العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

في الصميم

حكاية المادة (25) من قانون التطوير العقاري!



كانت جلسة مجلس النواب أمس برئاسة السيد أحمد الملا رئيس المجلس من الجلسات المعطاءة، والتي تميزت بثراء المناقشات.. وقد ظهر ذلك بجلاء عند مناقشة موضوع الخدمات البلدية من خلال حوارات صريحة جرت بين السادة النواب وبين وزير الأشغال والبلديات، حيث كشفت المناقشات ما هو في غير الحسبان.
على أي حال لن نتعرض اليوم لهذا الموضوع الشائك.. ونكتفي بمناقشة بعض ما دار حول موضوع التطوير العقاري لأنه الموضوع الشائك بطريقة أشد وأخطر.. حيث كشفت المناقشات كيف يتم شد الأمور إلى الخلف وليس دفعها إلى الأمام، وأنه لا يتم وضع حلول للقضايا المجتمعية الكبرى، بل إن ما يتم هو الإمعان في حقن التعقيدات والاثباطات في ثناياها!
أولا: موضوع التطوير العقاري يأخذ حيزا أكبر من اهتمام صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء.. فسموه هو الذي وجه إلى الاهتمام بمشروع التطوير العقاري المعروض على السلطة التشريعية في هذه الآونة.. وسموه هو أيضا الذي وجه إلى سرعة الانتهاء من هذا القانون على وجه السرعة، على أساس أن هذا القانون هو ما سوف يعطي دفعة لنشاط التطوير العقاري على الأرض.. بل وهو الذي سوف يحقق توازنا مطلوبا ومنشودا لتحقيق التوازن بين مصلحة المطورين ومصلحة المستثمرين في واحد من أهم أنواع الأنشطة التي تدعم الازدهار الوطني على أرض البحرين.
لكن للأسف، ظهر من خلال عرض نصوص هذا المشروع وطرحه بكامله للمناقشة أمام السلطة التشريعية أن كثيرا من مواده تخاصم هذا التوازن الذي يتحدث عنه سمو الرئيس.. وأن السرعة التي يتوخاها سموه في إنجاز هذا المشروع بقانون هي بعيدة المنال لأسباب عديدة.
المشروع بقانون يتكون من 109 مواد.. ومعظم مواده تحتاج إلى تفسير وتوضيح.. كما أنها جاءت متشابكة ومتداخلة بين بعضها البعض.. بل ومتعارضة أحيانا.. ونزيد بأنها جاءت مكررة أيضا.. حيث يردد الخبراء العاملون في هذا المجال أن هذا المشروع بقانون يمكن اختصاره من 109 مواد إلى 25 مادة فقط.. وسيكون هذا أفضل وأوضح وأكثر نفعا وسهولة في التطبيق.. وهذا يكشف أن صياغة التشريعات في البحرين صاحبة السمعة العالمية في ثروتها التشريعية الرصينة التي يشار إليها بالبنان تشكو الآن بعض الخلل، وقبل أن أتطرق إلى تقديم الدليل على صحة ما أقول: ألاحظ من خلال متابعة المناقشات والحوارات داخل الجلسات العامة في مجلس النواب أنه إذا أريد تعطيل مشروع قانون أو بعض مواده أو أي قضية من القضايا المجتمعية عند طرحها للمناقشة العامة فإنه يظهر على ساحة المجلس من يستميتون في إعادة بعض المشروعات أو المواد إلى اللجنة المختصة.. والتذرع بالنظام واللوائح المعمول بها.. على أمل التمييع أو التعطيل أو القتل.. وإذا أريد لها سرعة البت والإنجاز فإنه يتم التصويت داخل الجلسة العامة على المواد وتعديلاتها في الجلسة نفسها أملا في سرعة إقرار التشريع أو القضية المنظورة.
وهذا هو ما حدث في جلسة أمس عند نظر المادة (25) من مشروع قانون التطوير العقاري، وهي واحدة من أهم وأخطر مواد المشروع.. فقد دار نقاش طويل حولها ثم كانت النتيجة أنه لم يتم إقرارها بعد التعديل عليها بل تم إعادتها إلى اللجنة المختصة.
