العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضـايــا وحـــوادث

الحبس سنة مع إيقاف التنفيذ لعيسى قاسم والمحروس والدرازي

الاثنين ٢٢ مايو ٢٠١٧ - 00:51

مصــــادرة 3.3 مــلاييـــن دينـــار وعقـــاريــــن وغــــرامــــة 100 ألــــف دينــــار لكــــل متهـــــم 

حكمت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة أمس برئاسة القاضي علي بن خليفة الظهراني وعضوية القاضيين أسامة الشاذلي ووائل إبراهيم وأمانة سر أحمد السليمان بمعاقبة المتهمين عيسى أحمد قاسم وحسين القصاب (المحروس) وميرزا عبدالله الدرازي بالحبس مدة سنة وتغريم كل منهم 100 ألف دينار، عما أسند إليهم من اتهام في البند أولا وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس مدة ثلاث سنوات تبدأ من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم نهائيا، وبمصادرة المبلغ المتحفظ عليه والمودع في حسابات المتهم الأول في بنك المستقبل والبالغ قدره 3.367.301 دينار، وبمصادرة العقارين الموضحي الحدود والمعالم بعقدي البيع المسجلين والمملوكين للمتهم الأول، وأمرت بمعاقبة المتهمين الثلاثة بغرامة قدرها ألف دينار لكل منهم عما أسند إليهم من اتهام في البند ثانيا. 
كانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهمين الثلاثة أنهم في غضون الفترة من 2009 حتى 2016 بمملكة البحرين، أولاً: اكتسبوا وحازوا المبالغ المالية المبينة بالتحقيقات وأخفوا طبيعتها ومصدرها مع علمهم أنها متحصلة من جريمة جمع أموال من دون ترخيص، بأن أجروا عليها عمليات إيداع وسحب وشراء وتخصيص وتوزيع بما من شأنه إظهار أن مصدرها مشروع على خلاف الحقيقة، وثانيًا: جمعوا أموالا للأغراض العامة من دون الحصول على ترخيص وذلك على النحو المبين في التحقيقات.

وقالت المحكمة إن واقعة الدعوى تتحصل في أن المتهم الأول عيسى قاسم قد دأب على جمع المال من المواطنين من دون ترخيص، ولما اتسع نشاطه غيْر المشروع أنشأ مكتب البيان للاستشارات الدينية والأسرية، وبدلا من أن يؤسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان أسسه على شفا جرف هار، معلنا نفسه وكيلا للمرجع الديني الإيراني السيد علي الحسيني السيستاني، واتخذ من الدين عباءة له لجمع المال من دون ترخيص، ونظم ذلك المكتب واتخذه ستارا لنشاطه، فتولى هو رئاسته وتولى المتهم الثاني حسين القصاب إدارته وتولى والمتهم الثالث ميرزا الدرازي عمليات جمع المال من المواطنين ذوى الوازع الديني، وكانت عمليات جمع المال تتم بصفة يومية ويقوم المتهم الثالث بنقل تلك الأموال بصفة يومية إلى المتهم الأول وتسليمها إياه لإيداعها في حساباته البنكية لإخفائها وإضفاء المشروعية عليها، وتنفيذا واستكمالا لمخططه فقد قام بفتح أربعة حسابات مصرفية لدى بنك المستقبل، وعقب فتحه تلك الحسابات قام بعمليات مصرفية بإيداع للأموال المتحصلة من جريمة جمع المال من دون ترخيص، وكانت تلك العمليات تتم بصورة مجزئة وأقل من حد الإفصاح اللازم للإفصاح عن مصدر الأموال، بغرض إخفاء المال وإضفاء المشروعية