العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

في الصميم

.. ومع هذا التكريم كان هناك تكريمٌ أكبر!!



الاحتفال الكبير الذي نظمته الجامعة العربية من خلال مقرها على أرض مصر العروبة من أجل تكريم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، ومنح سموه «درع الجامعة للريادة في العمل التنموي».. هو احتفال تاريخي بكل ما تحمل هذه العبارة «تاريخي» من معانٍ.. وأول عناصر التميز والأهمية والتفرد في هذه التكريم هو أن سمو رئيس الوزراء أول شخصية عربية قد نال هذا التكريم وحظي بهذا الوسام الذي استحدثته الجامعة كي تمنحه إلى الشخصيات العربية الرفيعة ذات الإسهام في تطوير العمل العربي التنموي.
وقبل أن أخوض في عناصر ومظاهر التفرد في هذا التكريم.. يجدر بي القول إن هذا التكريم، وفي رأيي الخاص – يعادل كل التكريمات والأوسمة التي سعت إلى صاحب السمو من قبل وعلى كل الأصعدة وفي مجملها.. ذلك لأن هذا التكريم هو تكريم عربي صميم وضع سموه الكريم على رأس قائمة المعطائين العرب.. وهل هناك وجه أو عنوان للعطاء السخي المتميز أعلى شأنا ومنزلة وشمولا من «التنمية» التي تعني العطاء، والتجويد فيه؟
ولا نغالي إن قلنا إن صاحب السمو يعنيه هذا التكريم أكثر مما يعنيه أي تكريم آخر.. وهكذا هو شعوري وشعور كل محبي سموه.. ومرجع ذلك بالضرورة هو إيمان سموه العميق بالعروبة.. واعتزازه وتأكيده الهوية العربية في كل أحاديثه وعبر كل مجالسه وقوله دائما، «من لا خير له في عروبته وهويته فلا خير فيه» ثم إن هذا الوسام قد سعى إلى سموه عبر عنصرين ثابتين ألا وهما: عطاء سموه الدائم والشامل للعرب وللقضية العربية بكل أبعادها.. وقبل ذلك عطاؤه إلى البحرين وشعب البحرين.
كم كان الاحتفال بخليفة بن سلمان أمس الأول جميلا ورائعا ومتميزا بلغت أصداؤه العالم كله في التو واللحظة.. وكم كانت سعادة وفرحة كل الدول العربية وممثليها من خلال كبار الشخصيات العربية الذين حضروا الاحتفال، بهذا التكريم لسموه، وكم كانت فرحة المصريين جميعا بخليفة بن سلمان وبتكريمه على أرضهم.. وهو الذي أكرمهم.. وأعلى من مكانتهم ودورهم عبر التاريخ كله.. وكيف يعترف سموه في كل مجالسه وأحاديثه بأفضال المصريين على البحرين.. معلمين وغير معلمين.. وترديد عبارته الشهيرة التي يحرص على أن ينطق بها كاملة في كل مرة «لن ننسى أبدا ما حيينا أن المصريين هم الذين علمونا».
وكم كانت ستشرق على أرض مصر تظاهرة حب تاريخية يحييها المصريون جميعا لو كان سموه قد شرف مصر في هذه المناسبة الغالية.. وذلك من فرط حبهم لسموه وإيمانهم به زعيما عربيا متفردا ومحبا لكل المصريين.
وكم كان الأمين العام للجامعة العربية السيد أحمد أبو الغيط صادق القول والتعبير عن المشاعر الطيبة عندما قال «كان وجود صاحب السمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة سيسعدنا ويشرفنا كثيرا، ولو أن حضور الأمير علي بن خليفة آل خليفة يشعرنا بأن والده العظيم بيننا ومعنا».. صحيح – وكما ردد جميع من حضروا حفل التكريم- لقد كان هذا الحفل جميلا ورائعا.. ولكن حضور صاحب السمو كان سيجعل هذا الحفل التكريمي الكبير أجمل وأروع.. وكانت ستحدث على أرض مصر فرحة وانتفاضة حب تجاه من أحبوه وعرفوا قيمته وأصالته وعمق عروبته.
صحيح كان التكريم جميلا ورائعا وكبيرا وتاريخيا نادر الحدوث.. وأن قيمة وغلاوة الوسام الذي حصل عليه سموه لا تعلوها قيمة أخرى باعتبار أن سموه هو أول من حصل عليه.. وكأن هذا الدرع قد اُستحدِث كي يناله ويستحقه سمو رئيس الوزراء.. ولا يستبعد أبدًا أن تكون اللجنة التي استحدثت هذا الوسام كانت شخصية خليفة بن سلمان، وكان عطاؤه وتاريخه متجسدا أمام أعين أعضاء هذه اللجنة.. فسموه – وبكل تأكيد كان هو الملهم لاستحداث هذا الوسام وليس الأجدر به فحسب.
كل هذا صحيح.. ولكن كان هناك.. ومن خلال هذه الاحتفالية العربية الكبرى تكريم آخر لصاحب السمو أراه – ويراه غيري أيضا – هو الأكبر.. إنه درع آخر ووسام آخر تمثل بجداره فيما قاله المتحدثون خلال هذا الاحتفال الكبير.
سأقتبس جملا قليلة من أقوال وكلمات المتحدثين خلال الاحتفال.. كلمات قيلت عبر الصدق والمحبة والإيمان بخليفة بن سلمان وعطائه إلى شعبه وللعروبة وللبشرية جمعاء.
