العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الملتقى الحكومي الثاني وإمكانات مواجهة تحديات المرحلة الراهنة (2)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون *

الاثنين ٠٦ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

أكّد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين نائب القائد الأعلى، رئيس مجلس التنمية الاقتصادية، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الموقر، أثناء تقديمه العرض الافتتاحي للملتقى الحكومي الثاني الذي عقد برعاية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر، على مسائل وانشغالات اقتصادية في غاية الأهمية. في سلسلة من المقالات نسلط الضوء على قسم منها بعون الله لما تمثله من خريطة طريق لمسار الاقتصاد والمجتمع، ولما تحتويه من إجابات على كثير من الأسئلة التي تراود قطاع واسع من المستثمرين والمواطنين على حد سواء. وقد تعرض المقال السابق إلى بيان أهمية عقد الملتقى الحكومي الثاني، وفي هذا المقال نوضح أبرز الإنجازات التي تحققت من تنفيذ برنامج الحكومة للسنوات 2015/2018. كما أشار إليها سمو الأمير وانعكاساتها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المملكة. فبعد أن أعرب سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين عن التقدير والشكر لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة الموقر رئيس مجلس الوزراء على «رعايته الكريمة للملتقى الحكومي 2017 الذي يعقد لاستعراض ما حققته الجهات الحكومية المختلفة من أهداف برنامج عمل الحكومة برئاسة سمو رئيس مجلس الوزراء التي كان لها عظيم الأثر في تحقيق نسب الإنجاز العالية في المحاور المختلفة». 

استعرض سموه مجموعة من الإنجازات وفقا لمحاور برنامج عمل الحكومة منها:

1- المحور السيادي، حيث أكد سموه فيه حقيقة جوهرية وقاعدة مجتمعية لا بديل عنها ألا وهي «الأمن أساس التنمية»، ولله الحمد فقد تمكنت مملكتنا الحبيبة من تجاوز الظروف الصعبة والتصدي للمؤامرات الخارجية والداخلية للنيل من أمنها واستقرارها وطمأنينة شعبها ، وما كان ذلك ليتحقق في ظل ظرف إقليمي ودولي يتسم بفقدان الاستقرار الأمني والسياسي لولا عون الله جل في علاه، ورعايته للبحرين، وحكمة وشجاعة قيادتها الرشيدة، وجهود وتضحيات رجال قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية البواسل الذين يسهرون على حماية أمن الوطن ومكتسباته. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن ذلك الصمود الأسطوري والظفر التاريخي أوجب الإنفاق بسخاء على البنية الأساسية لمتطلبات توفير مستلزمات القوة العسكرية والأمنية من تسليح وأجهزة ومعدات وعتاد وتدريب واستشارات وغيرها، على الرغم من ظروف الأزمة المالية والاقتصادية المعقدة وطنيا وإقليميا ودوليا. وبالتالي فإن تحقيق الأمن له كلفة، وكلفة كبيرة لمن يدركها،لامناص منها ولا بديل عنها، تركت ظلالا على الميزانية العامة وعلى سرعة إنفاذ برامج التنمية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. الأمر الذي ينبغي معه أن نوضح لمن لا يعي معادلات الأمن والتنمية، ولا يدرك القيمة الحقيقية للإنجازات المتحققة، وليس القيمة الكمية، على الصعد كافة، ولا يرى إلا الصعوبات التي واجهته في مجال تصاعد الرسوم وارتفاع أسعار الخدمات الحكومية. أن المعضلة أكبر مما تتصور، فقد كان الخيار بين أن تعيش حرا آمنا مطمئنا على سلامتك ودوام دخلك وأسرتك في بلدك ، أو تعيش مشردا ذليلا تطلب العون والمساعدة في بقاع الأرض المختلفة، كما حصل مع أشقائك في بلدان عربية أخرى، هي أكبر وأكثر مواردا من وطنك، حينما اختل فيها الأمن وغاب الاستقرار وانصاعت لقوى الشر وضاع الرشد والحكمة. لذا فقد أعرب صاحب السمو الملكي ولــي العهد الأمين عن «شكره لرجال ونساء البحرين كافة الذين ضحّوا ويضحون من أجل الوطن دفاعًا عن منجزاته». والتضحية ليس بالنفس فقط وإن كانت قمة التضحية، حيث يقول الشاعر العربي (يجود بالنفس إن ضن الجواد بها... والجود بالنفس أقصى غاية الجود) إنما التضحية بتحمل الظروف الصعبة وتقديم التنازلات في مجالات الرفاهية الشخصية المرحلية من أجل هدف أعظم.

