العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

من أجل حياة اجتماعية ودينية مستقرة

بقلم: د. نبيل العسومي

الثلاثاء ٠٧ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

كانت البحرين وما تزال أرض الحوار والتسامح ولقاء الحضارات، ولذلك استطاعت عبر القرون والسنين أن تحتضن الجميع في بلد صغير الحجم وكبير بحضارته وثقافته وإنجازاته، ولذلك أيضا كانت وما تزال تقيم حياتها الاجتماعية على أساس التنوع واحترام الاختلاف، بل اعتبار هذا الاختلاف مصدر قوة وليس مصدر ضعف، فعاش على أرضها أجناس وديانات ومذاهب مختلفة، سواء أكانوا من المواطنين أم الوافدين، بهدف الحصول على الرزق والمشاركة في التنمية، وعليه لم يكن غريبا أبدا أن تكون البحرين -رغم تواضع مواردها المالية والاقتصادية- الوجهة المحببة والأكثر جاذبية للأجانب.

أحببت أن أبدأ مقالي بهذه الحقيقة الساطعة وأنا أرى ما تتمتع به البحرين من أمن وأمان والإحساس بالمسؤولية بالرغم من بعض التصرفات الشاذة والمحدودة التي تحدث هنا وهناك، فقد شهدنا على سبيل المثال نجاح إحياء ذكرى عاشوراء مؤخرا، حيث تمت جميع الشعائر بشكل حضاري وبكل احترام وتقدير للجميع، ونجحت وزارة الداخلية ونجح المسؤولون عن المواكب الحسينية في جعل هذه المناسبة تعبر عن المحبة والسلام، كما شهدنا كيف احتفلت الجالية الهندية بعيد «ديوالي» في ظل أجواء التسامح والتعايش السلمي، فهذه هي البحرين كما عهدناها وكما عهدها القاصي والداني، فهي بلد الحرية والتنوع الديني والطائفي والعرقي الذي هو مصدر ثراء وغنى، لا مصدر صراع واختلاف، لأن الاختلاف هنا هو جزء من وحدة وطنية وليس ضدها.

ولذلك فإن بعض التقارير والبيانات، سواء المكتوبة أو المقروءة التي تنشر بين حين وآخر من جهات معروفة بعدائها للبحرين وبسعيها للإضرار بصورتها في هذا الجانب تحديدا لم تنجح في حقيقة الأمر في تشويه هذه الحقيقة التي يعلمها الجميع ويشهد عليها الدبلوماسيون الأجانب الذين يعيشون في البحرين ويشهد بها الموجودون والوافدون من جميع الجنسيات الذين شهدوا بأعينهم جميعا مستوى الحرية التي تتوافر للجميع من دون استثناء طالما التزم هؤلاء بالقانون وشروط الأمن والسلامة.

أذكر هنا -بكل أسف- تقرير الخارجية الأمريكية الذي صدر قبل فترة حول الحرية الدينية وحول أوضاع الحريات الدينية بمعناها الطائفي، فقد أورد هذا التقرير صورة قاتمة غير صحيحة أبدا تقوم على تشويه الحقائق وتزييفها، وكان أفضل رد على هذا التقرير حضور السفير الأمريكي في المنامة بنفسه مراسم العزاء في عاشوراء في أكثر من مكان، حيث شهد بنفسه كيف يتمتع أصحاب المذاهب في بلدنا بالحرية التامة لإقامة الشعائر الدينية وإحياء المناسبات الدينية من دون تدخل الدولة بأي شكل من الأشكال إلا بما يتعلق بحفظ الأمن والسلام والأمان للجميع، مواطنين ومقيمين، ونتمنى أن تكون السفارة الأمريكية، وهي المصدر الرئيسي للتقارير التي تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية، صادقة وموضوعية فيما تكتبه وترسله من تقارير حول الحريات الدينية في البحرين.

إن البحرين تحتضن بكل محبة، ومن دون تمييز، جميع أصحاب الديانات والمذاهب، وتمنحهم الحرية الكاملة في ممارسة شعائرهم الدينية اليومية أو شعائر المناسبات الخاصة بهم من دون تضييق بأي صورة من الصور، ولذلك فإن ادّعاء أن البحرين تضيّق على الحريات الدينية هو ادعاء أقل ما يمكن أن يقال فيه إنه كاذب وباطل ومغرض، دأب بعضهم منذ سنوات على ممارسة الكذب والتشويه فيه، لأسباب سياسية مطلقة، لا علاقة لها بما يجري في الواقع.

بقيت ملاحظة مهمة، لا بد منها في هذا الإطار، هي أن النجاحات التي تحققت كانت بفضل جهود وزارة الداخلية وتعاون الجميع معها واختفاء تلك الأصوات البشعة الكريهة التي كانت تستغل كل صغيرة وكبيرة وكل مناسبة لتشويه صورة البحرين وافتعال المواجهات واستغلالها وتوظيفها بالبكاء والصراخ وادّعاء أنهم يتعرضون للاضطهاد مثلما درجوا على ذلك.

إن اختفاء تلك الوجوه والسياسة العابثة والفوضوية التي تبنوها قد أراح الجميع، وفي مقدمة الذين ارتاحوا المواطنون الكرام.

إن الحقيقة التي يجب أن نقولها بكل صراحة هي أن عودة الأمن والأمان إلى البحرين كانت بفضل الحرص الكامل على تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء، واختفاء رؤوس الفتنة الفوضوية، وهو ما نتمنى استمراره في المستقبل، بحيث يتم تحرير الدين والمذاهب والمناسبات الدينية من التوظيف السياسي، لننعم بالاستقرار والأمن والحياة الاجتماعية والدينية المستقرة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news