العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

في الصميم

هذه الدعوات المسمومة تحتاج إلى تصدٍّ أكبر!!



فوضى محاولات خداع بعض المواطنين، وخاصة من فئة الشباب، وإغرائهم بالتيسير عليهم في الحصول على فرص دراسية لنيل درجات علمية عليا، وتدريبية تؤهلهم للتفوق والتقدم والبروز في مواقعهم الوظيفية أو الترشح لنيل وظائف مرموقة ومناصب عليا.. هذه الفوضى -للأسف الشديد- كانت تستشري في المجتمع، وتزداد استشراء في ظل مباركة جميع جهات الدولة المختصة؛ تشجيعا لهدف التزود بالعلم والخبرات.. وعلى أساس أن المستفيد هو الوطن قبل أي شيء آخر.. وكان هذا هو الظاهر!
وظلت هذه الفوضى قائمة رغم بروز انحراف متصاعد ملؤه العداء للوطن بين بعض هؤلاء الذين عادوا من دراسات ودورات تدريبية لم يتم الالتفات إليها.. ذلك لأنها كانت محدودة.
وللحقيقة أن هذه الدورات والمنح المسمومة التي تقدم لأبناء الوطن لا تقدم من حكومات، وإنما من قبل منظمات معروف عداؤها وتربصها بأمن وسلامة الوطن بطريقة ملغومة وغير مباشرة، وإن كانت مثل هذه المنح تقدم عن طريق السفارات الأجنبية في كثير من الأحوال.. أو أن يتم تقديم هذه المنح لبعض الذين يسافرون من تلقاء أنفسهم للدراسة بالخارج، فيتم تلقفهم وإغراؤهم بالمنح والمساعدات المالية من خلال هذه المنظمات وبطرق شديدة الالتواء.
وكانت هذه الفوضى في فترة سابقة تشكل «هويسًا» ليدخل منه المناوئون للوطن من أجل جذب مواطنين إليهم للإضرار بالوطن وبسلامته وخدمة التيارات المناوئة.
وما فجره مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة من خلال توجيهات صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء من حيث تأكيد عدم قبول موظفي الدولة للمنح الدراسية التدريبية التي تقدمها الجهات الخارجية من دون الحصول على الموافقة المسبقة أولا من الجهات المختصة بالحكومة.. هذا الذي وجه إليه صاحب السمو ليس جديدا.. لكنه قد جاء في سياق توجيه سموه جميع الوزارات وكل الجهات الحكومية إلى ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الوزراء ذات الصلة بخصوص معايير الابتعاث وبالقرارات التنظيمية لمجلس الوزراء، التي تنظم العلاقة بين المؤسسات الحكومية والسفارات والبعثات الأجنبية.
معنى ذلك أن سمو الرئيس يعي هذه القضية بكل أبعادها من قبل، بدليل أن سموه نبه إلى ضرورة الالتزام بقرارات المجلس السابقة بهذا الخصوص.. ومن بين قرارات المجلس ذات الصلة القرار الذي يقضي بتكليف وزارة الخارجية بأن تكون هي الجهة الوحيدة المختصة بتسلم عروض البعثات الدراسية والدورات التدريبية المدنية، وكذا الزيارات الميدانية للمدنيين التي تقدمها السفارات والبعثات الأجنبية للموظفين أو لمنتسبي مؤسسات المجتمع المدني أو للأفراد.
وكانت لفتة طيبة ويقظة تحسب لديوان الخدمة المدنية، عندما سارع السيد أحمد بن زايد الزايد رئيس الديوان إلى تعميم بعث به على الفور إلى جميع الوزارات والجهات الخاضعة لقانون الخدمة المدنية يشير فيه إلى ضرورة التزام كل الجهات الحكومية بقرار مجلس الوزراء بعدم التعامل مباشرة مع السفارات أو البعثات الأجنبية في المملكة، وإنما يكون ذلك من خلال ديوان الخدمة المدنية الذي يقوم بدوره بالتنسيق مع وزارة الخارجية بهذا الشأن.. منبها إلى أنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة وتطبيق الجزاءات التأديبية على الموظفين المخالفين، والتي تصل في أقصاها إلى الفصل من الخدمة نهائيا.
الجدير بالذكر أن تفجير مجلس الوزراء لهذه القضية المهمة وتوجيهات سمو رئيس الوزراء بشأنها، وتذكير كل جهات الدولة بقرارات تنظيمية سابقة.. إنما يكون قد جاء على ضوء تقارير أو بيانات تشير إلى مخالفات حاصلة على الساحة في هذا المجال، وعلى ضوء تقارير تفيد بذلك.
لكن المهم أن إثارة مجلس الوزراء لهذه القضية شجع السادة نواب الشعب على تلقف هذه القضية الشائكة في جلستهم الأخيرة، حيث تبارى عدد من السادة النواب في الإفصاح عما لديهم من معلومات وأخبار وتحركات إزاء هذه القضية، وخاصة عندما نقلوا إلى الجلسة معلومات مؤكدة تفيد بقيام بعض السفارات الأجنبية بالتواصل مع عدد من المواطنين، وخاصة الذين ينوون ترشيح أنفسهم للانتخابات القادمة لمجلس النواب في صيف العام القادم، وتعرض عليهم دعوات ومنح وإغراءات بدورات تدريبية «سخية» خارج مملكة البحرين.. ولم تفصح السفارات والبعثات الأجنبية عن مضامين هذه المنح والدورات أو حتى أهدافها أو مددها!!
وطبعا ليس ببعيد أن تكون هذه العروض المسمومة قد طالت بعض السادة النواب أنفسهم، وخاصة الذين أفصحوا عن نيتهم إعادة ترشحهم للانتخابات القادمة.. وطبعا الهدف واضح وصريح وهو تعبئة هؤلاء الذين قد ينخدعون بقبول هذه الدعوات الملغومة ضد الدولة وضد النظام، وأن يشكلوا خطرا على الأمن والسلم واستقرار الوطن بصفة عامة.
صحيح أنه يجب على الجهات الحكومية المختصة التصدي لهذا النشاط الهدَّام الذي تمارسه بعض السفارات والبعثات الأجنبية، باعتبار –كما أكد السادة النواب– أن ذلك يعد تدخلا سافرا في الشأن الداخلي لمملكة البحرين مسجلين رفضهم الكامل لهذه المساعي المكشوفة.. إلا أنه يجب على الجهات المختصة إصدار تعليمات وتعميمات تفسيرية مفصلة شارحة لكل ما له علاقة بالدراسة والتدريب بالخارج.. وهل تترك الحرية لغير موظفي الدولة ليقعوا فريسة لمثل هذه العروض المسمومة؟ وخاصة أن سمو رئيس الوزراء قد أكد مرارا وتكرارا أن المؤامرات علينا لن تتوقف، وإن لجأت إلى تغيير أشكالها وجلودها وألوانها وحيلها الملغومة والملتوية!!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news