عليه. واستمرارا لنهجهم في إخفاء المال المتحصل من جريمة جمع المال من دون ترخيص ولإضفاء المشروعية عليه قام المتهم الأول بتاريخ 14/2/2010 بعملية تبييض لجزء من المال المتحصل من جريمة جمع المال من دون ترخيص بشراء عقار بمنطقة كرانة بمبلغ خمسمائة ألف دينار من المالك له، وقام المتهم الأول بنقل ملكية العقار إلى نفسه بموجب عقد بيع مسجل وتسلم العقار ونقل إليه نشاط مكتب البيان لجمع الأموال من دون ترخيص، تحت ستار تقديم الاستشارات الدينية، واستمروا في جمع المال في ذلك المكتب من دون ترخيص حتى زاد المال في يد المتهم الأول ففكر في شراء عقار آخر، فكلف المتهم الثاني بالبحث عن عقار له، وتوصل إلى عقار بمنطقة أبو صيبع ومالكه، واتفقا على سعر قدره خمسمائة وثمانون ألف دينار، واصطحبه المتهمان الثاني والثالث للمتهم الأول وحررا عقدا عرفيا وقع عليه المتهم الأول كمشترٍ من البائع والمتهمان الثاني والثالث كشهود، وسلم المتهم الأول للبائع مبلغا نقديا قدره مائتي ألف دينار، واصطحبه إلى بنك المستقبل وأودع في حساب مؤسسة -الخاص بزوجة البائع- مبلغ ثلاثمائة ألف دينار، واتفقا على أن باقي المبلغ وهو ثمانون ألف دينار تسدد على أقساط، سددت وتنازل منه البائع عن مبلغ عشرين ألف دينار، وتمكن المتهم الأول من نقل ملكية العقار وتسجيله باسمه، وبعد إتمام المتهمين تلك العمليات استمروا في نشاطهم الإجرامي بجمع المال من دون ترخيص حتى وصلت قيمة الأموال المودعة في حسابات المتهم الأول إلى مبلغ قدره خمسة ملايين وثلاثمائة وثمانية وعشرون ألفا وثمانمائة وواحد دينار وسبعون فلسا، على الرغم من أن المتهم الأول قد توقف عن إيداع الأموال في بداية شهر أغسطس عام 2013، وقام المتهم الأول بعمليات سحب بلغت قيمتها مليونا وتسعمائة وواحد وستين ألفا وأربعمائة وواحد وستين دينارا وسبعين فلسا منذ فتح الحسابات حتى شهر مايو 2016، منها مبلغ خمسمائة وستة وسبعون ألفا وثمانمائة وأربعون دينارا سحبها المتهم الثاني من حسابات المتهم الأول بشيكات على فترات متقطعة منذ عام 2013 حتى تاريخ الثاني عشر من شهر مايو عام 2016، وكانت تلك العمليات من إيداع ونقل وسحب وشراء تتم بغرض إضفاء صفة المشروعية على المال المتحصل من جريمة جمع المال من دون ترخيص مع علمهم بذلك، حتى تبقى في حسابات المتهم الأول لدى بنك المستقبل مبلغ قدره ثلاثة ملايين وثلاثمائة وسبعة وستون ألفا وثلاثمائة وواحد دينار، متحصل من نشاطهم الإجرامي، واستمروا في فعلهم الإجرامي في جمع المال من دون ترخيص حتى تم ضبط الواقعة في مارس من عام 2016، غير عابئين بالقانون وأحكامه. 
تقرير المصرف المركزي
وحيث إن الواقعة على النحو السالف البيان استقام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المتهمين وذلك أخذا مما شهد به شهود الإثبات، وما ثبت من تقرير مصرف البحرين المركزي، وما ثبت من خطاب مدير إدارة المنظمات الأهلية بوزارة التنمية، وما ثبت بعقدي البيع المسجلين وإقرار المتهمين الثاني والثالث في تحقيقات النيابة العامة وصورة كتاب المتهم الأول لمدير بنك المستقبل.
