العدد : ١٥١٨٥ - الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٥ - الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤١هـ

في الصميم

التيسير والتسهيل حاضران للساعين إليهما!!



ليس هناك دليل على نجاح زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء للمملكة العربية السعودية أهم وأكبر من شهادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود, عندما أشاد بهذه النتائج الطيبة التي حققتها هذه الزيارة الميمونة.. هذا غير ما أعلنه خادم الحرمين من أن هذه الزيارة وهذه النتائج سوف تسهم في تعزيز التعاون والتكامل بين البلدين الشقيقين.
وهذا غير ما ترمي إليه هذه الشهادة الغالية إزاء هذه الزيارة من أن التكامل هو المرحلة السابقة مباشرة على إعلان قيام الوحدة المنشودة سواء على صعيد دول مجلس التعاون أو على الصعيد الثنائي بإذن الله.
والحقيقة أن هذا النجاح الكبير الذي حققته هذه الزيارة المباركة يقدم دليلا أو نتيجة في منتهى الأهمية مفادها بأن التيسير والتسهيل في حد ذاته هو توجيه رباني إلى المسلمين كافة بأن ييسروا ويسهلوا ولا يعسّروا أو يصعبوا أو يعرقلوا.. ثم إن هذه الزيارة في حد ذاتها تؤكد حقيقة أخرى في منتهى الأهمية مقتضاها أن من أراد التيسير والتسهيل على خلق الله وعلى البشرية جمعاء لا بد أن يصل إليهما وينالهما.. وينالهما معه وينعم بهما مع كل النتائج المترتبة عليهما مستحقوها.. وفي مقدمتهم شعبا البلدين الشقيقين في البحرين وفي المملكة العربية السعودية الشقيقة.
طبيعي جدا ألا يسعى إلى هذا التيسير وهذا التسهيل, وألا ينال نتائجه المبتغاة سوى كل من لديه العزم والإرادة والإصرار والرغبة الأكيدة في خدمة وطنه وأبنائه, وكل أبناء البشرية جميعا.. ومن المؤكد الذي لا ريب فيه توافر هذه الصفات الحميدة والنبيلة لدى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد.
أكرر أن من أراد التيسير والتسهيل لا بد أن ينالهما ما دام صادق العزم في الوصول إليهما.. وأن من يحجب هذا المسعى ليس التقاعس وحده, وإنما -لا قدر الله- هو الرغبة في تكريس البيروقراطية وتغليق الطرق والأبواب والمنافذ التي يتدفق منها الخير الذي أراده الله لعباده.. وهذا كله يشكل المدخل الرئيسي للفساد وانتشاره في ربوع الأوطان لينخر كالسوس في أجساد وعظام خلق الله المغلوبين على أمرهم.
سمو ولي العهد أراد أن ييسر ويسهل من خلال إرادة صادقة وعزم أكيد حتى يتدفق الازدهار في عروق الاقتصاد الوطني للبلدين الشقيقين البحرين والسعودية.. ويعود كل ذلك بالخير على أبناء الشعبين في المملكتين.. قابلا سموه التحدي بالتصدي لكل مؤثرات وإفرازات الأوضاع الراهنة التي تؤذي اقتصادات العالم أجمع, وخاصة الدول النفطية.. كما أراد الإسراع في تحقيق التكامل المفضي إلى الوحدة الثنائية بين البلدين ذويْ العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة.. وهذا نفسه هو التكامل الذي أشار إليه خادم الحرمين الشريفين عندما تحدث عن نتائج زيارة سمو ولي العهد وشهد بنجاحها قائلا: «إن نتائجها سوف تسهم في تعزيز التعاون والتكامل بين البلدين».
