العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

الحماية المطلوبة كضمانة للعدالة الكاملة!!



كثير من التشريعات الجديدة.. يتضح منذ الوهلة الأولى.. بل في مرحلة السير في إجراءات استصدارها أنها لا تستحق الجهد الكبير المبذول في استصدارها.. فبعض هذه التشريعات تكون متحققة على أرض الواقع.. أو أن الأوان ليس أوانها كما اتضح في السنوات الأخيرة.
المشرّع.. سواء أكان من خلال الحكومة.. أو من خلال السلطة التشريعية يتضح في كثير من الأحيان أنه يتجاهل الحقيقة المؤكدة، التي مقتضاها أن الرصيد التشريعي على أرض البحرين هو كبير جدا.. وذلك بسبب هذا الازدهار التشريعي الكبير في السنوات الأخيرة.. الذي جاء على هيئة موجات متلاحقة من التشريعات، تحمل في طياتها ما نحتاج إليه، وما لا نحتاج أيضا.
ومن أبرز أسباب هذا الرصيد التشريعي الفائض على أرض البحرين هو بكل تأكيد.. هذه الآلية النيابية التي تسمى «اقتراحات بقوانين».. فقد أصبح السادة النواب يحسبون لأنفسهم: بكم سؤال، أو بكم اقتراح برغبة، أو بكم اقتراح بقانون تقدموا؟ ولا نظلم النائب وحده.. بل مجلس النواب نفسه كهيئة مكتب.. وكأمانة عامة.. يحلو له دائما أن يظهر على الرأي العام بإحصائيات تعبر عما أنجزه من اقتراحات بقوانين وغيرها من الآليات النيابية الأخرى.
وعلى فكرة: كثرة القوانين والتشريعات لا تصلح أداة للتباهي أو التجمل بها.. أو اعتبار رصيدها ثروة من الثروات.. ذلك أن أي شيء في الدنيا يزيد عن حده لا بد أن ينقلب إلى ضده.. وتكون له آثار سلبية.. وقد يكون مفسدة من المفاسد.. والباحث القانوني أو التشريعي النابه والمتمكن بمقدوره أن يضع يده بسهولة على كم من التشريعات لا ضرورة لها؟ وكم قانون لا يؤدي وظيفة اجتماعية، بل بإمكانه أيضا أن يكشف «وبسهولة» عن تشريعات متعارضة وتناقض بعضها البعض.. وخاصة عندما تصدر مثل هذه القوانين في عجالة.. أو «مسلوقة».. وإن كان مثل هذه القوانين تكاد تكون قليلة أو نادرة والحمد لله.. نظرا إلى اليقظة العالية لدى المشرع البحريني، وتعدد خطوات ومراحل استصدار التشريعات بمملكة البحرين.. ولا ننسى الكفاءة المشهودة للمشرع البحريني أيضا.
من التشريعات الجديدة ما نكون في أشد الحاجة إليها.. وتشريعات اخرى أثبتت جمودها، أو فقدت أهميتها وجدواها والحاجة إليها.. وهي التي تكون في حاجة ماسة إلى تعديلها وتطويرها أو تغييرها بكامل نصوصها.. ولكن للأسف.. لا يتم الالتفات إليها بالدرجة الكافية.. لذلك فإن المراجعة الدورية والمنظمة للتشريعات القائمة من حين إلى آخر أمر شديد الوجوب.. حيث يجب ألا ننتظر أن يُكشَف عن هذه الحاجة بالصدفة أو من خلال التنفيذ على الأرض.
وإحقاقا للحق فإنه يوجد من بين الاقتراحات بقوانين التي يتقدم بها السادة النواب.. ما تلفت نظر المرء أو تجذبه إليها.. ويرى فيها لمحات الإخلاص والوفاء للوطن.. والذكاء واللمعان التشريعي وسمو الفكر أحيانا.. ويكون صاحبها قد رصد في مهارة بالغة الثغرة أو الثغرات على الساحة التشريعية، الأمر الذي قد يُعِيب الرصيد التشريعي البحريني الثمين استمرارها.
من بين هذه الاقتراحات بقوانين على سبيل المثال وليس الحصر هذا الاقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية، والذي يهدف إلى توسيع نطاق المشمولين بالحماية، من خلال إدراج الخبراء والمبلغين والشهود وغيرهم ضمن قائمة المشمولين بالحماية.. والسعي لجعل هذه الحماية أوسع وأكثر فعالية وذات جدوى.
من الطبيعي أن مثل هذا التشريع هو في صميم خدمة العدالة.. والمساعدة على الوصول إلى العدالة الكاملة وغير المنقوصة.. بل العمل على سيرها سيرا حثيثا وخاصة خلال عمليتي التحقيقات والمحاكمات.
