العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الملتقى الحكومي 2017... بادرة خير ترسم خطى المستقبل

بقلم: حسن علي البنفلاح

الثلاثاء ٠٧ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة - رئيس الوزراء - انعقدت جلسات أعمال الملتقى الحكومي الثاني 2017، وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة - ولي العهد - نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.

لا شك أن هذا الملتقى الحكومي يعكس تطورا إيجابيا ملفتا في تحركات الحكومة التخطيطية والإدارية والتنفيذية، ويظهر نتائج أنشطة قطاعاتها المختلفة من حيث ما تحقق إنجازه مقارنة بما تم برمجته ضمن الرؤى الشاملة التي اشتملت عليها رؤية البحرين الاقتصادية 2030. وتطبيقا للمبادئ التي تم تثبيتها واعتمادها هذه الرؤية كقواعد داعمة للنظرة المستقبلية للبحرين وهي الاستدامة. والتنافسية والعدالة باعتبارها مرتكزات أساسية ومعيارية لتحقيق التنمية المنشودة في ظل المسيرة التطويرية الشاملة التي أرساها صاحب الجلالة الملك المفدى.

إن العبارات التي وردت في تأكيدات سمو رئيس الوزراء من أن حكومة البحرين في مسعاها التنموي لتحقيق رؤية البحرين الاقتصادية 2030 ستخلق الإنجاز، وتطوع التحديات، وترسم المستقبل لشعبها لهي عبارات وضاءة في سماء مستقبل هذا البلد الطيب الذي يتمنى الجميع أن يحقق أهدافه في أمن واستقرار ورحابة أفق.

إن الأجيال الحالية والقادمة من مواطني هذا الوطن العزيز ستنظر بعين الفخر والتقدير إلى الإنجازات التي أعلنت خلال هذا الملتقى من قبل مختلف المسؤولين الذين شاركوا في مختلف المحاور التي تم تداولها في هذا الملتقى كالمحور الاقتصادي والمالي والبنية التحتية، بالإضافة إلى المحاور التي لا تقل أهمية عن المحور الاقتصادي والمالي وهي المحور السيادي ومحور التنمية البشرية والخدمات الاجتماعية ومحور التنمية الحضرية ومحور الأداء الحكومي، كل هذه المحاور تضمنها برنامج عمل الحكومة الممتد من 2015 - 2018، والذي يعد برنامجا حكوميا شاملا تم إعداده ليرسم القواعد الأساسية لأولويات الإنجازات التي يستحقها الوطن والمواطن.

طرحت في هذا الملتقى الكثير من الجمل الجميلة التي تعطي المواطن شعورا طيبا نحو بلده ومستقبل أجياله فهي ترسم له آفاق المستقبل الرحب والرؤى المتفائلة نحو تحقيق أهداف وطنه في ظل حكومة تسعى بكل جهدها للحاق بركب التطور العالمي نحو الآفاق المستقبلية الواعدة بتحقيق التقدم والرقي والأمن والاستقرار في حياة ومعيشة المواطن بالدرجة الأولى، فعندما تخرج على لسان سمو رئيس الوزراء - حفظه الله- عبارات مثل «نحن في الحكومة نخلق الإنجاز ونبني عليه، ولا نتوقف عند التحديات أو العثرات، بل نتجاوزها بكل ثقة ونحولها إلى فرص معززة للعمل والأداء، واضعين نصب أعيننا رفعة الوطن وازدهار شعبه» وعبارة مثل «إن الطموحات ستظل أكبر من الإنجازات وأن تحقيق المزيد لن يتم إلا من خلال العمل المخلص والجاد وروح المسؤولية الفردية والجماعية». وعبارة ثالثة على شاكلة «أن التحدي الأكبر هو إدماج العمالة الوطنية في سوق العمل بكفاءة، ليس اعتمادا على الإلزام وإنما على القناعة والقدرة على الإنتاج وخدمة الاقتصاد». 

وإذا ما اتخذ الأداء الحكومي هذه العبارات نبراسا له على طريق الإنجازات وتحقيق الأهداف فإن مستقبل هذا الوطن سيكون بإذن الله عظيما ومطمئنا.

إن أهم أدوات الإنجازات الصحيحة المتكاملة للحصول على النتائج المرجوة والأهداف المرسومة هي أدوات الرقابة المستمرة، وتقييم الأداء المتواصل، والمحاسبة في كل مكان وزمان، فهذه الأدوات المتقدمة والمتطورة هي التي تضمن أفضل استغلال للموارد المستخدمة، والأموال المنفقة والكفاءات العاملة، والتوقيتات المناسبة للتنفيذ بالإمكانات المتخصصة المتاحة التي تتطلبها مراحل التنمية الشاملة التي أساسها التطوير والتحديث في مختلف قطاعات الدولة الحديثة.

