العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

في الصميم

لماذا كان البيان الملكي بالأمس؟



هذا البيان الذي صدر عن الديوان الملكي بعد منتصف ليلة أمس الأول، قد أراد جلالة الملك المفدى من خلاله أن يفند في إيجاز شديد بعض المغالطات التي أراد البعض أن يروج لها بمناسبة التوجه نحو العزم الأكيد على إصدار قانون واحد وموحد للأسرة على أرض البحرين.
في البداية أراد جلالته أن يؤكد أن المسيرة الوطنية في مملكة البحرين كانت دائما وأبدا ذات سجل ذهبي قائم على العدالة المقتبسة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.. ومن هذا المنطلق كان الإقدام على خطوة صدور مشروع قانون للأسرة وتشكيل لجنة شرعية لمراجعة أحكامه يرتكز بالدرجة الأولى على مثل ومبادئ وقيم توحد ولا تفرق بين أبناء الوطن الواحد.
وفي البداية أيضا.. فإنه من المؤكد أن الإقدام على هذه الخطوة وراءها هذه المطالبات المجتمعية الصادرة عن نساء كريمات ينتمين إلى الطائفة الشيعية الكريمة، والتي تعبر عن رغبتهن الأكيدة في إنقاذهن من غياب الشق الجعفري في قانون الأسرة وعدم إصدار قانون موحد للأسرة، الأمر الذي يسبب مشاكل لهن لا أول لها ولا آخر.. وتراكم وتعطيل البت في قضايا الأحوال الشخصية، وهذا يترتب عليه مشاكل لا حصر لها.
ثم إن وجود نصف قانون في هذا المجال الشرعي والحيوي وغياب النصف الآخر يعني تكريسا للطائفية.. وتجزيئا للوحدة الوطنية.. وهذا هو الانقسام المقيت والمهلك الذي لا يمكن أن يقبله كل من هو قلبه على الوطن.
ولذلك، منذ أول لحظة حرص جلالة الملك على تأكيد أن صدور قانون واحد وموحد للأسرة لن ينال من خصوصية أي مذهب من المذهبين.. كما أن هناك حرصا أكيدا على ألا يأتي هذا القانون الموحد في صورته النهائية مخالفا أو متعارضا مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء في حرف واحد منه.
وهذا هو ما حرص عليه جلالة الملك من إصدار أمره الملكي بتشكيل لجنة شرعية مهمتها مراجعة أحكام مشروع قانون الأسرة، حيث تناط بهذه اللجنة الكريمة مهمة مطابقة كل أحكام هذا القانون لأحكام الشريعة الإسلامية.. وكما قال جلالته «لأننا مسلمون ونهجنا واحد على كتاب الله وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وتتعزز المثل والقيم الإيجابية في مسيرتنا الواحدة من دون أي انتماءات خارجية بعيدة عن مثلنا وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة».
ومن هذا المنطلق نص الأمر الملكي الصادر بتشكيل اللجنة الشرعية لمراجعة مشروع قانون الأسرة الواحدة على بقاء هذه اللجنة قائمة حتى صدور قانون الأسرة، وبحسب الإجراءات الدستورية لإصدار كافة القوانين.
ومن هذا المنطلق أيضا حرص جلالته على أن تشكل هذه اللجنة الشرعية التي أنيطت بها مهمة مراجعة نصوص مشروع قانون الأسرة من خيرة أبناء الطائفتين الكريمتين، ومن ذوي الدراية والخبرة الغيورين على أحكام ديننا الإسلامي الحنيف من أبناء الطائفتين.
