العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

... فين وزير المالية؟!



كان لنواب المملكة وقفة مغايرة أمام رغبات ومطالب المواطنين التي لا يتم تنفيذها بسبب نقص الاعتمادات المالية.. وعدم صدقية الوعود التي تعطى لهم من قبل الوزراء.. إلى درجة أنه في جلسة أمس التي عقدت برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس السيد علي العرادي سيطر الانفعال على بعض السادة النواب وخرجوا عن هدوئهم المعتاد وخاصة عندما تحدثوا عن تأخر مشروع الميزانية العامة للدولة (2017/2018) لفترة قاربت الشهور الخمسة حتى الآن.
قال النائبان محمد الأحمد وأحمد قراطة إن الحكومة مصرة على مخالفة الدستور إزاء هذا التأخير غير المبرر والذي لا تعرف أسبابه.. وقال النائب قراطة: الحكومة لم تخالف الدستور وحده -وهو أبو القوانين– بل خالفت ثلاثة قوانين كبيرة: الدستور، وقانون الميزانية العامة، وقانون لائحة مجلس النواب.. وكل أداة من هذه الأدوات القوية كانت تفرض على وزارة المالية إحالة مشروع الميزانية إلى مجلس النواب قبل انتهاء سنة 2016 بشهرين!
وقال النائب عيسى الكوهجي: «ليس النواب وحدهم.. بل الشعب بأسره يتساءل: أين وزير المالية؟.. لماذا لا يظهر للناس؟ المؤلم أن الوضع الاقتصادي في البلد متروك من دون أي شرح أو توضيح.. هذا بعكس المملكة العربية السعودية الشقيقة التي لم تغرق جميع وسائل الإعلام بلا استثناء بشرح الموقف والأوضاع الاقتصادية بالتفصيل للمواطنين.. بل إنها لم تترك أي وسيلة إلا وقد طرقتها وبشكل يومي شرحا وتفصيلا لجميع المواطنين عن الحالة الاقتصادية وأبعادها.. أما وزيرنا فلا يظهر للمواطنين أبدا.. ويكاد يكون مختفيا تماما عن وسائل إعلامنا وعن الناس جميعا.. والكل يتساءل: «أين وزير المالية؟.. والناس تائهون، ساعة يسمعون: الوضع الاقتصادي زين.. وساعة أخرى يسمعون: الوضع الاقتصادي «مو زين».. والحقيقة كلها غائبة.. وإذا تحدثنا نحن النواب يقولون عنا إننا لا نفهم شيئا.. وقد قدمتُ إلى الوزير سؤالا حول الميزانية ولم أتلق جوابا حتى الآن.. الناس يريدون من وزير المالية أن يخرج عليهم كل يوم شارحا وموضحا.. على الأقل ليرفع عنا نحن النواب الحرج الكبير أمام المواطنين!».
ورغم أن معظم السادة النواب بدأوا مداخلات أمس تعقيبا على الرسائل العشرين التي وردت إلى المجلس من الحكومة حول توضيح موقفها من الاقتراحات برغبة التي رفعها المجلس إليها للموافقة والتنفيذ.. بدؤوها هادئين موجهين الشكر والتقدير والإشادة إلى سمو رئيس الوزراء على موقفه من تأكيد ضرورة تلبية طلبات الإسكان على وجه السرعة.. وتلبية جميع الطلبات حتى 2002 قبل أن تنتهي 2016.. إلا أنه حتى ذلك قد جاء مصحوبا بأن القرار الصادر عن سموه الكريم بهذا الشأن لم ينفذ بأكمله، وأنه مازالت هناك طلبات من سنة 2002 وما قبلها لم تنفذ حتى الآن!
ورغم أن وزير الإسكان قد حظي من عدد من السادة النواب بالشكر والإشادة، والقول إنه الوزير الذي يقوم بواجبه على خير وجه، فإنه قد طاله النقد لبعض مواقفه، ومنها البطء في تلبية طلبات المواطنين.. فيقول النائب عادل حميد: إن الوزارة كان واجبا عليها -كما قيل- أن تنفذ حتى طلبات ما بعد 2002 ولكنها لم تفعل، وكان الاتفاق أن تقوم بإنجاز 25 ألف وحدة سكنية خلال 4 سنوات أي بنهاية 2018 ولقد مر نصف الوقت المضروب، والمفروض أن تكون الوزارة قد أنجزت نصف هذا العدد من الوحدات السكنية.. ولكننا لا نعرف أي شيء حتى الآن والمفروض أيضا أن توافينا الوزارة بكل ما أنجز أولا بأول.
والحقيقة أن موضوع الإسكان كاد يسيطر على جلسة أمس في غياب الوزير عنها.. حيث احتدم النقاش حول موقف الحكومة من رغبة النواب «بألا يزيد الخصم لأقساط الإسكان على ربع الراتب وبحد أقصى 150 دينارا».. ويبدو أن النواب قد فهموا أن الحكومة لا توافق على هذا الحد الأقصى.. ولهذا تحدث معظم النواب عاتبين على هذا الموقف.. بل ورافضين له قائلين: ألا يعلم الجميع أن النسبة العظمى من المستفيدين من الخدمات الإسكانية هم من طبقة محدودي الدخل.. وأن رواتبهم ضئيلة.. ناهيك عن أن هذه الرواتب الهزيلة محملة بالقروض والمسؤوليات الجسام؟!
ليس هذا فقط.. بل قال البعض ومن بينهم النائب الشيخ ماجد الماجد الذي قال: إن المواطن الذي يسعفه الحظ ويتسلم الوحدة السكنية الموعود بها يدخل في دوامة اقتراض جديدة فور تسلمه مسكنه الموعود.. ذلك أنه يتسلم مسكنا يحتاج إلى إنفاق جديد لتصحيح بعض اعوجاجاته وتهيئته لسكنى عائلته التي لا تعرف وزارة الإسكان حالتها أو طبيعتها.. إلى درجة أنه قال: عندما يفتح المواطن «حنفية» البيت للمرة الأولى تقفز المياه مباشرة من البلاعات.. ذلك لأنها لا تكون متصلة بالشبكة أو أن يكون التوصيل هشا.
وقال: إن الوزارة تنظر إلى الـ 150 دينارا وكأنها لا شيء.. ولكنها في الحقيقة شيء كبير جدا لدى فئة المستفيدين بخدمات الإسكان.
وقد ظهر من خلال مناقشات الجلسة أمس أن الحكومة –كما قيل– ستعيد النظر في موقفها الرافض لهذه الرغبة التي تطالب بجعل الخصم حده الأقصى (150) دينارا.. وأعتقد أن هذا هو السر في أن النقاش حول هذه النقطة لم يحم وطيسه كما كان متوقعا.. يعني ربنا ستر.
هذه الجلسة وما دار بها من مناقشات ساخنة حول العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على ضوء رسائل الحكومة إلى النواب تحتاج إلى العودة إليها ثانية في الغد بإذن الله.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news