العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

في الصميم

قضية المنح والبعثات لم تنته



كتبت عن أبعاد موقف مجلس الوزراء وتصديه لفوضى المنح والبعثات في الخارج, وتذكيره بالمعايير الحازمة التي كان قد أعلنها من قبل, وضرورة العمل على احترامها والأخذ بها لتفويت الفرصة على السفارات والقنصليات الأجنبية التي بدأت تنشط في الآونة الأخيرة لتجنيد كل من يمكنهم تجنيده من ضعاف النفوس والوطنية بقصد الإساءة إلى الوطن من خلال المنح والبعثات والدورات التدريبية (السخية) في الخارج..!
وقلت إن هذا الذي جاء في بيان مجلس الوزراء لا يكفي.. ولا بد للجهات المختصة أو ذات العلاقة بالمنح والبعثات والدورات التدريبية في الخارج -وهي عديدة، منها على سبيل المثال وليس الحصر: وزارة التربية والتعليم، مجلس التعليم العالي، وزارة الخارجية- أن تصدر بيانات تفسيرية حول كل ما له علاقة بأمر المنح والبعثات والدورات.. ذلك أن إثارة هذه القضية سوف يثير لغطا كبيرا وخاصة أن لهذه البعثات والمنح والدورات ألف منفذ ومنفذ.
نشكر وزارة التربية والتعليم التي بادرت إلى نشر تعميم حول المنح والبعثات وخاصة هذه المنح والبعثات الخاصة بالدراسة في الخارج والحصول على شهادات دراسية أو جامعية أو درجات علمية.. وخاصة أن بيان الوزارة الذي نشر بالأمس عن أن الإدارة المختصة لن تقوم بمعادلة أي شهادة دراسية أو درجة علمية تم الحصول عليها من الخارج ما لم تكن هذه البعثات أو المنح قد تمت الموافقة عليها مسبقا من وزارة التربية والتعليم.. وقبلها وزارة الخارجية.
بصراحة هذا الذي أصدرته وزارة التربية والتعليم لا يكفي ويحتاج إلى أكثر من تفسير وتعميم.. ذلك لأن مجرد النشر قد أحدث نوعا من «الرعب» لدى الكثير من الشباب الذين حصلوا على شهادات ودرجات علمية من الخارج من قبل من خلال الدراسات الحرة والسفر والالتحاق الحر بجامعات ومعاهد عليا بالخارج.. وكثيرون منهم لم يتم معادلة شهاداتهم ودرجاتهم العلمية حتى الآن.. حيث إنه لا يجوز التوظيف بمقتضى هذه الشهادات في أي وظيفة قبل معادلة هذه الشهادات والدرجات العلمية بشكل رسمي.
هناك أيضا طلاب بحرينيون سافروا للدراسة بالجامعات الخارجية قبل صدور الإجراءات والمعايير ولم تنته سنوات دراستهم, ولم يعودوا من الخارج بعد.. فهل هؤلاء سيسري عليهم شرط الحصول على الموافقة المسبقة قبل السفر والالتحاق بهذه المعاهد والجامعات الخارجية؟
الطلبة وأولياء الأمور قلقون جدا.. ومن حقهم على الحكومة أن يطمئنوا على مستقبلهم ويستريحوا.. وصحيح أن نسبة منهم سافروا بعد صدور معايير مجلس الوزراء من قبل.. ولكنهم كانوا لا يعلمون بها.. فما مصير هؤلاء؟.. وغير ذلك من التساؤلات المهمة جدا وهي عديدة.
علينا أن نعي أن بعض الشركات ترسل موظفيها وأبناء موظفيها للدراسة بالخارج.. وأن بعض الجمعيات ترسل منتسبيها أيضا.. وأن هناك طلابا يسافرون من تلقاء أنفسهم.. وكما قلت هناك مئات المنافذ للمنح والبعثات والدراسة بالخارج.. ولا بد أن يكون كل ذلك تحت السيطرة لكن من دون تعقيد أو بيروقراطية.. والأهم من هذا كله واجب طمأنة الجميع على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم في ظل هذه المعايير والإجراءات التي يجب احترامها, مع احترام المصلحة العليا للوطن وجعلها من أولوية الأولويات, مع عدم التردد في إصدار المزيد من الشرح والتفسيرات والمبادرة بالتوضيحات والإجابات الفورية عن تساؤلات الجميع حول هذه القضية.
وطيب جدا أن يصدر في اليوم نفسه الذي صدر فيه تعميم وزارة التربية والتعليم.. تعميم آخر عن مجلس التعليم العالي حول هذه القضية.. والذي ينبه على جميع الجامعات والمعاهد العليا بعدم إرسال أي بعثة أو منحة دراسية.. سواء للطلاب أو أعضاء هيئات التدريس قبل العرض والحصول على موافقة وزارة الخارجية بحسب معايير مجلس الوزراء.
وهذا الأمر يدعونا إلى توجيه الشكر إلى معالي وزير التربية والتعليم رئيس مجلس التعليم العالي الذي أمر بسرعة إصدار التعميم على وجه السرعة وفي يوم الجمعة توخيا لمبدأ السرعة.. لكننا في النهاية نطالب معالي الوزير بمزيد من الشرح والتفصيل حتى يطمئن الجميع على مستقبلهم.. حتى وإن كانت القضية المثارة تعني بدرجة أكبر تجنيد وإعداد كوادر من غرفتي السلطة التشريعية والجمعيات السياسية وغير السياسية والهيئات الحساسة وغيرها لخدمة دول ومنظمات أجنبية تهدف إلى النيل من الوطن ومسيرته كلما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
***
وطيب جدا أيضا أن تمتد اليقظة المطلوبة من الدولة وفي التوقيت نفسه إلى من يسمون «مقاولي العمرة», وذلك من خلال قرار منع الترخيص والتجديد للمقاولين الذين يكونون قد أساؤوا إلى مهمتهم الجليلة وإلى الوطن, وانحرفوا برسالتهم, وانفردوا بالمعتمرين للترويج أو التلويح بما هو غير مستحب.
وطبيعي جدا أن يسري عدم التجديد, أو عدم الترخيص لمن يكونون قد حكم عليهم بعقوبة جناية أو جنحة مخلة بالشرف والأمانة, أو ثبت إساءتهم التعامل مع الجهات المختصة في البحرين أو في المملكة العربية السعودية الشقيقة, وطبيعي جدا أيضا أن يسري هذا المنع والحظر على من يكونون قد صدرت ضدهم قرارات بحرمانهم من تسيير رحلاتهم.
وحسنا أن تمتد يقظة وزارة العدل والشؤون الإسلامية إلى النص صراحة على منع اندماج حملة مع حملة أخرى, أو تسيير حملة أو حملات للعمرة من الباطن, أو استخدام أسماء حملات أخرى, ثم تأكيد أنه لكل مقاول عدد محدد من المعتمرين يجب ألا يتعداه.
وفي الختام نقول: إن سد الثغرات التي يمكن النفاذ منها للإساءة إلى الوطن.. يجب أن يكون ديدن الجهات المسؤولة من خلال الحرص الدائم على حصر هذه الثغرات والمبادرة إلى طمسها.. حتى ولو كانت هذه الثغرات تتعلق بنشاط مقاولي الحج أو أي نشاط آخر.. لكن بشرط أن يجيء كل ذلك بعيدا عن البيروقراطية والتمادي في التعقيد أو العرقلة.. فهناك في مجال ضبط الأمور خطوط حمراء يجب ألا نتعداها.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news