العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

في الصميم

خطوة الاجتثاث تقترب!



إذا كان هناك ما نقوله إزاء هذا الذي نُشر على الرأي العام وتم تقديمه أمس، من حيث هذا النجاح الجديد في إعمال القبضة الأمنية الحديدية والساهرة على أمن الوطن، من لدن هؤلاء الرجال البواسل الذين حققوا نجاحًا نوعيًّا جديدًا في تنفيذ عمليات استباقية أمنية ناجحة، أسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية وإحباط مخططاتهم.. إذا كان هناك ما نقوله حقا فليس هناك أكثر من تأكيد أن الرجال البواسل لديهم العزم على تنظيف البلاد، بل تطهرها من بقايا الإرهابيين، وفلول إعمال الفوضى والتخريب الذين سلموا إرادتهم وولاءهم لأعداء الوطن في الخارج ومحرضيهم في الداخل.. إذ أعتقد أن هؤلاء المحرضين سيستمرون في بث سمومهم وإعمال فسادهم في الأرض مدة ليست بالقصيرة.
ولا بد من الشهادة أيضا أن القبض على (20) مطلوبا في قضايا إرهابية.. من بينهم أربع نساء ثبت أنه كان لهن دور في إيواء هاربين مطلوبين للعدالة.. ليس عملا أو جهدا بسيطا أو سهلا.. وهذا يعني ما أشرنا إليه من أن قبضة البواسل لن تهدأ ولن تلين.. وستظل بالمرصاد لكل أعداء الوطن متيقظة لتهوي فوق رؤوس أعداء الوطن.. ويعني أيضا -كما أشرت- أنهم -أي البواسل- عاقدون العزم على تطهير الوطن من كل من تسوِّل له نفسه العمل على تدنيسه والإساءة إليه.. صحيح أنه ليس بيدنا دليل على صحة ما نتحدث عنه الآن، لكنْ لدينا إيمان قاطع بأن ما يسعى إليه البواسل لا بد أن يتحقق على الأرض في القريب العاجل استكمالا للنجاحات المتواصلة للبواسل في تحقيق ضربات أمنية موجعة لمن تنكبوا الطريق من أبناء الوطن، وأبرز ما تحقق هو هذه العملية الأمنية التي تحدث عنها العالم ولفتت أنظار الجميع واهتمامهم.. وأعني بها إحباط عملية هروب مسجونين ومحكومين إلى إيران كانت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أهدافها.
ومن خلال عمليات إحكام قبضة البواسل تتكشف خيوط المؤامرة على الوطن وتسقط واحدة بعد الأخرى، حتى لا يبقى خيط واحد وقد غاب عن أعين أو حسابات أجهزة الأمن على أرض المملكة، وبعد ذلك يسهل محاصرة المؤامرة بأكملها.. والالتفاف من حولها تمهيدا لاجتثاثها واقتلاعها من جذورها.
أقول إن من أهم الخيوط التي كشفت عنها العمليات الأمنية الاستباقية الناجحة الأخيرة هو اكتشاف أن هناك (8) من المقبوض عليهم قد تلقَّوا تدريبات عسكرية على السلاح واستخدام المواد المتفجرة في كل من إيران والعراق.. وإن كان هذا الذي تم الكشف عنه ليس بجديد، فقد تأكد بالدليل القاطع أن عمليات تدريب الإرهابيين تجري منذ زمن بعيد في كل من إيران والعراق ولبنان وغيرها.
وقد صدَق ما وعدنا به قادةُ الأمن البحريني مؤخرًا، وخاصة من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الأمن العام اللواء طارق الحسن من أن الجهود مستمرة من دون توقف من أجل كشف الذي لم يتم الكشف عنه من المؤامرة على الوطن.. وأنه سيتم الكشف عن مزيد مما تم الكشف عنه.. ولذلك وجدناه متحفظا في الإجابة عن بعض الأسئلة مراعاة لمقتضيات أمنية، أو تقديم إجابة غير مكتملة بعد أن حذف منها بعض الجوانب، لذا وجدناه يعتذر عن ذلك خلال وقائع المؤتمر الصحفي.
ولذلك فنحن في انتظار اكتشاف مزيد على طريق تحقيق هدف التطهير الكامل لكل ما له علاقة بالإرهاب والإرهابيين.
