العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

في الصميم

بعد هذا النجاح المُبهر في القراءة.. عقبال الكتابة!!



لو كان قرار اختيار «مانشيت» الجريدة بيدي وحدي لكنت قد اخترت لعدد «أخبار الخليج» يوم الجمعة الموافق الثاني عشر من شهر مايو 2017 (أمس الأول) خبر صعود أعداد طلاب البحرين المشاركين في مسابقة «مشروع تحدي القراءة العربي في دورته الثانية».. إلى 24 ألف طالب وطالبة من الأطفال والشباب من 258 مدرسة حكومية وخاصة.. بعد أن كان عدد المشاركين من البحرين بالمسابقة في سنتها الأولى (18) ألف طالب وطالبة فقط.. المهم أن عدد الناجحين هذا العام بلغ 2900 طالب وطالبة، وكان عددهم في العام الماضي 2700 طالب وطالبة فقط.. وذلك بدلا من نشره في النصف الأسفل من الصفحة الأولى على ثلاثة أعمدة «يتيمة» فقط.
الخبر جذب انتباهي بشدة وأثلج صدري كثيرا كما أثلج صدور كثيرين غيري من باب الحب والغيرة والانحياز إلى لغتنا الجميلة.. وان الأمل في إحياء اهتمامنا وحرصنا على لغتنا التي هي المجسدة لهويتنا العربية أصبح أقوى وأشد بعد قراءة هذا الخبر.. بل وأصبح على مقربة من الغيورين بإذن الله!
لكن مهلاً.. فإن هذه المسابقة النوعية والفريدة من نوعها ليست من إبداعاتنا في البحرين وليست من دوافع حرصنا وغيرتنا على لغتنا الجميلة وعلى هويتنا.. ذلك لأن هذه المسابقة العظيمة تنفذ في جميع دول المنطقة بمبادرة وحرص وإبداع وتمويل ومتابعة من لدن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية الشقيقة رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي.. وبمتابعة من الأستاذة نجلاء الشامي أمين عام مشروع هذه المسابقة (التاريخية) والسيد سعيد الكتبى القائم بأعمال السفارة الإماراتية لدى مملكة البحرين وهم وبلدهم العزيز أصحاب خير وفضل من بعد فضل الله.
وبقي أن ما يحمد للدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية أنه اهتم كثيرا بهذه المسابقة.. وتابع تنفيذها على أرض البحرين للعام الثاني على التوالي بحماس وغيرة كبيرين.. فقد حشد لها معاليه جهود جميع مدارس البحرين (عامة وخاصة) وأشعل الحماس والحرص لدى البراعم البحرينية من أجل المشاركة في هذه المسابقة بهذه الأعداد المقدرة بعشرات الآلاف.. حيث كشفت النتائج أن حماس طلاب المدارس العامة نحو لغتنا الأم قد جاء أكبر وأعلى من اهتمام المدارس الخاصة.. وإن كنا لا نملك إلا أن نحيي المدارس الخاصة التي دفعت طلابها وطالباتها إلى المشاركة في هذه المسابقة الوطنية العربية الإسلامية والقائمين عليها.. لأن المدارس الخاصة هي المتهمة -ولا تزال- بضعف وتراجع الغيرة والحماس نحو لغتنا الجميلة عندما جعلت لغاتها الأولى كلها هي غير العربية.. حيث جعلت اللغة العربية في ذيل اهتماماتها.
كل هذا لا يقلل من سعادتنا الكبيرة بهذه المسابقة النوعية الشديدة التميز.. التي تجيء نقلة نوعية كبرى على صعيد مسيرة التعليم بالمنطقة.. وهذا يدفعنا دفعا نحو توجيه الشكر الجزيل لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وللدكتور ماجد النعيمي وزير التربية ولمديري المدارس العامة والخاصة الذين دفعوا طلابهم دفعا نحو المشاركة في هذه المسابقة التي سوف يسجلها التاريخ لمبدعيها وللقائمين عليها في سجل الوفاء للعروبة وللإسلام والوطنية الصميمة.
بقي أن نقول لوزير التربية والتعليم وللطلاب الناجحين والمبرزين في هذه المسابقة ولأولياء أمورهم.. ألف مبروك بعد أن حققتم هذا النجاح الباهر في القراءة.. وعقبال الكتابة!
وعندما أقول: عقبال الكتابة.. فإنني أعني بكل أسى ومرارة أن النسبة العظمى من طلابنا في العصر الحاضر، وحتى الذين أنهوا مراحل التعليم العام كلها لا يزالون عاجزين عن كتابة رسالة من (7) أسطر فقط بلغة عربية سليمة.. وتعلو درجة الأسى والمرارة إذا ادعيت أو تجنيت بأن هذا العيب المشار إليه لا يزال يشوب نسبة كبيرة من خريجي الجامعات.
ولذلك أتمنى لو كان هناك مبادر آخر على مستوى وشاكلة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.. ليتبرع بتمويل مسابقة على هذا المستوى في «تحدي الكتابة العربي» على المستوى العربي أو على مستوى دول مجلس التعاون.. أو حتى على مستوى البحرين.. ذلك أن هذا هو التحدي الأكبر والأهم من تحدي القراءة!
كما يبقى أن الذي أقدم عليه سمو الشيخ محمد بن راشد – وهو الذي أقدم على الكثير في هذا المجال التعليمي والثقافي والخيري- حيث مشروع «تحدي القراءة العربي» هو كبير جدا.. وعظيم.. عظيم.. عظيم.. ذلك لأنه لا يقدم خدمة للغة العربية فحسب.. بل لإسلامنا الحنيف أيضا.. ولهويتنا ووطنيتنا، لكوننا وطنا في مقدمة الأوطان العربية المسلمة المشهود لها.. وحفظ الله كل أصحاب الأيادي البيضاء وبصمات الخير على مسيرتنا العربية والإسلامية.









إقرأ أيضا لـ""

aak_news