العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

في الصميم

للـرأي العام حـق في معـرفـة: لمـاذا تـأخرت الميزانـيـة؟!



في جلسة سابقة لمجلس النواب وقف الشيخ عبدالحليم مراد النائب الثاني لرئيس مجلس النواب متسائلا: أين مشروع الميزانية العامة للدولة (لعامي 2017/2018)؟.. لماذا تأخرت كل هذا التأخير؟
ثم قال: كان المفروض أن يصل مشروع الميزانية إلى مجلس النواب -بحسب القانون- قبل أول شهر نوفمبر الماضي، أي قبل نهاية العام المالي بشهرين ولذلك فإنه -أي مشروع الميزانية العامة للدولة- قد تأخر حتى الآن أربعة أشهر بالتمام والكمال.. ثم حذر النائب الثاني من استمرار هذا التباطؤ، ومن تعمد عدم إرسال الميزانية حتى يأتي شهر رمضان.. وهنا يحلو للحكومة أن تقرن الإحالة بصفة الاستعجال.. أي نظر وإقرار مشروع الميزانية العامة للدولة على وجه السرعة وما يترتب على ذلك من «سلق» لأهم المشروعات وتفويت الفرصة على النواب من أن تكون لهم وقفتهم المفروضة مع مشروع الميزانية ومع المطالب الملحة للمواطنين.
قد يكون لدى وزارة المالية العذر في هذا التأخير ولكن يبقى أنه من حق السلطة التشريعية ومعها الشعب بأكمله معرفة أسباب ومسببات هذا التأخير، فهذا حق أصيل لهم جميعا.
الشيء المؤكد أن مناقشة وإقرار مشروع الميزانية العامة هذا العام سيستغرق وقتا ليس بالقليل.. وذلك لأن السادة النواب لن يمرروها بسهولة.. وخاصة أنه توجد مطالب عديدة للمواطنين لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الميزانية العامة للدولة وخاصة كل ما له علاقة بتحسين أوضاع الموظفين والمتقاعدين بل وكل المواطنين كما عبرت عن ذلك الحكومة.. وموضوع إعانة غلاء المعيشة وجميع الإعانات الأخرى.. وهي عديدة.
شعب البحرين شعب واعٍ، وليس مغيبا عن جميع الخطوات والقضايا المطروحة على الساحة كافة، وملم أيضا بالظروف المحيطة وتبعاتها، ويعلم كما قال معالي رئيس مجلس الشورى مؤخرا إن الدين العام للدولة كان قد وصل إلى حوالي 7.2 مليارات دينار في عام 2015، ويتوقع له أن يصل إلى 8.8 مليارات دينار في عام 2016.. وأنه -أي الدين العام للدولة- مرشح لأن يقفز إلى (10) مليارات دينار بنهاية 2017. وبفوائد قد تصل إلى 320 مليون دينار.. وهذا سوف يشكل عبئا ثقيلا على الميزانية العامة للدولة.
ظاهرة القلق الشعبي بدأت تطل برأسها فيما يتعلق بـ«إلى أي حد ستصل الأمور؟».
لكن ما يطمئن المواطنين أن قادة البلاد لديهم الإصرار على عدم المساس بالمستوى المعيشي للمواطنين بقدر الإمكان.. وأن سمو رئيس الوزراء دائم التطمين للمواطنين في هذا الخصوص.. وقد لوحظ أنه خلال الاجتماع الأخير بين سمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد أنهما في بداية لقائهما قد شددا على «ضرورة العمل بأن تكون الخدمات الحكومية في مستوياتها المعتادة من التطور والكفاءة.. مهما كانت التحديات، وأن تكون الأجهزة المعنية في درجة عالية من الجاهزية للتعامل مع مختلف الظروف».. كما أكد سموهما أيضا في نهاية لقائهما على «السعي الحكومي للاستمرار في خطط التنمية والتطوير لبلوغ الأهداف المتعلقة بتحسين الوضع المعيشي والخدمي للمواطنين».
والشيء المطمئن في هذه الأيام أن سعر برميل النفط يقترب من الـ(60) دولارا.. وأن البحرين قد عاشت مدة طويلة من الزمن وهي تحسب سعر برميل النفط في ميزانياتها عند (40) دولارا.
الناس هذه الأيام يتحدثون في قلق كبير عن مصير الزيادات في قانون الخدمة المدنية وفي قوانين التأمين الاجتماعي.. وبدل الإيجار للراسين على قوائم طلب الخدمة الإسكانية الحكومية.. وهل ستتحول الشائعات حول احتمال زيادة اشتراكات التقاعد إلى واقع ملموس على الأرض؟ وهل سيتم الإفراج عن الترقيات والحوافز المستحقة لموظفي الدولة؟.. والسؤال العام والكبير المطروح بشيء من الخوف هو: إلى أين نحن سائرون؟.. حيث يحمل كل موظف أو مواطن الرجاء في صدره بألا يتم تحميل المواطن المحدود الدخل أي تبعات جديدة بعدما تحمل أكثر من طاقته.. وأن يتم التوجه مباشرة إلى القادرين على التحمل، فالعيب هو في أن يكون هناك قادرون على التحمل ولا يتحملون؟!
***
غدا سيبحث مجلس الشورى في جلسة خاصة برئاسة معالي السيد علي بن صالح الصالح مشروع التعديلات الدستورية الجديدة.. وسط التوقعات التي تقول إنه: إذا كان مجلس النواب قد أقر هذه التعديلات في شبه إجماع.. وأنه لم يرفض أو يعترض أي نائب على هذه التعديلات الدستورية سوى ثلاثة فقط امتنعوا عن التصويت لأسباب ذكروها ولا يمكن اتهامهم بأنهم رافضون، فإنه من المتوقع أن يقر السادة الشوريون هذا المشروع بإجماع غير منقوص، أي بلا رافضين أو ممتنعين عن التصويت.
ومادام هذا التوقع هو المؤكد بالمباركة الشاملة من قبل مجلس الشورى للتعديلات الدستورية فلماذا جلسة خاصة؟!
التفسير المتاح لعقد جلسة خاصة لهذا التعديل لا يعني هنا فقط إطالة الجلسة.. أو تأكيد ما أكده السادة النواب.. وإنما مصدرها ومعناها هنا هو تأكيد أهمية الموضوع المطروح.. والتأكيد للرأي العام أهمية هذا الموضوع وضرورة الحاجة إليه.
وأنا متأكد أن السادة أعضاء مجلس الشورى سيضيفون الكثير من الجديد والمهم على ما طرحه السادة النواب.. وأنهم سيعملون على تعميق معانيه وأهدافه وسبر أغواره بدرجة أشد.. وسيظهرون للرأي العام الأهمية الأكبر والأسمى لهذه الخطوة المباركة بإذن الله.. والمطلوب بقوة هو وضع المواطنين البحرينيين والرأي العام البحريني بكامله على طريق الإيمان الكامل بالحاجة إلى هذه الخطوة.. وبأنها تأتي في صميم المصلحة العليا للوطن.. وأننا قد تأخرنا كثيرا في الإقدام عليها...







إقرأ أيضا لـ""

aak_news