العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

في الصميم

4 محطاتٍ.. بعضُها ساخن!!



جلسةُ مجلس النواب أمس برئاسة معالي السيد أحمد الملا رئيس المجلس كانت من الجلسات الهادئة والمعطاءة.. وغابت عنها ظاهرةُ الخروج على المألوف.. وكان الطرح فيها بمثابة محطات.. بعضها طرحٌ هادئ وعقلاني.. بينما الآخر تدب فيه السخونة وتعلو به درجة الأهمية.
أول محطة كانت بمثابة صرخة أطلقها النائب الثاني لرئيس المجلس الشيخ عبدالحليم مراد.. منبها ومحذرا ومتهما.. فقد نبه المجلس إلى أن مشروع الميزانية العامة للدولة (2017/2018) قد تأخر كثيرا ولحوالي أربعة أشهر حتى الآن.. ذلك لأنه كان ينبغي أن تصل المجلس قبل نهاية السنة بشهرين على الأقل، والآن نحن على وشك أن ينقضي من السنة الجديدة شهران.. والله أعلم متى ستصل إلى المجلس، وحذر من الإمعان في التأخير والتباطؤ ثم الزج بمشروع الميزانية إلى المجلس في شهر رمضان.. وبعدها المطالبة بالإسراع في البحث والنظر والإقرار!!
ولهذا كان الاتهام للحكومة بأنها ترتكب مخالفة دستورية!!
ولكن لم يطرح الشيخ عبدالحليم مراد حالة الضيق والتبرم التي يشعر بها موظفو الحكومة الذين غابت عنهم الترقيات والحوافز التي تم توقيفها وتجميدها حتى يتم إقرار الميزانية الجديدة للدولة.. وهذه الترقيات والحوافز تعتبر حقا أصيلا من الحقوق الوظيفية، ونسبة كبيرة من الموظفين تنتظرها على أحر من الجمر، ويعتمدون عليها في حياتهم وبناء مستقبلهم.
المحطة الثانية: كانت من خلال بند الأسئلة الذي قلنا عنه إنه بدأ يرتقي في ممارسات السادة النواب.. حيث إنهم قد جنحوا إلى طرح قضايا مجتمعية مهمة وحيوية.. بعد أن كانت أسئلتهم مجرد تحصيل حاصل.. فلم يكن السؤال يهم غير صاحبه!
كان على جدول الأعمال أربعة أسئلة قُسِّمت بالتساوي بين وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي، ووزيرة الصحة الأستاذة فائقة الصالح.. ولم يستغرق الطرح طويلا، ولم يطلب رئيس المجلس التصويت على مد وقت الأسئلة الذي كان ينتهي في الأعم الأغلب بعد سؤال واحد أو سؤالين في أحسن الأحوال النادرة.
تجسدت حالة الرضا بين السادة النواب والوزيرين المسؤولين.. حيث شهد موجهو الأسئلة أن الوزيرين أجابا على أسئلتهم في وقت قياسي.. كما شهدت الإجابات اهتماما كبيرا في إعدادها، وشهد النائبان علي المقلة وجمال داود لوزير التربية والتعليم بالقيام بدوره على أكمل ما يكون عبر سنوات خدمته في واحد من أهم القطاعات الحيوية في البلاد.
ولقد جاء ذلك على ضوء طرح خطة الوزارة لتعميم التعليم الإلكتروني، وإستراتيجية الوزارة في رعاية الطلاب الموهوبين وتحقيقها نتائج ونجاحات هائلة ومشهود بها.
وكان الحوار أكثر من هادئ بين النائبين نبيل البلوشي وحمد الدوسري ووزيرة الصحة.. فلم يرد النائبان الكريمان أن يحمِّلا الوزيرة تبعات أو مسؤوليات جوانب التقصير التي لم تكن هي مسؤولة عنها، وخاصة تلك التي حدثت في عهود وزراء سابقين.. وإن كان النائب البلوشي قد بدأ مرافعته بتوجيه الشكر الجزيل إلى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الذي وضع قطاع الصحة والخدمات الطبية والعلاجية للمواطنين على رأس اهتماماته.. فسموه الحريص دائما على أن يقدم للمواطنين أرفع مستويات الطب والعلاج وسرعة الحصول على الخدمة العلاجية وصرف الدواء فورا.. وشهد بذلك أيضا النائب حمد الدوسري وهو الذي طرح واحدة من أخطر القضايا الإنسانية والتي تدور حول عدم كفاية المتاح من خدمات مرضى الغسيل الكلوي لهذه الزيادة المتصاعدة من المرضى.
