العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

هل تجتاح إيران ثورة شعبية جديدة؟

بقلم: عباس سنايي

الثلاثاء ٠٧ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

في كل يوم، تسجل الأبعاد الكمية والنوعية المتداعية عن أخبار الاعتراضات والاحتجاجات الواردة من داخل إيران، تحولا جديدا، وخصوصا أن عامل السرعة في اتساع نطاقها تروي حقيقة مدى تلبد الأجواء الداخلية وصيرورة السخط والغضب الشعبي ضد النظام ظاهرة تفرض نفسها، بحيث يتبادر إلى الذهن أكثر من سؤال: ترى ماذا يجري في إيران؟ هل إن ثورة أخرى في طور التكوين؟

في وقت هناك ثمة تبلور في السياسات الدولية ضد النظام الإيراني، نرى أن مصادر المقاومة الإيرانية وخلال الأسبوع الماضي، سجلت 87 حركة احتجاجية في مختلف المدن الإيرانية من قبل المواطنين الإيرانيين من مختلف الشرائح (أي من يوم الجمعة 13 أكتوبر حتى 20 أكتوبر) بينها كانت 8 حركات للمعلمين و29 حركة للعمال و4 حركات للطلاب وحركتان للسجناء و44 حركة أخرى لشرائح المواطنين الآخرين. وعند التمعن في هذه الاحتجاجات والتمحص فيها، تبرز ثلاثة مسائل مهمة هي:

أولا: استمرار الاحتجاجات وسيرها في سياق يجنح للتطور بمعنى أنها ترتقي من احتجاجات أولية عابرة إلى احتجاجات مستمرة وذات أمد غير محدود. 

ثانيا: توسع أبعادها، سواء من المنطلق الجغرافي أو من حيث عدد المشاركين فيها، وكذلك إعطاء زخم فكري وعقلي أكثر قوة ووضوحا وبيانا لشعاراتها السياسية.

ثالثا: تطورت التحركات الاحتجاجية وبصورة ملحوظة باتجاه التنظيم والتنسيق كما رأينا من مجيء مواطنين من مختلف المحافظات والمدن إلى العاصمة طهران للمشاركة في تظاهرات واحتجاجات.

وكمثال على التحركات الاحتجاجية المنظمة والمنسقة من قبل انطلاقها، تحركات المواطنين المنهوبة أموالهم من قبل المؤسسات الحكومية  يوم الاثنين 23 أكتوبر الماضي أمام مجلس شورى النظام في العاصمة والتي شارك فيها أكثر من 2000 مواطن، حيث اشتبكوا خلالها مع عناصر الأجهزة القمعية للنظام ونجحوا في محاصرة بعضهم وكسر شوكتهم، وهذا ما قد دل بوضوح على السياق والمنحنى النوعي الجديد الذي كان جليا في الشعارات التي أطلقوها عند مقاومتهم ومواجهتهم مع القوى الأمنية، نظير: «سأقتل من قتل أخي» و«لم تعد الدبابة والمدفع والرشاش تجدي نفعا» و«الموت للديكتاتور» و«يا قوى الأمن الداخلي اخجلوا اخجلوا»، هذا إلى جانب مخاطبتهم قوى الأمن الداخلي باعتبارهم من أتباع داعش وترديد شعار «الموت لداعش».

من الواضح أن تجمع المواطنين من سائر أرجاء إيران في طهران من الذين نهبت أموالهم من قبل مؤسسات النظام، يعتبر جرس إنذار لنظام ولاية الفقيه. ذلك أن التنسيق والاطلاع المسبق والتجمع في مكان واحد ووجود لافتات كبيرة ومعدة مسبقا في التظاهرات وعلى الرغم من أنها بمثابة خطوات أولية بسيطة فإنها مهمة للغاية باتجاه مزيد من العمل التنظيمي. تجدر الملاحظة إلى مقاطع الفيديو المنتشرة من تلك التظاهرات، وجود نساء في المسيرات والنشاطات الاحتجاجية وتوجيههن للشعارات وقيادة التظاهرات وصمودهن أمام اقتحام قوى القمع وهو ما يترك أثرا ومعنى بليغا عن شكل ومحتوى حركة الرفض والمقاومة بوجه النظام.

