العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

في الصميم

إجراءاتُ خادم الحرمين



كثير من الاقتراحات والأفكار والمشاريع.. طبيعي أن يكون أصحابها يقصدون النفع والخير وخدمة المصلحة العامة.. لكن في أحايين ليست بالقليلة تؤدي هذه الاقتراحات والأفكار عندما يتم الاستماع إليها وتصديقها والمسارعة إلى وضعها على طريق التنفيذ، إلى نتائج عكسية.. وإلى خسارة فادحة.. وأحيانا تترتب على تصحيح ما خلفته هذه الأفكار والمشاريع «المضروبة» أموال طائلة، وبعثرة في الجهود يصعب لملمتها عند اكتشاف زيفها.
هناك آلاف الأمثلة على ذلك على أرض الواقع.. من بينها ما أقدم عليه خادم الحرمين الشريفين أمس الأول عندما أقدم على أخذ مجموعة من القرارات والإجراءات الحاسمة والحازمة من أجل التصحيح.
ويعنيني من بين هذه القرارات والإجراءات التصحيحية قرار إلغاء إجراء تجميد ووقف المكافآت والبدلات والحوافز في كل أجهزة الدولة بالمملكة الشقيقة.. وطبيعي أن يكون إجراء التجميد هذا قد حقق نتائج عكسية وخسائر بدلا من أن يحقق التوفير والترشيد في الإنفاق.. وطبيعي جدا أن يكون هذا التجميد للأجور الإضافية والبدلات والمكافآت والحوافز قد كلفت الحكومة أضعاف ما تم توفيره أو ترشيده من الأموال.. حيث من المحتم أن يكون هذا الترشيد قد أضعف الحماس.. وخفض الإنتاج وتراجعت معدلات إنجاز الخدمات وسرعة قضاء المصالح.. وانهارت بعض المعنويات والرغبة الصادقة في العمل والإنتاج!
وعلى هذه الشاكلة وبالضرورة قرار تجميد الترقيات والحوافز والمكافآت في أجهزة الحكومة في البحرين.. فلست أعتقد أنه قد حقق الأهداف المرجوة منه والتي يمكن أن تساوي بين ما حصل من تراجع في الحماس للعمل وضعف في الإنتاج وتراجع في تقديم الخدمات للمواطنين والمستويات التي كانت قبل وضع قرار التجميد على طريق التنفيذ.
أنا في رأيي أن أي شيء يمكن أن يلغى أو يتم تجميده كوسيلة للترشيد إلا «الحافز.. والحوافز».. حيث إنه مادام الموظفون والعمال بشرا فلا بد أن تتأثر معنوياتهم وحماسهم سلبا في العمل.. وخاصة شاغلي وظائف الدرجات الدنيا والوسطى التي تتأثر حياتهم ومعيشتهم ومعيشة أسرهم بسبب هذا الإلغاء أو التجميد.. فالحوافز والمكافآت والأجور الإضافية والبدلات هي بمثابة الوقود الذي يبعث على الرضا في نفوس جميع الموظفين، ويُشعل الحماس والدافع نحو العمل والإنتاج والتجويد فيه.. أي باختصار شديد فإن إلغاء الحوافز والمكافآت أو إضعافها يكون في غير مصلحة العمل والإنتاج.. وأن الإبقاء عليها وتطويرها يكون (بدرجة 100%) في مصلحة العمل وانتشال معدلات الإنتاج قبل أن تهوي وتكون الخسارة خسارتين والتراجع تراجعين.
وبكل تأكيد فإن القائد الإداري الفطن هو الذي يدرك كل هذه المسائل والقضايا.. أما غير الفطن فهو الذي يسارع إلى التجميد والظلم.. بينما الحقيقة المؤكدة أنه لا يظلم إلا نفسه.
وفي معظم مواقع العمل ظهرت في الآونة الأخيرة جماعة من المتطوعين الذين ينتهزون فرصة صعوبة الأوضاع للصيد في الماء العكر.. حيث يسعون إلى الإدارة بأفكار العقاب والفصل والتنكيل والخصم والتجميد لزملائهم وطمس حقوقهم العادلة.. معتقدين أنهم يقدمون للإدارة النصائح والمغانم وهم في الحقيقة لا يقدمون لها سوى معاول الهدم وتكسير النجاح.
}}}
أي شيء في الدنيا يحتاج إلى التعامل معه – كأول ما يحتاج – إلى شيء اسمه «التوازن» أي عدم الميل مع الهوى.. واستقامة النظرة والموقف.. وتحكيم العقل.. والمهم أنه في التوازن يكمن العدل أكثر مما يكمن في أي شيء آخر. أنا دائما أميل إلى الأسلوب التربوي الحصيف في العلاقة بين المعلم وطلابه.. وعلى الرغم من أنني أنتمي إلى جيل تعلَّم على أيدي معلمين كانوا يؤثرون «الضرب» كأسلوب وحيد لعقاب طلابهم المخالفين والمتجاوزين والمقصرين.. إلا أنني أمقت وأرفض هذه الوسيلة لما يتمخض عنها من عواقب وخيمة قد يظل تأثيرها السلبي على الطلاب المعاقَبين حتى الممات.. ومازلت أتذكر هذه الصفعة المدوية التي هوى بها مدرس الجغرافيا في الصف الأول الثانوي على وجهي عندما دخلت إلى الصف متأخرا لبضع دقائق في شيء من اللامبالاة والاستهتار.. وكانت هذه الصفعة التي لن أنساها ما حييت لا يفارق تأثيرها وجهي ونفسي حتى هذه اللحظة!
وعلى ضوء البيان الذي أصدرته وزارة التربية والتعليم منذ أيام.. والذي أفاد بأن اللجنة التي شكلها معالي الوزير للتحقيق في واقعة ضرب المدرس لأحد طلابه بجهاز «الموبايل» فوق رأسه.. قد أوصت بفصل هذا المدرس المعتدي.. ولأن الوزارة قد رفعت التوصية إلى اللجنة التأديبية في جهاز الخدمة المدنية.. أي أن القرار النهائي سيكون بيد اللجنة التأديبية بجهاز الخدمة المدنية.. فإنه ليس من حقي أن أستبق الأحداث.. أو أسعى إلى التأثير على اللجنة الموقرة.. ولكن يبقى أن كل ما أرجوه هو إعمال «التوازن» إزاء هذه القضية الحساسة.
وهذا التوازن يتطلب الأخذ بعين الاعتبار الظروف والدوافع والأسباب التي أدت إلى وقوع ما حدث.. ومن أهم ما يجب أخذه في الاعتبار هو تاريخ المعلم وأسلوبه في التعامل مع طلابه.. وأن هناك عقوبات متعددة تسبق الفصل وقطع الأرزاق.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news