العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

البحرين عضو في مجلس الأمن الدولي للفترة 2026-2027

بقلم: د.جاسم بوعلاي

الخميس ٠١ مارس ٢٠١٨ - 01:20

احتلت مملكة البحرين مقعدا غير دائم في مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة في فترة عامي 1998-1999 بعد ترشيح المجموعة العربية المكونة من مندوبي الدول المعتمدين لدى المنظمة الدولية لها والذي تم بتزكية من قبل الدول العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية، وإذا تم اتباع النظام التوافقي العربي نفسه تكون للبحرين فرصة ثانية للترشح للفترة 2026/2027 والذي سيعرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2025 ان قررت البلاد ذلك. من المعروف ان عدد أعضاء مجلس الأمن خمسة عشر، خمسة منهم دائمو العضوية والباقي يتم ترشيحهم بصفة دورية لمدة سنتين على أساس توزيع جغرافي من المجموعات الخمس آسيا وإفريقيا وأمريكيا اللاتينية وشرق أوروبا وغرب أوروبا بما في ذلك كندا وأمريكا علما بأن الدول الدائمة العضوية تتكون من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا بالإضافة إلى ألمانيا الاتحادية التي تم إشراكها مؤخرا في أنشطة المجلس من دون عضوية فيه فيما سيغلق بالمشاورات والمفاوضات التي يجريها المجلس. 

قرار التقدم لعضوية المجلس من عدمه يعتمد في الأساس على فعالية المجلس في تصريف الشؤون الدولية السياسية منها والتنموية، فعلى سبيل المثال فإن المملكة العربية السعودية وعلى الرغم من انها من الأعضاء المؤسسين للمنظمة الدولية لم تتولد لديها قناعة لفترة طويلة للانضمام إلى العضوية في مجلس الأمن الدولي ولو ان هناك اتجاها عكسيا في المدة الأخيرة، ومرد هذا العزوف لدى كثير من الدول إلى عدم وجود التكافؤ في العضوية في المجلس بين عضوية دائمة وغير دائمة مما يؤثر على سير العمل فيه ولا أدل على ذلك مما حدث مؤخرا اذ تقدم بعض الدول الأعضاء في المجلس بمشروع قرار لإحلال السلام في سوريا وعلى الرغم من موافقة غالبية أعضاء المجلس عليه الا انه وُوجه بالرفض بسبب استعمال عضو دائم في المجلس حق النقض فأعيد تقديم المشروع خمس مرات ليواجه بخمس مرات فيتو. هذا حال المجلس منذ أنشئت الأمم المتحدة في عام 1945، ومن المؤسف ان يحصل تدهور اكبر من حاله هذا فإبان الحرب الباردة بين قطبيها الاتحاد السوفيتي وحلفائه من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من جهة أخرى استطاعت الأمم المتحدة عبر أمناء عامين حكماء ان تلعب دورا مؤثرا استغلت فيه التنافس بين القطبين لصالح تثبيت السلم والتنمية الدوليين على الرغم من عدم عدالة تركيبة عضوية المجلس لكن بعد ان اضمحل الاتحاد السوفيتي واستقل معظم حلفائه أصبح العضو الوريث وحلفاؤه الغربيون مهيمنين على عمل الأمم المتحدة وعلى الأخص عمل المجلس وتم تكريس استعمال الفيتو بعد ان جرت عدة محاولات في السابق للتخلص منه.

