئة عمل نظيفة يؤسس للفساد الإداري والمالي كما يؤسس لبخس جهد الموظف وعمله  وغياب بيئة نظيفة تولد الكثير من المشكلات المعقدة على جميع الأصعدة، ويبقى الموظف المأمور تحت وطأة الخشية والخوف من الموظف الأكبر منه، فلا يزيد الإنتاج العملي ولا يحصل الموظف على تقدير، وتبقى مسألة الترقيات والعلاوات والمكافآت بالمحسوبية والمعرفة، من دون أن يكون هنالك تقييم صالح لموظف عاش حياته مفنيا بالجهود وفيًا لعمله ووطنه.

كم هو مؤسف أن مثل هذا الواقع بات هو المقبول وغيره من الوقائع التي لا تعد ولا تحصى، علمًا بوجود لجان تحقيق ولجان تظلم لا تغني ولا تسمن من جوع، وللأسف هذه اللجان هي المشكو عليها وهي الحكم ويبقى الشاكي بين صراع الخوف من الفصل أو الازدراء والأذية وبين السكوت والصمت والقهر، ويبقى المسؤول صاعدًا على كتف الموظفين البسطاء وبمساعدة عدد يسير يعملون تحت يده ويأتمرون بأمره، والأسف الآخر أن كل معاوني أحدهم من المسؤولين يريد أن يصعد أكثر فيركل في كل مرة أحد الموظفين المجتهدين.

يقول لي أحد الأخوة شاكيًا أمره في إحدى وزارات الدولة كان مكتبي نظيفًا ولأن بيئة عملي تتطلب جهدا كبيرا وأجلس في أوقات العمل أكثر من 9 ساعات يوميًا وإن تطلب العمل أجلس أكثر من ذلك، ولكون مكتبي خاصا بالمراجعين من فئات معينة واحتياجات خاصة، ولأني أحب عملي وأجتهد بكل الوسائل لأن أؤدي واجباتي بشكل مثالي، أتفاجأ في يوم من الأيام بتدخل أحد مسؤولي الوزارة داخلاً علي المكتب ويقول (over) استغربت، مسؤول كبير وله منصبه وموقعه لم يخصص وقته للنظر بمعوقات المراجعين أو الصعوبات التي يواجهها الموظفون، لم يراع قيمة موقعه بمهنية حتى يفرغ نفسه فقط ليشاهد مكتبي ويطلب مني إزالة جميع ما جمّلت به المكتب، والأسوأ من ذلك في مكتبي صورة لجلالة الملك المفدى أتاني أمر مباشر بإزالتها فورًا، يا للعار والعجب من هكذا مسؤول خرج عن واجبه المهني ليجعل نفسه سخرية طاعة لمن تحدى لأنه يريد تثبيت كرسيه، 3 أو 4 مسؤولين في قيامه لأيام محاولة وتهديدا ووعيدا واتصالات ضد الموظف بسبب أن مكتبه أنيق مجمّل ومزين، وبشكل لا يسيء كما لم يخالف هذا الموظف القانون.

هل واجب المسؤول الكبير أن يضع نفسه في هذا الموقع من أجل صورة في مكتب أو تحفة ويتم التعاطي مع الوضع بشكل خرافي وهو ليس من حق أي مسؤول أن يتدخل بهذه الصورة وغيرها، إلا في حال واحد ان الموظف وضع شيئا مخالفًا كعلم ينتمي إلى حزب أو جهة سياسية أو صورة فرد سياسي (غير صور القيادة)، وللأسف مثل هذه المسائل في تحد مستمر بين الموظفين شكاوى ومحاولات لإخماد أصوات المثقفين والعاملين والأذكياء، كي يصعد من دون المستوى للمواقع العليا، ويبقى من هو الأولى من دون ترقية أو نظر، إما أن تكون خادمًا عندي أو أنا ضدك وأنا المسؤول، ويبقى الحال في أغلبه سواء في هذه الوزارة أو غيرها كما هو حال هذا الموظف وغيره، كل يريد الصعود على كتف الآخر.

نصيحة لكل مسؤول أقولها وأنا ملم بكثير وكثير من التفاصيل التي يشيب منها الرأس من اعوجاج وظلم واعتداء على الموظفين، وللعلم أؤكد هنالك من المسؤولين والله لو وضعتهم على الجرح برأ، هم بلسم للقلوب أرواحهم نظيفة طاهرة، معروفون بالمساعدة والعطاء والإخلاص، إن غابوا افتقدناهم وإن تقاعدوا قلنا يا ليت تلك الأيام تعود بهم، ليست الدار باقية يا عزيزي المسؤول ولن يبقى كرسيك كما لن تبقى أنت على حالك، ولا يغرنك وصولك السريع فسقوطك أسرع إن لم يكن أمام همّ المسؤولية حقيقة، وأمام موضع الإتقان لا موضع الإذعان.

إنني أجد فرحة القلوب وتباهيها بمسؤول هو القائد بين القادة سيدي صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه، وسيدي صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان أيده الله، وسيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن خليفة رعاه الله، لا مدحًا بل حقًا كفء أبناء كفء، لا يقبلون الظلم ولا ينزلون منازل غير منزل الحب للجميع والإخلاص للجميع، من يعمل معهم وتحتهم يعرفهم ومن يقترب منهم ويراهم ويشاهد الأخلاق منهم يعجب، قادة ولكن بصيرتهم بصيرة العظماء بلا فصل، هكذا تعلمنا ونتعلم منهم يوميًا الدروس ونستقي من خلال التعامل معهم بأروع صور الإتقان في العمل والإخلاص له.

إن كنت تريد كسب موظفك فلا تقسو عليه، ولا تنزل إلى منزلة لا ترضاها لنفسك، ضع نفسك مكان هذا الموظف، لتجد نفسك في غم وهمّ طوال يومك، بسبب تافه لا يرقى لتطوير عمل ولا يساعد على بذل الجهد، فيصبح الموظف همه التخلص من يومه بشكل سريع، ومن الموظفين من همهم البحث عن عمل آخر أو التقاعد المبكر، ولو وضع استبانة لأداء المديرين والمسؤولين لوجد آلاف المشاكل بشرط ألا تكون هنالك محاسبة لمن يدلي بهذه المعلومات، أقول يا سيدي المسؤول كن عند ثقة جلالة الملك المفدى وسمو رئيس الوزراء الموقر، فإن تعيينك شرف وواجبك خدمة الشعب من الناس والموظفين والعدل الذي لا نرضى بغيره، فإن استحسنت صورة غير العدل فلن تملك القلوب ولا تنس الدعاء الذي يأتي صارخًا في ليلة مظلمة من مظلوم يدعو عليك لأنك سلبته حق الراحة والهناء.

أخيرًا كما تدين تدان، وما تقدمه يعود عليك، والدنيا دوارة، اتق الله في نفسك ومالك وأهلك ورعيتك وأحسن فإن الله يحب المحسنين، وكفى جهلاً وغفلة وبعدًا عن مقام التطوير والتنظيم، لنرتقي بأعمالنا ونحسن تصرفاتنا ونعمل الأصح، ونراعي الصغير ونفكر بموظفينا جميعًا ونعمل على فتح أفق التطوير والابتكار والإبداع ونجعل بيئة أعمالنا بيئة نظيفة خالية من الهموم كي يكثر العطاء والإنتاج فيها.

 

‭{‬ رئيس جمعية السلام الخيرية 

Alensan555@gmail.com 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news