العدد : ١٥١٥٩ - الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٩ - الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤١هـ

في الصميم

متاهة الخدمات البلدية!



في نهاية مقالي أمس وعدت بالعودة إلى ما دار في جلسة مجلس النواب أمس الأول.. وخاصة إلى موضوع الخدمات البلدية التي يتم الالتزام بها وتنفيذها عن طريق «وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني».. حيث وجدت نفسي أضع عنوانا تلقائيا للمناقشات التي دارت حول هذه القضية غير ذات الأبعاد والحدود وهو «متاهة الخدمات البلدية»، حيث إن أي إنسان آخر غيري لو استمع إلى ما دار من حوارات بين وزير الأشغال المهندس عصام خلف والنواب: أحمد قراطة، وعلي المقلة، وحمد سالم الدوسري، فإنه لا يمكن أن يخرج بعنوان آخر غير هذا العنوان الذي وجدت القلم يسطره من دون أدنى تفكير، من فرط «الدوخة» التي شعرت بها وأنا أنصت إلى ما دار خلال الجلسة حول هذه القضية الشائكة.
الحقيقة أنني أشفقت على الوزير.. حيث كان هو الوزير الوحيد «المسؤول» في جلسة أمس الأول.. فقد اشتمل جدول أعمال الجلسة على أربعة أسئلة موجهة من: ذياب النعيمي -أحمد قراطة -حمد الدوسري -علي المقلة.. كما أن لوزير الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني نصيب الأسد من أسئلة السادة النواب عموما.. وهي أسئلة تتسم بالصعوبة والغموض.. والسادة النواب يتلقفون الوزير ويتشاقطونه منتهزين هذا الحِمل الثقيل الذي بدا الوزير يظهر أنه ينوء بحمله وخاصة مع إحراج وطبيعة الميزانية العامة للدولة التي تجعله يقع في حرج كبير عندما يقف أمام النواب مُساءلا ومحاسبا، نظرًا إلى صعوبة التزامه ووفائه دائما بكل خدمات المواطنين المتعددة التي تقع في اختصاصاته، والتي ألقيت فوقه بغير حساب.
الأشغال والطرق والكباري وبناء وترميم المنشآت الحكومية، وشؤون البلديات -وهي التي ينوء بحملها أي وزير- والزراعة والصيد، والمسالخ والتخطيط العمراني، وشؤون البيئة، وتلوث الهواء والمياه.. إلى آخره.
وهذا أمر وجب ملاحظته ومراعاته من قبل اللجنة الموقرة التي تبحث الآن مسألة دمج واختصار وزارات الدولة.. ذلك لأن اختصار الوزارات لن يلغي الاختصاصات والمسؤوليات المتعلقة بخدمات الوطن والمواطنين.
نصل إلى مسألة ما دار أمس الأول بجلسة مجلس النواب حول ما يسمى خدمات البلدية أو خدمات هذه الوزارة المركبة.
أشفقت على الوزير عندما انفرد به النائب أحمد قراطة وهو محاور شرس وعنيد.. وصحيح كان السؤال الموجود على جدول الأعمال يدور حول الخطط والإجراءات التي أعدتها الوزارة لتنفيذ المشاريع التي وردت في برنامج عمل الحكومة، سواء بتمويل من الميزانية العامة أو من الدعم الخليجي.. ولكن النائب قراطة قد طاف بالوزير في فضاء اختصاصات ومشاكل الوزارة بأكملها.
قال قراطة للوزير: إن عملية الإنفاق في الوزارة تنقصها الشفافية.. ولا أحد يعلم من أين التمويل لمشاريع الوزارة -وهي كثيفة- هل من الميزانية العامة أم من الدعم الخليجي؟.. ليس هذا فقط بل إن المواطنين لا يعلمون حجم الإنجاز في مشاريع الوزارة المعلنة على وجه من الدقة والحقيقة.
اقتحم قراطة مجال مشاكل شبكة الصرف الصحي وشكوى المواطنين.. الأمر الذي يجعل ما نسمعه من الناس شيء وما نسمعه من الوزارة شيء آخر.. والنتيجة أن الشكاوى تتكرر بسبب القصور في خدمات الصرف الصحي.
الوزير له رأي آخر وهو أن إنجاز البحرين في مد شبكة الصرف الصحي لا يوجد ما يقارنه في كثير من دول العالم.. لقد وصل الإنجاز إلى 95%.
أحمد قراطة: 95% ثم نفاجأ بكل هذه الشكاوى؟ والمؤكد أن هناك مناطق كثيرة لم تمتد إليها الشبكة حتى الآن.
الوزير: أنا أقول إن شبكة الصرف الصحي أصبحت تخدم 95% من سكان البحرين.