لقد صرح بعض النواب من بينهم النائبان أحمد قراطة وعيسى الكوهجي ومعهم غيرهما قائلين: إننا نريد قانونا جديدا يعفي ساحة التطوير العقاري على أرض المملكة من المتعثرين.. وليس قانونا يفرز ويخلف المزيد من المشاريع المتعثرة على أرض البحرين.. إننا نريد قانونا متوازنا يحقق التوازن بين مصالح المطورين والمستثمرين.. الخ.
النائب عادل بن حميد.. اجتهد كثيرا مع المادة (25) التي مالت بنصها الذي جاءت به في مشروع القانون المطروح إلى غير مصلحة المطورين.. وعرقلة السرعة في إنجاز المشاريع العقارية.. واقترح تعديلا كاملا على المادة بكامل نصها وفقراتها مراعيا تحقيق المصلحة لكل الأطراف انطلاقا من خبراته ومعرفته بدروب وخبايا وأصول التعامل في هذا القطاع الحيوي.
الفقرة (أ) من المادة (25) -كما جاء في مشروع القانون المعروض- تمنع المطور العقاري من سحب بعض المبالغ المالية من حساب الضمان من اجل مصروفات التسويق والإعلام والدعاية، كما تمنع المطور من سحب أموال لمصروفات الرسوم الحكومية المتعلقة «بالبرج» مثل رسوم طلب الكهرباء والماء، كما تمنع المطور من سحب مبالغ لمصروفات الإشراف الهندسي وتسمح بصرف المبالغ على الأعمال الإنشائية لمشروع التطوير العقاري فقط.
ويقول: هذا ظلم.. لأن مصروفات الرسوم الحكومية هي من ضمن مصروفات المشروع، ومصروفات الدعاية والتسويق هي من ضمن مصروفات المشروع. ثم وضع نصا معدلا للفقرة (أ) يقول: «يخصص حساب الضمان حصريا للصرف على أغراض إنشاء وتسويق وإدارة مشروع البيع على الخريطة وجميع الرسوم الحكومية بما فيها رسوم الكهرباء والماء ورسم الإشراف الهندسي، ولا يجوز الحجز على المبالغ المودعة فيه لحساب دائني المطور.. كما لا يدخل مشروع التطوير في الضمان العام للدائنين في حالة الحكم بإشهار إفلاس المطور إلا للوفاء بالالتزامات المتعلقة بالمشروع بما في ذلك حقوق المشترين».
أما النص الراهن للفقرة (ب) من المادة فتقول: «يحتفظ أمين حساب الضمان بنسبة من القيمة الإنشائية للمشروع يصدر بتحديدها قرار من مجلس إدارة مؤسسة التنظيم العقاري».. لذا رأى النائب بن حميد أن هذا النص قد يقود المؤسسة إلى فرض نسب عالية لا تتواءم مع مبدأ حماية كل الأطراف.. فاقترح النص الثاني «يحتفظ أمين عام حساب الضمان بنسبة من القيمة الإنشائية للمشروع يصدر بتحديدها قرار من مجلس الإدارة على ألا تتجاوز نسبة 5% من القيمة الإنشائية للمشروع».
أما الفقرة (ج) فإنه نظرًا إلى أن النص الحالي للمشروع يخول مجلس إدارة المؤسسة وضع الضوابط والاشتراكات الخاصة بتوزيع دفعة من الأرباح إلى المطورين من حساب الضمان.. فقد رأى النائب بن حميد أن هذا النص يجعل المؤسسة تملك كامل الصلاحية لتقرر ما تشاء بالنسبة إلى أرباح المشروع وحق المطور فيها.. فاقترح ما يلي: «... لا يجوز لمجلس الإدارة منع المطورين من تسلم أرباحهم إذا بلغت نسبة المبالغ المدفوعة (60%) من مجموع المبالغ المودعة في حساب الضمان، ونسبة مبيعات المشروع (60%) مع إنجاز لا يقل عن 50% من المشروع». المهم أن وزير شؤون المجلسين السيد غانم البوعينين قد رأى ومعه آخرون – أنه مادام التعديل المطروح قد جاء شاملا على المادة فيجب أن تعاد هذه المادة (25) إلى اللجنة المختصة.. وقد طرح الرئيس التصويت على هذا المطلب من دون التصويت على نص المادة المعدلة خلال الجلسة.. وعادت المادة (25) إلى اللجنة.. فما هو المصير يا ترى؟
وعودة إلى الجلسة «مع متاهة المشاريع البلدية».








إقرأ أيضا لـ""

aak_news