العدد : ١٥٠٨٩ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٨٩ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

في الصميم

الحوافز.. والتحفيز!!



منذ أيام تفضل صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بتسليم مدرسة رابعة العدوية الابتدائية للبنات «جائزة خليفة بن سلمان للتميز في الأداء التعليمي» في دورتها الثالثة عشرة.. وقد جاء هذا التكريم في قصر القضيبية بحضور الدكتور ماجد النعيمي وزير التربية والتعليم وكبار المسؤولين في قطاع التعليم.. ومديرة المدرسة المكرمة.
ويا ليت الجميع يعلمون ماذا تفعل هذه الجائزة في مدارس البحرين.. إنها تتحول على مدى أيام وأشهر العام الدراسي إلى شعلة من النشاط من أجل الحصول على هذه الجائزة الكبيرة.. إن مديرات المدارس يجعلن معلماتهن لا يذقن طعم الراحة على مدار العام الدراسي.. وتكون المنافسة مشتعلة دائما على أشدها بين جميع المدارس من أجل نيل هذه «الجائزة الغالية التي تحمل اسم سمو رئيس الوزراء».
والحقيقة المؤكدة أن هذه الجائزة التي تواصل منحها عبر ثلاثة عشر عاما قد تسببت في رفع كفاءة مدارس الحكومة ومستواها بدرجة كبيرة.. وجعلت مستوى التعليم العام يرتفع فوق مستوى التعليم الخاص.. إلى درجة ارتفعت معها ظاهرة المحولين من المدارس الخاصة إلى المدارس العامة.. إذ لم يعد هناك فارق يُذكر فيما يدرس في التعليم العام والتعليم الخاص.. في مدارس الحكومة تعلم اللغة الإنجليزية ولغات أخرى منذ الصف الأول الابتدائي وكل أنواع التقنيات الإلكترونية وعلوم الحاسوب.
لكن السؤال هنا هو: لماذا نجد أن هذه الجائزة موجهة في الأعم الأغلب إلى مدارس المرحلة الابتدائية، أو المدارس الابتدائية الإعدادية على الأكثر.. كما لوحظ انحصارها في مدارس البنات أكثر من مدارس البنين.. ولا أتذكر أن مدرسة واحدة للبنين قد حصلت عليها؟
وعلى العموم لا يمكن أن ننكر فضل هذه الجائزة الغالية في ارتفاع مستوى التعليم الحكومي بصفة عامة وإشعال روح التنافس الإيجابي المطلوب بين جميع مدارس البحرين.. الأمر الذي غيَّر النظرة إلى كل من المدارس العامة والمدارس الخاصة!
على أي حال لا أحد ينكر فضل هذه الجائزة في التشجيع على رفع مستوى التعليم على أرض البحرين، وازدهار نوعية التحصيل العلمي بصفة عامة.
لكن هذا لا ينسينا أبدًا هذا التقليد الذي كان يقوم عليه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء عندما كان يكرم المتفوقين الحاصلين على معدلات أكثر من 95% في الثانوية العامة.. هذا التقليد الحميد الذي أشعل روح التنافس بين طلاب الثانوية العامة على أرض البحرين جعلهم يتفانون في سبيل الحصول على المعدل الذي يؤهلهم للتكريم.. ولذلك تسبب هذا النوع من التكريم في جعل البحرين الدولة العربية الأولى التي لديها فائض في المتفوقين.
وقد توقف هذا النوع من التكريم منذ سنوات قلائل عندما رأى المسؤولون عن التعليم أن تكريم كل هذه الأعداد المضاعفة والمتزايدة من المتفوقين قد يكون منهكًا لسمو رئيس الوزراء حفظه الله.. أي أنه فوق قدرة وجهد أي إنسان بمفرده مهما كانت قدرته.
