العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

في الصميم

هذه الخطوةُ التاريخية التي تأخرتْ كثيرا...



جلسة مجلس النواب أمس أطلق عليها رئيس المجلس السيد أحمد الملا والنواب جميعهم بأنها جلسة تاريخية – صحيح أنها بدأت في الثانية عشرة ظهرا نظرا لاحتفاء المجلس بكامله برئيس وأعضاء مجلس الأمة الكويتي الذين كانوا في ضيافة المملكة وكان المجلس على بكرة أبيه في وداعهم.. ولذا استغرقت هذه الجلسة حوالي أربع ساعات في مناقشة مشروع جلالة الملك المفدى بتعديل الدستور (الفقرة ب من المادة 105 من الدستور) بما يسمح باستصدار قوانين جديدة تقضي بتوسيع اختصاص القضاء العسكري في قوة الدفاع والحرس الوطني وجهاز الأمن العام بنظر قضايا الإرهاب وكل ما له علاقة بأمن الوطن والقضايا الأمنية الحيوية..
تحدث جميع السادة النواب في هذا الموضوع.. وتحدث معظمهم مرتين وثلاث وأربع مرات... كما تحدث ممثل الأمين العام اللواء محمد بوحمود، وممثل قوة الدفاع العميد يوسف راشد فليفل رئيس القضاء العسكري كما تحدث ممثل وزارة العدل في الشؤون الإسلامية.. ما عدا ممثل الحكومة الوزير غانم البوعينين لغيابه عن جلسة أمس.
تحدث الجميع – كما قلت – في هذه الجلسة التاريخية حيث قاموا بمهمة تاريخية كان يجب القيام بها من قبل، وقد شهد اللواء محمد بوحمود بأنها قد تأخرت كثيرا.. وكان يجب أن يأتي هذا المشروع إلى المجلس من قبل.. قائلا: لقد تأخر كثيرا.. الجميع ناقشوا المشروع وعندما جاءت لحظة التصويت عليه وعلى لائحته التفسيرية وافق عليه جميع الحاضرين (35 نائبا) ما عدا ثلاثة نواب امتنعوا عن التصويت..
كلهم أجمعوا على أن هذا التشريع يحمل أهدافا وطنية سامية ملؤها ردع الإرهاب على أرض المملكة ووضع حد للعدوان على الوطن.. وأن أهم ما يهدف إليه هو حماية دروع الوطن: قوة الدفاع – الحرس الوطني – الأمن العام وهذا هو أقل ما يمكن أن نقدمه لمن يضحون بأرواحهم الساهرين من أجل أمن الوطن.. واستكمال رسالتهم في دعم حق الدول الشقيقة في بسط سيادتها على كل شبر على أرضها.
حتى الذين امتنعوا عن التصويت لا يعتبرهم القانون أنهم «غير موافقين» وإنما كانت لهم بعض التحفظات بإخضاع المشروع لمزيد من الدراسة حتى يتم وصول مرئيات الجهات التي كان يجب أن ترسل مرئياتها إلى لجنة الشؤون التشريعية التي ناقشت المشروع بقانون خلال فترة حددها لها الدستور بـ15 يوما فقط.. ومن هؤلاء الممتنعين الدكتور مجيد العصفور أكد أن طلبه بمزيد من الدراسة لا يعني أنه يعترض على المشروع وأهدافه، وإنما لتحاشي ثغرات يمكن أن تحدث في المستقبل وقال: صحيح أنا شيعي ولكن هذا الموقف ليس من منطلقات طائفية.. فأنا لست طائفيا والجميع يعرفون ذلك.. وأنه ليس من مبادئ فكر شيعة البحرين الإيمان بالكفاح المسلح ضد الوطن.. وإن كان هذا فكرا إيرانيا لا يؤمن به شيعة البحرين.. كما لا يؤمنون بتجنيد الشباب أو الأطفال للاعتداء على وطنهم وهذا الأخير يعد فكرا أو مبادئ إيرانية أيضا. وقال إن المرجعيات الدينية مطالبة بموقف واضح من دعوات الكفاح المسلح بالبحرين.
أكد السادة النواب أن هذا التعديل الدستوري التاريخي تتطلبه الظروف التي مرت على البحرين وما عانته المملكة على مدى سنوات عديدة ويكفيها أنها قد تعرضت إلى (520) اعتداء إرهابيا وهذا هو ما أكده النائب د. علي فرسن.. ولم يسلم أحد على هذه الأرض من أذى إرهاب الإرهابيين.. كما أن دروع الوطن يملي علينا الواجب حمايتها وتوفير الضمانات لها وأن نقول نعم لهذا المشروع بلا تردد.
