العدد : ١٥٠٩٦ - الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٦ - الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

في الصميم

حول طرح الملك وتوافق رؤى الغرفتين



رَفْعُ رئيسي مجلسي النواب والشورى رد المجلسين على الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى الذي ألقاه جلالته بمناسبة بدء أعمال دور الانعقاد الثالث للفصل التشريعي الرابع يُعد من الخطوات الدستورية المهمة كي يقف الشعب -وهو صاحب المصلحة الحقيقية لكل ما يدور على الأرض- على موقف ممثلي الشعب إزاء كل ما يطرحه صاحب الجلالة في خطابه السامي، وهذا يعد من قبيل الممارسات الديمقراطية الصميمة التي أرساها جلالته في ربوع البحرين في إطار المشروع الإصلاحي لجلالته.
قبل أن نتعرض بالتحليل لبعض ما جاء في رد المجلسين يجدر بنا أن نسجل ملاحظة عابرة مقتضاها: إن الخطاب السامي قد ألقي على الشعب في أوائل شهر أكتوبر الماضي 2016، أي منذ حوالي أربعة أشهر.. ولم يتسلم صاحب الجلالة الرد إلا بتاريخ الثاني من فبراير 2017م أمس الأول، أي بعد حوالي أربعة أشهر.. هذه في رأيي فترة طويلة لا تسعف المواطن في الربط بين الخطاب السامي والرد عليه من قبل ممثليه.
لقد حضرتُ جلسة مجلس النواب التي تم خلالها طرح مشروع الرد على الخطاب السامي وتعقيبات السادة النواب على هذا المشروع.. ولاحظت أن لجنة الرد الموقرة ومعها تعقيبات بعض السادة النواب قد طفت على سطحها محاولات تحميل الرد ما لم يشر إليه خطاب العاهل المفدى.. كما لاحظت أن هذه المحاولات قد جعلت مشروع الرد مفرطا في الإطالة.. وقد يغفر للسادة النواب أن محاولاتهم قد جاءت بدافع الحرص على أن تصل إلى جلالته كل الأمنيات والتطلعات الشعبية، وكل ما ينشدون تحقيقه للمواطن إلى درجة أنني قد رأيت في مشروع الرد برنامج عمل لآمال وأحلام شعب بأكمله.
هذه ملاحظتي على مشروع الرد عندما طرحته لجنة الرد على الجلسة العامة للمجلس الموقر.. لكن بصراحة فوجئت بأن الرد في صورته النهائية بعد أن أعادت لجنة الرد بلورته على ضوء ملاحظات السادة النواب النابهين وذوي العقول الراجحة -وهم لا يخلو المجلس منهم- قد جاء بصورة أفضل وإن لم يخل من الأماني والتطلعات والمطالب الحيوية.
وهذا بعكس رد مجلس الشورى على الخطاب السامي، حيث جاء مبلورا ومباشرا بصورة أكبر منذ اللحظة الأولى، وإن بقي الردان في صورتهما النهائية نابضين بالحس الوطني والحرص على المصلحة العليا للمملكة ومراعيين للأوضاع ومقتضيات الحال وعدم الإسراف في الأماني والتطلعات.. مع التمسك بكل الثوابت الوطنية.
أبرز ملاحظاتي على الردين -حسبما نشر عبر صفحات الصحف الوطنية- أنهما قد أكدا التوافق بين غرفتي المجلس الوطني.. ثم التوافق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية كأرقى ما يكون التوافق الذي راعى مصلحة الشعب بالدرجة الأولى.
أهم ما توافق عليه المجلسان في ردهما هو الإشادة بالدور الكبير الذي يقوم به صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء والمساندة الحثيثة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد.. من حيث جهودهما الدائمة والمشهودة التي تصب في مجملها في الصالح العام للوطن والمواطنين.
