العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

حول اجتماعات «عموميات» البنوك؟!!



في الوقت الحاضر أنا لا أحضر.. ولا أغطي صحفيا.. سوى اجتماعين فقط من اجتماعات الجمعيات للبنوك والشركات المساهمة عموما.. ألا وهما: عمومية بنك البحرين الوطني.. وعمومية بنك البحرين والكويت.. ولست أعتقد أنني قد تخلفت عن حضور اجتماع واحد لعموميتي هذين البنكين منذ عام 1976 حتى الآن.
ولكن منذ فبراير 1976 ومع بدايات صدور «أخبار الخليج» كنت أحضر وأغطي اجتماعات الجمعيات العمومية لجميع البنوك والشركات البحرينية المساهمة.. إذ إنني كنت المسؤول عن هذا الواجب بأكمله بسبب نقص عدد محرري الجريدة في بداية سنوات الصدور.. ثم أخذ واجبي هذا يتراجع ويتناقص تدريجيا بمقدار زيادة حجم أسرة التحرير في «أخبار الخليج».. حيث احتفظت لنفسي بمسؤولية تغطية عدد محدود من البنوك والشركات المساهمة بسبب حبي وإدماني للعمل الصحفي الميداني.. وهذا بدوره أخذ يتناقص حتى لم يبق لي من هذا الواجب أو هذا الحرص سوى عموميتي بنك البحرين الوطني وبنك البحرين والكويت وليس غيرهما.
ما يهمني من الخوض في هذا الموضوع اليوم هو هؤلاء الفرسان من المساهمين المحاورين أو المبارزين لطاقم مجلس الإدارة.. وهم الذين كانوا بدرجة من الكثرة في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي ثم أخذوا يتناقصون تدريجيا إلى درجة أنه لم يبق منهم في عموميتي البنكين الكبيرين سوى اثنين فقط من المحاورين: شريف أحمدي -شافاه الله وعافاه- في بنك البحرين الوطني.. وإبراهيم صلاح الدين في بنك البحرين والكويت.
وقبل أن أخوض فيما أردت قوله في هذا المقام.. فلا بد لي من الإشارة إلى أنني أحتفظ بذكريات «حلوة» أعتز بها من خلال حضوري اجتماعات هذه الاجتماعات.. ومن بين هذه الذكريات على سبيل المثال وليس الحصر أن المرحوم -عميد عائلة كانو- الوجيه أحمد علي كانو.. كان يصر على حضوري اجتماعات الجمعية العمومية لبنك البحرين الوطني طوال سنوات فترة ترؤسه لمجلس إدارة البنك.. وكان يقول لي: سأكون متشائما إذا لم تحضر هذا الاجتماع، إلى درجة أنني لو تأخرت عن الحضور فإنه كان لا يبدأ اجتماع الجمعية العمومية إلا بعد أن يراني جالسا في الصف الأول بين الحضور.
ثم كان للمرحوم عبدالله علي كانو الحرص نفسه تقريبا في الإبقاء على شيء من المودة التي كانت.. ولكن ليس بالدرجة التي لا يمكن أن أنسى معها شيئا من تفاصيل ذكرياتي مع العم أحمد علي كانو؛ نظرا إلى أهمية هذه الذكريات واحتفاظي بكل دقائقها.. وكل هذا بعكس الوجيه فاروق المؤيد.. فهو الذي ينظر إلى جميع الصحفيين الذين يحضرون عمومية بنك البحرين الوطني نظرة متساوية تماما.. وقد يرجع ذلك إلى كثرة الجمعيات العمومية التي يترأس اجتماعاتها واختلاف الصحفيين الذين يحضرونها.
المهم هو.. أن «أبو المحاورين» في الجمعيات العمومية لبنك البحرين الوطني بل أستاذهم هو رجل الأعمال جاسم مراد.. وكان يقود فريقا كبيرا من المحاورين.. وهكذا -بحكم قسوة الزمن- أخذ هذا الفريق من المحاورين -مع رئيسهم- يتناقصون ولم يبق منهم سوى رجل الأعمال السيد شريف أحمدي (شافاه الله وعافاه).
