العدد : ١٥٠٩٦ - الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٦ - الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

في الصميم

حول اكتمال دائرة العزم والحسم



خلال الجلسة الخاصة والسريعة التي عقدها مجلس النواب ظهر أمس برئاسة معالي السيد أحمد الملا رئيس المجلس.. اتضح أن السلطات كافة على أرض البحرين وكل من عليها راغب في اجتثاث الإرهاب من جذوره.. وكل ذلك من خلال التصدي بلا هوادة للإرهابيين ومواجهتهم بالعزم والحسم.. ولكن بما أن البحرين هي دولة المؤسسات والقانون فلا بد من تحقيق هذا الهدف من خلال تعديل الدستور أولا.. ثم تعديل أدواته التنفيذية، ألا وهي القوانين اللازمة.
وعندما نقول إن الجميع راغب في هذه المواجهة الحاسمة لـ«الإرهاب» وعبر السرعة المطلوبة، من خلال مرحلة جديدة للمواجهة فإن ذلك متحقق فعلا من خلال جهود حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى الذي أعد المشروع الخاص بالتعديلات الدستورية اللازمة على وجه السرعة.. وهو المشروع الذي أحيل إلى مجلس النواب بخطاب من رئيس السلطة التنفيذية، صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر وذلك في نهاية الأسبوع الماضي، الأمر الذي حدا بمجلس النواب إلى أن يحدد جلسة خاصة وسريعة عقدت في تمام الساعة الواحدة من ظهر أمس.. ولم يتحدث في هذه الجلسة سوى رئيس المجلس معالي السيد أحمد الملا الذي طرح خطاب سمو رئيس الوزراء الموقر، الذي يحمل مشروع جلالة الملك شاملا التعديلات الدستورية المقترحة والذي تقدم به صاحب الجلالة مع مذكرته التفسيرية الشارحة لأهداف هذا التعديل ومدى الحاجة السريعة إلى إقرار هذه التعديلات، لمواجهة الظروف والأوضاع في الداخل والخارج، حيث يحيط بنا في تربص عنيد وبكل دول المنطقة، بل والعالم أجمع، الإرهاب من كل جانب.. ولا يمكن صده أو استئصاله الا بتعديل وسائل وطرق مواجهته بالحسم والحزم والسرعة الواجبة.. وهذا هو ما بادر به العاهل المفدى.
لقد كان السادة النواب يعلمون جميعا بروح وهدف مشروع جلالة الملك، وقد دخلوا جميعا إلى الجلسة الطارئة أمس يحملون على ألسنتهم ومن صميم قلوبهم الموافقة المسبقة عليه.. ولذلك عندما طرح رئيس المجلس عليهم التصويت على إحالة هذا المشروع التاريخي إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية كانت الموافقة على هذه الإحالة بالاجماع.. وهذا الإجماع لا يأتي إلا نادرا من خلال الجلسات العامة للمجلس، وأظهر السادة النواب حرصا كبيرا على هذه الخطوة.. وهذا جعلهم يحرصون على حضور هذه الجلسة، فلم يتغيب عنها سوى خمسة نواب، أحدهم بسبب المرض وأربعة منهم في مهام رسمية خارج حدود المملكة.
ومحور مشروع جلالة الملك يقوم على أساس تعديل البند (ب) من المادة (105) من دستور المملكة.. وهي التي تنص على أن «ينظم القانون القضاء العسكري ويبين اختصاصه في كل من: قوة دفاع البحرين، والحرس الوطني، والأمن العام» ثم إن الهدف الأساسي من وراء هذا التعديل هو جعل القضاء العسكري بمفهومه العام مختصا بنظر قضايا الإرهاب وكل ما له علاقة بأمن الوطن.. وليس القضاء العادي.. ومن أبرز أهداف هذه الخطوة هي سرعة الحسم في كل القضايا التي لها علاقة بالإرهاب بكل أشكاله.
وهذا هو ما جعل السادة النواب الذين تحدثت معهم «أخبار الخليج» في أعقاب الجلسة الخاصة يؤكدون أن هذا المشروع -وهذا المسعى- يهدف إلى توسيع دائرة واختصاص القضاء العسكري على أرض المملكة.
وقد لوحظ أن رئيس المجلس عندما استوقفه ممثلو وسائل الإعلام في أعقاب خروجه من الجلسة كان حريصا في البداية على أن يعلن أن جميع السادة النواب قد وافقوا على السير في طريق استصدار هذا المشروع «بالإجماع»، وذلك من خلال الموافقة على إحالته إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في المجلس مع تحديد (15) يوما فقط للجنة لنظر المشروع وإعداد تقرير حوله، ثم رفعه إلى هيئة مكتب المجلس الذي عليه أن يحدد جلسة عاجلة أيضا لنظر هذا التقرير والبت فيه وبصفة عاجلة أيضا.
