العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

أزمة قطر وموقف دولة الكويت الشقيقة

بقلم: السفير عبدالعزيز عبدالرحمن بوعلي

الاثنين ٠٦ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

من المؤسف ان يأخذنا الحوار والنقاش إلى وجهة غير الوجهة التي نريد التركيز عليها، نحن الآن لدينا في الخليج ومجلس التعاون بالذات أزمة مع دولة قطر، حيث أبدت الدول المقاطعة ثلاثة عشر شرطا لرفع المقاطعة. هنا يجب أن يقف الحوار ولا ينحرف فيتشعب ويضيع من يدنا التركيز على موضوع الأزمة. لذا، أقول للأستاذة صفاء الهاشم أكرم وأنعم بحكيم العرب سمو الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح أطال الله عمره وسيطًا مخلصا صادقا وقد سعى سعيا حثيثا لرأب الصدع، وكانت المساجلة بين السيدتين الموهوبتين صفاء الهاشم وسوسن الشاعر وهما ابنتا التوأمين البحرين والكويت، وأقول من حيث المبدأ لا نريد حوارا بحرينيا كويتيا في صوت السيدتين نريد أن يتوجه الكلام كله إلى المسؤولين في قطر بقبول الوساطة الكويتية؛ بمعنى ان تعود دولة قطر إلى رشدها وان تزن الأمور لا بالميزان التركي أو الميزان الإيراني أو بأي ميزان آخر سوى الميزان الخليجي العربي الذي هو المنطلق وهو الأساس. 

ولا يمكنني ان أتغافل عما ذكرته الأستاذة الشاعر بمطالبتها لدولة الكويت بموقف حيال الأزمة، وما قالته الفاضلة الكريمة الهاشم أليست الوساطة نفسها موقفا؟ 

ربما الأستاذة الشاعر فاتها ان توضح أكثر والفاضلة الهاشم فاتها ان تتذكر ان الوساطة طالت مدتها وصارت اقرب إلى الخمسة أشهر. وقد أوضح صاحبها بنبرة غياب الأمل في الوصول إلى قبول الطرف المطلوب منه ان ينضوي تحت راية المجلس وأهدافه في الأمن والسلامة والتعاون والإخاء لا ان يشذ ويجري وراء سياسة الأعداء لهذا المجلس الذين يريدون زعزعة أوضاع خليجنا ويكيلون لنا العمل على الفرقة والتمزق باللعب على استغلال الطائفية في محيطنا ليس الخليجي وحده بل العربي بأكمله.. هنا إذن وجب السؤال ألم تكن فترة الوساطة انتهت وأصبحت غير مجدية، الم يعلن صاحبها ذلك مشكورا مقدرا على صراحته، هل كان لدولة الكويت بالتالي موقف؟ نعم، كان الحياد موقفا عندما كان غرضه الوساطة. بلا شك اتفق مع الهاشم جملة وتفصيلا في هذا الطرح، ولكنني اتفق مع الشاعر على ان يكون لدولة الكويت الشقيقة موقف يتماشى مع ما جدّ بعد إخفاق الوساطة حتى الآن.

وقد تغيرت الظروف، فقد أصبح لكل مقام مقال. فقد تعين على دولة الكويت الشقيقة ان تختار الموقف المناسب لها الا الحياد الذي كان يخدم غرض الوساطة بغية المصالحة ولم يعد صالحا، بل قد أصبح بعد عدم تحقيق الوساطة لنتائج ضارا بطرف المقاطعة، وقد تسألني ماذا لو اتخذت دولة الكويت في هذا السياق موقفا مغايرا لموقف المقاطعة ولا أتردد في القول، هذا لن يحدث من دولة الكويت الشقيقة لكن الاصطفاف مع الثلاث الخليجيات صعب التكهن به، وان كان مطلوبا ليزيد الضغط الذي ينم عن الجدية في دعوة دولة قطر للتخلي عن سياستها الخليجية والعربية المرفوضة، وتتم المصالحة التي نتمناها جميعا وان تعود المياه إلى مجاريها الطبيعية ويعود الصفاء والعمل يدا واحدة لرد كيد الأعداء ويزيل ما ران على نفوسنا من حزن وألم ونحن نرى هذا الانشطار المؤلم.

ومن مخاطر بقاء دولة الكويت بعد ان استنفدت محاولاتها في الوساطة على الحياد أنه سوف يخلق توازنا في المنظومة الخليجية يؤذي جانب المقاطعة ويعطي دولة قطر قدرا كبيرا في التشدد والتعنت لموقفها، حيث إنها بالأصل ضامنة لموقف سلطنة عمان الذي يميل إلى موقفها، وعليه أصبحت الدعوة ضرورية ومهمة لأن يكون لدولة الكويت موقف مساند بالاصطفاف مع دول المقاطعة. والهدف من وراء ذلك ليس تعصبا لطرف دون آخر، وإنما من اجل الحرص الشديد على وحدة التماسك لدول الخليج العربية وسلامة المجلس بعد ما يزيد على ثلاثة عقود من المتاعب على تأسيسه.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news