العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

النواب يجلدون ذواتهم!!



تحت شعار «العيب فينا.. وفي مجلسنا» أبلى السادة النواب في جلستهم أمس بلاء حسنا من حيث ممارسة النقد الذاتي من النوع العنيف.. حيث مارسوا بمهارة عالية نوعا جديدا من النقد الذاتي جلدوا من خلاله ذواتهم.. في تحول غريب في الأداء جاء مفاجأة كبيرة للجميع!
في البداية شنوا حملة ضارية ضد مجلسهم.. ومن خلال جدول أعمال أمس الذي أعدوه لأنفسهم من خلال هيئة مكتب المجلس برئاسة رئيس المجلس وعضوية نائبي الرئيس والسادة النواب رؤساء اللجان.. فقد جاء الجدول مشحونا كما لم يتم شحنه من قبل بالموضوعات والاقتراحات والتقارير والتشريعات الجديدة: 20 رسالة وردت إلى المجلس من الحكومة محددة فيها موقفها من الاقتراحات برغبة التي أقرها المجلس ورفعها إليها، وأربعة أسئلة موجهة من السادة النواب إلى وزيري الإسكان والعمل والتنمية الاجتماعية، وأربعة مشروعات بقوانين من الوزن الثقيل حول: تعديل قانون الشركات التجارية، وتعديل قانون الكهرباء والماء، وقانون جديد لتنظيم القطاع العقاري، وهذا القانون وحده يحتاج إلى 5 جلسات متتاليات، وتشريع آخر حول الكهرباء والماء، و7 اقتراحات بقوانين، واقتراح برغبة شائك ومعقد حول الإجراءات الأمنية على المجمعات التجارية، والحدائق العامة، والأسواق، من خلال وضع أجهزة الأشعة الكاشفة.
والمهم أنه لم يكفهم هذا الجدل التاريخي، بل أضافوا إليه جدولا إضافيا تحت بند «الاستدراكات»!!
وقف السادة النواب: أحمد قراطة – وعباس الماضي – وجمال بوحسن – والشيخ عبدالحليم مراد – وعبدالله بن حويل – وعبدالحميد النجار – ود. مجيد العصفور – وحمد الدوسري.. سجلوا جميعا اعتراضهم الشديد على جدول الأعمال، وقالوا: إننا على مدى ثلاثة أيام منذ تسلم هذا الجدول لم نستطع إكمال قراءته، فقد بقيت فيه موضوعات لم يقرؤوا فيها سطرا واحدا، «ولو بدأنا بمناقشة مشروع قانون التطوير العقاري الجديد لن نتمكن من إنهاء 10 مواد منه فقط».
وتساءلوا ما السر وراء هذه الرغبة الجامحة في شحن جدول أعمال لم يعده مجلس الشورى لهم وإنما هم الذين أعدوه لأنفسهم؟ وما السر في عشق الشحن.. والوزن بالكيل.. وإزاء هذه الظاهرة لقد تعود المجلس على مناقشة موضوعات «بائتة» أو مؤجلة و«حامضة».. وأنه يضطر في معظم الأحوال إلى تمرير كثير من الموضوعات من دون دراسة ومن غير مناقشة!
أفصح بعضهم عن السر في شحن المجلس جدول أعماله التي لم يحدث أنه قد أنهى واحدا من هذه الجداول اللهم إلا نادرا.. وقالوا: السر هو أن جلساتنا تنتهي مبكرا.. وقال البعض الآخر: إنه بسبب أننا لا نعقد جلسات استثنائية.. وطالبوا بعقد جلسات استثنائية وإطالة الجلسات إلى ما بعد المغرب.. حيث ينهي المجلس جلساته في معظم الأحوال قبيل المغرب!!
الفصل الثاني في ممارسة جلد السادة النواب ذواتهم في جلسة أمس جاء من خلال مناقشة رسائل الحكومة إلى المجلس حول موقف الحكومة من الاقتراحات برغبة.. وقد بلغ عدد هذه الرسائل بالتمام والكمال (20 رسالة).. ولولا أن رئيس المجلس حدد (3) دقائق لمداخلة النائب لكان أذان المغرب قد حان قبل أن تنتهي المناقشات حول هذه الرسائل.. فقد استغرق النقاش حولها أكثر من ساعتين كاملتين!وكما أشرنا فقد مال السادة النواب وهم يمارسون التعقيب على رسائل الحكومة هذه المرة إلى نقد ذواتهم.. على الرغم من أن معظمهم قد بدؤوا مداخلاتهم بالتعبير عن الشكر والتقدير لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء، مؤكدين أن سموه هو الحريص دوما على رفع مستوى العلاقة بين المجلس والحكومة إلى أعلى مراتبها.. كما أن سموه يوجه إلى التعاون مع النواب بأفضل ما يكون التعاون، ومساعدة المجلس على أداء رسالته نحو الشعب على أكمل وجه.. وإدراك سموه أن الحكومة والسلطة التشريعية تتفقان معا على أن مصالح وخدمات الشعب لها المقام الأول في أعمال وأهداف السلطتين، ثم ألقى معظم النواب المتحدثين بعد ذلك بالكرة في ملعب الوزراء الذين يعطلون ويعرقلون كل شيء في الدنيا، وأن هذا الموقف هو السبب في أن رسائل الحكومة حول الاقتراحات برغبة تأتيهم وليس بينها موافقة واحدة على تنفيذ اقتراح واحد برغبة تم رفعه إلى الحكومة!