وقال: إن جلالة الملك حريص على أن يكون هذا المشروع مفهوما ومحفوظة أهدافه من قبل السادة النواب والشعب بأكمله، لذلك كان الحرص رغم وجود مذكرة تفسيرية مرافقة للمشروع على أن يجتمع معالي القائد العام المشير خليفة بن أحمد آل خليفة بالسادة النواب والشوريين اليوم الإثنين ليلقي أضواء كاشفة كاملة على هذه الخطوة وأهدافها، وشرح خط السير حتى مرحلة التنفيذ.
وقال رئيس المجلس إن هذه الخطوة الملحة تتطلبها الظروف الراهنة في جميع أنحاء العالم، سواء أكانت هذه الظروف والأوضاع أمنية أم سياسية أم اقتصادية.. وأن البحرين ليست بعيدة عن كل هذه الظروف وليست بمنأى عن مخاطر الإرهاب الذي يتمدد وتتسع رقعته.. وأن الحفاظ على أمن البحرين هو على رأس الأهداف والأولويات في هذه الظروف.. ولذلك فإن مجلس النواب سيؤدي دوره إزاء هذا المشروع من خلال الدراسة المطلوبة والسرعة معا.
وكنت حريصا في أعقاب جلسة النواب أمس على أن ألتقي عددا من السادة النواب لأتعرف على معنى هذه الخطوة بالنسبة إليهم، حيث لم يخفوا جميعهم سعادتهم بهذه الخطوة، معبرين عن حرصهم على المشاركة الكاملة في إنجاز خطواتها ومتطلباتها كافة، حتى تصل إلى مرحلة التنفيذ.. ومؤكدين ضرورة إنجاز هذه الخطوات والمتطلبات جميعها على وجه السرعة من أجل التوافق مع هدف إسناد ونظر القضايا المتعلقة بالإرهاب إلى القضاء العسكري ذي الخطوات الأسرع.
ويقول الدكتور عيسى تركي: إن هذا الذي نتحدث عنه الآن يعد أول تعديل دستوري في هذا الفصل التشريعي.. وهذا التعديل ليس مجرد خطوة مطلوبة.. بل ملحة لمواجهة ظروف وأوضاع شديدة الصعوبة.. وبما أن البحرين هي دولة المؤسسات والقانون فلا بد أن تجيء هذه الخطوة مبتدئة بالتعديلات الدستورية الضرورية، وفي مقدمتها استفحال الإرهاب الذي لم تنجُ منه أي بقعة على الكرة الأرضية.. وإذا كان هذا التعديل الدستوري يمثل سرعة التصدي والمواجهة فإنه يعمل في الوقت ذاته على توسيع مشاركة قوة دفاع البحرين، في هذه المواجهة السريعة والمطلوبة، وهذا هو ما يحققه مشروع جلالة الملك المفدى.
ويقول النائب عادل حميد: أنا في اعتقادي أن الإجماع على هذا المشروع من خلال جميع السادة النواب كان متوقعا.. فهناك إجماع على أهمية الأمن في ربوع الوطن.. وأن يكون له الأولوية على ما عداه.. وسوف تتضح أهداف هذا المشروع أكثر وأكثر بعد دراسته من النواحي كافة.. ونحن مع كل ما تتطلبه المملكة: أمنها وأمانها وازدهار اقتصادها واستقرار أوضاعها.. ثم إن هذا المشروع بدأ بمبادرة جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء، وهما لا يبغيان إلا الخير كل الخير للوطن والمواطنين جميعا.
ويقول النائب ناصر القصير: كنا نتوقع أن يصير هذا التعديل على الدستور وعلى القوانين كافة التي ستترتب عليه.. وكل هذا سيأتي إعمالا لمواجهة كل ما يهدد أمن الوطن أو يقوض جهود الحفاظ على أمن المواطنين.
أما النائب أنس بوهندي فيقول: يخطئ كل من يدعي أن البحرين لم تكن في احتياج بالغ إلى مثل هذه الخطوة وهذه التعديلات المرتقبة على الدستور وعلى القوانين اللازمة كافة.. بصراحة كنا في حاجة إلى مثل الذي نقدم عليه الآن منذ عام 2011 مباشرة.. ونحن سنقف مع جلالة الملك ومع سمو رئيس الوزراء قلبا وقالبا.
ونحن من جانبنا نتوقع أن نصل إلى مرحلة إصدار هذه التعديلات للدستور والقوانين المترتبة عليه بالسرعة المبتغاة نفسها، بإذن الله.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news