العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

في الصميم

سؤالان من كل البحرين!!



تعرضنا في مقال سابق.. طرحناه منذ فترة ليست ببعيدة إلى بند الأسئلة التي يوجهها النواب إلى الوزراء خلال الجلسات العامة للمجلس.. وقلنا إن هذا البند الرقابي.. وإن كان يمثل أقل الآليات الرقابية البرلمانية قد بدأ يشهد منذ الآونة الأخيرة طفرة نوعية مشهودة.. حيث بدأ السادة النواب يطرحون أسئلة يفجرون من خلالها قضايا وظواهر عامة مجتمعية وخطيرة أحيانا.. كما يمارسون من خلالها نوعا من التحقيقات البرلمانية.. ونتمنى أن يكون هذا التطور النوعي إشارة إلى أن الأداء في المجلس بصفة عامة قد بدأ يميل نحو التحسن والصعود إلى أعلى بما ينفع المجتمع وبشكل مباشر.
جلسة المجلس بالأمس برئاسة رئيسه معالي السيد أحمد الملا قدمت دليلا جديدا على ما طرحناه من قبل.. وأن هذا التغيير أو التحسين آخذ في الاستمرار نحو استخدام هذه الآلية الرقابية النيابية في قضايا عامة كبيرة هي موضع شكوى أو عدم رضا فئات من المواطنين.
وقد تجسد هذا الدليل من خلال سؤالين وجههما النائبان عادل حميد ومحمد العمادي إلى سعادة وزير العمل جميل حميدان.. والسؤال الأول الذي طرحه النائب بن حميد في مواجهة الوزير هو حول قضية التسويف والبطء التي تمارسها بعض الوزارات في تنفيذ المشاريع الحكومية المعلن عنها والتي تقدم خدمات حيوية للمواطنين. أما السؤال الثاني الذي طرحه النائب العمادي فيجسد قضية تتجاوز مستوى الحيوية والأهمية وتهم الوطن بأكمله.
قبل أن نطرح طبيعة ما دار من حوار بين النائبين والوزير يجدر بنا أن نشير إلى أنهما معا قد حرصا قبل طرح سؤاليهما وما يدور حولهما على الإشادة بشخص جميل حميدان كوزير يرضى عنه الجميع وعن حسن أدائه لمهمته ورسالته، مؤكدين أن أحدا لا يشك في إخلاصه ونزاهته، وخاصة أسلوبه في التعامل مع نواب الشعب وهو الذي موضع استحسان منهم جميعا.
عادل حميد يستثمر ما طرحه من سؤال ويصعد به إلى مرتبة قضية خطيرة.. السؤال هو عن أسباب تأخر وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في استغلال الأرض المخصصة من الحكومة لبناء مركز اجتماعي في منطقة السنابس قبل 20 عاما.. ويا ليت الأمر يقف عند هذا المصير الذي آل إليه هذا المشروع الحيوي، بل إن الأرض التي كانت قد خصصت لبناء المركز الاجتماعي الذي كان قد أعلن عنه، واستمر أهالي المنطقة يحلمون به على مدى (20) عاما قد اختفت من سجلات الحكومة ومن ممتلكات الدولة.. وهذا بالضبط -كما قال- هو ما حدث مع أرض كانت قد خصصتها الحكومة لبناء مدرسة عليها ثم نام الأهالي واستيقظوا ليفاجأوا بأن هذه الأرض قد أصبحت ملكية خاصة!
ثم قال بن حميد: كنت أعتقد أنني أطرح قضية مهمة ولكني فوجئت بإجابة مختصرة جدا من سعادة الوزير تفيدني بأن سبب عدم تنفيذ المشروع هو عدم توافر الاعتماد المالي اللازم للتنفيذ، ثم تساءل: لماذا التأخير (20) عاما؟ صحيح ليس من العدل أن نحمّل الوزير تسويف وبطء وزراء سابقين.. لكن لماذا ننتظر حتى نصل إلى ظروف صعبة يعجز فيها التنفيذ.. ويصبح هذا المشروع الحيوي بالنسبة إلى أهالي المنطقة طي الكتمان.
وقال: لقد أفاد الوزير بأن الأهالي يمكنهم الانتفاع بمركز جدحفص الاجتماعي.. لكن مركز جدحفص يخدم قاعدة عريضة جدا من أهالي قرى شارع البديع بأكمله.. ويقع المركز في أكبر منطقة تشكو من كثافة سكانية.. ثم إن مركز جدحفص مغلق!
ويتحدث الوزير في هذه القضية «قضية نقص المراكز الاجتماعية اللازمة للمواطنين» بأنه توجد (9) مراكز اجتماعية منتشرة في جميع أنحاء البحرين وهي تخدم البحرين بأكملها، ويمكن لأي مواطن في أي منطقة أن يستفيد من خدماتها جميعها.. ثم إن مشروع مركز سنابس ليس مدرجا في برنامج عمل الحكومة.. وإن غلق مجمع جدحفص سببه بناء طابق ثالث لرعاية الوالدين.. والمهم أنه توجد لدى الوزارة خطة عامة للتوسع في المراكز الاجتماعية.
