العدد : ١٥٤٨٢ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٢ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤١هـ

قضـايــا وحـــوادث

المحكمة ترفض إدخال وزارة التربية لعدم مسؤوليتها
إلزام مدرسة الروابي بدفع 49 ألف دينار تعويضا لأسرة الطفل راشد ضحية الباص

الثلاثاء ٠٧ فبراير ٢٠١٧ - 03:00



قضت المحكمة الكبرى الإدارية برئاسة القاضي جمعة الموسى، وعضوية القضاة الدكتور محمد توفيق وطارق عبدالشكور ومحمد الدسوقي وأمانة سر عبدالله إبراهيم، بإلزام مدرسة الروابي وعدد من منسوبيها، بدفع مبلغ 49 ألف دينار تعويضا لأسرة الطفل البحريني راشد فاضل جعفر إبراهيم الزهير، الذي توفي بعد أن نسيه سائق المدرسة في الباص، وهي القضية التي هزت البحرين نهاية 2013.

وقضت المحكمة بعدم قبول إدخال وزارة التربية والتعليم في الدعوى، لعدم مسؤوليتها.
كانت محكمة أول درجة قد حكمت بحبس سائق الباص لمدة سنتين، ومربية الفصل لمدة سنة، وكلٍّ من: مالكة المدرسة، مالك الباص، المنظفة والمشرفة، لمدة 6 أشهر، فيما برّأت المحكمة المدير الأجنبي للمدرسة والمتعاقد معه بخصوص المواصلات من الاتهامات، وقضت محكمة الاستئناف بتخفيف الحكم على مديرة المدرسة ومشرفة الباصات، إلى الحبس 3 أشهر بدلا من ستة، وكذلك بتخفيف الحكم إلى الحبس ستة أشهر بدلا من سنتين لسائق الباص، وستة أشهر لمدرّسة بدلا من سنة، وأيدت المحكمة الحكم بالحبس ستة أشهر لكل من صاحب المركبة وعاملة النظافة الآسيوية بالباص.
كان والد الطفل راشد قد أقام دعواه مطالبا بالحكم بإلزام المدعى عليهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا له مبلغ 70 ألف دينار، تعويضا مع الفوائد القانونية بواقع 10% من تاريخ المطالبة حتى السداد التام مع إلزامهم بالمصروفات والأتعاب.
وقال إن ابنه توفي بتاريخ 14/9/2013 بسبب خطا المدعى عليهم اثناء رحلة ذهابه إلى المدرسة اذ ترك خطأ بالحافلة مغلقة لمدة طويلة زادت على الثلاث ساعات في درجة حرارة مرتفعة فأصيب بسخونة واختناق ما ادى إلى وفاته وفقا للتقرير الطبي المرفق بالدعوى الجنائية.
وفي وقت لاحق أدخل الأب في الدعوى كلا من المدعية الثانية والدة الطفل المتوفى وشقيقي الطفل القاصر المدعين الثالثة والرابع بولاية والدهم المدعي الأول كما تدخل المدعي الخامس جد المتوفى والمدعون من السادسة حتى الثامنة كما ادخل في الدعوى كل من مدرسة روابي والمدعى عليهما (الحاصلين على حكم بالبراءة امام أول درجة) كما ادخلوا وزارة التربية والتعليم وطلبوا في ختامها بالاتي:
أولا: وقبل الفصل في الموضوع بضم الدعوى الجنائية سند الدعوى الماثلة.
ثانيا: وفي الموضوع بالاتي: بالزام المدعى عليهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا للمدعيين الأول والثانية (المتدخلة) مبلغ 25 ألف دينار تعويضا ماديا و20 ألف دينار تعويضا موروثا، وبالزام المدعى عليهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا للمدعين جميعا مبلغ 25 ألف دينار تعويضا عما لحقهم من أضرار أدبية، وبالزام المدعى عليهم بالفوائد القانونية بواقع 10% من تاريخ الحادث الحاصل بتاريخ 19/9/2013 وحتى السداد مع الزامهم بالمصاريف والاتعاب.