سؤال مشروع يتبادر إلى الذهن، وهو ما الفائدة إذن من الانضمام إلى مجلس بهذه التركيبة في منظمة هذه حالها من العمل غير المتوازن والعاجز عن التصدي لكل هذه الحروب الإقليمية التي تعصف بالعالم اليوم؟ للإجابة عن السؤال لا بد من النظر لمصلحة البحرين أولا وقبل كل شيء في دراسة وتحديد الفائدة المرجوة من الانضمام إلى عضوية أي مجلس في المنظمة أو خارجها وبالتالي الاستعداد للمشاركة الفعالة في انشطته لننظر في البداية إلى أبجديات الموضوع. الأمم المتحدة تضطلع بدور رئيسي ملقى على عاتقها في إدارة الشؤون الدولية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولكل من المهام الثلاث أجهزته، السياسية يديرها مجلس الأمن والاقتصادية والاجتماعية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والقضائية محكمة العدل الدولية، وينضوي تحت المجلس الاقتصادي والاجتماعي عدد كبير من المنظمات المتخصصة كمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الاغذية والزراعية ومنظمة العمل الدولية. ويمكن القول ان لكل موضوع يهم الانسان منظمة أو مجلسا تابعا للأمم المتحدة. مملكة البحرين تدفع حصصا سنويا أو كل سنتين للمنظمة الأم في نيويورك ولجميع المنظمات المجالس المتخصصة والمنتشرة في جميع انحاء العالم. لو تم جمع لما تدفعه البلاد كل سنة ومنذ استقلالها في عام 1971 لكان المجموع هائلا، هذه الحصص تأتي من ميزانية الدولة المخصصة للصرف على الشؤون الحياتية التي تهم المواطن، وبالتالي فمن باب أولى أن يكون للأمم المتحدة بمؤسساتها مردود محسوس. أولا ما الفائدة المرجوة من الانضمام إلى عضوية مجالس الأمم المتحدة الأم أو منظماتها المتخصصة بصفة عامة؟ هو ذلك المردود الذي أشير إليه، وبصرف النظر عن الزامية الانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة ومؤسساتها لكل الدول المستقلة في العالم فإنه لا بد من الحصول على فائدة محسوسة تنعكس على الدول الأعضاء على الأقل بالنسبة لما تدفعه من أموال طائلة كرسم لتلك العضوية، فبالنسبة للفائدة السياسية فالاعتماد والفائدة المرجوة تتحدد بحسب حجم ومقدرات وتأثير الدول الأعضاء لكن المشاركة مفتوحة بدليل تجربة البحرين في مجلس الأمن عام 1998/1999 لكن العائد المحسوس يتمثل في برامج الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية وما أكثرها، وتتمثل عروض هذه البرامج في الخبراء في مختلف المجالات كما تشمل المنح المتعلقة بالتدريب، كخبير من الأمم المتحدة يكلف أقل من مثيله في الدول الأعضاء كما انه حيادي في توجهاته. الفائدة أيضا تشمل الانتماء كموظف دولي في الامانة العامة لمختلف مؤسسات الأمم المتحدة وأخيرا اشراك الأمم المتحدة أو إحدى منظماتها المتخصصة في بعض المشاريع التنموية للدول الأعضاء وخصوصا في المؤسسات الصغيرة أو متوسطة الحجم ونذكر مشروعين كمثال لا الحصر وهما استزراع الروبيان والتمور. أما الفائدة العامة والهامة لاشتراك مواطني الدول الأعضاء في الانشطة المختلفة التابعة للأمم المتحدة هو معرفة إدارة هذه المنظمة العالمية الضخمة بمؤسساتها المتعددة فأنت إذا اردت الاستفادة من أي مؤسسة وجب عليك معرفة كيفية عملها من الجهتين الداخل والخارج والا انحصرت استفادتك منها في استفادة المتفرج وهذه نسبة بسيطة جدا إذا ما قيست بالحصص التي تدفعها لانتمائك لعضويتها، وهذا الكلام لا يأتي من فراغ فالحاصل بالنسبة للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي فإنها تقف في الوقت الحاضر موقف المتفرج لما يجري داخل مؤسسات الأمم المتحدة بحكم ان قليلا من مواطنيها ينتمون إلى اجهزة الأمم المتحدة كموظفين دوليين لا بل يكاد ان يكون تواجدهم معدوما وتجدر الاشارة إلى ان عملية الانتماء ليست سهلة فكثير من الدول التي بها موظفون دوليون تحاول من داخل أجهزة الأمم المتحدة عرقلة توظيف اشخاص من غير مواطنيها لتكريس توظيف من ينتمون اليها فقط وهذا الواقع يفرضه من له صلاحية قرار التوظيف في المنظمة، وبالتالي فمن يريد ان يصبح موظفا دوليا لا يستغني عن دعم من حكومته، وهذا حق مشروع لأي بلد عضو، والأمم المتحدة ترحب بذلك فكلما توظف لديها أشخاص من دول غير ممثلة حاليا في أماناتها العامة لمختلف مؤسساتها زادت عالمية المنظمة لكن ذلك لا يمنع من ان التنافس شديد جدا ولا غرابة في ذلك فعدد الأعضاء في الأمم المتحدة هو 193 وبالتالي كلما قرب التمثيل من ذلك العدد زادت العالمية للمنظمة، والمملكة تملك حظا وافرا كونها غير ممثلة في أي من الامانات العامة لمنظمة الأمم ومنظماتها المتخصصة الا ما ندر، ومن غير المعقول ان البلاد كونها انتخبت لعضوية مجلس الأمن الدولي في 1998 والمجلس الاقتصادي والاجتماعي عام 2000 ولرئاسة الجمعية العامة في 2006 ولعضوية لجنة القانون الدولي ثلاث مرات متتالية ولا ينعكس ذلك على توظيف عدد من مواطنيها كموظفين دوليين في مختلف أجهزة المنظمة الدولية وكفاءة البحرينيين مشهود لها والا لما كانت مساهمة البلاد في اكبر واهم الاجهزة الاربعة الرئيسية للمنظمة بالفعل كما ذكر أعلاه. بقي لمن بيده القرار في البلاد ان يبعث من جديد الحركية التي تمثلت في عضوية البلاد في الاجهزة الاربعة المذكورة بداية من امكانية الانتماء إلى عضوية أهم جهاز وهو مجلس الأمن الدولي في 2025 ومواصلة المحاولات لعضوية الأجهزة الثلاثة الباقية بالإضافة إلى معالجة الهوة الناجمة بين ذلك وتوظيف البحرينيين كموظفين دوليين في الامانات العامة الدولية وخصوصا ان للبحرين كما شقيقاتها الدول الأعضاء في مجلس التعاون قضايا سياسية وتنموية كي لا نقول أمنية ملحة تحتم وجودها داخل الأمم المتحدة كمشارك فعال في انشطتها خدمة لها وللتنمية الدوليين بدل ان تأخذ موقف المتفرج الخارجي الذي يتلقى كل ما يرمي اليه من أمور دون ان يشارك في صياغتها وبلورتها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news