العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

في الصميم

حوارات ممتعة ومبكية!!



يبدو أن مجلس النواب قد أضاف عرفا برلمانيا جديدا يضيفه بجدارة إلى الأعراف البرلمانية العديدة التي نجح في إرسائها عبر مسيرته ليتباهى بها أمام المجالس البرلمانية.. بل ويتباهى بأن البرلمانات الأخرى تنقلها عن مجلس مملكة البحرين النيابي!
يأتي رئيس المجلس السيد أحمد الملا -ومعه عدد من السادة النواب الذين يعرفون الأصول ويخشون على سمعة المجلس- يأتون قبل التاسعة والنصف من صباح كل يوم ثلاثاء.. ويجلسون بقاعة التشريفات بمبنى السلطة التشريعية الرئيسي.. وعندما تشير عقارب الساعة إلى التاسعة وثلاثين دقيقة.. يتوجه رئيس المجلس إلى القاعة الرئيسية التي تعقد بها جلسات المجلس الأسبوعية.. وبنظرة عابرة يكتشف الرئيس أن النصاب غير مكتمل، وأن عدد النواب الحاضرين بمن فيهم الرئيس لا يكملون عدد أصابع اليدين.. فيعلن على الفور رفع الجلسة مدة ربع ساعة على أمل بدئها عندما يكتمل النصاب.
نعم.. هذا يتكرر في صباح كل يوم ثلاثاء تقريبا.. وكاد يصبح عرفا أصيلا من أعراف المجلس!
وليس بمستبعد أن النائب المستهتر وغير المنضبط الذي لا يرى أن واجبه البرلماني يفرض عليه أن يحترم موعد بدء الجلسات العامة، وأن يحضر إلى قاعة المجلس قبل أن يحضر إليها رئيس المجلس.. هو نفسه الذي يهرب من مبنى المجلس بأكمله مع بداية النصف الثاني من الجلسة أو يتسرب قبل أن تنتهي الجلسة.. فيتفاجأ الجميع بعدم توافر نصاب الحضور اللازم لصحة استمرار انعقاد الجلسة أو لإجراء التصويت المطلوب على التشريعات والموضوعات التي تحتاج إلى تصويت.
ويقيني أن هذا العرف البرلماني الجديد سيظل راسخا إذا لم يسارع رئيس المجلس بإرساء ضوابط صارمة تحول دون ما يحدث.. وهذا الذي يحدث يسيء بالضرورة إلى سمعة المجلس.. ويصبح لاصقا بأصحابه!
***
جلسة المجلس أمس برئاسة السيد أحمد الملا رئيس المجلس من الجلسات المعطاءة كسابقاتها.. حيث ناقشت وأنجزت عددا من المراسيم والتشريعات المهمة.. لكنني من خلال هذا المقال سأكتفي بالتعليق على البند الثالث على جدول أعمال الجلسة.. ألا وهو بند الأسئلة.
كان مدرجا على هذا البند وعلى غير العادة (5) أسئلة موجهة إلى وزير واحد.. هو الوزير عصام خلف وزير الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني.. ورغم أن السادة النواب السائلين الخمسة قد رددوا وكرروا من خلال مرافعاتهم في قضايا الموضوعات المطروحة عبارات الشكر والإشادة بالوزير.. معبرين عن الثناء على أدائه.. وأنه شخصيا بريء من كل تقصير.. وعلى الرغم من أنه من بين الوزراء المخضرمين فقد برأوا ساحته من مسؤولية بعض جوانب التردي الحاصلة في القطاعات التي يحمل مسؤوليتها.. أو التي أزمنت من حولها الشكاوى وأدمنت من دون جدوى.
والسادة النواب السائلون، والمشيدون، والذين مارسوا النقد الملتهب لبعض مظاهر الخدمات على الساحة هم: ذياب محمد النعيمي -محسن علي البكري -أنس علي بوهندي -جمال داود سليمان -عادل عبدالرحمن العسومي.
سأكتفي بتناول بعض القضايا والشكاوى التي طرحها السادة النواب السائلون وبالقدر الذي تتسع له مساحة هذا المقال على أمل أن أعود إلى ما تبقى في مقال لاحق.
تناول النائب عادل العسومي قضية أو مشروع تطوير «الساحل الشرقي» أو «ساحل الحورة» كما قال.. وقبل أن يطرح قضيته أشفق على الوزير قائلا: خمسة أسئلة في جلسة واحدة إلى وزير واحد؟.. حرام.. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه وزير متعاون.. ويعد من أفضل الوزراء الذين ينفذون توجيهات سمو رئيس الوزراء بالتعاون مع السلطة التشريعية إلى أبعد مدى.. ثم يقول: أنا أتكلم عن وزير لا يختلف حوله اثنان.. وقد شهد شعب البحرين بقدرته وأخلاقه.
