العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

البلد الذي علم العالم كيف يتفادى الإرهاب!!



ليست نتيجة الإرهاب الذي ضرب لندن كواحدة من العواصم الآمنة في العالم هي أنه قد راح ضحية هذا الإرهاب أربعة أو خمسة قتلى، وأربعين جريحا أو أكثر.. وإنما يبقى أن النتيجة الأهم هي أن ما حدث يؤكد -كما قيل مرارا- أنه ليست هناك دولة أو عاصمة أو أي بقعة في العالم بمنأى عن أن تطولها يد الإرهاب.
لم يكن أحد يتوقع أنه يمكن أن يحدث هذا الإرهاب المفاجئ الذي وقع في واحدة من أكبر المناطق المؤمّنة في لندن.. كما لم يكن أحد يتوقع أن يحدث هذا الإرهاب في مدينة مرصعة جدرانها وأسطحها وأعمدتها ومبانيها وحتى أرضها بأحدث شبكات الكاميرات التي لا يفوتها شاردة أو واردة إلا وتسجل الشيء.. أي شيء.. جمادا أو بشرا من جميع زواياه وحركاته ولفتاته.
إن هذا الذي حدث يؤكد ما أكده القائد الحكيم سمو رئيس الوزراء من أن الإرهاب لن يُهادن.. وأن المؤامرات لن تتوقف.. وأن الإرهاب لا دين له ولا وطن.. وأنه على الجميع بلا استثناء أن يأمنوا شره ومفاجآته وغدراته.
وعلى الذين لاموا البحرين في وقت من الأوقات على أنها قد اتخذت إجراءات لتأمين نفسها وشعبها من شرور الإرهاب وأنها قد طالت حقوق الإنسان وخالفت القوانين أن يتوقفوا.. ليتأملوا ماذا ستفعل الحكومة البريطانية كرد فعل لهذا الحادث الإرهابي الطارئ.. فلن تقف في طريق إجراءاتها لا دساتير ولا قوانين ولا أعراف وتقاليد.. وستضرب بعرض الحائط كل شيء يقف في طريق حماية شعب بأكمله، ولا حتى ما يتشدق به البعض مما يطلق عليه «حقوق الإنسان» أو أي شيء آخر من هذا القبيل.
اللهم لا شماتة.. فكلنا في الهم شرق.. ولا يمكن لأي بشر أو تجمع أن يتحدى بالقول إنه محصن ضد الإرهاب مهما اشتدت شوكته.. ولذا يجب على السلطات البريطانية ألا تفعل الشيء ونقيضه عندما تتصدى للإرهاب.. عليها أن تتخذ إجراءات مغلظة لاستئصال شأفته من على الأرض البريطانية.. وألا تسمح ببقاء من يمارسون الإرهاب في دول أخرى انطلاقا من أرضها.. ذلك لأن من يمارسون الإرهاب قد عميت أبصارهم وبصائرهم وتلاشت منهم كل ذرة من الإنسانية والرحمة.. فلا فرق عندهم في أن يمارسوا الإرهاب في أي مكان أو على الأرض نفسها التي آوتهم واحتضنتهم وأمنتهم وأطعمتهم وسقتهم.. «فإذا أنت أكرمت اللئيم تمردا».
ويبقى أن الحقيقة المؤكدة التي لا مِراء فيها أنه ليست هناك أرض على ظهر الدنيا محصنة ضد الإرهاب والتطرف.. ويكفي أن الأرض والبشر الذين علموا الدنيا كلها الأساليب والفنون الحديثة للوقاية من الإرهاب اللئيم وتفادي أذاه قد تعرضوا له أمس الأول.. ولذا فإنه يجب ونحن نحرص على القضاء على الإرهاب واجتثاثه من كل أرض أن يتوحد العالم على قلب رجل واحد.. وعن بكرة أبيه.. وأنه لا مفر من ذلك حتى يتحقق الحلم بأن يصبح الإرهاب في ذمة التاريخ.
}}}
عندما التقى سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة أمس الأول باللجنة الوزارية للحكومة الإلكترونية لدول مجلس التعاون.. قدم سموه في إيجاز شديد الدرس الناجع والمفيد إلى الوزراء الخليجيين المشرفين على مسيرة تأصيل وتطوير تقنية المعلومات في دول مجلس التعاون.. والعمل على اقتناء أحدث أساليب وعلوم تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في العالم.
وقال سموه لهم محذرا: إن تقنية المعلومات إما أن تكون فتكا وهدما وخرابا علينا.. وإما أن تكون نعيما وتطويرا وخيرا وهناء لنا جميعا.. مؤكدا سموه: «إن المنطقة مستهدفة في أمنها واستقرارها، وأن تقنية المعلومات تعد أحد الأبواب التي من الممكن أن تكون معبرا لاستهدافنا جميعا».
ولذا وجدنا سموه ينتهز الفرصة لتأكيد دعوته التي لا يتخلى عنها أبدًا في كل وقت وحين.. عندما أكد أنه لا وسيلة أخرى لدرء هذا الخطر الرهيب غير التجمع الخليجي الذي يكمن فيه كل خير؛ لأن التعاون الخليجي في مجال تقنية المعلومات قد بات أمرا ضروريا في ظل ثورة تكنولوجيا المعلومات التي يقدر الجميع ما لها من إيجابيات، إلا أن أخطارها ممتدة إلى جميع المجالات وفي مقدمتها مجال الأمن والأمان.
من هنا تكون قد انبثقت من خلال حرص سموه الحكيم أول دعوة يتم إطلاقها في دول مجلس التعاون ألا وهي «التكامل التقني»، الذي رأى فيه سموه المدخل إلى أي تكامل آخر.. سواء كان تكاملا اقتصاديا أو تعليميا أو ثقافيا.. أو أي تعاون أو تكامل آخر يقودنا نحو الوحدة الخليجية المنشودة.
ولقد كانت دعوة سموه الدائمة التي لم يمل أبدا من تكرارها تقوم على أساس أن الأمن أولا.. والأمن ثانيا.. والأمن ثالثا.. لأنه لا تنمية ولا اقتصاد.. ولا حتى حياة من دون أمن.
وأمس الأول طوَّر سموه دعوته في حضور الوزراء الخليجيين المعنيين بتقنية المعلومات، مؤكدا أن لهذا المرتكز الرئيسي لحياتنا -ألا وهو الأمن- عدوا مبينا ألا وهو «تقنية المعلومات» وإفرازاتها وتطوراتها.. فعلينا أن نحذر جانب الشر فيها ثم نطوِّعها دائما لأمننا وخيرنا وكرامتنا.. ورفاهيتنا.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news