العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

«العُمّال العَذَابْ»!!



نحن الآن ومنذ زمن بعيد مضى أمام مشكلة مزمنة عصية على الحل.. وستظل البحرين تعاني منها لسنوات طويلة قادمة.. ولست أعتقد أن دول الجوار تعاني منها كما تعاني البحرين أو تصرخ منها.. ألا وهي مشكلة «العمال العزاب».. حيث تصح تسمية أخرى لهذه المشكلة التي تعاني منهم البحرين.. ألا وهي تسمية «العمال العَذَابْ»!!
هذه المشكلة لم يفرضها أحد علينا.. بل إن مملكة البحرين هي التي فرضتها على نفسها.. كما أنه إذا كان هناك من هم يكتوون بنيران هذه المشكلة, فإن هناك بحرينيين من ذوي الثقل الأكبر.. بل من ذوي النفوذ أيضا لا يريدون لهذه المشكلة أن تحل.. ذلك لأنهم مستفيدون بدرجة كبيرة من «عمال العذاب» هؤلاء بدرجة كبيرة.
وعلى عهدة وزير الأشغال المهندس عصام خلف فإنه يوجد على أرض البحرين هذه الدولة ذات المساحة المحدودة, 3653 بيتا مخصصة لسكنى العمال العُزَّاب.. من بينها 1583 بيتا بالعاصمة, و419 بيتا في المحرق.. وإن كانت الشكوى في المحرق أكبر رغم أن عدد هذه المباني أقل نظرا إلى أن هذه المساكن تتواجد وسط الكثافة السكانية في هذه العاصمة الثانية للمملكة, كما يوجد 1183 بيتا في المحافظة الشمالية, و468 بيتا في المحافظة الجنوبية.
لذا فإنه إذا كان رجال الأعمال هم الذين يريدون لهذه الظاهرة أن تظل مزمنة على أرض البحرين لكونهم هم المستفيدين بهذه العمالة الأجنبية.. فإن أصحاب هذه البيوت المؤجرة على العمال الأجانب سواء أكان هذا التأجير للعمال بشكل مباشر أو لأصحاب العمال لإسكان عمالهم بها.. هم أصحاب الاستفادة الأكبر.. والاستفادة الأشد.. بل إن بعض أصحاب هذه البيوت يعلمون علم اليقين بأن بيوتهم آيلة للسقوط, ومؤهلة للانهيار فجأة فوق سكانها وجيرانها, ويريدون لهذه المشكلة أن تستمر إلى ما شاء الله!!
لقد نوقشت هذه القضية في جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي من خلال الحوار الذي دار بين وزير الأشغال المهندس عصام خلف والنائب محسن البكري.. حيث كشف النائب البكري عن الكثير من الحقائق المُرَّة إزاء هذه المشكلة أو هذه الظاهرة.
ومن بين ما كشف عنه النائب البكري أن تكريس هذه المشكلة منذر بكوارث أكثر مأساوية هي بمثابة التوابع لهذه المشكلة الكبرى, منها تنازع وتفرع الاختصاصات والمسؤوليات إزاء هذه المشكلة.. فالبلديات مختصة وقد اعترف الوزير خلف بذلك, ووزارة العمل مختصة وقد اعترف وزيرها بذلك, ووزارة الإسكان مختصة وقد اعترف الوزير بذلك.. وأصحاب هذه المساكن مسؤولون وقد اعترفوا بذلك.. وإذا سألت وزارة من هذه الوزارات عن الوزارة المختصة بالتفتيش والمتابعة لمساكن «العذاب» فإنه يشير إلى جميع الوزارات والجهات المسؤولة الأخرى!
والمسؤول أيضا كما كشف عن ذلك النائب البكري هو أننا ندمن ظاهرة إطلاق الوعود بإنشاء (4) مدن متخصصة للعمال الأجانب وفي أماكن بعيدة عن المدن والمساكن الحالية.. ثم تظل هذه الوعود معلقة في الفضاء, ولا نعلم متى ستهبط هذه الوعود من جديد على الأرض!!
