العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

في الصميم

صرخة الدكتور المهزع!!



الصرخة التي أطلقها الدكتور جاسم المهزع رئيس الأطباء بمجمع السلمانية الطبي مؤخرا بأن مرفق الإسعاف قد أصبح عاجزا عن أداء دوره ورسالته في مدن وقرى المملكة التي يحدث فيها شغب وتحريق وإرهاب وفوضى .. هذه الصرخة يجب الوقوف عندها والتأمل فيها ملياً وعدم تركها لتمر مرور الكرام.. وخاصة أن الدكتور المهزع قد أطلق صرخته مقرونة بدليل مادي دامغ من الواقع الذي نلمسه نحن الآن ونرصده أمام أعيننا.. وذلك من خلال سيارة الإسعاف التي هرعت لإنقاذ طفل حديث الولادة يعاني من مشاكل صحية خطيرة بمستشفى جدحفص للولادة ثم قال: لم تستطع سيارة الإسعاف الوصول إلى المستشفى رغم المعاناة الشديدة في محاولة التغلب على العقبات التي تمنعها من الوصول.. لكن ماذا تفعل سيارة إسعاف؟ وماذا يفعل سائقها مادامت كل الشوارع المؤدية إلى المستشفى كانت مسدودة!
فشلت السيارة في الوصول إلى هدفها.. ولكن كانت عناية الله أقوى وأسرع في الوصول إلى الطفل الوليد في الوقت المناسب، فقد وسعت رحمته التي خلت منها قلوب أهل الغدر الذين قست قلوبهم ولم يروا إلا أنه ليس بمقدورهم غير الفوضى والتخريب والإرهاب وإيذاء خلق الله.. لذا كانت عناية الله أسرع ألف مرة من سيارة الإسعاف التي حال بينها الغادرون وبين أن تؤدي رسالتها الإنسانية الطاهرة في الوقت المناسب.. فاستقرت حالة الطفل الرضيع.. الذي خَفَتَ صراخه.. وتلاشت آلامه بعناية الله.
أليس هذا الذي حدث يجب أن يكون عظة وعبرة لأولي الأمر وأصحاب القرار في المملكة؟ صحيح أن هذا الذي حدث لم يحدث لأول مرة.. فقد حدث من قبله ما هو أخطر وأشد بشاعة.. سواء في شارع البديع أو في غيره من المناطق التي تتكرر فيها أعمال الفوضى والتخريب وتعطيل المصالح.
مجلس النواب ينشط الآن وبشدة بناء على طلب وتوصية سمو رئيس الوزراء بشأن تعديل القوانين الهادفة إلى اجتثاث الإرهاب من جذوره.. من خلال تغليظ العقوبات التي تنزل فوق رقاب الإرهابيين ومحرضيهم.. لذا فإنه من الواجب على السادة النواب أن يراعوا الثغرات التي ينفذ منها الإرهاب كي يؤذي الشعب والوطن، ومنها كل ما له علاقة بهذه الصرخة التي أطلقها الدكتور جاسم المهزع.. وحكاية هذا الطفل الذي أراد الإرهابيون المخربون والفوضويون لهذه الحكاية أن تتحول إلى مأساة دامية، ولكن عناية الله ورحمته أبت إلا أن تستقر حالة الطفل وينجو من كل ما كان قد ألمَّ به.. المفروض على السادة النواب أن يدخِلوا ضمن تشريعات التصدي للإرهاب والإرهابيين ما يضمن تغليط العقوبة ضد هؤلاء المخربين المستهترين المتلاعبين بسلامة وحياة المرضى.. أو سنّ التشريع الخاص بها.. فالمآسي الخطيرة التي تقع جراء ما يحدث في شارع البديع وغيره من الشوارع من تعطيل الحركة المرورية أكثر من 5 و6 ساعات هي كثيرة ومأساوية.
إن السكوت عن غدر الغادرين يجعل الأمور تتمدد وتستفحل وتؤكد المآسي التي تفتك بالشعب ولا يوقفها غير العقوبات الرادعة التي لا تبقي ولا تذر ولا ترحم الذين خلت قلوبهم من كل ذرة رحمة وإنسانية.

في الأسبوع الماضي ناقش مجلس النواب الاقتراح بقانون الجديد الذي ينص على إلزام الحكومة بتخصيص 25% من أراضي الدفان الساحلية المخصصة للاستثمار للمشاريع الإسكانية.
وعندما وصلت إلى الجريدة مساء اليوم نفسه سألني الأستاذ أنور عبدالرحمن رئيس التحرير كعادته:
- هل حضرت جلسة مجلس النواب؟
- قلت له: نعم.
- قال: ماذا حدث؟
قلت: أهم شيء بحثه المجلس من وجهة نظري هو هذا الاقتراح بقانون الذي ينص على تخصيص 25% من أراضي الدفان الساحلية الاستثمارية لمشاريع الإسكان.
قال: وهل أقرّ المجلس هذا الاقتراح بقانون؟
قلت: نعم.. وفي شبه إجماع!
قال: ألم يطرح أحد ما يفيد بأن هناك سببا واحدا من وجهة نظري يمكن أن يعطل هذا التشريع بل ينسفه نسفا؟
قلت: ما هو هذا السبب؟ قال: أليست الـ25% هذه التي ستقتطعها الحكومة لمشاريع الإسكان ستنفذ عليها مشاريع إسكانية لمحدودي الدخل.. أي مساكن شعبية..؟ ألم يفطن السادة النواب إلى أن ذلك سيضر المستثمرين الذين سيقيمون مساكن خاصة أو حتى مشاريع على الـ75% من أرض الدفان المخصصة لهم.. وهذا يُفقِد الأرض والمشاريع الاستثمارية الكثير من قيمتها.. ويقلل من درجة الإقبال عليها من قِبَلْ المستثمرين.. هل يستقيم بناء مساكن شعبية تحيط بالفلل والقصور الفاخرة.. أو المشاريع الساحلية الخاصة؟ هل يقبل عليها أحد؟ أو هل يقبل على أراضي الـ75% أحد؟.. ما هذا العبث؟
قلت له: تصور أن المعترضين على هذا المشروع قد طرحوا أسبابا كثيرة جدا تبطل المشروع.. ومنها ما طرحه النائب خالد الشاعر أن هذا المشروع ضد المواطن نفسه، لأن الحكومة تخصص مساحات كبيرة للخدمات الإسكانية ومنها مساحات تكفي لإقامة مدن كبيرة.
ثم قلت: لقد طرحوا كل الأسباب التي تؤكد عقم هذا المشروع ماعدا هذا السبب الذي تطرحه أنت الآن وهو الكفيل فعلا بنسف المشروع من أساسه.وأخيرا قلت المؤسف انه رغم هذا كله أقر المجلس المشروع بأغلبية الأصوات!!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news