العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

في الصميم

مطلوبٌ وقفة مغايرة هذه المرة!!



عندما قام صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء في الصباح الباكر من يوم أمس الأول (الجمعة) بتفقد المواقع والأماكن التي تضررت بالهطول الغزير للأمطار في مختلف أنحاء البلاد.. كانت الأمطار تهطل بغزارة ولكن لم يحُل هذا الهطول دون أن يكمل سموه واجبه الذي أصرَّ على أن يؤديه كاملا.. وخلال الجولة كان سموه يصرُّ على أن يتم حصر هذه الأضرار ومستواها.. إذ يتوقع المواطنون المتضررون أن يصدر سموه أمرًا بهذا الخصوص.. فمن طبع سموه ألا يقبل بأن يتحمل المواطن نتائج إهمال وتقاعس الوزراء والمسؤولين!
أراد سموه أن يقوم بهذه الجولة بينما الناس والمسؤولون نيام في يوم الجمعة.. حيث يرى هؤلاء المسؤولون أن هذا هو يوم راحة ومن حقهم أن يستريحوا ويناموا بحريتهم! ولكن سموه على عكس ذلك تماما لا يرى أن الإجازات أو الجمع أو فترات الراحة والظروف الصعبة والخطرة أو حتى المرض يمكن أن تحول دون أن يؤدي المرء واجبه على أكمل ما يكون.. هذا هو طبع سموه، وهذا هو ديدنه الذي فطره الله عليه.
المشكلة المؤلمة أن معظم الأماكن التي تفقدها سموه كان يعرفها مسبقا ويحفظها عن ظهر قلب، وأنها هي المناطق التي تتجمع فيها الأمطار بشكل يهدد بالمخاطر.. وهي نفسها التي أوصى بها المسؤولين بإصلاح الأخطاء والعيوب فيها.. ولكن من دون جدوى. إن سموه يكرر توصياته شتاء وصيفا من دون توقف بشأن مستويات الشوارع وارتفاع الأرصفة وغير ذلك مما يحدث نتيجة الإهمال في تنفيذ مشاريع البنية التحتية.. ولكن السادة المسؤولين ما إن تشرق الشمس ينسون هذه التوصيات التي تذوب في عقولهم فورا حتى تعود الكرّة وتشتد وطأتها من جديد في العام التالي!
الحقيقة الواجبة تؤكد أنه لا بد من وقفة مغايرة هذه المرة.. ولا بد من المحاسبة.. وإنزال العقاب ضد من يستحق العقاب.. وإقالة من لا فائدة فيه ولا رجاء منه.. وأن بقاءه في موقعه هو تكريس لهذه الظواهر وإفساح الطريق أمام استفحالها.
لولا توجيهات سموه بضرورة تحرك المسؤولين فورا ووجودهم في المناطق المتضررة.. وتوفير كل المعدات والمستلزمات لرفع الأضرار عن هذه المناطق.. لما كان أحد قد تحرك؛ فمبرر التراخي كان متوافرا للكسالى وهو أننا كنا في يوم جمعة.. يوم راحة!!
ويا ليت لم ينهض بعض من المسؤولين وينتقلون إلى المناطق المتضررة.. ذلك لأنهم قد مارسوها بصورة تقليدية ومظهرية.. إضافة إلى أنهم قد قاموا ثِقالا وكأنهم قد أجبروا عليها، فقد ظلت الشكاوى والبلاغات تنهال علينا في الجريدة من المواطنين والمقيمين حتى إلى ما بعد منتصف ليل يوم الجمعة!!
}}}
بالنسبة إلى مشـروع القانون المـعروض على مجلـس النـواب الآن -الذي تم إعداده في ضوء اقتراح بقانون مقدم من بعض السادة النواب- بشأن عدم السماح بتجديد ترخيص مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان، وتراخيص فتح العيادات الخاصة إلا بعد تحصيل صاحب الترخيص الحد الأدنى من ساعات التعليم الطبي المستمر المعتمد من الجهة المختصة.. أي بعد اجتياز دورات تدريبية متخصصة.
هذا المشروع أعجبني معه جدا تعليق الجهة الحكومية المسؤولة عنه من حيث مناشدتها السادة النواب بعدم الإسراف في وضع التشريعات من دون مبرر مقبول؟!
فالحقيقة المؤكدة مؤداها أن السادة النواب يسرفون في التقدم بالاقتراحات بقوانين التي تلتزم الحكومة بتحويلها إلى مشروعات قوانين، وقد ثبت مرارا عدم الحاجة إليها أو أنه ليست هناك ضرورات ملحة للجوء إليها.. أو أنها متحققة على أرض الواقع.. إلخ.
ولست أعلم لماذا يتجاهل السادة النواب حقيقة أن رصيد البحرين من التشريعات كبير وغزير جدًّا.. ولسنا في حاجة إلى هذه اللهفة في مجال اقتراح أو ابتكار تشريعات جديدة.. اللهم إلا في بعض النواحي المحدودة مثل مناهضة التطرف والإرهاب أو دعم الاقتصاد الوطني والبحث بقوة عن روافد ومصادر جديدة لدعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره.
وربما (5) تشريعات أو قوانين فقط خلال دور الانعقاد الواحد أهم وأكثر بركة من 500 اقتراح أو مشروع بقانون يتم تداولها خلال دور الانعقاد الواحد!!
نصل إلى مسألة شرط اجتياز دورة تعليمية أو تدريبية جديدة لتجديد الترخيص الطبي أو المهني في قطاع الصحة.. الحقيقة هذا «تزيُّد» وبعثرة للوقت والجهد.. واستحداث ما يضر قطاع الصحة بأكمله.. إنما المطلوب هو إلزام الطبيب أو الفني أو المهني في هذا المجال باجتياز امتحان كشرط للترقية إلى وظيفة أو مستوى أو مجال أعلى.
وعندما كنت أخدم في الجَيش المصري كان على «وكيل العريف» حتى يُرقى إلى رتبة «عريف» ويحصل على «شريطين» أن يجتاز فرقة اسمها «فرقة عريف».. وهكذا كان نظام الترقية إلى رتبة رقيب، أو إلى رقيب أول أو إلى مساعد أو إلى ملازم.. حتى أعلى الرتب.. وهذا لازم وضروري حتى تستقيم الأمور.. لكن عند تجديد التراخيص الطبية أو المهنية.. فهذا -كما قلت- تَزيُّد واستفزاز نحن في غِنًى عنه!!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news