اليوم نجد أن الدور النوعي من قبل النساء في المجتمع الإيراني الذي صار من أبرز خصائصه، طبقا لتوجهات النظام، معاداة المرأة، يبين الكفاءة والقدرة والإمكانية العالية لدى النساء الإيرانيات في نضالهن ضد هذا النظام.

كما كان هناك نموذج آخر في تظاهرات مدينة الأهواز التي شارك فيها أكثر من 2000 شخص، وأظهرت شعارات المواطنين راديكالية أكثر في مطالبهم من قبيل: «نقاتل نقاتل قد خلقنا للقتال» و«أهالي محافظة خوزستان يموتون ولا يقبلون الذل» و«أقاتل.. أموت.. استعيد نقودي» و«دع سوريا وفكر في حالنا» و«اختلاس يقل.. مشكلة يتم حلها».

وكان قد جاء في بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بهذا الشأن: حطم المشاركون في الحركة الاحتجاجية التي أقيمت أمام مبنى المحافظة في مدينة الأهواز بوابة مبنى المحافظة، ردا على عدم اكتراث قادة النظام الفاسدين والسارقين وعدم تلبية مطالبهم، واشتبكوا مع القوات القمعية التي داهمتهم بوحشية. ورفع المتظاهرون هتافات «لا أنا شرقي ولا غربي، بل ضد السرقة فقط» و«هيهات منا الذلة، نصر من الله وفتح قريب، الموت لهذه الحكومة المخادعة للشعب». لا بد ألا ننسى شعارات منها «دع سوريا وفكر في حالنا» ذات أهمية للغاية، لأنه يستهدف أحد أركان استراتيجية بقاء النظام، أي تصدير الإرهاب وإثارة الحروب.

من خلال بحث وتقصي الأوضاع الحالية في إيران، من الضروري تأكيد الملاحظات التالية:

أولا: فشل النظام من الأساس، ذلك أنه حتى لو قام بمضاعفة القمع لمواجهة الموقف بشكل مؤقت، فإنه لن يستطيع معالجة المشكلة وسيسير المجتمع باتجاه مزيد من السياق الراديكالي. 

ثانيا: تحولت القضية إلى الحالة الاجتماعية، وترتبط بقضايا المواطنين اليومية فهناك أمام النظام مواطنون ممن نهبت أموالهم، وعمال ممن لم يستلموا رواتبهم منذ عدة أشهر، ومواطنون ممن وصلوا إلى حافة الفقر، بحيث اضطروا إلى بيع الكلى لمواصلة حياتهم، وممن ينامون في الكراتين، وملايين العاطلين عن العمل و... بتعبير آخر وصل المجتمع إلى مرحلة الانفجار.

ثالثا: التهديد بعدم الاهتمام بالاحتجاجات باستخدام عبارة المهنية لجميعها باعتبارها الدافع الرئيسي لها، ولهذا لن تنتهي بأي نتيجة جادة. 

غير أن الحقائق -على الرغم من ذلك- تبرز وتظهر بكل وضوح، رغم أنها قد بدأت من منطلقات مهنية، إلا أنه بسبب تزايد الوعي في المجتمع والخلفية النضالية له، والأهم من ذلك كله وجود بديل كفء وقوي يتجسد في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يعرفه العالم وهو مقبول لدى الجميع، سواء في الخارج أو الداخل، لكونه يخوض صراعا ضد نظام ولاية الفقيه منذ أربعة عقود، فلهذا لن يتوقف عن الإمساك بزمام الأمور، وتلك الاحتجاجات سيتوسع نطاقها، وخاصة في ظروف نجد فيها النظام محاصرا في دوامة الأزمات المستعصية وفي زاوية حادة بسبب تصدير الإرهاب وارتكاب الجرائم وتدخلاته في بلدان أخرى، ولهذا فإن النظام يعيش حاليا في ذروة العزلة الإقليمية والدولية.

 

‭{‬ معارض سياسي إيراني.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news