العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

في الصميم

هل استعصى علينا البحث في أنجع الحلول؟!!



نشر أمس أن مجلس النواب سيناقش في جلسته المقبلة «بعد غد» ثلاثة مشروعات بقوانين برفع الحدود الدنيا للمعاشات التقاعدية: 400 دينار لموظفي الحكومة - 400 دينار لموظفي القطاع الخاص - 600 دينار للعسكريين في قوة دفاع البحرين، ورجال الأمن العام بوزارة الداخلية.
هذه القوانين تم طرحها من قبل من خلال مجلس النواب.. وتم عرقلتها من وزارة المالية والهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.. ويعيد مجلس النواب طرحها من جديد هذه المرة بمناسبة قرب مناقشة مشروع الميزانية العامة 2017- 2018.. وهذا المشروع هو من بين المطالب أو المشاريع التي يصر السادة النواب على تمريرها مع الإصرار على عدم تمرير الميزانية إلا بعد موافقة الجهات الرافضة على هذه المشاريع ومن بينها ترسيخ إعانة الغلاء والعلاوات الدورية وغيرها.
معنى هذا الكلام أن هذا المشروع ليس جديدا وقد سبق طرحه.. كما سبق رفضه.. لكن إعادة الطرح هذه المرة تختلف عن كل سابقاتها.. حيث سيكون هناك -كما قيل- وقفة إصرار لا يعلم مداها إلا الله.
الحقيقة أن هذه المشاريع الثلاثة - مشاريع رفع الحد الأدنى للمعاشات التقاعدية (إلى ما بين 400 و600 دينار) هي مشاريع تقوم على أساس قويم من العدل والإنصاف.. وأنه لا توجد أسرة واحدة يمكن أن تحيا حياة كريمة يكون عائلها معتمدا في معيشتها على أقل من 400 دينار.. وخاصة في هذه الظروف الشديدة الصعوبة والقسوة التي تفرض نفسها في هذه الآونة.. وخاصة أن جميع المتقاعدين يكونون عادة أربابا لأسر كبيرة في الأعم الأغلب.. وأن متطلبات الإنفاق لأصحاب معاشات التقاعد تكون عالية ومتعددة بسبب المرض والإنفاق على عائلة بأكملها في هذه الظروف العمرية.
إن مبررات الرفض التي تستند إليها الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي هي مبررات واهية.. فمثلا تقول الهيئة: إن هذا الرفع سيؤدي إلى وجود حالات تكون فيها قيمة المعاش التقاعدي للموظف أكبر من قيمة الراتب الذي كان يحصل عليه الموظف قبل إحالته إلى التقاعد.
وهذه الحجة الواهية مردود عليها بالقول: لماذا تصرون على أن تظلموا الموظف أو العامل مرتين: مرة عندما كان الإصرار على منحه راتبا هزيلا لا يسمن ولا يغني من جوع؟.. ثم الإصرار على وقوع الظلم عليه مرة ثانية عند الموافقة على منحه معاشا تقاعديا ضعيفا؟.. هل الذنب ذنبه؟ أم ذنب من؟
ثم ما المانع الذي يحول دون أن يحصل المتقاعد على معاش تقاعدي أعلى من الراتب الهزيل الذي كان يحصل عليه؟ ألم تلغ المادة الظالمة التي كانت تحول دون أن يزيد المعاش التقاعدي على الراتب السابق؟ وقد كان يحتويها -ظلما وعدوانا- قانون التأمين الاجتماعي؟.. ثم: هل حرام أن تكونوا منصفين ولو لمرة واحدة؟.. أليست هذه المادة كانت تكرس الظلم باعتراف الكثيرين؟
أنا أرى أن السماح بأن يكون المعاش التقاعدي في حده الأدنى المطلوب فيه تكفير عن ذنوب كثيرة ارتكبت في حق أبناء الوطن عندما سمح وتم السكوت عن حصول بحرينيين في بعض شركات القطاع الخاص على رواتب شهرية هزيلة (100و150 دينارا و200 دينار) أو أكثر قليلا.. وشكرا للحكومة الموقرة التي لم تسمح بوقوع موظفيها فريسة لهذا الظلم الفادح عندما أقدمت على الرفع الكريم للحد الأدنى للرواتب والأجور (كما أفصح عن ذلك ديوان الخدمة المدنية).
ومن الأسباب الأخرى التي ساقتها الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي أن الكلفة ستكون كبيرة، وأنها تحمل في طياتها أخطارا على صناديق التأمين الاجتماعي.. وأنه في دفاعها عن موقفها وصناديقها ستعود لتكرر العزف على «ربابة» العجز الاكتواري.. وشبح الإفلاس الذي يهدد الصناديق.. وأنا هنا أتجرأ على التساؤل: لماذا لم تعلن الهيئة صادقة عن حجم احتياطياتها -كما كان يحدث من قبل-؟.. ثم لماذا الاستسهال بإطلاق معلومات جزافية والقول بأن التنفيذ سيتطلب أكثر من 15 مليون دينار بالنسبة إلى أصحاب المعاشات والمستحقين عن الموظفين السابقين المتوفين في الحكومة؟ وأكثر من 48 مليونا لأصحاب المعاشات من المواطنين السابقين في القطاع الخاص.
ثم لماذا هذا التباكي؟ أليس هؤلاء المواطنون من أصحاب المعاشات الهزيلة هم أحق بهذا الإنصاف الاجتماعي والإنساني العادل من كثير من أوجه إنفاق أخرى كثيرة؟ إن مراجعة بسيطة لأوجه الإنفاق المتعددة سوف تجعل الحل ممكنا بل وسهلا.. ولكننا للأسف لا نريد.. ونفضل الاعتراض والعرقلة؟.. أليس في الإمكان إجراء عملية تحريك عادلة بين الحدين الأدنى والأقصى (400 و4000 دينار!!) للمعاشات التقاعدية؟! ثم لماذا نحمّل أصحاب المعاشات التقاعدية الهزيلة تبعية فشل الخطط الاستثمارية لأموال صناديق التأمين الاجتماعي؟
نصل إلى السبب الثالث الذي تستند إليه الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، ألا وهو أن مشروع رفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد سوف يؤدي إلى تشجيع الموظفين العاملين في القطاع الحكومي وضباط وأفراد قوة دفاع البحرين والأمن العام والعاملين في القطاع الخاص على التقاعد المبكر!!
«والله احترنا» مرة يقولون: نريد تشجيع حركة تدوير نشطة في الوظائف العامة والخاصة وإخلاء وتوفير وظائف للخريجين.. والمساعدة على إيجاد وظائف نوعية لأبناء البلاد.. والقضاء على البطالة بين أبناء الوطن من خلال عدة وسائل وإجراءات من بينها التشجيع على الإحالة المبكرة إلى التقاعد! ومرة يقولون نريد الحفاظ على أموال صناديق التأمين الاجتماعي والبقاء عليها «عامرة» من أجل الأجيال القادمة ولا تهم البطالة أو نقص الشواغر أو معاناة أصحاب المعاشات الهزيلة وأسرهم!!
قولوا لنا: ماذا نفعل؟ هل غابت القدرة على الموازنة والتوازن؟ وهل استعصى علينا البحث في العثور على أنجع الحلول؟!!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news