نأتي إلى القضية المجتمعية الثانية وهي الأهم وقد طرحها النائب محمد العمادي حول الضمانات والإجراءات التي تعتمدها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لضمان شفافية وعدالة توظيف وتقديم فرص العمل المناسبة للمواطنين.. وقد طوّر العمادي القضية لتبدو أخطر من السؤال بكثير قائلا: إن هذا السؤال هو سؤال كل البحرين.. وإن هناك أحاديث تتردد بأن هناك محاباة من قبل بعض الموظفين المختصين بالنسبة إلى البعض دون البعض الآخر.. بما قد يشير إلى احتمال أن يكون هناك انحراف في أداء هذه الخدمة المصيرية للشباب الخريجين وطالبي فرص العمل بصفة عامة.. وهذا هو ما جعلني أسأل عن مدى توافر العدالة والنزاهة في أداء هذه الخدمة لمستحقيها؟
ثم قال: يا سعادة الوزير توجد شكاوى من عدم الشفافية في طرح هذه الوظائف الحالية.. وأنه يقدم إلى الباحثين عن عمل أسوأ الوظائف لدرجة أنهم يرفضون ما يعرض عليهم من فرص وظيفية مرة واثنين وثلاثة حتى يفاجأ الباحث عن عمل بأنه قد خرج من دائرة الحق في الحصول على وظيفة عن طريق وزارة العمل!
وواصل: نعلم أن هناك ما يسمى «بنك الشواغر» وهو الذي يحوي الفرص الوظيفية المتاحة للمواطنين من الباحثين عن عمل.. لكن هؤلاء الباحثين لا يعلمون شيئا عن هذه الفرص المتاحة بالبنك.. لماذا لا تتوافر الشفافية والعدالة في هذا الطرح؟.. يجب أن تعلن هذه الفرص المتاحة على الشعب بأكمله حتى تختفي شكاوى المواطنين من عدم النزاهة.. كما أن أصحاب العمل يهمهم أيضا أن تكون هذه الفرص معلنة وظاهرة أمام الجميع.. فهذا حق للجميع.
كما طرح العمادي قضية الفائض الكبير في صندوق التأمين ضد التعطل من خلال حصيلة استقطاع 1% من رواتب جميع الموظفين والعاملين.. حيث بلغ هذا الفائض أكثر من (400) مليون دينار؟.. وقال إن هذه القضية تحتاج إلى شفافية أيضا.
وعندما تحدث الوزير في هذه القضية قال: نبدأ بمسألة التأمين ضد التعطل لنطمئن الجميع أن التأمين ضد التعطل سيشهد توسيعا وتحسينا في المزايا المقدمة إلى المستحقين.
ثم قال الوزير: أهم تحدٍ واجهته أنا منذ أن تسلمت مسؤولية وزارة العمل يتمثل في الشفافية وضمان العدالة في توفير فرص العمل المتاحة، وقد شهد هذا الجانب تطويرات وضمانات متلاحقة.. وأصبح يوجد (سستم) كامل للعاطلين، وأصبحت جميع المعلومات تتاح في لحظات عن العاطلين والباحثين عن عمل، بحيث يسهل معرفة الوظيفة الملائمة لكل باحث، وكل ذلك من خلال معايير محددة ومقننة.. وهو النظام الذي أثار إعجاب جميع دول مجلس التعاون.. وهذا النظام يقضي بأن يعرض على طالب العمل (5) فرص مختلفة ليختار الأنسب وكل ذلك من خلال مرشدات العمل.. في إطار كامل من الشفافية.
وقال: كما استحدثنا نظام معارض التوظيف التي تعرض من خلالها فرص العمل المتاحة للباحث عن عمل وصاحب العمل أيضا وبشكل شفاف تماما.
ويقول الوزير: إننا لا نسمح بالتمييز ولا المحاباة من قبل أيٍ من كان.. ومبدئي هو الشفافية والنزاهة والعدالة الكاملة في توفير فرص العمل.. وأقوم بنفسي بالتحقيق في كل شكوى.. ولكن للأسف البعض غير جاد أو غير صادق في تقديم شكاواهم.. أحد أولياء الأمور قال في إحدى الندوات إن ابنته حاصلة على بكالوريوس «محاسبة» ومنحت وظيفة بائعة مشروبات بأحد الفنادق.. ولما طلبناه للتحقيق هرب واختفى.. المهم عنده هو أنه طرح شكواه أمام الصحفيين!
وقال: لا مساومة.. نحن نتصدى بقوة لأي انحراف في هذه القضية.. وأرجو أن تصلني أي شكوى في هذا الخصوص وسأتسلمها وأحقق فيها بنفسي.
واختتم النائب العمادي مداخلاته في هذه القضية معلنا إصراره على ضرورة عرض كل ما لدى «بنك الشواغر» بوزارة العمل على الجميع.. أقصد على المجتمع بأكمله.. ولا حل غير ذلك.. فإذا كانت هناك شكاوى غير صادقة.. فهناك شكاوى أخرى صادقة.. وهذه هي الوسيلة الوحيدة لضمان عدم وقوع أي انحراف في مصير ومستقبل شباب الوطن.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news