العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

النواب يطالبون بالشيء ونقيضه!!



خلال جلسة مجلس النواب التي ترأسها النائب الأول لرئيس مجلس النواب علي العرادي أمس الأول وهي الجلسة التي ناقش السادة النواب في مستهلها (20) رسالة من الحكومة إلى المجلس بخصوص موقفها «أي موقف الحكومة» من الاقتراحات برغبة التي أقرها المجلس ورفعها إلى الحكومة.. خلال هذه الجلسة كان هناك شبه إجماع من النواب على أن الحكومة لم تلبّ معظم هذه الاقتراحات برغبة.. الأمر الذي يحرج المجلس مع المواطنين باعتبار هذه الرغبات في معظمها أيضا رغبات المواطنين.. أي أن المواطنين هم المطالِبون بها وليس النواب.
وكان من بين هؤلاء النواب المتحدثين في هذه القضية والذين زادوا على (20) نائبا نائب واحد هو الذي أدلى برأي مغاير.. ألا وهو النائب ناصر القصير.. قال ما معناه: نحن السبب في كل هذا الحرج مع المواطنين وليس الحكومة.. فنحن الذين قد طالبنا بكل هذه الاقتراحات برغبة.. أي بكل هذه المشاريع، طالبنا بها ونحن نعلم أنها تتطلب أموالا هائلة، وطالبنا بكل هذه المشاريع بينما الميزانية الجديدة متعثرة ولم تصل إلينا بعد.. ثم قال: توجد من حولنا دول ميزانيتها أضعاف أضعاف ميزانيتنا.. بينما نحن أوضاع مرافقنا الخدمية أفضل ألف مرة.
والحقيقة المؤكدة هي أنه ليس صحيحا ما يعبر عنه البعض من أن آراء ومواقف السادة النواب هي عبارة عن نسخ مهزوزة من بعضها البعض.. ولكن بينهم من يقف دون رأيه مجاهدا ومؤكدا حتى ولو اختلف مع جميع زملائه.. كما أن الحقيقة أنهم جميعا متفقون على أن أمامهم كوب ماء نصفه مملوء والآخر خال.. ثم يحلو للبعض أن ينظر إلى النصف المملوء.. بينما ينظر الآخرون إلى النصف الخالي!
ويسجل على السادة النواب أنهم وهم يستميتون في تحقيق منافع للمواطنين من خلال «بند الاقتراحات برغبة».. نرى أنهم وهم الذين يعلمون أكثر من غيرهم حرج موقف المملكة من حيث ضخامة العجز في الميزانية العامة.. وارتفاع حجم الدين العام.. وحاجة الدولة إلى الاقتراض ورفع سقفه.. نجدهم وهم يتصدون لمحاولة رفع سقف الاقتراض.. يسمحون لأنفسهم بطرح مشاريع تتطلب اعتمادات مالية هائلة.. وبالحماس نفسه الذين يمارسونه في طلب خدمات ومشاريع ضرورية للمواطنين من ذوي الدخل المحدود.. نجد أن حماسهم أشد بالنسبة إلى المشاريع التي ترى الحكومة أنها من النوع الذي يمكن تأجيله أو جعل الإنفاق عليه في أضيق الحدود.
وهذا الموقف الأخير الذي أشير إليه حدث في جلسة أمس الأول بالنسبة إلى الاقتراح برغبة بشأن «قيام الحكومة الموقرة بفتح سفارات ومكاتب تمثيل دبلوماسي في الدول التي لا يوجد بها تمثيل دبلوماسي لمملكة البحرين».
فمثلا في مرافعته عاب النائب أحمد قراطة على الدولة تقصيرها في أن يكون لها تمثيل دبلوماسي في الدول الخارجية مثل بقية دول العالم.. بل -كما قال قراطة- فإن حجم وجودنا الدبلوماسي في العالم مؤسف فلا يكاد يرقى إلى نسبة 20% من حجم دول العالم المسجلة لدى منظمة الأمم المتحدة.