***
عودة إلى جلسة مجلس النواب (أمس الأول) التي ناقشت التعديلات الدستورية الجديدة بشأن توسيع اختصاصات القضاء العسكري ضمانا لعدالة وسرعة التصدي لإرهاب الإرهابيين والإخلال بالأمن الوطني.. من خلال الأخذ بما أخذت به كثير من دول العالم في هذا الخصوص.. فليس ما يتم السعي إليه الآن بدعة أو تزيدا أو تجنيا.. فدولة المؤسسات والقانون لا يمكن أن تسمح لنفسها بأن تبتعد عن احترام القانون ونصوصه قيد أُنملة.. لذلك وجدنا أن أبرز ما أكدته مناقشات الساعات الأربع من خلال جلسة مجلس النواب هو أن التعديل الدستوري الذي نوقش أو القانون التنفيذي الذي سيشكل آليات أو مسار التنفيذ لهذا التعديل الدستوري هو عدم المساس بحقوق الإنسان التي توليها مملكة البحرين اهتمامها الأكبر.
أبرزت المناقشات أيضا ما تحرص عليه المملكة من حيث الحفاظ على أركان دولة القانون والمؤسسات كافة.
خلال الجلسة أُعطيت الحرية كاملة لكل نائب أن يقول ما عنده.. وأن يتَّخذ أي موقف يريده أو يراه.. ومن دون أي ضغط.. بدليل أن مثل هذه الخطوة التي كان يجب أن يكون هناك إجماع عليها من دون نقصان.. كان هناك ثلاثة نواب لهم موقف مغاير.. وإن كانت مواقفهم لا تسجل اعتراضا أو عدم موافقة.. وإنما امتناعا عن التصويت.. ولذلك اتَّخذ الثلاثة مواقفهم في هدوء، وهم النواب: جميلة السماك وعلي العطيش ود. مجيد العصفور.. أي أن هؤلاء الثلاثة من بين (35) نائبا هم الذين كان لهم موقف مغاير.. انحصر في طلب مزيد من البحث والدراسة قبل السير في هذا المشوار حتى نهايته.
التخوُّف الوحيد الذي طفا على السطح خلال المناقشات هو خوف البعض من أن يفاجأ بأكثر مما هو ظاهر من المناقشات أو المذكرة التفسيرية.. كما كان هناك قلق من المفاجأة بصدور القانون التنفيذي لهذا التعديل الدستوري بمرسوم؛ أي إصداره من دون أن يمرَّر على السلطة التشريعية.
والحقيقة أن كل ما طُرح -سواء من اللجنة التشريعية أو من رجال القضاء العسكري في قوة الدفاع والأمن العام.. وفي وزارة العدل والشؤون الإسلامية.. وحتى عديد من السادة النواب- يؤكد أن من سيقر هذا القانون أو يرفضه هي السلطة التشريعية وليس غيرها.
وقد قال العميد يوسف راشد فليفل رئيس القضاء العسكري إن وزارة شؤون الدفاع تعكف الآن على صياغة مشروع القانون الذي سيحقق أهداف التعديل الدستوري وأن هذا المشروع سيحال إلى السلطة التشريعية فور الانتهاء منه لدراسة إجراء ما تراه بشأنه.. وأن دراسة هذا المشروع ستتم من خلال إشراك الجهات القانونية كافة.. كما تعمل الوزارة في ذلك مع وزارة الداخلية والحرس الوطني ووزارة العدل والشؤون الإسلامية والمجلس الأعلى للقضاء من أجل رسم معالم هذا المشروع.. وكل ذلك قبل عرضه على مجلس النواب.
وأكدت اللجنة التشريعية والقانونية من خلال النائب محمد ميلاد ومعظم السادة النواب أن هذا القانون سيأتي حاملا كل الضمانات التي تزيل كل التخوفات.. المهم هو أن لهذه الخطوة أهدافا وطنية سامية هي ما يتم الحفاظ عليها ويتم العمل حاليا من خلال حصرها ومراعاتها من خلال مشروع القانون المنتظر الذي ستتم إحالته إلى مجلس النواب خلال فترة قريبة بإذن الله.. لأن مثل هذا القانون لا يحتمل التأخير في هذه الظروف.. إضافة إلى أن الجميع قد شهدوا أن هذه الخطوة قد تأخرت كثيرا.. ألا وهي خطوة الردع الأكبر.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news