كما أجمع السادة النواب أيضا أنه لا مجال للخوف من تبعات هذا القانون من حيث اختصاص القضاء العسكري بنظر القضايا الإرهابية والقضايا التي تعرض أمن الوطن للخطر.. ذلك لأن القانون الذي توافق عليه اليوم يتطلب استصدار قوانين تحدد هذه القضايا التي تنظرها المحاكم العسكرية بالتفصيل.. وأن هذه القوانين أو القانون الشامل الذي سيحدد كل شيء سيرسل إلى مجلس النواب وأن مجلس النواب هو من سيوافق عليه أو يرفضه .. المهم أنه سيلتزم خط المصلحة العليا للوطن.
وأوضح النائب خالد الشاعر (مقرر المشروع) أن هذا المشروع تفرضه بل وتحتمه تحدياتٌ كثيرة تواجه البحرين.. كما أن (الأمن) هو من يحدد كل شيء في هذا البلد وعلى رأسها دفع مسيرة التنمية في هذا الوطن إلى الأمام.. كما يضمن صعود بنيان الوطن إلى أعلى.. كما جاء هذا التعديل الدستوري وما سيترتب عليه من تشريعات ستعرض على السلطة التشريعية لتحمي المسيرة الديمقراطية التي أرساها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك.
وأجمع السادة النواب أيضا أن هذه الخطوة الساعية إلى هذا التعديل الدستوري التاريخي ومن بينهم النائب أنس بوهندي توفر الحماية لكل شيء في هذا الوطن وخاصة الاقتصاد الوطني، ويكفي أن الإرهاب وأعمال التخريب والقلاقل قد كلفت الوطن مليارات الدنانير كان يمكن أن يسعد بها المواطنون وبدرجة عالية.. هذا غير الخسائر البشرية و4 آلاف جريح وهي التي لا تقدر بمال مهما علا حجمه.. كما أنه حسب معلوماتي أن هذا القانون المنفذ لهذا التعديل الدستوري سيشمل ضمانات عديدة وجديدة في مجال التقاضي.
والحقيقة أن السادة النواب الذين وافقوا على هذا التعديل الدستوري لم يضعوا شروطا على موافقاتهم عليه إلى درجة أن النائب الشيخ عبدالحليم مراد قال إنه لا يوجد عاقل لا يصوت على هذا المشروع بـ«نعم».. فهذا أقل ما نقدمه لحماة الوطن الساهرين على أمننا وكرامتنا.. وهذا الذي نفعله اليوم يجيء مجرد جزء من رد الجميل إلى أصحاب الفضل علينا وعلى هذا الوطن.
وكان إجماع النواب واضحا في تقديم كل الشكر والتقدير للقائد العام المشير الشيخ خالد بن أحمد الذي جاء إلى المجلس واجتمع بهم وأجاب على كل أسئلتهم التي بثت الطمأنينة في قلوب الجميع.. إلى درجة أنه لم يلتزم بالوقت المحدد للاجتماع.. وقال: إنه مستعد للإجابة على أي سؤال حتى تطمئن كل القلوب.
ورغم أن الطمأنينة قد جاءت للسادة النواب بأن هذا القانون التنفيذي للتعديل الدستوري الذي سيحدد كل شيء بالتفصيل لن يصدره أو يقره سوى السلطة التشريعية.. فقد كان المطلب الوحيد للبعض هو أن يمرر هذا المشروع من خلالهم وألا يصدر بمرسوم.. كما كان الخط الواحد والواضح لدى جميع السادة النواب هو إقرار هذا التعديل الدستوري من دون طلب أي تعديل عليه سوى تعديل شكلي ثم إقراره.. حتى الثلاثة الممتنعين عن التصويت كان طلبهم إعادة المشروع إلى اللجنة التشريعية لمزيد من الدراسة حرصا على سلامة المشروع أو احتمال ظهور ثغرات عليه في المستقبل.
المشروع أحيل بالأمس إلى مجلس الشورى على وجه السرعة.. وهناك إجماع بأن هذه الخطوة التاريخية تجيء ضمانة أكيدة لردع الإرهاب ودحره.. معبرين عن أن هذه الخطوة قد تأخرت كثيرا.. وكان يجب أن تبدأ منذ أن طل الإرهاب برأسه على هذه الأرض.. ولذا فإن – أي هذا القانون – ليس بدعة تستنها البحرين بمفردها.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news