العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

نماذج مشرقة للوطن



تزخر البحرين بكثير من التجارب الناجحة والمشرقة، والتي تأتي عبر الإخلاص للوطن، والتفاني في العطاء له.. وهذه التجارب من حقها على الجميع الإشارة إليها، والإشادة بها، والتركيز عليها بقصد العمل على البناء من فوقها وتطورها، وفتح جميع الطرق من حولها على أمل تعميمها ليعم من خلالها الخير والتطور والسمعة الطيبة لوطن بأكمله.
من بين الجهود الكبيرة المبذولة واللافتة للأنظار.. والتي تستحق من الجميع الالتفات إليها والأخذ بيدها لتكون واحدة من أهم روافد الخير لنهضة الوطن.. هي هذه الجهود الكبيرة والمضاعفة التي تبذل في قطاع السياحة.. فقد غمرت الهيئة العامة للسياحة البلد بالزخم السياحي والمهرجانات السياحية الناجحة، والتي تتلاحق وراء بعضها البعض، وكل مهرجان يحقق نجاحا أكبر من سابقه.. والمرتادون الذين يسعون إليها من داخل البحرين ومن خارجها يعدون بمئات الألوف، وكانت النسبة العظمى من هذه المهرجانات غائبة عن البحرين، وإن كان كثير منها مبتكرا وينفذ على الأرض لأول مرة.
طبعا – ومن دون أي مجاملة – يعود الفضل في هذا الزخم السياحي للشاب المعطاء الشيخ خالد بن حمود آل خليفة والذي تسبقه دائما نواياه الوطنية المخلصة.. وإن كان لا يمكن إغفال الدور والروح التي يتميز بها الوزير المسؤول عن السياحة زايد الزياني.. ويبقى أن الذي لا يجوز التعويل عليه كثيرا هو خطوة نقل اختصاص السياحة إلى وزارة التجارة والسياحة.. فتأثير هذا النقل – من وجهة نظري – وإسهامه في هذا الازدهار السياحي محدود للغاية ذلك لأن المنطلق هو الإيمان والإخلاص والهمة والتهافت على خدمة الوطن بإخلاص نادر.
على أي حال.. هذه الظاهرة.. أقصد ظاهرة هذا الازدهار السياحي المشهود في حاجة إلى التفاتة.. ذلك لأن هناك تباشير تنبئ عن ينبوع خير متدفق يعلن ظهور رافد جديد من روافد تحقيق الازدهار المنشود إلى مملكة البحرين، تجيء عوضا عن تدني أسعار النفط واقتراب نضوبه.
ومن الجهود الكبيرة المبذولة على أرض الوطن أيضا والتي يشهدها قطاع عانى ردحا من الزمن من الإهمال إلى درجة أنه كان مهددا بأن ينهال عليه التراب ويصبح في ذمة التاريخ.. وأقصد وبقوة قطاع الزراعة – كما أقصد أن أخطر معاول الهدم التي واجهها القطاع الزراعي هو أنه عبر ما يقارب العقود الخمسة من الزمان كانت تتغير عليه وبسرعة عجيبة ومحيرة القيادات والوزراء المسؤولون إلى درجة أن قطاع الزراعة وهو من أسرع القطاعات على أرض البحرين حرقا للخطط والإستراتيجيات.. وكل ذلك على الرغم من أن أرض البحرين خيّرة ومعطاءة.. وتعد واحدة من أجود الأراضي الزراعية في المنطقة بأكملها.
والحق يقال إن معارض الحدائق والزراعة الدولية السنوية التي تقودها الأميرة سبيكة بنت إبراهيم في كل عام، هي التي كانت ومازالت تدق أجراس الخطر وتقول للقائمين على هذا القطاع «عيب».. عيب كبير أن يدمر هذا الخير الوفير الذي تزدهر به البحرين.. وكأن من ينوب عن الجميع في النطق بكلمة «عيب» هي تلك الخضراوات داكنة الخضرة والألوان الأخرى النادرة، ونماذج من الحدائق الغنّاء التي تعرض أجزاء منها بمعرض الزراعة والحدائق السنوي.. والتي يمكن أن تشكل عاملا أو حيزا كبيرا من عوامل تحقيق الأمن الغذائي في ربوع البحرين.
نصل إلى ما يجري الآن في هذا القطاع الواعد.. أعني قطاع الزراعة على أرض البحرين بقيادة الشيخ خليفة بن عيسى آل خليفة وكيل شؤون الزراعة بالمملكة.. وهو الذي نقل هذا القطاع نقلة كبيرة على طريق الازدهار الزراعي على أرض البحرين.. تجارب رائدة في مجال الإنتاج الزراعي تحتاج إلى ترتيب زيارات عامة للجميع للاطلاع على هذه التجارب ورصدها والحديث عنها.
وكانت لفتة كبيرة من الشيخ خليفة بن عيسى عندما أقام منذ أيام معرض البحرين للزهور الأول على أرض البحرين.. وهذا المعرض الذي شهد إقبالا ونجاحا منقطع النظير وإعجابا كبيرا من قبل أهل البحرين وزوارها، حيث أكد هذا المعرض أن البحرين تنتج أنواعا من الزهور والورود تنافس فيها الإنتاج المستورد بقوة وجدارة.. بل وتنافس إنتاج دول حققت الرقم القياسي من إنتاج الورود والزهور مثل هولندا وغيرها.. كما أن هناك تأكيدات من المقربين من هذا القطاع بأن البحرين بإمكانها أن تنتج المزيد من أنواع الزهور للتصدير، والتي يمكن أن تشكل موردا من الموارد التي تحتاج إليها المملكة، أو على الأقل تغني البحرين كلها عما يتم استيراده ويدفع فيه الكثير، وخاصة في هذه الظروف.
لكن من المؤكد أن نظرة تشجيعية إلى هذا القطاع – قطاع الزراعة – تجعله قادرا وبدرجة عالية على تحقيق الاكتفاء الذاتي كاملا من الخضراوات والفواكه.. والزهور أيضا.
وبقيت كلمة حق واجبة في هذا المقام ومقتضاها: أنه يجب على الجهات المسؤولة البحث عن هذه الأماكن والمواقع التي يتضاعف فيها العطاء للوطن وإلى مرتبة الطفرة.. والتي تتميز بإخلاص وتفاني القائمين على هذه المواقع.. وإبراز جهودهم وتشجيعهم ودعمهم وتكريمهم.. وما قطاعا السياحة والزراعة إلا مجرد قطاعين فقط من القطاعات الكثيرة المعطاءة على أرض البحرين.. والتي تعد بمئات المواقع التي شرفت الوطن، والتي يجب أن يلقى القائمون عليها كل التشجيع والدعم والتكريم وتسليط الضوء على عطائهم وإخلاصهم.. فهذا هو السبيل إلى نهضة الوطن.. هذا إذا أردنا!!
على جانب آخر هناك مواقع عمل هي على النقيض تماما على أرض البحرين.. قد ابتليت بقيادات جعلت كل همها اليقظة الشديدة في رصد ظهور أي كفاءة معطاءة أو مخلصة.. لتهرول إليها سعيا إلى اجتثاثها وابتلاعها من جذورها.. ليكون لها – أي لهذه القيادات – البقاء.. حيث إن هذه القيادات المدمرة تكاد تكون غافلة عن الحقيقة الأبدية.. ألا وهي «البقاء لله».







إقرأ أيضا لـ""

aak_news