العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

في الصميم

عودةٌ إلى قضية «الهم الثقيل»!!



سيطرت «الاقتراحات برغبة» على جلسة مجلس النواب برئاسة معالي السيد أحمد الملا أمس من خلال (20) رسالة وردت من الحكومة إلى المجلس إذ وُضعت الـ20 رسالة على جدول الجلسة دفعة واحدة.. وكل رسالة تحدد موقف الحكومة من رغبة واحدة قدمها نائب أو أكثر وناقشها المجلس ورفعها إلى الحكومة.
لست أعرف هل الحكومة أرسلت هذه الرسائل العشرين دفعة واحدة.. أم أن المجلس هو الذي جمعها ليدرجها على جدول الأعمال دفعة واحدة؟.. المهم أنها تستحوذ على النصيب الأكبر من الجلسة على حساب البنود الأخرى المدرجة على جدول الأعمال.. فقد التهمت رسائل أمس معظم وقت النصف الأول من الجلسة، أي حوالي ثلاث ساعات تقريبا، إلى درجة أن أحد السادة النواب وهو النائب محمد الجودر عقّب على هذا الأسلوب الذي يضيع وقت المجلس قائلا: ماذا تفعلون!.. هل نناقش شيئا انتهى ولا طائل من وراء مناقشته.. الحكومة قررت موقفها منها.. فما علينا إلا أن نعيد تقديم الرغبات من جديد أو أن نناقش مشاريع أخرى أهم!!
ورئيس مجلس النواب عبّر عن شيء من هذا القبيل أيضا في بداية الجلسة عند التعرض لظاهرة الإسراف في تقديم الاقتراحات برغبة من خلال تقديم السادة النواب اقتراحات برغبة بصفة الاستعجال خلال الجلسات الأمر الذي يجعل المجلس يبت فيها على وجه السرعة ومن دون دراسة، وقد تكتنف مثل هذه الاقتراحات برغبة شبهة مخالفات دستورية، ثم أعلن في حسم بأنه يجب ألا تقدم اقتراحات برغبة عاجلة خلال الجلسة إلا إذا كانت تخص موضوعا أو مشكلة تحتاج إلى البت في موضوعها فورا.
المهم أنه ظهر من خلال مناقشات السادة النواب حول رسائل الحكومة المجمعة في (20) رسالة أمس أنه إذا كان لتجميع الرسائل ــ أيا كان مصدر التجميع ــ فائدة واحدة فهي ظهور قضايا عامة تتجمع حولها اهتمامات السادة النواب، ويتكرر حولها الطرح.. مثل قضايا نقص السواحل العامة، وقضية إيجارات السوق الشعبي بمدينة عيسى، ووجود نقص أو إهمال كبير في صالات المناسبات على أرض البحرين.. وعدم الاهتمام بأوضاع المطلقات والأرامل، وقضية الطاقة الشمسية وغير ذلك من القضايا التي طرحت بالأمس على ضوء رسائل الحكومة إلى المجلس.
وكان من بين النواب من شكر الحكومة في شخص سمو رئيس الوزراء الكريم، أو غضب منها لموقفها من بعض الاقتراحات برغبة، وكان لجميع السادة النواب مداخلات في طرح هذه القضايا المجتمعية على ضوء رد أو موقف الحكومة منها.
نبدأ بقضية السواحل العامة في البحرين إذ يرى الشيخ عبدالحليم مراد النائب الأول لرئيس مجلس النواب «أن البحرين خالية من السواحل العامة».. ثم قال: منذ عام 2002 ونحن نطرح قضية السواحل العامة للجمهور لكن من دون فائدة.. إن سواحل البحرين من عسكر إلى رأس البر تحولت إلى ملكيات خاصة.. ما عدا ساحل واحد تسيطر عليه (إدامة) بمشاريعها وفنادقها تخصص منه 40% للعامة وقد جعلت الوصول إليه من داخل الفندق!.. لقد غاب التخطيط للواجهات البحرية والسواحل.. وتساءل كيف تعود هذه السواحل إلى مستحقيها بعد أن تملكها البعض... هل سيتم إعادتها إلى الشعب؟.