وقالت المحكمة حول طلب إدخال وزارة التربية والتعليم في الدعوى، إنه لما كانت الوزارة يقتصر دورها على الرقابة الادارية على المدرسة المدخلة في شأن العملية التعليمية والمنشآت الخاصة بها في حين ان الخطأ المسبب لوفاة نجل المدعي قد جاء خارجا عن نطاق التعليم وأجنبيا عنه الا وهو تلك الخدمة التي تقدمها المدرسة للطلاب من استئجار حافلة لنقل الطلبة من وإلى المدرسة ومن ثم فلا سلطة حقيقية للوزارة المدخلة على المدرسة في هذا الشأن لخروجها عن نطاق التعليم والمنشآت التعليمية الواقعة تحت سلطة ورقابة وزارة التعليم، الامر الذي تنتفي معه مسؤولية الوزارة عن خطأ المدرسة فيما قامت به من استئجار حافلة يقودها شخص غير مؤهل لنقل الطلبة وتعيين مشرفة غير مؤهلة لمرافقتهم بما يكون معه اختصام الوزارة المدخلة قد جاء على غير سند صحيح خليق بعدم القبول وهو ما تقضي به المحكمة.
وقالت المحكمة إنه لما كان الثابت من مطالعة الحكم الصادر في الدعوى الجنائية رقم 8552 لسنة 2013 سند الدعوى الماثلة ان نجل المدعي كان قد اكمل عامه السادس وقد ذهب في يوم 19/9/2013 إلى المدرسة المدخلة -مدرسة روابي- مستقلا الحافلة التي استأجرتها المدرسة من المدعى عليه السادس لجلب طلابها والتي كان يقودها المدعى عليه الأول بناء على تكليف السادس من دون ترخيص وكانت المدعى عليها الثانية هي مشرفة تلك الحافلة المكلفة بالإشراف على الطلبة ورعايتهم حتى وصولهم من وإلى المدرسة الا انها غادرت بعد توصيل الطلاب وتركت نجل المدعي من دون التأكد من نزوله مع الطلبة وتم اغلاق الحافلة عليه فاختنق ومات نتيجة لارتفاع درجة الحرارة داخل الحافلة وهو ما ثبت بتقرير الطب الشرعي الخاص بالكشف على جثة الطفل المجني عليه ان الوفاة قد حدثت نتيجة تعرضه لارتفاع درجة حرارة المطان الموجود به المصحوب بسوء تهوية والذي ادى إلى حدوث انهاك حراري للجسم إثر تأثير مباشر على وظائف المراكز الرئيسية بالمخ وحدوث هبوط في الدورة الدموية والتنفسية، ومن ثم فقد قضي بحكم نهائي وبات بحبس المدعى عليهم الأول والثانية والسادس سالفي الذكر لتسببهم بخطأهم في وفاة الطفل نجل المدعي ومن ثم يكون ركن الخطأ قد ثبت في حقهم بما يمتنع معه على هذه المحكمة أن تخالفه أو أن تعيد بحثه على نحو ما سلف بيانه. ولما كان ذلك الخطأ من المدعى عليهم الثلاثة سالفي الذكر قد نتج عنه وفاة نجل المدعي وكانت تلك الوفاة نتيجة طبيعة ومباشرة لذلك الخطأ المرتكب من المدعى عليهم الأول والثانية والسادس وفقا لما ثبت بتقرير الطب الشرعي سالف الاشارة ومن ثم تكون اركان المسؤولية التقصيرية الموجبة للتعويض مكتملة في حق المدعى عليهم سالفي الذكر ولما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة الاوراق ان المدعى عليها المدخلة -مدرسة روابي- هي التي تعاقدت مع المدعى عليها الثانية وكلفتها بالإشراف علي الاطفال الملتحقين بالدراسة لديها اثناء ذهابهم وعودتهم من وإلى المدرسة كما انها هي من تعاقدت مع المدعى عليه السادس على استئجار الحافلة التي توفي بها نجل المدعي وأن الأخير هو من اتي لها بالثاني وقبلته لقيادة تلك الحافلة، وقد ثبت من تحقيقات النيابة العامة والحكم الجنائي سند الدعوى ان المدعى عليه السادس اسند مهمة قيادة الحافلة إلى الثاني من دون مراعاة للقوانين ومن دون ان يكون حاملا لرخصة تجيز له نقل الطلاب ومن دون ان يجتاز الدورة الخاصة ومن ثم فإن المحكمة وقد انتهت إلى ثبوت اركان المسؤولية التقصيرية في حق المدعى عليهم الثلاثة سالفي الذكر من خطأ وضرر وعلاقة فإن اركان ذات المسؤولية تكون متوافرة وثابتة في حق