يقول النائب البكري: صحيح أنه تم تشكيل لجنة للتصدي لهذه القضية, وأن اللجنة أصدرت توصيات.. ولكن لا تزال هذه التوصيات حبرا على ورق!!
ويضيف: المشكلة الأكبر تكمن في أن هذه العمالة الأجنبية كلهم عُزَّاب.. ويبعدون عن أهاليهم ومواطنهم بالسنين الكاملة.. وهم من النوع غير المؤهل.. وغير المتعلم.. ووجودهم مجتمعين في مكان واحد.. يجعل الأخلاقيات تنهار وينكوي بنار هذا الانهيار الأهالي وعوائلهم وفلذات أكبادهم.. ولا يخلو برنامج إعلامي واحد في الإذاعة أو التلفزيون أو حتى الصحف من الشكوى المُرَّة من المآسي التي يسببها العمال العزاب وهي القاسم المشترك في كل هذه البرامج.
والمؤسف أن الحكومة تردد أحيانا الحديث عن 4 مدن قادمة.. والحقيقة المؤكدة أن يوم الحكومة سنة.. وأن المشروع الذي تقول عنه إنه سينفذ في سنة.. تمر عشر سنوات عليه قبل أن يرى النور!
ويقول: الكارثة الآن أن الوزارات تتنصل من المسؤولية إزاء هذه المشكلة المزمنة.
ثم يقول: أنا أحمل الغياب التشريعي المسؤولية عن عدم حل هذه المشكلة.. هذه القضية تحتاج إلى قانون خاص يختص ويهتم بها وتكون نصوصه مسؤولة عن علاجها.. ويكون أول أهدافه تحديد الوزارة المسؤولة عن الإشراف العلاجي والحل.. وإن كان في رأيي أن وزارة البلديات هي المسؤولة.. ولكن هذه الوزارة انطوت في ثنايا وزارة الأشغال والتخطيط العمراني وضاعت, وضاعت مع هذا الضياع مسؤولياتها.. إن هذه الوزارة ولدت لتكون مستقلة ولكن للأسف هم أرادوا لها غير ذلك!
وأضاف: أنا أطالب الوزير الواقف أمامي الآن أن يعد مشروع قانون ويدفعه في طريق الاكتمال لإنقاذ البحرين من هذا الضياع, ومن هذه القنبلة الموقوتة.. التي اسمها «مساكن العزاب».. وبحيث تكون الأهداف الرئيسية لهذا القانون الجديد مخصصة للحفاظ على حقوق المواطنين.. كما يجب أن يعلم الجميع أن 80% من مساكن العمال العزاب غير صالحة للسكنى الآدمية.. ونسبة عالية منها معرضة للانهيار في أي لحظة.
وقال: يكفي أن أهالي المناطق الذين يعيشون في المناطق التي تنتشر بها هذه المساكن لم يعودوا يسمحون لأبنائهم بالخروج من البيوت خوفا عليهم من أن تفتك بهم هذه الذئاب!
واختتم البكري مرافعته بالقول: نحن شعب في مقدمة الدول المتحضرة.. لذا لسنا ضد العمالة الأجنبية في حد ذاتها.. بل نحن من أوائل الدول التي تحافظ على حقوقهم.. ونحن نراعي حقوق أي إنسان كإنسان.. ولكننا ضد هذه الإفرازات الدامية والخطرة التي يكرسها عدم إقدامنا على إيجاد الحلول الناجعة لهذه القضية.. ومن هذه الحلول الوفاء بالوعد بتخصيص مدن عمالية للعمال الأجانب العزاب.. وإيجاد القانون المختص بهذه العمالة.. وظهور الوزارة التي تملك الشجاعة وتعلن مسؤوليتها عما جرى.. وبالتالي المسؤولية المستقبلية الكاملة عن العمال العزاب على أرض البحرين!!








إقرأ أيضا لـ""

aak_news