العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

معاني هذا التكريم الكبير



صحيح أن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء قد أُشِبعَ تكريما على المستوى العالمي.. وقد نال عديدا من الأوسمة والدروع من المنظمات والجمعيات والاتحادات الدولية والعائلات الملكيَّة العريقة على المستوى العالمي.. كما نال سموه شهادات الدكتوراه الفخرية من جامعات عديدة.. سواء في مجالات التنمية المستدامة أو في غيرها من عديد المجالات التي تدفق عطاء سموه للبشرية جمعاء من خلالها.. لكن إعلان الجامعة العربية مؤخرا مَنْح سموه «درع العمل التنموي» على المستوى العربي الشامل.. لا شك أن هذا التكريم العربي له طعما ومذاقا وقيمة أخرى في نفس سموه.. ولدى الجماهير العربية التي تعي جيدا قيمة سموه ومدى عطائه على الصعيد العربي.
لقد لخص وزير الخارجية قيمة ومعنى هذا التكريم العربي الرفيع لسمو رئيس الوزراء من خلال الجامعة العربية، وخاصة عندما قال: إن تكريم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء من قِبَل جامعة الدول العربية، ومنح سموه درع العمل التنموي في احتفالية كبرى ستقام بمقر بيت العرب «الجامعة العربية» بالقاهرة يوم 19 الجاري بالعاصمة المصرية بأن له دلالة قوية «تعكس إجماعا عربيا على رؤية سموه التنموية السديدة».. حيث أرسى سموه نموذجا تنمويًّا متكاملا بعطاء أسهم في أن تتبوأ مملكة البحرين مكانة متقدمة بين دول العالم في مجال التنمية البشرية، كما جسّد عرفا بما يقوم به سموه من جهود حثيثة في دعم التنمية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
إذن.. وزير الخارجية قد وضع يده على البُعد الدولي لهذا التكريم.. وأنه لا يقف عند حدود العالم العربي فحسب.. وأن عطاء سموه هو للبشرية أينما كانت.. حيث أكد معالي الوزير عقب تسلُّم سمو رئيس الوزراء خطاب التكريم من الجامعة العربية هذا البعد الدولي عندما قال: «إن هذا التكريم لصاحب السمو يأتي استمرارا لما يحظى به سموه من تقدير عربي ودولي كبيرين، ولإسهامات سموه البارزة والمؤثرة في مجال التنمية وعلى مختلف الأصعدة».
ونحن على يقين بأن صاحب السمو -وفي قرارة نفسه- يعلي من شأن وقيمة هذا التكريم، وهذا الوسام المُتمثِّل في «درع العمل التنموي».. وأن سموه لا يرى فيه أنه أقل شأنا من الدروع والأوسمة والتكريم العالمي الذي ناله مرارا وتكرارا من جميع دول ومنظمات العالم من قبل.. بل يقيني أن سموه يرى فيه أنه أعمق وأشد عمقا وقيمة وشأنا.
صحيح أن سموه يعد من روّاد التنمية في العالم، وإن كان سموه يضع الأمن في مرتبة سابقة على التنمية.. وقد أكد ذلك تكرار سموه القول بـ«أنه لا تنمية من دون أمن».. ولكن العالم يشهد دائما لسموه أنه من روّاد التنمية الكبار، بدليل هذا الكمِّ من الجوائز السخية التي يحصدها وينالها سموه في هذا المجال.. والعديد من هذه الأوسمة الرفيعة التي نالها باستحقاق كبير في هذا المجال أيضا.
الحقيقة أن خطاب الأمين العام لجامعة الدول العربية الذي تسلَّمه سموه من معالي وزير الخارجية يوم أمس الأول، قد كشف عن «أنه إذا كان هذا الدرع الذي سيناله سموه هو في مجال العمل التنموي.. فإن هذا التكريم من أبرز أسبابه هو تدفق العطاء العربي من سموه في مجالات عديدة منها: إسهامات سموه في مجالات التنمية، والتحديث، وجهوده في مجال العمل العربي المشترك، والتنمية المستدامة، والعصرنة، وليس على مستوى مملكة البحرين فحسب، وإنما على صعيد العالم كله.. وأن دور سموه في مجال العمل العربي المشترك قد صار علامة بارزة ومثالا يتطلع إليه كل المشتغلين في هذا المجال.