يقول السيد عبدالرؤوف الروابدة رئيس الحكومة الأسبق، ورئيس مجلس الأعيان السابق بالمملكة الأردنية الهاشمية: إن صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء هو شخصية مبدعة آسرة.. تثور كالسيل العرم حين تحزم الأمور، وترق كالنسيم في كل حين، رفع المجد كابرا عن كابر في أسرة ميزتها العراقة والوفاء والبناء والإنجاز.
وقال: الروابدة أيضا: «كان سموه على الدوام عربيا حتى النخاع، يسهم في كل جهد عربي خيّر، وينتشي بكل نصر عربي، ويألم لأي ألم طال أرضا عربية، كما أن سموه إسلامي الهوية بوعيه وفهمه، يُبرز وجه الإسلام الصافي في مواجهة كل دعاة الفتنة والتفتت والتشويه.
وقال السياسي العربي المخضرم السيد عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية: «يعد خليفة بن سلمان واحدا من الشخصيات العربية المحترمة التي عملت الكثير لتحقيق التقدم لوطنها، ولحماية مصالح الوطن العربي الكبير، وأن تكريم سموه هو تكريم مستحق».. وقال أيضا: «إن الذي يطلع على تاريخ البحرين يعلم مقدار ما قام به سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان في تحديث هذا البلد، وتحقيق نموه، وفيما أصبح عليه من تقدم وحداثة وجمال» وقال: «إن دور خليفة بن سلمان يجب أن يسجل، فليس الأمر أمر مدح لرئيس وزراء دولة عربية، وإنما هو تاريخ لشخصية عربية بكل ما هو إيجابي يتعلق بعالمنا العربي».
ويقول السيد محمد إبراهيم المطوع وزير شؤون مجلس الوزراء – وهو رفيق الدرب في مشوار عطاء سمو رئيس الوزراء - «منذ بداية تولي سمو رئيس الوزراء المسؤولية، قد وضع في قائمة أولوياته تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الخدمات الأساسية التي تكفل الحياة الكريمة لجميع المواطنين في مجالات التعليم والصحة والإسكان والبنية التحتية والتنمية البشرية وغيرها» وقال أيضا: «إن هذه الإنجازات التي تحققت بقيادة سموه كرجل دولة ورجل سلام وتنمية بالأوسمة والقلادات والدروع.. وعلى سبيل المثال فقد تم منح سموه: جائزة الشرف للإنجاز المتميز من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) عام 2007م لدوره الرائد في التنمية الحضرية والإنسان، وجائزة تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية من الأمم المتحدة عام 2010. والتي قلد سموه إياها الأمين العام السابق بان كي مون، وميدالية ابن سينا الذهبية من اليونسكو تقديرا لجهود سموه في دعم الثقافة والتراث الإنساني، ودرع الاتحاد الأمريكي لإسهامات سموه في مجال الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي، وجائزة شعلة السلام من جمعية تعزيز السلام بالنمسا... الخ».
وأهم ما قاله المطوع هو اعترافه بأن «.. هذا التكريم العربي الذي ناله سموه هو الأغلى والأقرب إلى قلب سموه كونه يأتي من بيت العرب ممثلا في جامعة الدول العربية».
وقال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط «قليلة هي الشخصيات العربية التي خاضت معترك التنمية والتحديث مثلما فعل الأمير خليفة، وقليلة هي القيادات التي أدركت منذ وقت مبكر أن معركتنا كعرب هي معركة تنمية وعمران وبناء في المقام الأول، تنمية البلدان وبناء الإنسان، تنمية بالناس ومن أجل الناس».
وقال: «لقد راود سموه حلم مبكر بتحويل بلده إلى مركز مالي وتجاري.. فتحقق له ما أراد.. حيث كان حلمه حصيلة دراسة ورصد لتاريخ البحرين تحت الحماية البريطانية..» وقال: «لقد صاغ الرجل خطته لتنمية البنية الأساسية في المجال العمراني أو البشري، فكان الإنجاز المتفرد الذي شهد له القاصي والداني».
وقال سمو الشيخ علي بن خليفة بن سلمان الذي تسلم درع التكريم نيابة عن سمو رئيس الوزراء: يتملك صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان اعتزاز كبير بنيل هذا الوسام وهذا التكريم من جامعة الدول العربية التي تمثل البيت الجامع لكل العرب.. وأن هذا الاحتفاء الكبير والحضور الواسع لكبار المسؤولين والمفكرين لهو دليل محبة وتقدير لدور سموه التنموي ومواقفه في خدمة وطنه والدفاع عن قضايا أمته العربية والإسلامية.
وأخيرا – ليس عندي ما أضيفه.. لأن ما قالوه هو الأجمل والأروع.. ومستحق لسموه الكريم.









إقرأ أيضا لـ""

aak_news