بقي شريف أحمدي ليؤدي رسالة إنسانية وضرورية جدا لشد أزر مسيرة بنك البحرين الوطني والقائمين عليه، وخاصة مجلس إدارته.. حيث اختزل دوره الذي كان فيه مبارزا إلى قول بضع كلمات طيبة ملؤها الثناء على أداء مجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية للبنك.. والمبادرة بالقول: إننا نبارك هذه المسيرة ونقر كل ما جاء في جدول الأعمال، ونبارك جميع ما أوصى به مجلس الإدارة.. وإن كان أحيانا يتساءل: بالنسبة إلى الأرباح: أليس في الإمكان أفضل مما كان؟ ثم الاطمئنان على استمرار الالتزام بما جرى عليه العمل في البنك منذ بداياته من حيث زيادة الاعتمادات المخصصة للأعمال الخيرية والإنسانية والهبات والتبرعات والعمل على توسيع قاعدة المستفيدين؟!
وأنا ألمس أن رئيس وأعضاء مجلس الإدارة ينتظرون حضور السيد شريف أحمدي.. وينتظرون منه أن يردد هذا الكلام الطيب في كل عام وفي كل اجتماع للجمعية العمومية للبنك.
نأتي إلى الضلع الثالث من المثلث المبارز في الجمعيات العمومية بعد جاسم مراد وشريف أحمدي.. ألا وهو رجل الأعمال إبراهيم صلاح الدين.. وهو المبارز والمحاور العنيد الذي يختلف عن سابقيه.. ويتميز عليهما بأنه يأتي إلى اجتماع الجمعية العمومية في بنك البحرين والكويت وقد قرأ التقرير السنوي للبنك بإمعان شديد.. بل وقد «ذاكره ودرسه دراسة وافية».. حيث بلغ عدد الأسئلة التي ألقاها على رؤوس مجلس إدارة البنك قرابة مائة سؤال.. وأقول ذلك بلا أدنى مبالغة!!
والغريب في الأمر ليس قدرة إبراهيم صلاح الدين على توجيه هذا الكم من الأسئلة.. بل في قدرة السيد مراد علي مراد رئيس مجلس الإدارة على التحمل وكل هذا الهدوء العجيب الذي يحسد عليه.
والمهم أيضا أن إبراهيم صلاح الدين أفسد المعادلة التي كنت قد توصلت إليها من خلال حرصي على حضور بعض اجتماعات الجمعيات العمومية ومقتضاها: أنه بالقدر الذي يحقق فيه البنك أرباحا تكون مدة انعقاد الجمعية العمومية.. فكلما كانت الأرباح عالية كلما كانت الاجتماعات أقصر إلى درجة أنه في بعض الاجتماعات السابقة لم تستمر الاجتماعات أكثر من 7 دقائق.. ولأنه كلما علت الأرباح كلما تضاءل عدد الدقائق التي يستغرقها الاجتماع.. وهذه كانت علامة الرضا الوحيدة التي يشعر بها المساهمون إزاء مؤسساتهم!
ولكن لماذا استمر اجتماع الجمعية العمومية لبنك البحرين والكويت أمس الأول أكثر من ساعة كاملة.. على الرغم من أن البنك حقق أرباحا عالية تعد واحدة من بين الأرباح العالية التي حققتها البنوك الوطنية على أرض البحرين؟!
والآن.. لقد استمر اجتماع عمومية بنك البحرين الوطني الأخير بضع دقائق فقط.. بينما طاف اجتماع بنك البحرين والكويت أكثر من ساعة.. على الرغم من أن الفرق بين أرباح المؤسستين المصرفيتين الوطنيتين الكبيرتين ضئيل للغاية.. وأن علامة الرضا لدى مساهمي المؤسستين تكاد تكون متساوية.. فهل يمكن أن تكون هذه الحوارات الساخنة التي أجراها إبراهيم صلاح الدين مع مجلس الإدارة في بنك البحرين والكويت هي السبب وحدها؟!!








إقرأ أيضا لـ""

aak_news