العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

أخبار البحرين

الدكتور عبدالرحمن الفاضل يتحدث عن قيمة الحرية في الإسلام

الشيخ د. عبدالرحمن الفاضل.

السبت ١٧ يونيو ٢٠١٧ - 01:30


إنها تمثل قيمة رئيسية من قيم العدالة والرحمة.. لأنه لا قيمة لحياة الإنسان بدونها


في خطبته ليوم الجمعة بجامع نوف النصار بمدينة عيسى أمس.. تحدث الدكتور عبدالرحمن الفاضل عن قيمة الحرية في الإسلام فقال:

بعد أن طغى المتجبرون في الأرض وأفسدوا فيها واستعبدوا الناس واستضعفوهم واسترهبوهم ليصرفوهم عن عبادة الله سبحانه، وعلى حين فترة من الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام - وفي شهر رمضان المبارك، شهر الحريات والخيرات والبركات، بُعث نبي الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم – بدين الإسلام؛ ليرسي تعاليم الإسلام السمحة، وليضع مبادئ العدالة الشاملة، ويوطد ركائز المساواة والرحمة، ويثبت دعائم الحرية الحقة بين الناس كافة، لقوله تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» ليعلم من تلك التعاليم أن الناس سواسية لا فرق بينهم، وأن أكرمهم عند الله أتقاهم!!

 ولعل الحرية، تمثل قيمة رئيسية من قيم العدالة والرحمة الإسلامية؛ لأنه لاقيمة لحياة الإنسان من دون تلك القيمة الإنسانية العظيمة، التي من أجلها يبذل الغالي والنفيس؛ بل من دونها ترخص الأرواح. 

نعم؛ لقد جاء الإسلام ليحرر الإنسان من عبودية العباد لعبودية رب العباد؛ ليحرره من عبوديته لكل الآلهة الزائفة الباطلة التي اتخذها الناس ليعبدوها من دون الله تعالى، سواءً كانت من البشر أو الحجر أو الشجر أو غير ذلك. كما قال تعالى: «واتخذوا من دون اللهِ آلهةً لعلهم يُنصرون».

ولنعلم أنه لم تُخَض تلك المعارك الإسلامية الخالدة ابتداء من معركة بدر الكبرى، وأحد، وحنين، والأحزاب إلى فتح مكة، ثم إلى ما تلاها من معارك الإسلام الخالدة المظفرة؛ إلا من أجل تحقيق حرية العبودية لله وحده برفع كلمة التوحيد الخالص عالية (لا إله إلا الله)، هذه الكلمة التي أبت عنجهية كبراء كفار قريش الجاهلية، واستكبارهم وجحودهم قبولها أو حتى قولها؛ بل عملوا على منع وصولها إلى الناس ابتداء، وتصدوا بكل صلف وقسوة للنبي – صلى الله عليه وسلم – ومن صدق به، وآمن معه - بغية صرفهم عنها، فبذلت قريش من أنواع الترقيب، وألوان الترهيب، وأشكال التعذيب ما بذلت؛ حتى باءت جهودها بالفشل، لأن المصطفى -عليه الصلاة والسلام – والصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - تحدوا بصدق إيمانهم بالله تعالى- وثقتهم بنصره كل ما أقدم عليه المشركون في حربهم الضارية على الإسلام ، من بعد أن ذاقوا لذة الإيمان، وحلاوة الحرية الحقة في ظل عبوديتهم لله تعالى، فاندفعوا بعزة ماضية، وإيمان راسخ لايتزحزح ينشرون الهداية والنور، ويتحملون الأذى الشديد، فواجهوا المشركين المستكبرين والطغاة المتجبرين، من أجل تحرير الناس كافة من ذلكم الظلم والطغيان والاستبداد الذي لف العالم قديما ويلفه اليوم حديثا!!

ولهذا يجب أن يعلم أنه لم تكن معاركنا في القادسية، واليرموك وحطين، وعين جالوت، وماتلاها من معارك الإسلام العظيمة؛ إلا من أجل تحرير الشعوب من عبودية العبيد إلى عبودية رب العبيد، وتحرير الناس من استبداد الظلمة والطغاة والمفسدين في الأرض.

وليست معاركنا قديما ضد الصليبية والصهيونية والصفوية المجوسية الجائرة، وتصدينا لهذه القوى المتكالبة اليوم؛ إلا معارك من أجل الحرية دفاعًا عن الأوطان وعن العقائد والحضارات؛ وإلا تحريرًا من هذا التسلط والقهر الذي يصادر الحريات، وينشر الدمار ويكرس الاستبداد!! 

نقول ونؤكد ليفهم من يريد أن يلبس علينا بأننا واعون بأن معارك الإسلام التي خاضها العرب والمسلمون؛ إنما هي من أجل الحرية كل الحرية التي لا تتجزأ في أي مجال من حياة الإنسان ومتطلباته: من حرية عبادة، وحرية فكر، وحرية تعبير، وحرية عمل، وحرية انتقال؛ بل وكل الحريات التي أرادها الله تعالى لكل عباده المنضبطة بالضوابط الشرعية القويمة، والقواعد الأخلاقية السليمة، التي تحفظ بتطبيقها الصحيح كرامة الإنسان من الامتهان وليس ذلك إلا في تعاليم الإسلام ولنا على ذلك ألف دليل وبرهان!! 

نعم؛ إنها الحرية التي يتمتع بها الإنسان منذ مولده، والتي صاح بها عمر -رضي الله عنه- قبل (1400 عام) عندما قال: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا..».