ومن هذه المنطلقات كلها كان حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى -وهذا هو ما كشف عنه البيان الأخير الذي صدر عن الديوان الملكي- حريصا على ضرورة ضمان أنه لن تكون هناك ذرة واحدة من مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.. كما كشف البيان ذاته عن ضرورة أن يسهم هذا القانون الموحد للأسرة في تمتين وترسيخ أواصر الوحدة الوطنية على هذه الأرض الطيبة.. وبنفس الدرجة والقوة من الحرص على عدم مخالفة أحكام الشريعة الغراء.. حيث يشير جلالته من خلال البيان إلى «أن هذه الوحدة الوطنية هي التي حاولت القوى الخارجية عبر العصور شق صفها.. وواجهتها الإرادة الوطنية البحرينية الجامعة التي نبذت كل عوامل الخلاف عبر التفرقة المذهبية».
وطبيعي جدا أن يكون لدى هذه القوى الخارجية التي أشار إليها جلالة الملك في هذا التصريح التاريخي إيمان قاطع بأنه عندما تتجذر الوحدة الوطنية في عمق الأرض البحرينية.. فإن مرادها للنيل من هذا الشعب البحريني الواحد يصبح من باب المستحيلات تحقيقه.. ذلك لأن الشعب هنا يصبح عصيا على التفريق والتجزيء والانقسام.
ولذلك أراد جلالته أيضا من خلال هذا البيان أن يقول للدنيا كلها إننا ندرك ونعي كل الثغرات التي يريد أعداؤنا النفاذ منها للنيل من وحدتنا.. فيقول: «ولذلك رأينا أن نعمل بالروح الوطنية مع مراعاة الخصوصية في شعبنا في اتجاه وطني واحد يعد امتدادا لتاريخنا العريق».
كما أراد جلالته أيضا أن يطمئن الجميع في الداخل وفي الخارج إلى أنه يدرك كل ما هو مطلوب في هذه الأيام الصعبة التي تمر بها الأمة فيقول: «إننا في قيادتنا للوطن والمواطنين الكرام، نحرص دائما على حمايتهم من كل ما يسيء إليهم ووقايتهم من كل الشرور، وفي هذه الأيام الصعبة نؤكد على ثبات الروح الوطنية التي تجمع الجميع، وتخدم مصلحة الجميع من دون تفرقة أو استثناء».
وفي النهاية كان جلالة الملك المفدى ولا يزال يدرك أن بقاء مملكة البحرين بشق واحد من قانون الأسرة وغياب الشق الآخر يعني بالضرورة الموافقة على تقسيم هذا الشعب الواحد وتجزيئه وتفتيته في ناحية هي من أهم نواحي توحيد وتماسك الأمة المجتمعة على الدين الإسلامي الحنيف.. كما يؤمن جلالته بأن ترك هذه الثغرة المهلكة مفتوحة على مصراعيها يعني المساس بوحدة الوطن والوحدة الوطنية في أبهى صورها.. كما يدرك أن السكوت على هذا العوار الخطير في مسيرة شعب بأكمله يعني أن تظل نظرة الطامعين فينا وفي مقدراتنا قائمة على إمكانية النيل منا.. كما أن بقاء هذه الثغرة مفتوحة يمكنهم من التحرك نحونا لتحقيق أطماعهم.
ولذلك ليس حمد بن عيسى وليس عهده الذي يمتلك فيه شعبه كل سيادته وكرامته يمكن من أن يسمح بأن تظل هذه الثغرة المعيبة والمخلة مفتوحة ليسيل من خلالها لعاب الطامعين.. ويكرس من خلالها أيضا المساس بوحدتنا الوطنية.. أو تظل البحرينيات المتضررات الشاكيات يصرخن بأصوات تدمي النفوس والقلوب معا بسبب غياب قانون الأسرة الموحد.
والحقيقة أنه ليس جلالة الملك وحده الذي يدرك كل هذا.. بل يدرك ويتضامن معه الشعب المخلص لجلالته وللوطن.. والمؤمن بضرورة امتلاك وطنه وحدة وطنية قوية ومتينة وراسخة تقف سدا منيعا في وجه الطامعين وكل من أرادوا بنا سوءا.. وهم مردودون على أعقابهم دائما بإذن الله.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news