العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

في الصميم

وطن الجميع..



ليس غريبًا أن يكون لأبناء الأصول والعراقة والتاريخ هذا الموقف الحضاري العميق.. طبيعي جدًّا أن يعقد جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء هذا الاجتماع التاريخي الطارئ لمجرد شعورهم بأن كرامة المقيمين قد جُرحت، أو أنها قد مُسَّت أو أُهينت بما يكون قد صدر عن البعض من حين إلى آخر.. وعلى صفحات بعض الصحف.. أو على مواقع التواصل الاجتماعي.
الحمد لله أن ما يحدث هو مجرد تلاسُن أو تفوُّهات وليس اقتتالا وتصدامات وحرائق بين أبناء ديانتين مختلفتين كما حدث ويحدث في دول ومجتمعات أخرى.. ولكنه مجرد شذوذ على القاعدة، وإثارة ما ليس في تاريخ وعادات وقيم وحضارة ومشاعر شعب البحرين الأصيل عبر حقبه التاريخية المديدة.
ولكن هذا الذي حدا بجلالة الملك إلى أن يدعو إلى اجتماع خاص لم يحدث مثله في أي دولة.. ولم تعلن أي دولة بمثل وعظمة ونبل ما أعلنه العاهل المفدى: إشادة بدور وجهود المقيمين في مملكة البحرين - إننا نكن لهم كل المحبة والتقدير لدورهم الفعال في بناء البحرين وتقدمها - إنهم يشكلون جزءًا مهمًّا من المجتمع البحريني.. اعتراف وإعلان للعالم أن المقيمين على أرض البحرين أسهموا مع إخوانهم المواطنين في تقدم وتعزيز المسيرة المباركة التي تشهدها البحرين في جميع المجالات.
ولم يكتفِ جلالته بذلك، بل آثر أن يعرب عن تقديره الكبير للمواقف الأصيلة للمقيمين تجاه البحرين، وحرصهم الدائم على تعزيز مكانتها في جميع المجالات والأصعدة.. إلى آخره.
وفعلاً لا تزال المواقف التاريخية للمقيمين على أرض البحرين تطرب أسماع المواطنين الأسوياء المخلصين.. يوم أن هبَّ المقيمون عن بكرة أبيهم لينضموا إلى صفوف المواطنين في مواجهة الغدر والعدوان والمحاولين قلب الأوضاع على أرض البحرين المسالمة رأسا على عقب، وتسليمها لقمة مستساغة للطامعين فيها.
لن يسمح التاريخ بأن تُمحى من صفحاته الناصعات يوم أن خرج العمال والموظفون الأجانب ليعلنون وجودهم في شتى مواقع العمل ليبقون على عجلة الإنتاج في دورانها.. وقد أراد لها البعض الشلل، كما أرادوا لأنفسهم بالعصيان.. ونجاحهم في إفشال كل خطط الغدر والعدوان.المتمعن في أوضاع المقيمين والعمال الأجانب على أرض البحرين لا بد أن يدرك للوهلة الأولى أنهم لا يمكن أن يتحولوا إلى مغتصبين كما يحلو للبعض أن يصورهم وأن ينعتهم.. ذلك لأنه إذا أرادت البحرين أن تغير الموقف وتستغني عن خدماتهم.. فيكون ذلك ليس بأكثر من جرة قلم.إنهم يرسمون لوحات نادرة للإخلاص والولاء والوفاء عندما تتجمع الجاليات من حين إلى آخر في الميادين والساحات ليهتفوا باسم البحرين.. وليعلنوا ولاءهم لقادتها ولأهلها ولخيرها.. معترفين في صدق بالخصال الحميدة الكامنة في شعب البحرين.. من حسن للمعشر، وطيب الوفادة والكرم النادر.. وأنهم جميعا -أي شعب البحرين- أبناء العراقة والأصول الذين فشل في تغييرهم من أرادوا بالوطن شرًّا وغدرًا.