كما عاب النائب قراطة أيضا على بعض سفارات البحرين في الخارج التي لا يعمل بها سوى شخصيين فقط.. السفير وموظف واحد!.. حيث طالب بشدة بفتح مزيد من السفارات والقنصليات للبحرين في جميع دول العالم وضخ المزيد من الموظفين المطلوبين إليها.
هذا الكلام لم يعجب الصحفيين الجالسين فوق المنصة.. كما لم يعجب الوزير غانم البوعينين الذي قام متحدثا قائلا: وزارة الخارجية ليس عندها مانع في فتح مزيد من السفارات.. وضخ المزيد من الموظفين اللازمين.. وخاصة أنها قد تمكنت في سنتين من أن تزيل العجز في حساباتها مع وزارة المالية.
ثم قال: ستأتيكم الميزانية قريبا.. وأمام القدرة والرغبة في تدبير المبالغ اللازمة لضمان الحياة الكريمة للمواطنين.. وفتح سفارات جديدة في كل بلاد الدنيا فليتنافس المتنافسون.. وخصوصا أن تكلفة فتح السفارة الواحدة يكون في حدود مليون و600 ألف دينار سنويا.. وهذا هو متوسط الميزانية اللازمة للسفارة في سنة واحدة.
وقال الوزير: لا عائق أمام وزارة الخارجية في أن تكون لها سفارة في كل دولة سوى الميزانية.. ونحن نريد دعمكم.
وهنا يقف النائب أحمد قراطة من جديد ليعلن أن الجميع يعيبون على سفاراتنا أنه ليس بها ملحقون عسكريون أو ثقافيون أو اقتصاديون مثل كل دول العالم!
وهنا أيضا يقف ممثل وزارة الخارجية في الجلسة ليقول: إن تعيين الملحقين بالسفارات ليس من اختصاص ولا من مسؤوليات وزارة الخارجية.. إنه من اختصاص الوزارات المعنية وحدها.. ثم إن نشاط سفارات البحرين يغطي معظم دول العالم التي لنا معها علاقات.. حيث ان بعض السفارات يغطي دولة أو أكثر مجاورة.. ثم إن نشاط السفارة لا يمكن قياسه بعدد الموظفين بها.
وصحيح أن عدد رسائل الحكومة إلى المجلس كان في حدود (20) رسالة.. وأنه يظهر أن ما وافقت عليه الحكومة من هذه الرغبات يعتبر قليلا بين كل هذا العدد، وهي التي استحقت أن يرفع السادة النواب الشكر عليها إلى سمو رئيس الوزراء لموقفه المناصر دوما للنواب في مطالبهم.. لكن الحق يجب أن يقال وهو أن هناك اقتراحات برغبة ليس الوقت وقتها، ولا الأوان أوانها.
ومن هذه الرغبات التي ليس الأوان أوانها كما أشرنا: أن يكون هناك تمثيل دبلوماسي بحريني في كل الدول التي لا يوجد بها تمثيل دبلوماسي، وإنشاء ملاعب مزروعة ومسورة، وحمامات سباحة ذات مقاسات أولمبية بجميع محافظات المملكة، وتخفيض رسوم العامل الأجنبي لتكون 5 دنانير بدلا من 10 دنانير، ودفع تعويض اللحوم دفعة واحدة في رمضان.. الخ.
لكن يبقى أن هناك رغبات شديدة الحيوية، منها أن يكون الحد الأقصى لقسط الإسكان 150 دينارا شهريا، وإنشاء مراكز متخصصة ومتكاملة في مجال رعاية المعاقين، وتشجيع الحكومة لإحياء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية وغيرها، وفتح مكتب لفحص السيارات تابع لإدارة المرور بمحافظة المحرق.. وأنه لا يكفي مكتب آخر متخصص لفحص الشاحنات بجوار ألبا وهو الذي بدأت إجراءات إنشائه فعلا.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news