ولقد أقر المتهم الثاني حسين القصاب في تحقيقات النيابة العامة بأن المتهم الأول قد أنشأ مكتب البيان في عقار تم شراؤه بمنطقة كرانه بغرض تقديم الاستشارات الدينية والأسرية وقبض الحقوق الشرعية، وتولى المتهم الأول رئاسته وتولى هو إدارته، وكان معه المتهم الثالث واختصاصه بالمكتب قبض الأموال وتسليمها إلى المتهم الأول عيسى قاسم بعد قبضها، وأضاف أن تلك الأموال خاصة بفريضة الخمس عند المكلفين بها وفقا للفقه الجعفري، وأن المكتب ليس لديه ترخيص بجمع تلك الأموال بحسبانها أموالا شرعية، وأضاف أن المتهم الأول عيسى أحمد قاسم سبق أن أرسل حوالة بمبلغ مالي إلى وكيل السيستاني السيد الشهرستاني، وأضاف أن عملية جمع الأموال كانت مستمرة حتى تاريخ ضبط تلك القضية، وأضاف أن عمليات الإيداع توقف عنها المتهم الأول منذ عام 2013 وكان يتسلم الأموال من المتهم الثالث ويحتفظ بها في مسكنه منذ ذلك التاريخ.
ولقد أقر المتهم ميرزا عبدالله حسن الدرازي في تحقيقات النيابة العامة بأنه يعمل في مكتب البيان منذ عام 2010، والمكتب يتولى رئاسته المتهم الأول عيسى قاسم وإدارته من المتهم الثاني، ويقدم المكتب الاستشارات الشرعية والأسرية وقبض أموال الخمس، وأنه منذ عمله في المكتب يقوم بقبض الأموال من دافعيها والمكلفين بها وتسليمها يوميا إلى المتهم الأول عيسى أحمد قاسم في نهاية اليوم ومعها أرصدة القبض، وأضاف أن المتهم الأول عيسى أحمد قاسم هو وكيل للمرجع الديني السيد السيستاني، وأضاف أن المكتب ليس لديه ترخيص بجمع الأموال بحسبانها أموالا شرعية، واقر بأن الأرصدة المضبوطة، بعض منها عليه توقيعه وأنه كان لديه ماكينة لعد الأوراق النقدية، وأن قيمة المبالغ التي يجمعها يوميا تتراوح بين خمسمائة وألف دينار يوميا.
وقررت المحكمة تكليف مصرف البحرين المركزي والإذن له بالاطلاع على حسابات المتهم الأول عيسى أحمد قاسم في بنك المستقبل لبيان أرقام تلك الحسابات وتاريخ فتحها والمخول بالتوقيع فيها وإجراء عملية التحليل المالي لتلك الحسابات، وكلفت النيابة العامة بتنفيذ القرار، ونفاذا لذلك القرار باشر مصرف البحرين المأمورية وأودع تقريرا ورد فيه أن للمتهم الأول عدد أربعة حسابات لدى بنك المستقبل، وأن جملة المبالغ التي تم إيداعها من تلك الحسابات خلال فترة الفحص بلغت 5.328.801.070 دينار، وأن إجمالي المبالغ المسحوبة بلغت 1.961.461.070 دينارا، وبلغ إجمالي المبالغ المتبقية والمتحفظ عليها 3.367.301 دينار، وأن المتهم الثاني حسين القصاب قد قام بسحوبات مالية بلغت 576.840 دينارا بشيكات مرفق صورة منها من الحسابات الأربعة الخاصة بالمتهم الأول. 
وحيث إن المتهم الثاني قد مثل في جلستي 14/8/2016 و15/9/2016، ولم يمثل في باقي الجلسات وفي جلسة حجز الدعوى للحكم من دون عذر مقبول منه، فمن ثم فالحكم في حقه حضوريا اعتباريا عملا بنص المادة 202 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن المتهمين الأول والثالث قد أعلنا بالجلسة المحددة لنظر الدعوى وتخلفا عن الحضور على الرغم من حضور المتهم الثاني، وأعيد إعلانهما مرة أخرى وتنبه عليهما في الإعلان إلى أنه في حالة عدم حضورهما يعتبر الحكم حضوريا، ومع ذلك لم يمثل أي منهما، فمن ثم فالحكم حضوريا اعتباريا في حقهما عملا بنص المادة 203 من قانون الإجراءات الجنائية، وحيث إن المحكمة قد اطمأنت إلى شهادة شهود الإثبات فإنها تعرض عن محاولة الدفاع التشكيك في أقوالهم التي اطمأنت إليها المحكمة، ولما كان ذلك وكانت المحكمة تطمئن إلى جدية التحريات لتضمنها معلومات كافية ومحددة لشخصية المتهمين وميزتهم عن غيرهم من الأشخاص وبينت ارتكابهم للوقائع المسندة إليهم وجاءت متساندة مع باقي الأدلة في الدعوى، ومن ثم فالنعي عليها بالبطلان وعدم الجدية يكون غير قائم على سند صحيح ولا محل له وجديرا بالرفض. 