ثم انتقل العسومي إلى قضية شائكة ألا وهي قضية البطء في تنفيذ المشاريع الحكومية.. وقضية التعامل مع المستثمرين على خلاف ما يهتم به ويعلن دائما سمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد.. وكل ذلك من خلال ما جرى لمشروع ساحل الحورة.
وأضاف: هذا المشروع كلفته حوالي 27 مليون دينار بحريني.. وقد أعلنت الحكومة توجهها إلى تنفيذه باعتباره الساحل الرئيسي في واجهة العاصمة.. وهو الذي سيكون عمدة السواحل كلها.
ثم قال: ومن دون مجاملة، الحكومة معها عذرها في هذه الظروف الصعبة.. ولديها ما يبرر تأخرها في تنفيذ مشروع أو أكثر.. ولكن شاءت الظروف أن يظهر مستثمر من القطاع الخاص لهذا الساحل ويتحمل كل ما هو مطلوب.. بل إنه مستعد أن يحوله إلى جنة مرصعة بمشاريع تنافس ما تتمتع به السواحل العالمية.. مطاعم فوق البحر وتحت البحر -نقطة إسعاف أولية تعمل على مدار الساعة -مجمع تجاري نوعي مختلف عن كل المتاجر.. حيث سيكون متجرا سياحيا وترفيهيا في الوقت نفسه -رياضات بحرية وغير بحرية.. خدمات ترفيهية مجانية للعامة.. وكل ما يمكن أن يفكر فيه السائح أو المواطن.. وفوق ذلك سيجعله شاطئا مفتوحا للعامة.. تغطيه الخضرة والحشائش من كل جانب.
ثم قال العسومي: حَفِيَتْ قدَمَا هذا المستثمر كي يقابل مسؤولا واحدا في الدولة من دون جدوى -وأنا معه- ومن نجح في مقابلتهم من المسؤولين قالوا له «المشروع تكنسل -كنسلووووه».. قالوا له هذا وأكثر منه بعد أن حفيت قدماه.. وبعد أن أنفق عليه الكثير في وضع التصميم الكامل للمشروع وهو الذي عرضه العسومي على شاشات القاعة الأربع خلال جلسة أمس.
ثم قال العسومي: سأقولها بصراحة: هذا الذي يحدث على الساحة مع المستثمرين هو عكس الجهود الكبيرة التي يبذلها سمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد لتشجيع الاستثمار والمستثمرين تماما.. وبصراحة أيضا إنه في الوقت الذي يتعاون فيه مجلس النواب مع الحكومة بأقصى ما يملك نجد الحكومة غير متعاونة معه بالقدر الكافي، والحورة والقضيبية أشد بؤسا من كل مناطق البحرين بالنسبة إلى المشاريع والخدمات.. مشروع ساحل طوله (1.5) كيلومتر فقط.. وبخلت الحكومة على أهلها به رغم أنني نجحت في تدبير المستثمر.. وهذا المستثمر اتصل بي أكثر من (40) مرة من دون جدوى.. ولم يتحقق أمله حتى في أن يلتقي مسؤولا واحدا.. ونحن نريد البحرين التي نتمناها من دون جدوى.. فهذا الساحل كان سيصبح في خدمة العاصمة كلها والسائح بصفة عامة.. وقفة تحتاج إليها البحرين.. ولكن هل تعلمون ماذا حدث؟ قالوا له في النهاية: متأسفين الساحل سيتحول إلى متحف!
والآن ماذا قال الوزير؟
وفي تعقيب الوزير عصام خلف قال: الساحل اسمه «ساحل الفاتح» وهناك جزء تطويري منه من خلال تطوير منطقة النادي البحري ستنفذه الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.. كما توجد لجنة بلدية هدفها تحقيق التكامل في المشاريع البلدية.. ومنها ما ينفذ خدمة كاملة للجمهور.. والمباحثات تجري من أجل التطوير الشامل لساحل الفاتح.. ونحن بصدد توقيع مذكرة تفاهم مع الجهات المنفذة للمشروع وسيكون الساحل مفتوحا للجمهور.. وسيحتوي على عدد من المرافق الترفيهية.. والمخطط الكامل الآن تم تسليمه إلى أمانة العاصمة.. وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد مهتمان بتطوير جميع سواحل البحرين.
ولنا عودة إلى جلسة أمس وما دار من حوارات ممتعة ومبكية بين الوزير والنواب الخمسة.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news