وبما أن عطاء سموه على الأصعدة كافة، وفي جميع المجالات هو عطاء متعدد.. وينبوع متدفق.. قصد به الوطن وكل المواطنين والبشرية جمعاء.. فإنه يستحق كل تكريم وبجدارة.. ولا نملك إلا أن نقول مبروك، ونطالب بالمزيد بإذن الله.
***
في الوقت الذي أظهر فيه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان اهتماما كبيرا بالعدالة الكاملة وغير المنقوصة من خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الإثنين الماضي، عندما كلف الجهات المختصة تبني الإجراءات التي تكفل الإسراع في تنفيذ الأحكام القضائية، وتطوير نظام إدارة الدعاوى بما يحول دون التأخر في تنفيذ الأحكام ووضع الآليات الكفيلة بذلك ثم تكليف سموه وزير العدل والشؤون الإسلامي والأوقاف التنسيق حيال ذلك مع المجلس الأعلى للقضاء.. في ذات الوقت، كان هناك على الطرف الآخر وفي مدينة شرم الشيخ المصرية اجتماع عربي كبير يحاول مواجهة هذه الظاهرة نفسها والتصدي لها بإيجاد الحلول القاطعة للقضاء عليها.
الحقيقة، أنه إذا كان هناك ما يسمى العدالة المنقوصة –وهي التي تحدَّث عنها الأستاذ أنور عبدالرحمن في مقاله الأخير– فإن ظاهرة عدم تنفيذ أحكام القضاء تعني ذبحا وإعداما للعدالة.. بل إن عدم التنفيذ يجعل الأحكام القضائية كمًّا مُهمَلا، ولا قيمة لها من الأساس.. بل غياب أي قيمة تذكر لأجهزة العدالة من أساسها!
وهذا معناه أيضا أن الشكوى من العدالة البطيئة تهون قياسا مع الشكوى من عدم تنفيذ الأحكام، ذلك لأن البطيء قد يصل.. ولكن عدم التنفيذ هو ظلم بيّنٌ يناقض العدل ويتعارض معه.
وإذا كان اجتماع شرم الشيخ مقصود به أحكام محاكم القضاء الإداري، ومن تنظيم الاتحاد العربي للقضاء الإداري.. وأن تنفيذ أحكام القضاء يكون عادة في مواجهة الأجهزة الإدارية، وأن عدم تنفيذ أحكام هذه المحاكم يأخذ بُعدا آخر، وخاصة أن بعض الأجهزة الإدارية تجعل من نفسها خصما وحكما في ذات الوقت.. فإن ما أوصى به هذا الاجتماع المهم يمكن النهج على منواله بالنسبة إلى القضايا المدنية والتجارية وغيرها التي يُصدرها القضاء العادي، وخاصة تلك التوصية التي تقضي بتخصيص قاضي إداري أو أكثر في كل محكمة إدارية، وأن يكون هناك قاضٍ للتنفيذ يتولى الفصل في جميع منازعات تنفيذ الأحكام الصادرة في دائرة اختصاص المحكمة، ويتولى في الوقت ذاته الإشراف على موظفي التنفيذ والمحضرين، بحيث يكون لهؤلاء القضاة كل الصلاحيات المطلوبة.
ولديّ رجاء مهم.. وهو ألا يفتر الحماس إزاء هذه الظاهرة -ظاهرة عدم تنفيذ أحكام القضاء- وأن يظل الاهتمام بما أوصى أو كلف به سمو رئيس الوزراء اهتماما دائما، حتى نقضي على هذا الخطر ونقتلعه من جذوره.. أقصد خطر جعل أحكام القضاء: لا قيمة ولا وزن لها!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news