العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

في الصميم

الرَّحمة...



لا يجتمع اثنان إلا وكان موضوع غرامات المخالفات المرورية هو القاسم الأعظم في حديثهما.. ولا تجتمع أي أسرة على مائدة طعام إلا وكان هذا الحديث نفسه هو المسيطر.. وهو الذي يعكر صفو المزاج العام للأسرة البحرينية بل والرأي العام البحريني بأكمله!!.. السبب ليس راجعا إلى قساوة نصوص قانون المرور الذي فرض غرامات مضاعفة ومُبَالغًا فيها.. فالقانون قد صدر منذ فترة طويلة وقرأه الناس جميعا وعرفوه واستوعبوه.. ولم يتحدثوا فيه إلا نادرا.
يبقى أن السبب هو هذه الطفرة في تطبيق القانون.. وأخذ السواق على حين غرة، ومفاجأتهم إلى درجة شمول جميع السواق بالمخالفات والغرامات، وإلى درجة أنه لم يفلت من هذه الغرامات مواطن أو موظف واحد من المغلوبين على أمرهم.. والمنكسرة ظهورهم بالرسوم واشتعال أسعار كل شيء من حولهم.
والسبب في هيجان الناس هو أنهم لم يفهموا القانون وأهدافه.. ولم تقم الإدارة العامة للمرور بتوعيتهم التوعية الكافية، وخاصة السواق والمواطنين العاديين.. ثم أرادت أن تحمِّل المواطنين نتيجة هذا التقاعس عن تقديم التوعية الكافية والمطلوبة.. الحياة تأبى الطفرة.. والمواطن ليس بمقدوره أن يتحمل ما تفعله فيه الإدارة العامة للمرور فجأة ودفعة واحدة.. ذلك لأنه لم يسرع بسيارته أكثر مما كان يسرع من قبل، وليس هناك مبرر واحد «آنيا» في أن تفعل الإدارة العامة للمرور ما تفعله في الناس الآن.
أرجو ألا تصدق الإدارة العامة للمرور هؤلاء الذين تحدثوا لـ«أخبار الخليج» وإلى غيرها من وسائل الإعلام قائلين إنهم يؤيدون ما تفعله إدارة المرور الآن بالناس.. وإن المواطنين الذين يئنون الآن سيتحملون تدريجيا وسوف يتعودون.. ثم القول بأن هذا الذي يجري في مصلحة الجميع.. إن هؤلاء لا يفعلون ولا يقدمون أي شيء سوى أنهم «يتجملون»!.. وبصراحة: حرام عليهم!
أقسم بالله العظيم أن ما أقوله الآن صحيح مائة في المائة.. لقد جاءني إلى مكتبي موظف بسيط.. مريض بسرطان الكبد.. وراتبه لا يتجاوز (400) دينار.. ووزارة الصحة لا تقدم العلاج والدواء له كاملا.
قال المسكين: فوجئت بأنني مطالب بأربع مخالفات؛ أي أربع غرامات دفعة واحدة.. المخالفة الأولى (25) دينارا.. والثانية (25) دينارا.. والثالثة (50) دينارا.. أما الرابعة فقد قيل لي إنها مخالفة «كسر إشارة حمراء».. وقد أحالوني إلى المحاكمة.
ثم قال: المحاكمة دعها إلى ضمير القاضي وعدالة السماء، فأنا مريض وأسوق بسرعة أقل من المسموح به، ولا أعتقد أنه بإمكاني أن أتجرأ على كسر الإشارة.. لكن المشكلة الحقيقية هي أنني دفعت المائة دينار المتبقية من راتبي للغرامات الثلاث.. وهو الذي كنت أبقيه «لكي آكل وأشرب» أنا وزوجتي.
ثم قال المسكين: أنا أسوق وأحمل رخصة سياقة منذ حوالي 40 سنة وإن ما حدث لي يحدث للمرة الأولى في حياتي!
وحديثي الآن هو عن هذه الطفرة في إيذاء المواطنين.. وهي طفرة ظالمة ومرفوضة، وخاصة عندما تقع فوق رؤوس أناس علمتهم عدالة السماء أن المصائب تأتي فرادى.. ولكن الإدارة العامة للمرور قد أرادت أن تنزل ما لا يقدر عليه المواطنون فوق رؤوسهم ورؤوس أهاليهم دفعة واحدة.. ثم إنهم كانوا يتمنون أن تكون الأوضاع رحيمة بهم كي تبقي في جيوبهم ما يدفعونه للإدارة العامة للمرور ويكونون عند حسن ظن القائمين عليها!
القانون الوضعي الجامد.. والنظام التقليدي السائد في السوق يعترف بشيء اسمه «الجدولة»، ويقضي بالتيسير على الكبار والمقتدرين في سداد مديوناتهم، وما يُحكَم عليهم به أو يفاجأون بالمطالبة به.. أعتقد أن هذا يبرر ألف مرة أن نكون رحماء مع المساكين والمغلوبين على أمرهم من المواطنين.. ويقيني أن القائمين على الإدارة العامة للمرور لا تخلو قلوبهم من الرحمة وإن خلت –لا قدر الله– فهناك من هم أكبر من الذين تغمر قلوبهم رحمة والذين لا يرضيهم ما يجري على هذه الأرض الطيبة.
}}}
كتبت في هذه الزاوية من قبل عن شكاوى المواطنين والمواطنات المصابين بأمراض مزمنة.. وأنهم فوجئوا بعدم صرف الأدوية الحرجة لهم، وخاصة أدوية علاج مرضى القلب.. وذكرت أسماء هذه الأدوية أو بعضها.. ثم فوجئت في يوم نشر المقال باتصال وزارة الصحة بي –مشكورة– وطلب مسؤولوها مني أسماء الشاكين وأرقامهم الشخصية.. وفي الحال أبلغتهم بما طلبوه.. ثم اتصلت على الفور ببعض الشاكين وطمأنتهم إلى أن شكاواهم على وشك الانفراج -بإذن الله- ومن خلال سعي الرحماء، وصحيح أن الاستجابة لما نشرت وبَشَّرت المرضى به قد تأخر تنفيذه بعض الشيء، لكن منذ يومين نُشر تصريح للدكتورة مريم الهاجري على الصفحة الأولى لـ«أخبار الخليج» تطمئن فيه جميع المرضى إلى أن أدوية ذوي الأمراض الحرجة التي كانوا يحصلون عليها ثم اختفت، قد عاد توفيرها بالمراكز الصحية.
وفي الوقت الذي أشكر فيه تجاوب المسؤولين بوزارة الصحة وحرصها على عدم التخلي عن كل من يحتاج إلى خدماتهم.. فإن المؤكد هو أن هذه السرعة في علاج شكاوى المرضى من المواطنين وراءها قلب كبير وَسِع كل المواطنين محبةً وحرصًا عليهم وعلى الاستجابة لشكاواهم وتحقيق مطالبهم.. ألا وهو قلب صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء.. حفظه الله ورعاه وأبقاه ذخرًا لجميع المواطنين الذين يحبونه ويدعون له بكل مشاعرهم ونبض قلوبهم.











إقرأ أيضا لـ""

aak_news