أركان الجريمة 
وحيث إنه عن الدفع بعدم توافر أركان جريمة غسل الأموال فمردود عليه بما هو ثابت وفقا لنص المادة (2) فقرة (2-2) من المرسوم بقانون رقم (4) لسنة 2001 المعدل بمقتضى المرسوم بقانون رقم (54) لسنة 2006 والقانون رقم (25) لسنة 2013 فإنه: يعد مرتكبًا لجريمة غسل الأموال من أتى فعلاً من الأفعال الآتية وكان من شأنه إظهار أن مصدر هذه الأموال مشروع:
‌أ) إجراء أي عملية تتعلق بعائد جريمة مع العلم أو الاعتقاد أو ما يحمل على الاعتقاد أنه متحصَّل من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (2-1) أو من أي فعل يعد اشتراكًا فيه.
‌ب) إخفاء طبيعة عائد جريمة أو مصدره أو مكانه أو طريقة التصرف فيه أو حركته أو ملكيته أو أي حق يتعلق به مع العلم أو الاعتقاد أو ما يحمل على الاعتقاد أنه متحصَّل من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (2-1) أو من فعل يعد اشتراكًا فيه.
‌ج) اكتساب أو تلقي أو نقل عائد جريمة مع العلم أو الاعتقاد أو ما يحمل على الاعتقاد أنه متحصل من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (2-1) أو من أي فعل يعد اشتراكًا فيه.
‌د) الاحتفاظ بعائد جريمة أو حيازته مع العلم أو الاعتقاد أو ما يحمل على الاعتقاد أنه متحصَّل من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (2-1) أو من أي فعل يعد اشتراكًا فيه. 
وحيث إن المتهمين كلا بحسب دوره قد قام بالأفعال المكونة للجريمة فقيام المتهم الأول والمتهمين الثاني والثالث بفتح مكتب -مكتب البيان- وقيام المتهم الأول برئاسته والثاني بإدارته ومعه الثالث للقيام بعملية جمع الأموال من دون ترخيص استغلالا منهم لصفة المتهم الأول الدينية وأنه وكيل للمرجع الديني السيد السيستاني، ودأبوا على جمع المال من دون ترخيص استغلالا للوازع الديني واستمروا في عملية الجمع من دون ترخيص على الرغم من صدور القانون الخاص بجمع المال، ومن قبله قانون التبرعات الخيرية، وعلمهم باشتراط الترخيص لجمع المال، واستمرت عمليات جمع المال يوميا والمتهم الثالث يقوم بنقل تلك الأموال إلى المتهم الأول بعد كل عملية جمع وتوصيلها إلى المتهم الأول الذي قام بفتح أربعة حسابات في بنك المستقبل أودع فيها المال المتحصل من جريمة جمع المال من دون ترخيص وقيامه بعمليات إيداع أقل من حد السحب هروبا من المسألة عن مصدر تلك الأموال، وبهدف تبييض ذلك المال وإظهار أن ذلك المال مصدره مشروع وقيامه والمتهمان الثاني والثالث بعمليات شراء للعقارين الموضحين بعقدي البيع المسجلين من حصيلة الأموال المحصلة من جريمة جمع الأموال من دون ترخيص بهدف تبييض ذلك المال وإظهاره بأنه مال مشروع، ولقد كان المتهم الثاني حاضرا عملية شراء العقار الكائن بمنطقة أبو صيبع والمبين وأبلغ البائع أن مشتري العقار هو المتهم الأول وأن المال المدفوع له وقدره خمسمائة وستون ألف دينار من أموال الخمس، وقام المتهم الثاني كذلك بعمليات سحب من حساب المتهم بموجب شيكات على فترات بلغت قيمتها 576.840 دينارا من الحسابات الأربعة الخاصة بالمتهم الأول، وقام المتهم الثالث بحضور عملية شراء العقار الكائن بمنطقة كرانة والمبين بالعقد المسجل بمبلغ خمسمائة ألف دينار، ولقد أقر المتهمان الثاني والثالث بأن عمليات جمع المال كانت مستمرة حتى تاريخ سؤالهما في القضية، وأن الأموال المجمعة بعد تاريخ صدور قانون جمع المال لم يقم المتهم بإيداعها في حساباته المصرفية وإنما كان يحتفظ بها لديه كل ذلك، فإنه يدل بيقين على توافر الركن المادي للجريمتين محل الاتهام.