لعل الطيبين من أهل البحرين هم من اعترفوا أخيرًا بأن الوفود التي شكلها اتحاد الجاليات على أرض البحرين، والتي جابت معظم بلاد العالم، قد أبلت بلاء حسنًا في مصلحة البحرين وأهلها وقضيتها العادلة.. لقد نجحت هذه الوفود في تصحيح صورة الوطن التي استمات أهل الغدر في تشويهها.. وباختصار شديد لقد نجحوا خلال فترة وجيزة في تحقيق ما فشلت فيه وفود عديدة سبقتهم إلى هذه الدول التي جابوها.. والمنظمات التي خاطبوها وكشفوا الحقائق أمامها بلغاتهم!
يحز في النفس كثيرًا أن يمسك البعض أقلامهم ويدبجوا مقالات يهاجمون فيها مجلس النواب لأنه تجرأ وأفشل المشروع الذي تقدم به بعض النواب والذي يقضي بعدم أحقية من حصل على شرف الجنسية البحرينية في التقدم لنيل خدمات الإسكان الحكومية إلا بعد مرور عشر سنوات على اكتسابه الجنسية التي يستحقها.
لقد نسي هؤلاء أو تناسوا أن اللحظة التي ينال فيها المقيم شرف الجنسية فإنه يصبح مواطنًا، وأن دستور البلاد لا يفرق بين مواطن وآخر، وأن تمرير هذا المشروع الذي كان يعني الإطاحة بأهم مبادئ الدستور الذي ينص على المساواة بين المواطنين من دون أي تفريق بينهم.. وأنهم بهذه المواقف المعوجة يعانون حالة «فصام» عندما ينددون بمن يفتئت على الدستور أو يحاول القفز على نصوصه ومبادئه.
وتحية لأبناء البحرين الكرام والأكابر الذين أدركوا معاني موقف جلالته على الفور، واستوعبوا كل معاني ما أراد جلالته أن يعلنه على الملأ وعلى رؤوس الأشهاد عندما هبُّوا ليقولوا كلمتهم مخلصين لله وللوطن وللحقيقة.فيقول النائب عبدالرحمن بومجيد إن إشادة الملك بدور المقيمين قد جاءت في وقتها، وأن المقيمين قد أسهموا في الارتقاء بالمملكة.. وتشيد الشورية جميلة سلمان بموقف جلالة الملك الدائم التقدير والإشادة بمواقف المقيمين وأدوارهم.. فهذا هو ديدن جلالته.. وأن إسهامات المقيمين في تدفق الخير في ربوع البحرين هي إسهامات دائمة على مر الزمن.
وتقول النائب رؤى الحايكي: لقد عُرِفت البحرين بأنها الوطن الذي يحتضن كل من فيه من مواطنين ومقيمين؛ لأنها أرض التسامح والتعايش.. وأن البحرين هي البلد الذي يُقدِّر من يقدِّره.. ويقول الشوري بسام البنمحمد: إن البحرين حريصة على أن يستمر دور المقيمين على أرضها بالشراكة والتعاون والتآخي مع إخوانهم أهل البحرين.. مؤكدا أن موقف صاحب الجلالة أمس الأول قد جسد واقعًا نفخر به جميعًا.
وقالت الشورية سوسن حاجي: يكفينا أن ميثاقنا -ميثاق العمل الوطني- قد أكد المساواة بين الناس في الكرامة الإنسانية، وأنه -أي الميثاق- لم يفرِّق بين مواطن وآخر.. ونادت سوسن بأعلى الصوت بعدم السماح لأي من كان بأن يشوِّه المجتمع المتسامح والمتعاون.. وعدم الإساءة إلى مجتمع الانفتاح على الآخرين.
وتقول النائب جميلة السماك: إن عديدا من الجاليات تحمل قيمة الولاء التي تتكامل مع جهود مواطني مملكة البحرين، وتعمل على تأصيل السلام والوئام.
وقال كثيرون غير من أشرت إليهم ما هو أصيل وكريم تجاه ضيوف الوطن.. فكانت انتفاضة حضارية تعبِّر عن أصالة وطن أصيل وكريم.. متسامح ومضياف.. وسبَّاق إلى إعلاء المواقف المخلصة.. فنِعمَ هذا الشعب.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news