العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

أعصاب وزارة الأشغال تقترب من الثلج!!



خلال مناقشة مجلس النواب في جلسة الثلاثاء الماضي رسائل الحكومة المُعقِبة على الاقتراحات برغبة التي رفعها المجلس إلى الحكومة للموافقة عليها والعمل على تنفيذها والبالغ عددها (20) رسالة، كان من بينها رسالة تُبلغ المجلس رفض الحكومة -ممثلة في وزارة الأشغال- الاقتراح برغبة بتنفيذ الإشارات الضوئية الإلكترونية عند تقاطع الطرق والشوارع.
الحقيقة أنه في الوقت الذي كانت فيه أعصاب وزير الأشغال ووزارته الرافضة في عِناد رغبة السادة النواب باردة جدا بما يقترب من الثلج.. كانت هناك صرخة غاضبة ومدوية من السادة النواب موجَّهة إلى الحكومة.
تحدث أكثر من نائب حول هذه الرسالة الرافضة، وقالوا كلاما كثيرا موجعا على أمل التأثير في برودة أعصاب وزارة الأشغال.
قالوا: نرجوكم ألا ترفضوا رفضا قاطعا نظام الإشارات الإلكترونية.. جرَّبوا.. ولو في عدد محدود من الشوارع الرئيسية ثم احكموا وخذوا الموقف الذي تريدون.
وقالوا: إن سواق السيارات يرتجفون كلما اقتربوا من الإشارات.. إنهم يسرعون بشكل تلقائي وعفوي كلما اقتربوا من أي إشارة ضوئية على أمل أن يعبروا التقاطع قبل أن يتلاشى الضوء الأخضر ثم تصفرّ الإشارات وتحمرّ.. وفي الغالب الأعم تلتقطهم الكاميرات الخفية ويقعون في المحظور رغم جهودهم المستميتة لعدم وقوعهم فريسة لها.
وقالوا: إن المواطنين الآن يقترضون بمعدلات عالية من البنوك التي هي بدورها لا ترحم.. يقترضون حتى يسددوا حصيلة المخالفات التي تراكمت فوق رؤوسهم في غفلة من الزمن وفي ظل إصرار مصحوب بالعِناد من الإدارة العامة للمرور.. وليس هذا فقط –وعلى عهدة السادة النواب– فإن المواطنين يبيعون الآن بيوتهم من فرط ضخامة المخالفات والغرامات التي سجلت عليهم.
كل هذا الذي ذكرته آنفا هو على عهدة ومسؤولية السادة النواب الذين لن يسكتوا.. وسيعاودوا تقديم الاقتراحات برغبة.. واستخدام أدواتهم الرقابية الدستورية ومن بينها الأسئلة.. وقد يصل الأمر إلى الاستجواب رحمة بالمواطنين قبل أن يتورطوا في القروض.. وقبل أن يبيعوا بيوتهم.
ولكن أنا.. كسائق ضمن السواق الذين يتحركون بسياراتهم ليلا ونهارا بمقتضى متطلبات العمل وضرورات ما تفرضه المهنة.. أقول: إن الشارع البحريني الآن مرتجف فعلا.. وتسيطر عليه بشكل ظاهر حالة الخوف.. وليس الخوف من المخالفات والغرامات.. ولكن الخوف مما هو أكبر.. الخوف من سحب الرخص.. والزجِّ بهم إلى غياهب السجن -لا قدر الله.
وكان كل المواطنين قد فرحوا بتدخل سمو رئيس الوزراء وتشديد سموه على ضرورة الحلّ.. وأن الهدف ليس هو تسجيل وتصوير المخالفات وتحصيل الغرامات، وإنما المطلوب التوازن الذي يضمن سلامة الناس ولا يخيفهم ويُربِكهم.. ولكن يبدو أن أعصاب الإدارة العامة للمرور تقترب من أعصاب وزارة الأشغال.. فلا تزال معدلات تسجيل الغرامات كما هي من دون نقصان، إن لم تكن أكثر.. فالسرعة تحكمها طبيعة شوارع البحرين التي لا تزال فسيحة مريحة في معظم الشوارع.. وقد لاحظ المواطنون أن الإدارة العامة للمرور بدأت تضع سرعات جديدة في الشوارع هي أقل مما كان في الماضي.. ولا أحد يعرف أين الحقيقة.. وأين الصواب.. ويبقى أن الحقيقة هي أن الناس في الشوارع يسيطر عليهم الخوف والارتباك والارتجاف واليأس و«حبس الدم» ولا يعرفون ماذا يفعلون.. والجواب عند الإدارة العامة للمرور!