وفي جلسة المباحثات الرسمية بين سمو ولي العهد وأخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.. تم التوجه والصعود مباشرة إلى ما يحقق الآمال والأهداف المنشودة, وصولا إلى ما يحقق ويضمن التكامل بين البلدين الشقيقين.. ففي أعقاب بحث التعاون الاقتصادي وزيادة تسهيل إجراءات المستثمرين.. جرى بشكل مباشر الاتفاق على زيادة تسهيل إجراءات المستثمرين السعوديين, من خلال فتح مكتب وفريق مختص للمستثمر السعودي لدى وزارة التجارة والصناعة والسياحة بمملكة البحرين ليوفر الخدمات اللازمة, واستكمال الإجراءات المتعلقة بممارسة الأنشطة التجارية من خلال خدمة المسار السريع, بجانب تسهيلات لوجستية وإلكترونية أخرى.
أكد ولي العهد أيضا أهمية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص, ودعم هذا الدور من خلال فتح المزيد من التسهيلات الاقتصادية والتجارية, بما يعزز الدور المحوري لهذا القطاع ومبادراته الاستثمارية في كلا البلدين الشقيقين.
ليس هذا فحسب, بل اتفق وليا العهد في البلدين على تسهيل إجراءات الجمارك والجوازات, وخاصة على منفذ جسر الملك فهد, حيث تم توجيه الجهات المعنية في البلدين بسرعة استكمال الإجراءات المتبقية لتنفيذ النقطة الواحدة بين المملكتين, وتسهيل عملية عبور الشاحنات لتعزيز انسيابية الحركة عبر جسر الملك فهد.
ومع صدق العزم وتأكيد الإرادة اتفق الجانبان على البدء فورا في تنفيذ نقطة الدخول الواحدة على الجسر, بهدف اختصار نقاط العبور في منطقة الخدمات على الجسر, من أجل توفير الوقت على المسافرين ولتسهيل حركة عبورهم, والعمل على تطبيق تقنيات البوابة الذكية للمسافرين, مع تطوير المنافذ البحرية بالنسبة إلى حركة الشاحنات, وتيسير العمل الجمركي يما يصب في خدمته على الأصعدة كافة, وتسهيل إجراءات الجوازات والجمارك بين الجانبين.
وعلى ضوء ذلك بدأت الاجتماعات والتحركات في الأجهزة المختصة في البلدين في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه فورا.. حيث أكد وزير التجارة والصناعة والسياحة زايد الزياني البدء في تنفيذ كل ما يتعلق بزيادة تسهيل إجراءات المستثمرين السعوديين من خلال فتح مكتب, وتشكيل فريق مختص لهذا الغرض في الوزارة.
وقال الوزير ما هو أكثر من ذلك عندما أكد أنه سيتم خلال الفترة القليلة القادمة السماح للمستثمرين في البلدين بالاستثمار المباشر في أسواق المال بالبلدين من خلال حسابهم الاستثماري في بلدهم عن طريق الوسطاء المحليين, وأيضا السماح بالإدراج المزدوج للشركات المساهمة في أسواق المال.
وأقولها صريحة: إن الذي تحقق حتى الآن هو كبير ولكنه ليس بالكافي.. فمازالت التيسيرات والتسهيلات بين المملكتين مطلوبة في نفس هذا القطاع الاقتصادي وفي قطاعات أخرى ما دام هدفنا هو التكامل المنشود بين البلدين الشقيقين.. كما أن التيسير والتسهيل منشودان أيضا بين البحرين وجميع دول مجلس التعاون بنفس الأسس والمبادئ والروح الوثابة الراغبة في التيسير والتسهيل.. ما دام هدفنا هو الوحدة التي توجب علينا الإكثار من الجهود والإرهاصات المطلوبة.
وأخيرا.. لا أملك إلا أن أقول لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء رائد التيسير والتسهيل الذي لم يتوقف أبدا طوال مسيرة عطائه المديدة عن تأكيد أهمية التسهيل والتيسير في جميع المجالات من أجل خير الوطن والمواطنين.. وإدانة كل تسويف أو تعويق أو عرقلة أو بيروقراطية لا نجني من ورائها سوى حرمان الشعب من كثير من حقوقه وخيرات بلاده.. وشكرا لسمو ولي العهد الذي صعد نحو تحقيق كل الأهداف المنشودة من وراء التسهيل والتيسير وهدم وإزالة الحواجز والعقبات ومن أعلاها مباشرة.
وبارك الله في قادة الخير الساعين إليه.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news