المدرسة المدخلة علي اساس مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعة بحسبان ان المدعى عليهم تابعين لها ولاشرافها ورقابتها فيما يقومون به ومن ثم فإنها تكون مسؤولة عما يقع منهم من اخطاء حال تأدية كل منهم لأعمال وظيفته أو بسببها ولما كان المدعى عليهم قد تسببوا بخطأهم في الحاق ضرر بالمدعي والمتدخلين الا وهو وفاة نجل المدعي والمتدخلة فاطمة حسين علي راشد ومن ثم تكون المدعى عليها المدخلة -مدرسة روابي- مسؤولة بالتضامن مع المدعى عليهم الثلاثة سالفي الذكر بتعويض المدعي والمتدخلة فاطمة حسين علي راشد عما اصابهم من اضرار مادية وأدبية وموروثة، وتعويض والمتدخلين من الاقارب إلى الدرجة الثانية فقط عما لحقهم من اضرار ادبية نتيجة ما اصابهم من ألم وحزن وأسى أصاب عاطفتهما ومشاعرهما نتيجة ذلك الحادث.
وحيث انه وعن مقدار التعويض فإن المحكمة تقضي بتقدير تعويض المدعي والمتدخلة (الأم) عن الاضرار المادية بمبلغ 20 ألف دينار، وعن الضرر الموروث بمبلغ 9 آلاف دينار، وأما عن التعويض الادبي فإنه لما كانت من المقرر بنص المادة بنص المادة 163 انه «لا يجوز الحكم بالتعويض عن الضرر الأدبي الناشئ عن الوفاة إلا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية».
ولما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة الاوراق ان المدعي والمتدخلين (والدة المتوفى)، وعبد الله فاضل جعفر إبراهيم محسن زهير، وجعفر إبراهيم محسن زهير هم اقارب المتوفى إلى الدرجة الثانية ومن ثم فإن المحكمة تقضي بتقدير التعويض الادبي لسالفي الذكر بمبلغ 20 دينار ألف دينار.
وأما عن شقيقة المدعي زينب فإن الثابت من مطالعة شهادة ميلادها انها من مواليد عام 2014 وكان شقيقها راشد قد توفي بتاريخ 19/9/2013 من ثم فإنها تكون غير مستحقة لثمة تعويض لكونها قد ولدت بعد وفاته.
وأما عن باقي المتدخلين فقد خلت الاوراق مما يثبت صفتهم ودرجة قرابتهم من المتوفى وأنهم من الاقارب إلى الدرجة الثانية ومن ثم فقد عجزوا عن اثبات صحة طلباتهم بالتعويض عن وفاة الطفل راشد مما تكون معه تلك الطلبات قد جاءت على غير سند خليق بالرفض وهو ما تقضي به المحكمة وذلك على النحو الذي سيرد بالمنطوق.
لهذه الأسبـاب حكمت المحكمة اولا: بقبول الادخالات والتدخلات شكلا.
وثانيا: وفي موضوع الدعوى والادخال والتدخل
1- بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه المدخل الأخير -وزارة التربية والتعليم- والزمت المدعي بمصاريف الادخال.
2- بالزام المدعى عليهم الاول، والثانية، والسادس، والمدخلة -مدرسة روابي- بالتضامن فيما بينهما بأن يؤدوا للمدعي والمتدخلة (الأم) تعويضا ماديا قدره مبلغ 20000 دينار (عشرون ألف دينار) يقسم بالسوية بينهما، ومبلغ 9000 دينار (تسعة آلاف دينار) تعويضا موروثا يقسم بينهما وفقا للفريضة الشرعية.
3- بالزام المدعى عليهم الاول، والثانية، والسادس، والمدخلة - مدرسة روابي- بالتضامن فيما بينهما بأن يؤدوا للمدعي والمتدخلين الأم وشقيقي الطفل المتوفى تعويضا ادبيا قدره 20000 دينار (مبلغ عشرون ألف دينار) يقسم بالسوية بينهم.
4- بإلزام المدعي عليهم الاول، والثانية، والسادس، والمدخلة – مدرسة روابي- بالتضامن فيما بينهما بمصاريف الدعوى والادخال والتدخل ومبلغ عشرين دينار مقابل أتعاب المحاماة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.


كلمات دالة

aak_news