كما أنه لم تخل جلسة واحدة لمجلس النواب من سماع أكثر من نائب يشيدون بجهود سمو رئيس الوزراء في الإبقاء على علاقة التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في أبهى صورة لها.. وتوجيهات سموه الدائمة للوزراء بالحرص على خدمة وتغذية هذا الهدف الذي جعله صاحب السمو هدفه وديدنه على الدوام خدمة للمصلحة العامة.
ومن أهم ما توافق عليه المجلسان أيضا هو الإشادة بحرص صاحب الجلالة على التمسك والترديد الدائم للقيم والمبادئ التي تحقق التماسك الوطني، ومن أبرزها: قيم التسامح والتعايش وصون الحريات واحترام كل الأديان والثقافات، والإبقاء على وطن الوسطية والاعتدال المنفتح على العالم بجميع ثقافاته وأديانه ومعتقداته.. وهو ما أعاد جلالته التأكيد عليه في كلمته في لقاء أمس الأول أيضا.
وقد كرر الردان أيضا في إعجاب كبير ما جاء في الخطاب السامي لجلالته بشأن ما تحقق على أرض البحرين في إطار المشروع الإصلاحي لجلالته من حيث: انتصار الوحدة على الفرقة، والمواطنة على التبعية، والإصلاح والتسامح على التخريب والتطرف، وأن البحرين وطن للجميع تصان فيه الكرامة، وتحفظ فيه الشعائر وستظل البحرين وطنا للجميع يمثل قيم التسامح بأجلّ صورها وتسقط أمام وحدة شعبه كل الأطماع والتهديدات لأمن واستقرار البحرين ومحيطها في الخليج العربي.
أشاد الردان بحرص جلالة الملك في خطابه السامي ودائما وأبدا بالأيادي والكفاءات البحرينية، التي أسهمت في جميع مجالات البناء الوطني..
وشاطر المجلسان في ردهما أيضا فخر واعتزاز جلالة الملك في خطابه السامي بجهود رجالاتنا المخلصين البواسل في قوة دفاع البحرين على وقوفهم صفا واحدا مع إخوانهم ضمن قوات التحالف العربي للدفاع عن الشرعية في اليمن ووحدة ترابه وعزة أهله تحت قيادة القوات المسلحة بالمملكة العربية السعودية.. كما أعرب المجلسان عن تأييدهما الكامل لرؤية جلالة الملك بالوقوف مع وحدة الجمهورية العربية السورية وإنهاء أزمتها المستفحلة وتحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق في الأمن والاستقرار وإرساء الديمقراطية والحرية.
ومن أبرز ما توافق عليه ردّا المجلسين أيضا هو رفض أي تدخلات في الشأن البحريني، والوقوف على قلب رجل واحد في الرد على الادعاءات المغرضة، ومواجهة التدخلات غير المشروعة والحرص على تفنيد المغالطات المتكررة.
وقد توافق ردّا المجلسين أيضا مع ما جاء في الخطاب السامي على ضرورة استمرار العمل معا على ترسيخ مبدأ الوحدة الوطنية ونبذ الفرقة الطائفية والتطرف والإرهاب بكل أشكاله.
وفي النهاية فإن ما جاء في الخطاب السامي لجلالة الملك وفي ردّيْ المجلسين يجسد الوقفة الوطنية الواحدة المخلصة في حماية الوطن والذود عن حياضه والعمل المتواصل من اجل خير الشعب ورفاهيته.
وكان أبرز ما طفا على السطح من خلال وقفة يوم أمس الأول هو هذا الوسام الجديد الذي وضعه جلالة الملك المفدى على صدور أعضاء السلطة التشريعية جميعهم.. عندما حرص في اللحظة الأولى من اللقاء على أن يشيد بالجهود المخلصة التي تقوم بها السلطة التشريعية في القيام بمسؤولياتها وواجباتها الدستورية وحرصها على ممارسة دورها الرقابي والتشريعي من منطلق التزامها الدستوري الأصيل في خدمة الشعب والمواطنين، وتعزيز مفاهيم الديمقراطية النابعة من ثقافتنا وقيمنا الوطنية العريقة.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news