وقد اعترض على هذا الطرح الوزير غانم البوعينين مؤكدا أن هذه السواحل العامة كثيرة في البحرين.. إنني أفتح عيني في الصباح على ساحل الحد وهو ساحل عام، أليس ساحل الفاتح ساحلا عاما؟
ثم يقول: هناك سواحل عامة عديدة وكثيرة.. والحكومة تفعل ما تقدر عليه.. ولديها الشجاعة أن تعتذر عن بعض ما لا تقدر عليه بسبب الظروف.. وإذا كان هناك تقصير فلتوجهوا أسئلتكم مباشرة إلى الوزير المختص.
وتحدث الشيخ عبدالحليم مرة أخرى قائلا: وحتى لا أكون مخطئا أو متجنيا فإن حصة المواطنين والمقيمين في السواحل العامة الراهنة لا تعدو أكثر من 3% فقط!
وعلق النائب إبراهيم الحمادي على موضوع السواحل قائلا: أستغرب من أن بعض السادة النواب عندما يتعرض لقضية السواحل العامة تراه يطالب الحكومة باستملاك أراضي السواحل العامة وتمكين الجمهور منها.. وتساءل: كيف تستملك الحكومة أراضي السواحل والأرض أرضها؟ إن دفان السواحل وأراضيها ملك للحكومة ولا شيء غير ذلك.
وقال الشيخ ماجد الماجد في هذه القضية إن مشاريع السواحل العامة تبدأ عندما يذهب عدد من الوزراء إلى الشاطئ ويضعون حجر الأساس للساحل الجديد وهنا ينتهي المشروع ويذهب إلى طي النسيان.
وتساءل الشيخ ماجد عن مشروع ساحل دمستان الذي تلقى الأهالي وعودا عديدة منذ سنوات.. ثم لم نعد نسمع عنه شيئا.
ومن القضايا التي استغرقت وقتا طويلا في مناقشتها وبقيت الآراء حولها متعارضة ومتباعدة بين السادة النواب والوزير غانم البوعينين هي قضية إيجارات السوق الشعبي بمدينة عيسى التي تحدث عنها معظم السادة النواب معترضين على ما تقرر بشأن رفعها.. الأمر الذي يُسقط عن هذه السوق صفة الشعبية التي توفر سلع رخيصة للشعب، وخاصة محدودي الدخل.
بينما الوزير يقول إن الحكومة لم ترفع الأسعار وكل ما جرى هو زيادة الـ10% المنصوص عليها في جميع عقود الإيجارات سواء في السوق الشعبي أو غيرها.
وهنا اعترض النائب عيسى الكوهجي بشدة على هذا الطرح مصرا على أن القضية هي رفع إيجارات وزيادة أسعار.. فيوجد رفع في الكهرباء وفي البنزين وفي الرسوم وفي كل شيء.. والمسألة ليست عقودا و10%، ثم تساءل: ألم يكن إيجار المتر في الأراضي الصناعية بـ500 فلس فأصبح دينارا دفعة واحدة؟ أين الـ10%؟ ثم قال: كنت أتمنى ألا يقدِّم سعادة الوزير هذا التبرير.
وهنا عقب الوزير بالقول، أليس إيجار المتر الواحد في الأراضي الصناعية في دول المنطقة دينارين؟
وقال أحمد قراطة: كيف يقول وزير الأشغال في رده إن زيادة الإيجارات من بين أهدافها تنويع مصادر الدخل بينما إيجارات السوق الشعبي لا تدخل إلى الميزانية العامة؟!
وتساءل النائب محمد الأحمد قائلا: إذا كانت المسألة عقودا و10% فلماذا رفعت الأشغال إيجارات 50 محلا في السوق نفسه من 85 دينارا إلى 360 دينارا في الشهر؟ أين الـ10%.. أليس ذلك رفعا للإيجارات؟!!
وما طُرح أمس تعقيبا على رسائل الحكومة يحتاج منا إلى العودة إليه في مقال قادم؛ لأنه كثير ومتداخل وبعضه معقول.. والبعض الآخر غير معقول.. ويرى البعض أن قضية الاقتراحات برغبة هذه تشكل (الهم الثقيل) للسادة النواب وللحكومة أيضا!!








إقرأ أيضا لـ""

aak_news