}}}
ما حدث في جلسة مجلس النواب أثناء مناقشة بند رسائل الحكومة الواردة إلى المجلس يوم الثلاثاء الماضي.. وخاصة ما قاله النائب عادل العسومي حول بروز ظاهرة خطرة تهدد سمعة المجلس ومسيرته بأكملها.. فهذا الذي قاله العسومي يجب ألا يمر مرور الكرام.. ويجب الوقوف عنده مليًّا.. وإجراء تحقيقات برلمانية (داخلية) حوله بهدف قطع دابر هذا الذي يحدث.. مع مراعاة عدم التصعيد وعدم تركه يمر أو يتبخر وينتهي.
وللتذكير، العسومي قال: إن هناك نوابا يدسّون لزملائهم لدى الوزراء.. ويشوهون نوابا آخرين ويلوثون مشاريعهم وأفكارهم ورؤاهم ومواقفهم.. وقال: بصراحة إن هؤلاء النواب الذين يحضرون إلى مكاتب الوزراء من حين إلى آخر يقولون للوزراء كلاما يتعارض مع ما يقولونه خلال الجلسات.. هذا تقريبا ما عبر عنه النائب العسومي من خلال جرأته وصراحته المعهودة في معظم مداخلاته ومرافعاته.
هذا الذي قاله العسومي لو تركناه يتجذر ويستفحل سيشكل البداية لمسلسل انهيار مسيرة مجلس النواب بأكمله.. ذلك لأننا هنا سنكون قد وافقنا على أن نترك لكل نائب الحق في أن يسلك الطريق الذي يراه في مصلحته حتى لو تعارضت مع مصالح الآخرين وسمعة المجلس بأكمله.. وحتى لو كان فيما يسلكه نائب من النواب يشوه زملاءه ويقضي على سمعتهم.
وصحيح أن هذا المجلس هو مجلس الشعب وليس مجلس النواب يتصرفون فيه وفي مستقبله وسمعته كما يريدون.. وهذا يتطلب الضرب بيد من حديد على من تسوِّل له نفسه الإساءة إلى سمعة مجلس بأكمله.. ولكن يجب الإدراك أن هذا الذي يحدث.. لو سُمح له بالاستشراء، فإنه سيكون عكس الجهود الكبيرة التي يبذلها صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء على الدوام، والتي ملؤها وهدفها الارتقاء بالعلاقة بين السلطتين الكريمتين إلى أعلى وأسمى وأشرف مراتبها ومستوياتها.. بل إن هذا الاستشراء سيأتي حاملا في طياته أعتى معاول الهدم للمبادئ السامية التي تقوم عليها هذه العلاقة الشديدة النقاء بين السلطتين، ومن بينها تأكيد سموه أن هدف السلطتين واحد.. ألا وهو مصلحة المواطنين، وتقديم أرقى مستويات الحقوق والخدمات ومستوى العيش الكريم لهم.. وليس مطلوبا أكثر من أن تتلاقى جهود السلطتين وتتوحَّد وتتكامل.. لذا، فإن وجود دسٍّ في أي ركن أو جزئية من جزئيات هذه العلاقة التي يبذل من أجلها سمو الرئيس جهودا مضنية.. فإنه سيتم إفسادها من أولها إلى آخرها.
ولذا، فإن المطلوب الآن هو قطع دابر هذا الذي تحدَّث عنه العسومي وهو في بداياته وقبل أن يستفحل.. ولا نملك إلا أن نشكره؛ لأنه قد امتلك الشجاعة الكافية التي مكَّنته من أن يعلن هذا الذي كان يتم في الخفاء.. وجعل رئيس المجلس السيد أحمد الملا ونائبيه وأعضاء هيئة المكتب مسؤولين أمام الرأي العام في القضاء على هذا الذي يحدث وهو في مهده.. وجعل سمعة مجلس الشعب محفوظة دائما.. وتتواصل مسيرته إلى الأمام من أجل خير الجميع.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news