العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

في الصميم

في مجلس النواب.. غاب العقاب!!



يصوّر البعض إقدام المحامي عيسى بورشيد على إقامة دعوى ضد رئيس مجلس النواب السيد أحمد الملا ونائب الحد السيد عبدالرحمن بوعلي بأنها خطوة جريئة وغير مسبوقة، كما يصورها البعض الآخر بأنها إهانة لرئيس المجلس ونائب الحد، وما كان يجب أن يسمح للمحامي بالتمادي فيما أقدم عليه!
وأنا أرى أن هذه الخطوة عادية جدا.. ولا تشكل أي عدوان لا على رئيس المجلس ولا على النائب بوعلي، لا من بعيد ولا من قريب.. كما أنها -أي هذه الخطوة- لم تشكل أي انتقاص من مكانة أو هيبة رئيس المجلس كما ادعى البعض ذلك.
معالي رئيس مجلس النواب في الأصل هو قانوني حتى النخاع، وكان يشغل درجة مستشار أو ما يعادلها في قوة دفاع البحرين.. وهو الذي يعرف أكثر منا معنى ما أقدم عليه المحامي.. محامي أو حتى مواطن عادي يطلب معلومات من رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس النواب يرفض.. فإن التصرف الطبيعي جدا بل والحضاري هو اللجوء إلى القضاء ليكون حكما بينهما.. فطلب المعلومات من أي جهة عامة هو حق، ولرئيس المجلس وجهة نظره في رفضه لهذا المطلب.. المهم أن جهاز القضاء أقر اللجوء إليه ووافق ضمنا على مقاضاة رئيس المجلس وحدد يوم 29 مايو الجاري لنظر الدعوى.
وهذا الذي أقدم عليه المحامي عيسى بورشيد عادي جدا ومعروف في كل الدنيا.. فليس هناك من هو بمنأى عن مقاضاته لأخذ الحق منه.. سواء أكان الحق حقا عاما أم حقا خاصا.
وأتذكر أنه في زمن عبدالناصر وفي عقد ستينيات القرن الماضي رفع مواطن اسمه «هتلر» دعوة قضائية ضد الرئيس جمال عبدالناصر مدعيا أنه أحق منه برئاسة الجمهورية.. ولم يرفض القضاء الإداري في مجلس الدولة الدعوى للوهلة الأولى. وتم قبولها.. ونظرت هيئة المفوضين بمجلس الدولة الدعوى وأعدت تقريرها حول القضية.. وقد انتهى التقرير إلى رفض الدعوة لعدم جديتها لكن هذه القضية قد تابعها الرأي العام المصري بشغف!
ومن يتذكر.. لقد تكرر رفع الدعاوى ضد الرئيس أنور السادات.. والرئيس حسني مبارك.. ولم يتدخل أي من الرؤساء الثلاثة لرفض الدعوى أو لعدم السير فيها.. احتراما لهيئة القضاء وللحق الأصيل لكل مواطن في التقاضي.
***
المهم ليس فيما سبق أنه شيء غريب أو عادي، ولكن الغريب أن توصيات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء وتشديده على ضرورة الانتهاء من قانون التطوير العقاري على وجه السرعة على أمل سد الثغرات التي تعرقل طريق التطوير العقاري التي تشوب القانون الحالي.. والعمل على تحقيق التوازن المنشود في مصلحة المطورين والمستثمرين وعدم تغليب مصلحة على أخرى.. هذه التوصيات للأسف الشديد لم تلق الصدى المطلوب من السادة النواب «وعادت ريمة إلى عادتها القديمة».
وكانت مفاجأة لم أتوقعها يوم الثلاثاء الماضي.. فمع بداية الجلسة وإلقاء نظرة على جدول أعمالها لاحظت أن هيئة مكتب المجلس قد «خفَّفت» أو خفَّضت كثيرا من الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال.. لإفساح المجال لمشروع قانون التطوير العقاري الذي كان مدرجا على الجدول.. وفعلا أنجز المجلس الموضوعات الأخرى غير مشروع القانون على وجه السرعة، ثم بدأ في مناقشة مشروع القانون بدءًا بالمادة (25) منه واستمرت المناقشات حتى رفع الجلسة للصلاة.. وبعد العودة من «الاستراحة» فوجئ رئيس الجلسة بأن النصاب القانوني للحضور غير متوافر.. وأن السادة النواب قد هربوا كالعادة.. رغم الأهمية الكبرى لهذا القانون.. ورغم أن مواده تزيد على (109) مواد.. وأنه يتعين على المجلس الانتهاء من هذا القانون على وجه السرعة لأن مشروع الميزانية العامة للدولة على وشك الوصول إلى مجلس الدولة -حسبما قيل- وأن النواب يعقدون العزم -كما أعلنوا- على الانتهاء من الميزانية قبل بدء شهر رمضان الكريم.. وأن الأكثر إلحاحا هو إنهاء الميزانية العامة على وجه السرعة حتى تنفرج الأمور على الساحة بأكملها.. وإن كانت الكرة (الميزانية) مازالت في ملعب وزارة المالية.. ولا أحد يعلم في أي زاوية أو ركن هي الآن.. أو أنه يجري البحث عنها!
السادة النواب يعيشون الآن حالة برود قاتل.. ولا يهمهم ما إذا كان الأمر حرجا أو غير حرج.. أو إذا كان الموضوع المنظور مهمًّا أو غير مهم.. المهم عندهم هو الاستمتاع بالهروب في النصف الثاني من الجلسة.. وإحراج رئيسها.. بل وإحراج المجلس بأكمله أمام الرأي العام وأمام سمو رئيس الوزراء الذي أوصى مشددا على ضرورة الانتهاء من مشروع قانون التطوير العقاري على وجه السرعة وتحقيق التوازن المنشود.
كان المتوقع أن يزحف المجلس بقوة نحو إنجاز عشرات المواد في مشروع القانون المنظور في جلسة الثلاثاء الماضي.. ولكن الذي حدث أنه نظر (4) مواد فقط.. وأنجز ثلاث مواد منها.. وأعاد الرابعة وهي المادة (25) إلى اللجنة المختصة تمهيدا لتقويضها!
وبحسب متابعاتي للجلسات العامة وما يدور فيها أستطيع القول إن ظاهرة الهروب من الجلسات لن تتوقف.. ولن تهدأ.. وخاصة أن فصل الصيف قد بدأ.. ولنا أن نتصور عدد من ارتكبوا جريمة الهروب من جلسة الثلاثاء الماضي إذا علمنا أن عدد المعتذرين عن الجلسة الذين أعلنت أسماؤهم من قبل أن تبدأ الجلسة هم أربعة نواب فقط.. أي أن عدد الهاربين يتراوح بين 15 و 16 نائبا.. وهو العدد الذي يقترب من نصف عدد نواب المجلس!
والمهم أيضا أنه ليس النواب هم وحدهم الذين هربوا أو غابوا.. بل الأهم أن العقاب هو الذي غاب.. فلم نسمع حتى الآن أن نائبا واحدا هاربا قد عوقب أو خُصم فلس واحد من راتبه.
فماذا نقول للرأي العام المحلي والعالمي؟!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news