وحيث إنه عن الدفع بعدم دستورية مواد القانون 21 لسنة 2013 استنادا إلى أن نصوص ذلك القانون تقيد حرية إقامة الشعائر الدينية لدى المكلفين في الفقه الجعفري بأداء فريضة الخمس المفروضة لديهم ومخالفة نصي المادتين 2 و22 من الدستور فذلك الدفع غير جدي للنيل من دستورية القانون، ذلك أنه من المقرر أن حرية العقيدة لا يجوز فصلها عن حرية ممارسة شعائرها، وهو ما حمل الدستور على أن يضم هاتين الحريتين في جملة واحدة جرت بها مادته الثانية والعشرون، بما نصت عليه من أن حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية مكفولتان، وهو ما يعني تكاملهما وأنهما قسيمان لا ينفصلان، وأن ثانيتهما تمثل مظاهر أولاهما باعتبارها انتقالاً بالعقيدة من مجرد الإيمان واختلاجها في الوجدان إلى التعبير عن محتواها عملاً ليكون تطبيقها حيًّا فلا تكمن في الصدور، ومن ثم ساغ القول بأن أولاهما لا قيد عليها وأن ثانيتهما يجوز تقييدها من خلال تنظيمها توكيدًا لبعض المصالح العليا التي ترتبط بها، وبوجه خاص ما يتصل منها بصون النظام العام والقيم الأدبية وحماية حقوق الآخرين وحرياتهم، لذلك فإن تدخل المشرع بالتنظيم لعملية جمع المال للأغراض الدينية لا يتنافى مع حرية إقامة الشعائر الدينية، ومن ثم فإن ما يرمي به الطاعن تلك النصوص بدعوى مخالفتها للدستور يكون غير صحيح ويكون دفع الطاعن في هذا الخصوص غير جدي تلتفت عنه المحكمة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. 
وحيث إنه عن عقوبة المصادرة فلما كان الثابت من الأوراق ووقائع الدعوى وأدلتها أن المبالغ المتحفظ عليها في بنك المستقبل البالغ مقدارها 3.367.301 دينار، وكذا العقاران الموضحا الحدود والمعالم بعقدي البيع المسجلين، من الأموال موضوع الجريمتين محل الاتهام فمن ثم يجب الحكم بمصادرتها عملا بنص المادة 3-3 من المرسوم بقانون رقم (4) لسنة 2001 بشأن حظر ومكافحة غسل الأموال والمعدل بالقانونين رقمي 54 لسنة 2006 و25 لسنة 2013. 
الإبعاد والمصادرة والرأفة
وحيث إنه عن طلب النيابة العامة تطبيق عقوبة الإبعاد على المتهم الأول استنادا إلى صدور الأمر الملكي السامي الصادر بالمرسوم رقم (55) لسنة 2016 والصادر والمعمول به بتاريخ 30/6/2016 بإسقاط الجنسية عن المتهم الأول فلما كان الثابت أن المرسوم قد صدر بعد ارتكاب المتهم للفعل محل الاتهام وكان المتهم وقت ارتكابه الفعل محل الاتهام يتمتع بالجنسية البحرينية، وكان من المقرر وفقا لنص المادة 20 من دستور مملكة البحرين أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها. وكان من المقرر وفقا لنص المادة (1) من قانون العقوبات أنه يطبق القانون النافذ وقت ارتكاب الجريمة، ويرجع في تحديد زمن الجريمة إلى وقت وقوع الفعل بصرف النظر عن وقت تحقق نتيجته... لما كان ذلك كذلك وأخذًا بحالة المتهم من حيث الجنسية وقت ارتكابه الفعل وتمتعه بالجنسية البحرينية آنذاك فالمحكمة ترى أنه لا محل لتطبيق عقوبة الإبعاد المنصوص عليها في المادة 64 مكررا من قانون العقوبات وترفض المحكمة ذلك الطلب. 