تحدث النائب البلوشي عن هذا الاختناق والاكتظاظ ومعاناة المرضى وذويهم بسبب النقص المتناهي في مواقف السيارات داخل أسوار مركز السلمانية الطبي.. بينما مشروع بناء مواقف سيارات متعدد الطوابق في هذا المستشفى أكل عليه الدهر وشرب، حيث أعلن عنه منذ 1994 ولم ينفذ حتى الآن.. وكل وزير يأتي إلى الوزارة منذ عهد الوزير جواد سالم العريض لا نسمع منه غير عبارة «قريبا» هذه الكلمة «الخانقة» للمواطنين والتي لا يحصدون من ورائها سوى السراب!!
وجاء رد الوزيرة باعثا على الطمأنينة لكل مرضى البحرين: حجر الأساس لأول مبنى متعدد الطوابق للسيارات داخل مستشفى السلمانية في مايو القادم بإذن الله.. وسيستغرق بناؤه (15) شهرا.. وقالت: هناك موقف آخر داخل أسوار المستشفى، فلدينا أرض جاهزة له.. وقد ينفذه القطاع الخاص.
وطرحت الوزيرة قضية الغسيل الكلوي بإسهاب من حيث عدد الأسرة المتوافرة التي تشهد نقصا ذريعا في هذا المجال.. وأن الإنفاق على مرضى الغسل الكلوي يرتفع بشدة، حيث وصل العلاج إلى مرضى الغسيل الكلوي للمسنين في منازلهم، وقالت نحن نشجع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا الخصوص.. وهناك مركز جديد لعلاج الغسيل الكلوي بمنطقة الحنينية بالرفاع وينتظر أن يكون جاهزا خلال سنتين.. مشيرة إلى أن كلفة علاج المريض الواحد حوالي 23 ألف دينار في السنة.. وميزانية الوزارة (10) ملايين دينار لتوفير خدمة غسيل الكلى وحدها.
المحطة الثالثة: وهي التي بدأت السخونة تدب في مواقف النواب من خلالها.. حيث جرى طرح مشروع قانون بشأن قواعد التسجيل والسلامة الخاصة بالسفن الصغيرة على ضوء ملاحظات مجلس الشورى. والخلاف كان حول المادة (16) من المشروع التي تتحدث عن الرسوم.. وهي التي «قلَّبَت المواجع» بشأن قضية أو ظاهرة الرسوم!
خلاف متباعد بين الشوريين والنواب.. الشوريون يرون – بحسب ما قيل – أن طريق الرسوم أصبح مرسوما بوضوح على ضوء حكم المحكمة الدستورية، الذي يجيز للسلطة التشريعية منح السلطة التنفيذية حق استحداث رسوم جديدة أو تعديل رسوم قائمة.. بينما السادة النواب يقولون «إن الأصل هو أنه لا رسم جديد بغير نص قانوني وأن الرسم على الأقل يجب أن يكون له حد أعلى وحد أدنى.. ولذلك وقف السادة النواب دون رأيهم ولم يمرروا المادة المختلف عليها على عكس رأي مجلس الشورى وأقروا المشروع بقانون وأحالوه من جديد إلى مجلس الشورى.
المحطة الرابعة: هي التي كانت الأشد سخونة حول المشروع بقانون الخاص بـ«منح نسبة من أراضي الدفان البحري للمشاريع الإسكانية» والذي ينص على أن «تمنح الدولة نسبة لا تقل عن 25% من مجموع الأراضي التي يتم دفانها للمشاريع الإسكانية لاستثمارات القطاع الخاص».
فلقد انقسم السادة النواب إزاء هذا المشروع:
- البعض متمسك بهذا المشروع.. وهذا أضعف الإيمان من أجل الإسهام في القضاء على مشكلة الإسكان.
- والبعض الآخر يرى أن هذا المشروع لا يخدم قضية الإسكان لأن (25%) من الأراضي الموقوفة لا تمثل شيئا.. بينما الحكومة تخصص من تلقاء نفسها مساحات شاسعة للمشاريع الإسكانية منها ما يصلح لإقامة مدن كبيرة.. وأن هذا المشروع بقانون قد يضر قضية الإسكان وقد تزعم هذا الرأي النائب خالد الشاعر.
ورغم ذلك فإن المجلس قد أقر هذا المشروع وأحاله بصفة عاجلة إلى مجلس الشورى.. وهو الاقتراح بقانون الذي كان قد تقدم به النائب محمد المعرفي، وقد وجد بعض السادة النواب أن هذا المشروع في مصلحة 54 ألف طلب إسكاني على قائمة الانتظار الآن.. بينما رأى البعض الآخر عكس ذلك.. والحقيقة أنه قيل الكثير حول قضية الإسكان.. الأمر الذي لا يتسع المجال لطرحه أو حتى القليل منه في هذا الطرح.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news