وهنا وقف النائب عبدالله بن حويل ممارسا «جلد ذات المجلس» في أشد صوره قائلا: لا تلوموا الوزراء.. ولا تلوموا أحدا بالمرة.. لوموا أنفسكم.. نحن المخطئون في حق الشعب وليس الحكومة.. لقد أعطانا الدستور حزمة من الأدوات والآليات الرقابية لنمارس من خلالها رسالتنا نحو الشعب.. ولكن للأسف آثرنا الضعف والخنوع والهوان ولم نقو على ممارستها.. هل استجوبنا وزيرا واحدا مقصرا في حقنا وفي حق الشعب؟
أين دوركم الدستوري يا نواب الشعب؟ ألم تسألوا أنفسكم: لماذا الوزراء لا يحترمون رغبات النواب التي هي رغبات الشعب؟ لماذا نصل إلى هذا المستوى؟
وكان النائب عادل العسومي قد سبق بن حويل في ممارسة جلد للذات من نوع أشد وأعنف عندما وقف ليقول: نحن النواب السبب في كل ما يحدث لنا.. فلا نظلم أحدا.. ولا نقسوا على جهة أخرى.. نَهُون على أنفسنا عندما يذهب بعض السادة النواب إلى الوزراء في مكاتبهم.. ويبوحون لهم بكلام غير الذي يقولونه ويعلنونه في جلساتهم.. بصراحة إن بعضهم يمارسون الدس لزملائهم ويشوهون مشاريع زملائهم لأغراض في نفس يعقوب.. وهذا هو السر في أن مشاريع السادة النواب تتعطل وتتجمد وتهمل لدى الوزراء.. بالله عليكم هل بعد هذا يمكن أن يحترم الوزراء رغبات النواب ومشاريعهم.. قد يغضب البعض مما أقول وأطرح ولكن هذا هو ما يحدث.. وهذه هي الحقيقة!
وقفة أخرى في مجال النقد الذاتي مارسها النائب خالد الشاعر عندما قال: السبب في عدم تنفيذ «الاقتراحات برغبة» معروف ولا نريد أن نصدقه.. الحكومة تحترم وتلتزم بما جاء في برنامج عملها للسنوات الأربع.. وتلتزم وتحترم ما يجيء في الميزانيات العامة.. والظروف صعبة.. والاقتراحات برغبة يحتاج تنفيذها إلى رصد أموال طائلة.. لقد وافقنا على اقتراحات برغبة رفعناها إلى الحكومة يحتاج تنفيذها إلى (150) مليون دينار.. إن اقتراحا واحدا يحتاج إلى (8) ملايين دينار وهو توظيف ممرضات في جميع مدارس الحكومة.. وإن أي اقتراح برغبة يحتاج إلى ما فوق المليون.. فمن أين؟! انتظروا حتى تأتي الميزانية وحملوها بكل ما تستطيعون تحميله لها!!.. وطبعا هذا الكلام أغضب كثيرا من النواب، وقالوا: هناك اقتراحات برغبة لا يحتاج تنفيذها إلى أموال ولكنها لم تحظ بموافقة الحكومة على التنفيذ.. إلى درجة أنهم قالوا: إن برنامج عمل الحكومة ليس قرآنا ويمكن تعديله استجابة لتغيرات الأوضاع والظروف.
وكان النائب عادل بن حميد قد وقف أيضا ليقول: كيف أن سمو رئيس يوافق على بناء مدرسة ابتدائية فورا للبنات بسترة.. حيث اهتم سموه بمطلب أهالي سترة وكلف سموه الكريم نفسه بزيارة المدرسة في عز الحر وتفقدها، وكانت له فيها وقفة استمرت عدة ساعات تأكد بعدها أن هذه المدرسة لم تعد تصلح لتعليم تلميذات صغيرات بريئات.. وأمر على الفور باستملاك أرض وبناء مدرسة جديدة حالا، كما أمر سموه بإجراء ترميمات عاجلة للمدرسة حتى يتم بناء المدرسة في أقرب فرصة.. ولكن شيئا من كل هذا لم يحدث حتى الآن.. وأنا هنا ومن قلب هذا المجلس أرفع الرجاء إلى سمو رئيس الوزراء بإعطاء أوامره بإنقاذ «صغيرات سنابس» من عذابات يغرقن فيها في هذه المدرسة التي لم تعد تصلح لأي شيء.وفي هذه الجلسة الساخنة ما يحتاج منا إلى العودة إليها..








إقرأ أيضا لـ""

aak_news