العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

في الصميم

نماذج وطنية.. تتمرد على التقليدية!!



جمعتني الصدفة بمجلس أحد المسؤولين الحكوميين مع جمع من ضيوف مجلسه -وكلهم من ذوي الشأن ومن ذوي العمق ورجاحة الرأي والنظرة إلى الأمور- دار الحديث وتنقل بين قضايا بحرينية هي على درجة عالية من الأهمية والحيوية.. بدأ الحديث حول تأكيد أن البحرين أصبحت شأنها شأن الكثير من الدول العربية التي تحولت إلى «بلد شهادات».. ويرجع ذلك -كما قيل- إلى أن ديوان الخدمة المدنية أصبح لا يوظف ولا يعترف بغير حاملي الشهادات الجامعية.. غير مكترث أو مهتم بحملة الشهادات الاحترافية والفنية والمهنية.. حتى في مجال الوظيفة التي تتطلب وتنادي بشدة على حملة الشهادات الاحترافية.. نرى ديوان الخدمة لا يوظف هذه الفئة إلا إذا كانوا حاملين لشهادات جامعية، أو عالية غير شهاداتهم وخبراتهم الاحترافية.. ثم انتقل الحديث –على وجه السرعة– إلى ظاهرة التحول لدى بعض الأجهزة الحكومية في الآونة الأخيرة.. وهذا الحديث قد أعجبني أنا كثيرا.. بل وشاركت فيه، حيث أدليت بدلوي بقدر ما تسعفني ذاكرتي ورصيدي المعلوماتي.. حيث تجرأت بعض الجهات الحكومية -في غفلة من ذوي الجمود والتقليدية في الرأي والمنهج– وخرجوا عن التقليدية في أعمالهم وخططهم وبرامجهم وأفكارهم ونظرتهم للأمور.. وأشعلوا الحماس والنشاط في أجهزتهم.. وقدموا نماذج في العطاء هي في رأيي مبهرة وجديدة على الجهاز الحكومي.
تحدثوا في إعجاب كبير عن نموذجين من نماذج العطاء غير التقليدي والثوري في أجهزة الحكومة.. ألا وهما: الشيخ خالد بن حمود آل خليفة الرئيس التنفيذي لهيئة البحرين للسياحة والمعارض، والشيخ خليفة بن عيسى آل خليفة وكيل شؤون الزراعة بوزارة الأشغال وشؤون البلديات والبيئة والتخطيط العمراني.. الخ!
تحدثوا عن آخر إبداعات رئيس هيئة السياحة.. وكيف أنه وضع المد السياحي على أرض البحرين على الطريق الصحيح.. وكيف ألزم نفسه بالخط السياحي المطلوب والذي يلائم المجتمع البحريني.. ألا وهو السياحة العائلية النظيفة.. وكيف أسمع العالم بأن هناك ماردا سياحيا جديدا ينهض الآن في بلد محدود المساحة والإمكانيات.. جاعلا من نفسه شعلة عطاء لا تهدأ، هدفها حفر مورد جديد وعميق للدخل ينافس مورد النفط على أرض البحرين.. ويجعله متصدرا لكل الموارد.
وتحدثوا عن آخر إبداعاته.. وعرجوا إلى مشروع «مهرجان رمضان والعيد 2017» الذي سيبدأ من أول يونيو إلى ثالث أيام عيد الفطر المبارك.. وكيف تم حجز مركز البحرين الدولي لهذا المهرجان بالكامل على مدى 5 أسابيع كاملة للمرة الأولى في تاريخ المركز.. مؤكدا أن هذا المهرجان سيجيء داعما للاقتصاد الوطني البحريني.. وجاذبا للسياحة الخليجية وغيرها طوال أيام وليالي شهر رمضان المبارك.. ويقدر الحد الأدنى لما سوف يضخه هذا المهرجان دعما للاقتصاد البحريني بحوالي أربعة ملايين دولار، وأنه –أي هذا المهرجان– سيقدم زخما وسمعة سياحية كبيرة للبحرين طوال الشهر الكريم.. نهارا مباركا وليلا رمضانيا نظيفا.. وسيقدم فرصا سانحة للجمهور والعائلات البحرينية.. من حيث الأسعار المخفضة والتسوق الممتع.. وسيكون فرصة سخية للتجار البحرينيين أيضا.. إلى آخره.
وأعجبني جدا ما طرح من أن هذا المهرجان الفريد من نوعه هذا العام شكلا ومضمونا سيسحب البساط من تحت أقدام الخيام الرمضانية، وهي التي «عمدتها» الشيشة وكتم الأنفاس وخراب الصدور واعتلال الأبدان.. وجلسات «القيل والقال» وتشويه سمعة كل من يأتي على البال من خلق الله الذين لا حول لهم ولا قوة!!
وكما أشرت من قبل فإن النموذج الثاني الذي خرج عن التقليدية ونجح نجاحا كبيرا في تحويل قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية إلى شعلة من النشاط الواعد نحو الإسهام في تحقيق هدف التأمين الغذائي المنشود، ألا وهو الشيخ خليفة بن عيسى آل خليفة وكيل شؤون الزراعة بوزارة الأشغال وشؤون البلديات.. تحدثوا في إعجاب عن نجاحه في الاستعداد لمتطلبات شهر رمضان.. وكيف فتح أبواب استيراد اللحوم الحية والمبردة على مصراعيها.. حاشدا جهود واستعدادات المربين للأغنام والماشية.. وكيف وصل بهم ومعهم كوكبة من التجار إلى مرحلة التوقيع على وثيقة خفض الأسعار في رمضان.. وكل ذلك مرورا بجهوده الكبيرة في نجاح مشروعات وبرامج الإنتاج والتنوع الزراعي وإنتاج خضراوات مختلفة الألوان والأحجام... فمن الفلفل الرومي (7) ألوان إلى نوع جديد من الفراولة هو الأجود في العالم.. وكيف نجح في وصول معرض الحدائق هذا العام إلى مستوى نوعي آخر شديد التميز.. وكيف نظم معرضا كبيرا للزهور على أرض البحرين هو الأول في تاريخ البحرين.
ويؤكد القريبون من هذا الرجل –الشيخ خليفة بن عيسى– أنه يأخذ الآن بيد قطاع الزراعة والإنتاج الحيواني ليكون القطاع الواعد على أرض البحرين بفضل العمل الجاد والعطاء بطموح ووطنية وإخلاص مشهود.
ونتمنى أن تتعدد هذه القطاعات التي يخرج بها القائمون عليها ويتمردون على التقليدية.. ويتحولون إلى نماذج فريدة للعطاء الوطني المخلص التي يتباهى الجميع بها ويتفاخرون.. حيث يتوافق هذا التحول مع سمعة البحرين التي يحكي عنها الجميع بأنها البلد المحدود المساحة والإمكانيات الذي يصنع ويحقق المعجزات.. وهذا ليس ببعيد على الله وعلى شعب البحرين الشديد الوفاء والتميز والإخلاص لوطنه.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news