ولذلك أتساءل: لماذا لا يعود نظام تكريم أوائل الثانوية العامة من جديد؟ على أن يقتصر على الذين تشملهم لوحات الشرف في نتائج الثانوية العامة.. أقول ذلك خوفا من تراجع ظاهرة التفوق بين طلاب البحرين، وفي هذه الحالة سيكون هناك خسرانٌ كبيرٌ.
وعلى ذِكر مبدأ الحوافز والتحفيز في مجال التحصيل العلمي ومستوى التعليم بجميع المراحل.. نتساءل: من هذا الذي فكر وأقدم على تجميد نظام الحوافز الوظيفية بين موظفي الحكومة على أرض البحرين وجعل من هذا التجميد إحدى وسائل أو روافد ترشيد الإنفاق؟!
إن الذي فكر وأقدم على ذلك قد أساء إلى الوظيفة العامة على أرض البحرين.. وهوى بمعول الهدم على أهم شيء يدفع نحو إشعال روح التنافس وارتفاع مستوى الأداء في جميع المجالات الوظيفية، وخاصة في مجال هيئات ومرافق تقديم الخدمات للمواطنين.. إن الخسارة التي ترتبت على ذلك تعادل عشرات أضعاف ما سوف يوفره هذا التعطيل أو التجميد لمسيرة الحوافز، وجعل العمل يدور في جميع المرافق بأسلوب الدفع نفسه إلى العمل في المؤسسات الإصلاحية!
إن الذي يهوِّن من سلبيات هذه الخطوة أو من مخاطرها بالقول إن هذا التجميد مؤقتٌ حتى تقر الميزانية الجديدة للدولة وحتى يبدأ تطبيقها.. فإنه بسبب السلبيات نفسها حتى لو كان مؤقتا.. ثم إن مشروع الميزانية العامة للدولة لم يصل إلى غرفتي السلطة التشريعية حتى الآن ونحن على أبواب الشهر الثالث من السنة المالية.. وليس بمقدور أحد أن يتخيل متى يمكن أن تنتهي السلطة التشريعية من نظر مشروع الميزانية العامة وإقراره.. ومتى تصدر؟
لست أعتقد أن يكون سمو رئيس الوزراء مشعل الحوافز والتكريم لدى جميع المعطائين قد وافق على هذه الخطوة الخاطئة، أو أنها قد مُرِّرت من خلال سموه.. كما حدث بالنسبة إلى وقف منْح العلاوة السنوية لموظفي الحكومة؟!!
}}}
خبرٌ نشر في معظم الصحافة المحلية مؤخرا من دون أن يحس أو يشعر به أو ينتبه إليه أحد.. وفحواه «أن الزيارات الميدانية التي نفذتها محافظة العاصمة لجميع المدن والقرى التابعة للمحافظة قد زادت بنسبة 112.5% خلال عام 2016م».
والمهم هو أن هذا الحشد من الزيارات المتكررة لم ينشر خبرا واحدا عن زيارة واحدة منها في الصحف المحلية.. ولم يسع المسؤولون بالمحافظة إلى النشر حتى عن زيارة تفقدية واحدة.. ولا حتى صورة واحدة.. وكل ذلك على أساس أن هذه الزيارات هي من ألزم واجبات المسؤولين نحو المرافق والمواقع التابعة لهم كافة.. وأنها ليست من هذا النوع من «زيارات وجولات الزينة» التي يقوم بها الوزراء للمواقع أو المرافق التابعة لهم.
وعموما أنا أشهد وأبصم بالعشرة أن «زيارات الزينة» هذه قد تضاءلت إن لم تكن قد توقفت وانقشعت إلى غير رجعة.. وهي التي كان الهدف منها هو التقاط صور لأصحاب السعادة الوزراء في مواقع العمل.. وإن كنت أشهدُ أيضا أن العيب لم يكن في وزراء الزينة هؤلاء.. وإنما في الصحف التي كانت تنشر عن هذه الزيارات التي كانت في واد وكل شيء آخر يبقى على حاله إن لم يكن يزداد سوءًا!!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news