أحمد قراطة: عشنا وشفنا.. إنجاز شبكة الصرف الصحي يقاس بعدد سكان البحرين؟
الوزير: المناطق التي لم تصلها شبكة الصرف الصحي هي المناطق الجديدة فقط.. وليست كلها.. والتنفيذ يسير بمعدلات عالية.
أحمد قراطة: الكثير من المشاكل والشكاوى قد ارتفعت في هذا القطاع: مياه الأمطار تتجمع في مناطق لا تتغير منذ سنوات طويلة وأحد الشوارع ينطق بذلك مثل شارع «جابر»، ولا تزال ظاهرة كثرة رصف الشوارع وعرقلة مسارات الناس والمركبات.. وأرى أن السبب هو انعدام الرقابة على المقاولين؟!
ويواصل قراطة: إننا نسمع عن حكاية التخطيط العمراني ولا نراه على أرض الواقع.. أنا أسكن بناية من طابقين وقيل لي إن هذا هو حد ارتفاعك الأقصى بينما هناك بناية من أمامي من (5) طوابق وأخرى من خلفي (من 5 طوابق أيضا؟).
ثم كان تعليق الوزير لا ينقصه الذكاء حيث قال: إن سمو ولي العهد هو الذي يرأس اللجنة العليا للتخطيط العمراني والإنجازات كثيرة في هذا المجال.. وسمو ولي العهد ينسق في هذا المجال مع فرنسا، حيث هناك تعاون كبير بين البحرين وفرنسا.. ويوجد فريق من خبراء التخطيط العمراني الفرنسيين في البحرين.. ويقوم الآن بعمل التصميمات وإعادة التصميم.. كما أن التصاميم توقع من قبل شركات استشارية.. وقد تم تنفيذ كوكبة من الكباري والأنفاق في المملكة من اعتمادات الدعم الخليجي.. وهناك مشاريع عديدة أخرى.. وقد صممت مشاريع الدعم الخليجي وانتهت.
أحمد قراطة: هل تم كل ذلك بينما لا يزال الهيكل التنظيمي البحريني ينقصه التخطيط العمراني بالمرة؟!
الوزير: لقد نفذنا الكثير.. وفي المرحلة المقبلة سيشهد التنفيذ خطوات أسرع بإذن الله.
أحمد قراطة: أراض كثيرة في البلد لا تصنف ولا وثائق لها.. والمشاريع الواردة بالميزانية لا تكتمل.. ثم لا نرى تدويرا للأموال المتبقية من المشاريع التي لم تستكمل في الميزانيات التالية.. ولا توجد نسب للإنجاز.. نحن لا نعرف كيف نقوم بدورنا الرقابي لأنه لا نسب إنجاز ولا أرقام ولا مقاييس.
ثم فجر النائب علي المقلة قضية الملوثات في هواء البحرين ومياهها.. وأمراض الربو والحساسية تنتشر، وأجهزة قياس التلوث التي لا وجود لها.. أو أنها معطلة أو مفرطة في الجمود والبدائية.. ثم تأتي ردود البيئة علينا سطحية، ولا توجد نتائج معلنة عن جهود ورصد التلوث في البحرين.
ويجيب الوزير بأن جهود ورصد جودة الهواء والماء مستمرة من دون توقف.. وترسل النتائج إلى مختبرات متخصصة.. وتسجل المخالفات ونحيل المخالفين إلى النيابة العامة.. والزيارات لا تتوقف للمصانع وهناك جهود كبيرة لتدوير المخلفات، وقريبا سيبدأ العمل مع شركات كبيرة للتدوير وتصنيعها.
علي المقلة: معلوماتي أن كل الأجهزة معطلة.. ولا نرى نتائج أو أرقاما.. ولا نشاهد رقابة.. وأجهزة الحفاظ على البحرين منعدمة.
وكانت للنائب حمد الدوسري وقفة مع وزير الأشغال جسد من خلالها الأوضاع المزرية لمرافئ الصيد في البحرين.. إلى درجة أنه قال إن مرافئ وخدمات الصيادين قد أصبحت شبه معدومة.. قتلها الروتين العقيم والبيروقراطية في الوزارة.. ويوجد مطعم معطل في مرفأ البديع منذ 10 سنوات.. عقود المنتفعين بمرافئ الصيد لا تجدد.. كل المسؤولين يلقون بالمسؤولية على بعضهم البعض.. ولم يعد أحد يعرف من الذي يجدد أو يوقع العقود؟!
الوزير: هذا الموضوع يأخذ حيزا كبيرا من جهدي واهتمامي الشخصي.. وقد كلفت الإخوان بالوزارة لطرح المناقصات والمزايدات لإدارة المرافئ بطرق متطورة وتقديم خدمات متطورة إلى الصيادين.. وسيشهد مرفأ البديع تطويرا قريبا. كما سنطور أسواق السمك والمطاعم والأمن والحراسة.
حمد الدوسري: يبقى السؤال: لماذا تعطل مطعم مرفأ البديع 10 سنوات كاملة؟!
وبقي لدي أنا سؤال: لماذا كل هذه المسؤوليات؟.. ولماذا كل هذه المشاكل؟.. ومتى الحلول؟!








إقرأ أيضا لـ""

aak_news