هذه الحرية التي قررها الإسلام قبل أي أحد وأنفذها واقعا، لكونها فطرة الله التي فطر الناس عليها، فهي حقٌ طبيعي لأي إنسان، ويكفيه إنسانيته لأن يكون حرًا.

ولقد طبَّق الإسلام هذا المبدأ تطبيقًا أصيلاً، حتى ترك للإنسان حرية الاعتقاد من دون إكراه، يقول تعالى: «لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ».

كما وصى بها النبي –صلى الله عليه وسلم– أصحابه الذين سيفتحون من بعده البلدان ألا يكرِهوا الناس على دخولهم في دين الله.

وجاءت الفتوحات من بعده –صلى الله عليه وسلم– وإذا بخطاب الخليفة الأول أبي بكر الصديق –رضي الله عنه– عندما كتب لأمراء جيشه - رضوان الله عليهم- ألا يكرهوا معاهدًا على ترك دينه واتباع الإسلام!! وكأني بالتأريخ قد سجل شهادته للعالم عما فعله الفاتحون المسلمون للبلاد التي دخلوها وما سجلوه في صحائفهم من حسن معاملة وطيب رعاية للناس، وما أحدثوا فيها من البناء والإعمار، وما أوجدو فيها من الحضارة والتقدم والازدهار؟! شيء يورث العزة والافتخار!!

وفي المقابل ما الذي ارتكبه غيرهم من الغزاة المعتدين والمحاربين الطامعين من القتل والتنكيل بالناس، وما قاموا به من تخريب وتدمير للبلاد.

انظروا إلى أعداء الأمة قديما عندما اكتسحت جيوشهم الهمجية البلاد، وانظروا إليهم في الحاضرالقريب المعاصر؟؟ ماذا أحدثوا في البلاد التي احتلوها..؟؟ انظروا إلى بلادنا العربية والإسلامية كيف قسمت وقطعت من بعد أن كانت وحدة واحدة؟! انظروا إلى فلسطين المحتلة كيف غدت؟ وإلى العراق كيف فتت؟ وإلى سوريا كيف دمرت؟ وإلى اليمن كيف خربت؟ وهم ماضون في تنفيذ مخططاتهم، والعجيب أنه ينفذ تحت سمعنا وبصرنا، ونحن نترقب المشهد ونعلم أن الدور آت إلى بقية بلادنا العربية والإسلامية! 

إن إرادة التخلف لبلادنا العربية والإسلامية إرادة مقصودة بمخططات مرصودة سلفا؛ لذلك لاتعنينا مظاهر الحضارة الصورية من منشآت مزخرفة، ومبان وعمارات شامخة في بعض بلادنا، فهذا ليس دليل تقدم وازدهار، ولا عنوان حضارة وانتصار، فالحضارة الحقة أن نصنعها ونبنيها بأنفسنا، وأن نتحكم فيها بكامل إرادتنا وحريتنا!! ولشديد الأسف وأليم الحسرة ليس لشيء من ذلك في الواقع المنظور موجود..!!؟؟ 

ولعل الحديث عن الحريات الحقيقية التي جاء بها الإسلام، وطبقها في واقع الناس يطول، ويشهد على ذلك المنصفون من الأعداء قبل الأصدقاء؛ ولا عجب في ذلك ولا استغراب في شهادتهم لكون تلك الحريات كانت واقعا معاشا ممارسا، ولم تكن مجرد قواعد ونظريات مسطورة في بطون الكتب!!

ولسائل أن يسأل، إذا كان الإسلام بهذه الصورة الواقعية والرائعة؛ فلماذا يحارب من قبل من يزعمون ويتغنون بالحرية فيسعون جاهدين إلى تشويه صورته؟ والجواب على ذلك؛ هو حقدهم وحسدهم وكرههم للإسلام من جهة، ومن جهة أخرى أنهم في الحقيقة ليسوا صادقين فيما يدعون ويزعمون فهم طغاة مستبدون، وتجار نخاسة مُستَعبِدون، والإسلام يحرم الاستبداد، ويجرم الاستعباد للبشر، وهو ما يتعارض مع أغراضهم الدنيئة وغاياتهم الخبيثة هذه هي الحقيقة التي لا تخفى على الفطن اللبيب!! 

واليوم وفي غياب أحكام الإسلام وتشريعاته عن حياة الناس وواقعهم، فإننا نرى ما نرى من تهافت أعداء الأمة على بلادنا العربية الإسلامية بغية إذلالها جميعها بلا استثناء، والمشكلة أن هذا واقع مرير لايمكن إنكاره، ومنحى خطير تمر به اليوم أمتنا العربية الإسلامية عامة، وبلادنا العربية الخليجية خاصة! 

 نقول: بتفاؤل ما أروع إسلامنا! الذي حررنا من ذل العبودية لغير الله تعالى، نؤكد بيقين أن الحرية الحقيقية في ديننا.. الحرية في إسلامنا.. للناس كافة واسألوا من عاشوا في كنف الإسلام طيلة القرون المتطاولة التي حكم فيها بشريعة الإسلام السمحة.. هذه الحقائق ما يثير حقد وغيرة أعداء أمتنا علينا!! فهل تعي الأمة ذلك وتعمل على تحرير ذاتها مما هي فيه من عبودية الخوف من أعدائها ونزع الوهن الذي اعتراها، يقول تعالى: «إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلاتخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين» ليتغير حالها إلى ما يجب أن تكون عليه من حال السيادة والقوة والقيادة، وإنها لفرصة عظيمة ونحن في شهر رمضان المبارك شهر الحريات والتغيير، يقول تعالى: «إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news