العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

في الصميم

... والله من وراء القصد!!



عندما جاء السيد حسن الحلواجي إلى الساحة العملية كأمين عام للاتحاد العام لعمال البحرين.. استبشرنا تأخيرا بتوازن الطرح للقضايا العمالية.. والقضايا الاجتماعية ذات العلاقة.. وقد تواصل ذلك عبر فترة ليست بالقصيرة.
وبعد مرور فترة ليست بالقليلة على توليه هذه المهمة لا أقول إنه قد أصاب هذا التوازن المثلج للصدور خلل ما.. وإنما أقول انه قد أصابه بعض الخلل وخاصة من خلال خطابه في الاحتفال بيوم العمال الأخير.. وبالذات عندما تحدث عما يعرف بقضية المفصولين.. فإذا كان السيد الحلواجي يقصد بهذه القضية هذا العدد القليل الذي لا يكاد يذكر الذي تبقى من مفصولين لم يعودوا مع الذين عادوا إلى وظائفهم جراء ما صدر عنهم في أحداث (2011م).. وإصرارهم على ان يعودوا إلى نفس وظائفهم وبنفس امتيازاتهم السابقة.. وتعويضهم عن هذا الفصل الذي بنى على أساس من القانون.. فهذا مردود عليه بأنه انتهاج عودة إلى المغالاة وإثارة قضايا ومشاكل أعتقد أنها قد حلت نفسها بنفسها أو من خلال القضاء.. والمفروض ان تكون الاجابة الصحيحة عن إثارة هذا الموقف من جديد موجودة لدى معالي وزير العمل الذي يدرك ويعرف حقائق الأمور كاملة حق المعرفة..
بقي أن يكون الطرح من قبل السيد الأمين العام للاتحاد العام لنقابات العمال لا يزال يتمتع بكثير من التوازن، ومن بين هذا الطرح على سبيل المثال وليس الحصر: التصدي لظاهرة تأخر صرف أجور العمال المتأخرة لدى بعض الشركات وإنشاء مجلس اقتصادي اجتماعي ثلاثي الاطراف يمثل فيه العمال بالتساوي من جميع الاتحادات العمالية.
أواقفه على أن قضية البحرنة قد شهدت اهمالا وتراجعا في الآونة الاخيرة.
وبقيت قضية طرحها الأمين العام السيد حسن الحلواجي أراني وقد تبنيتها وأثرتها من قبل، ولم أفقد حماسي لها حتى هذه اللحظة.. بل وأشاركه الرأي بأن الإفرازات السلبية لهذه القضية هي شديدة الخطورة.. وتشكل سببا رئيسا في تكريس ظاهرة مزاحمة العمالة الأجنبية لأبناء الوطن.. وهذا هو الذي لا يجوز أبدا.
هذه الظاهرة بالضرورة تتمثل في تمكين عناصر آسيوية من ان يكونوا على رأس إدارات وأقسام الموارد البشرية.. والاصرار في شركات ومؤسسات القطاع الخاص على إبعاد الانسان البحريني عن مثل هذه الادارات الحيوية والاستراتيجية من قبل أصحاب العمل.. هذا غير إسناد وظائف الاشراف على العمال إلى هؤلاء الآسيويين.
للأسف الشديد هذه الظاهرة -ظاهرة وضع الآسيويين على رأس إدارات الموارد البشرية، وتمكينهم من وظائف الاشراف على العمال- هي التي أدت إلى تكريس العمالة الأجنبية على أرض البحرين.. وجعلت من الصعب جدا السير قدما نحو تحقيق أهداف البحرنة وتراجعها المخيف على الساحة البحرينية.
هذه الظاهرة جعلتنا لو أمعنا التدقيق لاكتشفنا أن إدارات او شركات بكاملها معظم العاملين بها هم من مقاطعة أو ولاية أو مدينة آسيوية واحدة هي نفس مقاطعة أو مدينة مدير إدارة الموارد البشرية بنفس الشركة الذي بيده عملية التوظيف بكاملها والنسبة الأكبر من عمليات الفصل والابعاد.
الكارثة أنه في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها دول مجلس التعاون تجد أن شركات عديدة عندما تستغني عن بعض عمالها أو موظفيها أو تخفض عددهم فإنها تستغني عن العمال والموظفين من أبناء الوطن أولا.. من دون أي اقتراب من العمالة الآسيوية.. والكارثة الأعنف أن هذه المهزلة تحدث على مرأى ومسمع من الجميع وخاصة من المسؤولين في المملكة في وزارة العمل وفي هيئة تنظيم سوق العمل.. فهل يمكن أن يكون هناك أسوأ من ذلك؟!!
لذا فأنا مع الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين في ضرورة اتخاذ قرار حاسم بشأن التوجه إلى بحرنة وظائف إدارات الموارد البشرية، ومعها الوظائف الاشرافية على العمال.. ليس من خلال عدم الترخيص مستقبلا للآسيويين او الاجانب عموما لشغل هذه الوظائف.. بل العمل على تمكين البحرينيين من شغل هذه الوظائف التي يشغلها أجانب في الوقت الراهن.. هذا إذا اردنا ان تكون هناك بحرنة حقيقية.. حتى ولو كان إنجاز هذه المهمة بشكل تدريجي من خلال عدم تجديد تصاريح العمال!
بقي أن أهمس في أذن السيد حسن الحلواجي بأن الوقت ليس مناسبا بالمرة للمطالبة بعودة الترخيص بمسيرة الأول من مايو العمالية.. كما أن تجربة تمثيل العمال بمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي قد حققت فشلا.. وخاصة عندما سببت بعض القلاقل وإفشاء أسرار الهيئة وتعمد إيصال المعلومات والأخبار التي تسيء إلى مسيرتها إلى بعض الصحف.. وقد حدث ذلك فعلا!!
* * *
يبدو أن معالي السيد جميل حميدان وزير العمل والتنمية الاجتماعية قد أسقط في يده ولاذ بالصمت إزاء المهمة الجليلة التي كان قد بادر بها وأعلن عنها مرارا وتكرارا بتصفية الأجواء وإزالة الغيوم العالقة بها والتي تغطي سماء مسيرة الاتحادات العمالية بالمملكة.. وخاصة ان معاليه كان قد أعلن أن دعوته قد وجدت فعلا صدى طيبا لدى ذوي الشأن في الاتحادين العام والحر، وأنه قد قطع شوطا لا بأس به على طريق التصافي والتوافق.. أقول ذلك بعد أن لاحظت -في عدم ارتياح- ان الوزير لم يعد يقترب من الحديث في هذا المسعى الوطني الحميد بالمرة، وخاصة في احتفالات عيد العمال هذا العام.
وأقولها بصراحة: ان السماح بتكريس ظاهرة الخلاف والتباعد بين الاتحادات العمالية على أرض البحرين فيه تكريس للطائفية في واحد من أهم القطاعات حيوية على أرض المملكة.. ولا يزال يداعبني الأمل في أن تنفذ الاتحادات العمالية فعاليات موحدة.. ولا بأس في أن يكون هناك في عيد العمال احتفال أكبر موحد.. ولجنة عليا من فوق جميع الاتحادات... والله من وراء القصد......







إقرأ أيضا لـ""

aak_news