2- المحور التشريعي، فقد شهدت السنوات القليلة الماضية مراجعة شاملة للعديد من التشريعات السائدة في البلاد والتي تنظم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية وغيرها وتم إصدار (102) قانون ومرسوم بقانون، منها ما هو جديد تماما ومنها ما هو تحديث لتشريعات سابقة، وبما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة وضرورات الإصلاح والتنمية وتبسيط إجراءات الاستثمار وتيسير سبله. 

3- المحور المالي والاقتصادي، فقد أشار سموه إلى أن ما تم تحقيقه من إنجازات في إنفاذ برنامج عمل الحكومة الحالي ، ولكن أهم ما يمكن التأكيد عليه هو أن وضع البحرين الاقتصادي إيجابي، وأن معدلات النمو السنوي بالناتج المحلي بلغت ما نسبته( 3.2 %) في عام 2016. 

ومما يثلج الصدر أن تراجع نمو الإيرادات النفطية في البلاد، قد قاد إلى تسريع نمو القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي والذي نما بنسبة (4.3%) للعام ذاته. الأمر الذي نأمل معه أن يستمر ذلك النمو لتصحيح اختلال هيكل الناتج المحلي الإجمالي وبما يعبر فعلا عن ثمار سياسات تنويع مصادر الدخل التي تسعى الحكومة إلى ترسيخها. وأن المرحلة الراهنة فرصة تاريخية لا تعوض لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني البحريني، لا سيما وأن البلاد لا ينقصها الفرص الاستثمارية ذات القيمة المضافة العالية في القطاعات الصناعي، السياحي، الصيد والثروة البحرية، التعليم والتدريب والصحة والخدمات اللوجستية، والخدمات المالية والمصرفية وغيرها، إنما ينقصها المستثمر المواطن الجريء ذو النفس الطويل. كما أكد سمو الأمير «أن الحكومة استطاعت تنفيذ حزمة أولى من المبادرات؛ بهدف تقليص المصروفات، وزيادة الإيرادات النفطية وغير النفطية تنفيذًا لخطة الوصول إلى نقطة التوازن بين الإيرادات والمصروفات الحكومية». وهنا لا بد من الإشادة في هذه المبادرات على أمل أن تقود إلى إيقاف تزايد الدين العام من ناحية، وألا تستمر في التوسع في فرض الرسوم على المواطنين والمستثمرين بالشكل الذي يفوق الطاقة الدخلية للمواطن، ويفقد المستثمر الرغبة في توسيع أو إضافة استثمارات جديدة إن لم يوقف استثماراته خاصة وأن السوق تشهد حالة واضحة من الركود ، من ناحية ثانية. أشار سمو الأمير إلى استمرار تدفق الاستثمارات الخارجية لمملكة البحرين خلال السنوات القليلة الماضية، فبلغت نسبة نموها عام 2017 نحو (158%) عن عام 2016. فقد تمكنت من استقطاب عدد من الشركات العالمية الكبرى في مجالات مختلفة، الأمر الذي يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد البحريني والبيئة الاستثمارية المواتية المشهودة لها، والموارد البكر العديدة التي تتميز بها، ومناخ مرن عبر مواصلة توفير كل التسهيلات أمام المستثمرين وتطوير إجراءات الاستثمار، وذلك انعكاس لمجمل الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية المستقرة والجاذبة. مما جعلها واحدا من أسرع مصادر جذب الاستثمارات الأجنبية الإقليمية والعالمية. في المقالة القادمة سنواصل تحليل الإنجازات الأخرى المتحققة إن شاء الله.

* أكاديمي وخبير اقتصادي

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news