وقد لوحظ أن الخبرaاء يمتنعون عن الاستجابة للدعوة لهم بتقديم خبراتهم رغم أنهم يكافئون عليها.. كما لوحظ أيضا ارتجاف الشهود في كثير من الأحيان.. بل امتناعهم واختفائهم من الساحة وهروبهم من الإدلاء بشهاداتهم.. وهكذا يفعل من رأوا الحادثة أو الواقعة أو الجريمة رأي العين، حيث يفضلون الامتناع عن تبليغ السلطات المختصة.. كما أن المثل الذي يقول «ما ينوب المخلص إلا تقطيع هدومه» يجد هوى وتفضيلا كبيرين في نفوس الكثيرين الذين يمتنعون عن التبليغ بشكل نهائي.. وكل ذلك بسبب عدم توفير الحماية الواجبة أو الكافية لهم.. بل أحيانا تسبب الشهادة أو التبليغ مشاكل لا حصر لها للشهود والمبلغين.
إن هذا الاقتراح بقانون يقدم الى النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو المحكمة المختصة.. بل والى أجهزة العدالة بأكملها خدمة جليلة هي بالضرورة محفزة على تحقيق العدالة الكاملة وغير المنقوصة على الأرض.
ويقيني أن هذا التشريع وإن كان قد تم تقديمه من عدد محدود من السادة النواب فإنه سوف يشهد إثراء أكبر وإضافات أكثر من خلال لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بقيادة القانوني الموهوب وذي الفكر القانوني الرصين الأستاذ محمد ميلاد.. كما – وبالضرورة – سوف يخدمه السادة النواب جميعهم من خلال الجلسة أو الجلسات العامة التي ستناقش هذا الاقتراح بقانون عند العرض عليهم.. ولا ننسى دور الحكومة التي تضع هذا الاقتراح بقانون في صورة «مشروع بقانون».. ذلك أن بلورتها وإضافاتها وتصحيحاتها أحيانا تقدم خدمة كبرى الى الاقتراحات بقوانين.. كما أن اللجنة التشريعية والقانونية تثريها كثيرا بسبب العرض عليها مرتين.. وقد تنظره أكثر من مرتين عندما يعود إليها بناء على طلب المجلس.
لكن أصحاب هذا الاقتراح بقانون لم يقصروا في حصر وتعدد أوجه الحماية للشهود والمبلغين والخبراء ومقدمي المعلومات ومنها: تغيير محل إقامة المبلغ أو الشاهد أو الخبير، وتغيير الهوية، وحظر إفشاء أي معلومات تتعلق بالهوية، وأماكن وجود الأشخاص الذين يتعين حمايتهم، ومحل إقامتهم، أو وضع قيود على تداول بعض المعلومات عنهم، وتعيين حراسة على الشخص أو محل الإقامة، وتسجيل بعض المكالمات، وتتبع وسائل الاتصال والمراسلات.
وأرى أن هناك أوجه حماية أخرى يمكن إضافتها والنص عليها.. ومنها مثلا: من يلتقطون صورا عمدا أو مصادفة للحوادث والجرائم، وجامعو المعلومات والأقوال التي يرددها الرأي العام حول الجريمة أو الجناية التي يتم التحقيق فيها.. الخ.
***
كما قلت مرارا هناك أسئلة نيابية تحقق أغراضها وأهدافها بجدارة كأداة رقابية رصينة ونافعة.. وفي الوقت ذاته هناك أسئلة لا يتعدى هدفها أو مداها خدمة النائب السائل وحده ولا تفيد أحدا غيره!
ويصل العبث إزاء هذه الآلية مداه عندما يكون سيادة النائب بمقدوره أن يحصل على إجابة أفضل وأنجع لو كلف نفسه وسعى إلى الحصول على الإجابة بمجهوده من دون أن يرهق أو يعطل الوزير ويضيع وقته.
ومن بين الأمثلة على هذا الذي أشرت إليه، هذا السؤال الذي وجهه النائب النشط والهمام أحمد قراطة إلى وزير العدل والشؤون الإسلامية: ما هو عدد جوامع ومساجد الدائرة الثانية بمحافظة العاصمة؟ أليس بمقدور النائب – أي نائب – أن يعدد الجوامع والمساجد بنفسه في دائرته الانتخابية وبشكل أسرع وأدق مما لو ترك الأمر للوزير؟
وحتى الجزئية الأخرى التي يسأل فيها النائب عن الجوامع والمساجد التي تحتاج إلى ترميم أو توسعة.. حتى هذا الجزء من السؤال يمكن الحصول على الإجابة عنه بشكل أسرع من أي ناخب بالدائرة.. مادام النائب يلتقي ناخبيه وأهالي دائرته بشكل شبه يومي!!
أيها السادة النواب عدم تعطيل أصحاب السعادة والمعالي الوزراء عن أعمالهم أمانة معلقة برقابكم!!






إقرأ أيضا لـ""

aak_news