إن مملكة البحرين بسياساتها الاقتصادية بلد منفتح على العالم كله بقاراته الخمس، فعلى الرغم من صغر مساحتها وقلة إمكانياتها وثرواتها إلا أنها تمثل في واقع الأمر أهمية في موقعها الجغرافي وخبرة شبابها وتخصص قطاعاتها وحيوية علاقاتها التجارية والاقتصادية مع إقليمها ومحيطها العربي، وعوالم أخرى ارتبطت على مر التاريخ بعلاقات جيدة تكاد أن تكون ثابتة في مسارها، وبالتالي فإن طموح البحرين على ضوء هذه المعطيات لا يحده شيء ما دام هناك الجدية الواضحة في نظرتها للمستقبل المشرق وإخلاص أبنائها المتعلمين الذين يتحلون بروح المسؤولية ضمن فرق عمل يسعى ليلا ونهارا إلى تحقيق الطموحات التي يسعى إليها الوطن بكل ثبات وإخلاص.

ومن هنا نقول إن على البحريني أيا كان موقعه الوظيفي أن يساند بقدر المستطاع الخطط الحكومية التي تسعى إلى إنجاح رؤية البحرين الاقتصادية وفقا للمبادئ والقواعد التي رسمت لها وأن ينظر دائما بإيجابية نحو الصورة المتفائلة والمتوقعة لمستقبل بلده ضمن سياج منيع من الحصانة الفكرية النظيفة التي لا تشوبها شائبة أو يعتري طريقها أي انحراف.

وجدير بالملاحظة أنه ضمن نقاشات المحور الاقتصادي والمالي والبنية التحتية تطرق وزير المالية إلى أن النفط كمصدر من مصادر موارد الدولة لن يختفي وأن أسعاره سوف تعود إلى الارتفاع مرة أخرى، فهذا في حد ذاته يبشر بالخير للبحرين إذا أخذنا بعين الاعتبار مشاريع تطوير وتحسين مداخيل هذا العنصر المهم، فرغم المنافسة الشديدة الآتية من مصادر أخرى جديدة للطاقة قد تقف حائلا من دون تحقيق النفط اندفاعه نحو الهيمنة على سوق الطاقة. وموارد الميزانية، إلا أن حكومة البحرين تسعى جاهدة إلى رفع مستوى الدخل عن طريق قطاعات أخرى كثيرة قد تكون بديلا في المستقبل عن إيرادات النفط أو على الأقل تساعد على التخفيف من الاعتماد عليه كعنصر أساسي لمورد الميزانية العامة، ومن بين ذلك رفع مستوى قطاع الخدمات التي تقدمها الدولة في مختلف مجالات البنية الاقتصادية المتطورة.

كلمة أخيرة أود التنويه عنها حول ما ورد ذكره ضمن استخلاصات الملتقى الحكومي بشأن المبادرات التي تم تطبيقها لرفع مستوى الإنتاجية في مختلف أجهزة الدولة العامة والخاصة بقصد رفع تنافسية المواطن البحريني حتى يستطيع أن ينتج أكثر بتكاليف أقل، فهذا في اعتقادي وفقا للمنظور الحالي والمشاهد لا يتماشى مع ما هو واقع فعلا، حيث إن الكثير من الشركات الكبيرة ذات الأهمية القصوى لاقتصاد البحرين ومع الأسف تدار بإدارة عليا أغلب موظفيها من الأجانب مع أن هذه الشركات مضى عليها سنوات طويلة منذ تأسيسها، أليس بإمكانها خلال هذا العمر الطويل إعداد كوادر بحرينية من الصف الأول أو الثاني أو حتى الثالث لتتولى مسؤولية إدارة شركات بلدها الوطنية؟ وهذه النقطة في اعتقادي من أولويات الحكومة ضمن رؤيتها الاقتصادية 2030، بحيث تضع مثل هذا الأمر المهم في اعتبارها دائما لتصل في المستقبل إلى الاكتفاء الذاتي من حيث توفر العقول البحرينية الوطنية الصميمة القادرة على إدارة مشاريع بلدها بعلم متخصص وخبرة جيدة وتجربة معايشة، وتكون البحرين بذلك قد أنجزت أهم وأعظم الأهداف للرؤية الاقتصادية.

https://halbinfalah.wordpress.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news