وحيث إن المحكمة تضع موازين القسط وهي بصدد تقرير العقوبة بعد أن أحاطت بوقائع الدعوى عن بصر وبصيرة، ونظرًا إلى ظروف الواقعة وملابساتها ولكون المتهم الأول طاعنا في السن وبلغ من الكبر عتيا وخلت صحيفة المتهمين من ثمة سوابق فالمحكمة تأخذ المتهمين بقدر من الرأفة عملا بنص المادة 72 من قانون العقوبات، وترى المحكمة مناسبة ما قدرته من عقوبة وفق الثابت بمنطوق هذا الحكم وأخذا بما ساقته المحكمة من أسباب للرأفة بالمتهمين، فالمحكمة ترى كذلك أن المتهمين لن يعودوا إلى ارتكاب مثل ذلك الجرم مستقبلا، وعملا بنصي المادتين 81.83 من قانون العقوبات فالمحكمة تأمر بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس مدة ثلاث سنوات تبدأ من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم نهائيا.
لهذه الأسباب حكمت المحكمة حضوريا اعتباريا لجميع المتهمين: 
أولا: بمعاقبة المتهمين عيسى أحمد قاسم عبدالله، وحسين يوسف حسن القصاب، وميرزا عبدالله حسن الدرازي بالحبس مدة سنة لكل منهم، وتغريم كل منهم مبلغ مائة ألف دينار عما أسند إليهم من اتهام في البند أولا، وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس مدة ثلاث سنوات تبدأ من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم نهائيا.
ثانيا: بمصادرة المبلغ المتحفظ عليه والمودع في حسابات المتهم الأول ببنك المستقبل والبالغ مقدراه 3.367.301 (ثلاثة ملايين وثلاثمائة وسبعة وستون ألفًا وثلاثمائة وواحد دينار). 
ثالثا: بمصادرة العقارين الموضحي الحدود والمعالم بعقدي البيع المسجلين والمملوكين للمتهم الأول. 
رابعا: بمعاقبة المتهمين الثلاثة بغرامة قدرها ألف دينار لكل منهم عما أسند إليهم من اتهام في البند ثانيا. 
 

النيابــة العامـة تعكـــف على دراسة الحكــم للوقـــوف عـــلى مـــدى إمكانيـــة استئنــافه

 صرح المحامي العام للنيابة الكلية بأن المحكمة الكبرى الجنائية قد أصدرت أمس حكمها في القضية الخاصة بجمع الأموال بالمخالفة لأحكام القانون، وغسل الأموال المتحصلة عن هذه الجريمة، والمتهم فيها أحد رجال الدين وآخرون، حيث قضت بإدانة المتهمين جميعًا في تلك القضية بالحبس مدة سنة واحدة لكل منهم مع وقف تنفيذ العقوبة، فيما قضت بتغريم كل منهم مبلغ مائة ألف دينار ومصادرة الأموال المتحفظ عليها. وأشار المحامي العام إلى أن النيابة العامة، من منطلق اختصاصها بتنفيذ الأحكام الجنائية بمجرد أن تصبح نهائية، فإنها ستقوم حينها باتخاذ الإجراءات القانونية لتنفيذ الحكم بما في ذلك مصادرة الأموال المتحفظ عليها، وذلك بجعل تلك الأموال تحت تصرف الوزارة المختصة قانونًا لتوجيهها لصالح الأعمال الخيرية والإنسانية في المناطق ذات العلاقة بإشراف لجنة قضائية شرعية.
وأكد المحامي العام أن النيابة العامة تعكف حاليًا على دراسة الحكم للوقوف على مدى إمكانية استئنافه.
 

aak_news